١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ﷿ مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ أَلَّا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (يُوشِكُ الرَّجُلُ) هُوَ مُضَارِعُ أَوْشَكَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ هُوَ أَحَدُ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ وَيَقْتَضِي اسْمًا مَرْفُوعًا وَخَبَرًا يَكُونُ فِعْلًا مُضَارِعًا مَقْرُونًا بِأَنَّ وَلَا أَعْلَمُ تَجَرُّدَهُ مِنْ أَنَّ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي بَعْضِ الْأَشْعَارِ قَالَ السُّيُوطِيُّ قُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ يُوشِكُ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ إِلَخْ أَرَادَ السُّيُوطِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ قَدْ غَيَّرَهُ الرُّوَاةُ وَإِلَّا فَأَنْ مَوْجُودَةٌ فِيهِ فِي الْأَصْلِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ أَيْ جَالِسًا عَلَى سَرِيرِهِ الْمُزَيَّنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُحَدَّثُ الرَّاجِعِ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَجَعْلُهُ حَالًا مِنَ الرَّجُلِ بَعِيدٌ مَعْنًى وَهَذَا بَيَانٌ لِبَلَادَتِهِ وَسُوءِ فَهْمِهِ أَيْ حَمَاقَتِهِ وَسُوءِ أَدَبِهِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْمُتَنَعِّمِينَ الْمَغْرُورِينَ بِالْمَالِ وَالْجَاهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَرَادَ بِهِ أَصْحَابَ التَّرَفُّهِ وَالدَّعَةِ الَّذِينَ لَزِمُوا الْبُيُوتَ وَلَمْ يَطْلُبُوا الْحَدِيثَ بِالْأَسْفَارِ مِنْ أَهْلِهِ فَيَقُولُ أَيْ فِي رَدِّ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَيْثُ لَا يُوَافِقُ هَوَاهُ أَوْ مَذْهَبَ إِمَامِهِ الَّذِي قَلَّدَهُ قَوْلُهُ: (اسْتَحْلَلْنَاهُ) اتَّخَذْنَاهُ حَلَالًا أَيْ وَهَذَا الْحَدِيثُ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ فَلَا نَأْخُذُ بِهِ قَوْلُهُ: (أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ إِلَخْ) أَلَا حَرْفُ تَنْبِيهٍ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَلَا إِنَّ مَا فِي الْقُرْآنِ حَقٌّ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ إِلَخْ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ أَيْ عَطْفٌ فِي الْقُرْآنِ وَإِلَّا فَمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ عَيْنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَإِنَّ التَّحْرِيمَ يُضَافُ إِلَى الرَّسُولِ بِاعْتِبَارِ التَّبْلِيغِ وَإِلَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ وَلُزُومِ الْعَمَلِ بِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُحَذِّرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةَ السُّنَنِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا لَيْسَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَتَرَكُوا الَّتِي قَدْ ضُمِّنَتْ بَيَانَ الْكِتَابِ فَتَحَيَّرُوا وَضَلُّوا قَالَ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِالْحَدِيثِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْكِتَابِ وَأَنَّهُ مَهْمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ حُجَّةً بِنَفْسِهِ قُلْتُ: كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْعَرْضَ لِقَصْدِ رَدِّ الْحَدِيثِ بِمُجَرَّدِ
[ ٩ ]
أَنَّهُ ذُكِرَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَإِلَّا فَالْعَرْضُ لِقَصْدِ الْفَهْمِ وَالْجَمْعِ وَالتَّثَبُّتِ لَازِمٌ ثُمَّ قَالَ: وَحَدِيثُ «إِذَا جَاءَكُمْ حَدِيثٌ فَاعْرِضُوهُ عَلَى الْقُرْآنِ كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ وَافَقَهُ فَخُذُوهُ» حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ وَضَعَهُ الزَّنَادِقَةُ.
