٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِيهِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ الْعَبْسِيِّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ عِنْدَكَ طَهُورٌ قَالَ لَا إِلَّا شَيْءٌ مِنْ نَبِيذٍ فِي إِدَاوَةٍ قَالَ تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ فَتَوَضَّأَ هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ»
_________________
(١) قَوْلُهُ (عِنْدَكَ طَهُورٌ) بِالْفَتْحِ هُوَ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ قَوْلُهُ (تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخَذَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ قِيلَ مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ قُلْتُ وَيَرُدُّهُ إِخْرَاجُ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَعَمْ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[ ١٥٣ ]
ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنَّ دَعْوَى تَفَرُّدِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ بَاطِلٌ وَأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى أَنَّهُ مَعَارِضٌ بِأَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَقَالَ مَا كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنَّا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ثَبَتَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ مَعَهُ عِنْدَ مُكَالَمَتِهِ الْجِنَّ وَدُعَائِهِمُ الْإِسْلَامَ وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ لَا يُؤْمِنُوا مِنَّا بِالتَّشْدِيدِ أَقْرَبُ إِلَى الْكِتَابِ وَأَشْبَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] اهـ
قُلْتُ يُرِيدُ مَاءَ الشَّبَهِ لَا يُسَمَّى مُطْلَقًا فَوَاجِدُهُ لَيْسَ وَاجِدَ مَاءٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالْحَدِيثِ وَإِنْ صَحَّ فَمِنْ أَحَادِيثِ الْآحَادِ فَلَا يُعَارِضُ الْكِتَابَ وَلَوْ صَلُحَ مُعَارِضًا لَكَانَ الْكِتَابُ نَاسِخًا لَهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَكِّيٌّ وَالْكِتَابَ مَدَنِيٌّ قُلْتُ وَقَدِ اعْتَرَفَ الْمُحَقِّقُونَ كَالنَّوَوِيِّ وَالتُّورْبَشْتِيِّ وَالْمُحَقِّقِ بْنِ الْهُمَامِ بِقُوَّةِ هَذَا الْكَلَامِ وَقَالَ الْمُحَقِّقُ إِنَّهُ الَّذِي مَالَ إِلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ.
[ ١٥٤ ]
٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَكَ مَاءٌ قَالَ لَا إِلَّا نَبِيذًا فِي سَطِيحَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ صُبَّ عَلَيَّ قَالَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ بِهِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ (فِي سَطِيحَةٍ) هِيَ مِنْ أَوَانِي الْمَاءِ مَا كَانَ مِنْ جِلْدَيْنِ قُوبِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَسَطَحَ عَلَيْهِ وَتَكُونُ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي سَنَدِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ١٥٤ ]