[ ١٠ ]
١٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي بَيْتِهِ أَنَا سَأَلْتُهُ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ثُمَّ مَرَّ فِي الْحَدِيثِ قَالَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (لَا أُلْفِيَنَّ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ الْمُؤَكَّدَةُ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ مِنْ أَلْفَيْتُ الشَّيْءَ وَجَدْتُهُ ظَاهِرُهُ نَهْيُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفْسَهُ عَنْ أَنْ يَجِدَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَالْمُرَادُ نَهْيُهُمْ عَنْ أَنْ يَكُونُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عَلَيْهَا يَجِدُهُمْ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: يَأْتِيهِ الْأَمْرُ الْجُمْلَةُ حَالٌ وَالْأَمْرُ بِمَعْنَى الشَّأْنِ فَيَعُمُّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ فَوَافَقَ الْبَيَانَ بِقَوْلِهِ: مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ إِعْرَاضًا عَنْهُ: لَا أَدْرِي هَذَا الْأَمْرَ مَا وَجَدْنَا مَا مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ اتَّبَعْنَاهُ أَيْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ فَلَا نَتَّبِعُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَا نَافِيَةٌ وَالْجُمْلَةُ كَالتَّأْكِيدِ لِقَوْلِهِ: لَا أَدْرِي وَجُمْلَةُ اتَّبَعْنَاهُ حَالٌ أَيْ وَقَدِ اتَّبَعْنَا كِتَابَ اللَّهِ فَلَا نَتْبَعُ غَيْرَهُ قُلْتُ: وَقَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْأُصُولِ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِخَبَرٍ فِي الصُّورَةِ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِهَذَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ إِطْلَاقِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْآحَادِ فَالِاحْتِرَازُ عَنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ اللَّفْظِ أَحْسَنُ وَأَوْلَى.
[ ١٠ ]
١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا) أَيْ فِي شَأْنِنَا فَالْأَمْرُ وَاحِدُ الْأُمُورِ أَوْ فِيمَا أَمَرْنَا بِهِ فَالْأَمْرُ وَاحِدُ الْأَوَامِرِ أُطْلِقَ عَلَى الْمَأْمُورِيَّةِ وَالْمُرَادُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الدِّينُ الْقَيِّمُ الْمَعْنَى عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ رَأْيًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ سَنَدٌ ظَاهِرٌ أَوْ خَفِيٌّ مَلْفُوظٌ أَوْ مُسْتَنْبَطٌ فَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ أَيْ مَرْدُودٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَاجِبُ الرَّدِّ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ رَدُّهُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ اتِّبَاعُهُ وَالتَّقْلِيدُ
[ ١٠ ]
فِيهِ وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ فَهُوَ رَدٌّ لِمَنْ أَيْ فَذَاكَ الشَّخْصُ مَرْدُودٌ مَطْرُودٌ.
[ ١١ ]
١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ قَالَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ جِيمٌ جَمْعُ شَرْجَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهِيَ مَسَايِلُ الْمَاءِ بِالْحَرَّةِ بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ قَوْلُهُ: (سَرِّحِ الْمَاءَ) مِنَ التَّسْرِيحِ أَيْ أَرْسِلْ اسْقِ يَحْتَمِلُ قَطْعَ الْهَمْزَةِ وَوَصْلَهَا وَقَوْلُهُ: أَنْ كَانَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ أَوْ مُخَفَّفُ أَنَّ وَاللَّامُ مُقَدَّرَةٌ أَيْ حَكَمْتَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ ابْنَ عَمَّتِكَ وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مُخَفَّفُ إِنَّ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ: (فَتَلَوَّنَ) أَيْ تَغَيَّرَ وَظَهَرَ فِيهِ آثَارُ الْغَضَبِ إِلَى الْجَدْرِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْجِدَارُ قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ مَا رُفِعَ حَوْلَ الْمَزْرَعَةِ كَالْجِدَارِ وَقِيلَ: أُصُولُ الشَّجَرِ، أَمَرَهُ ﷺ أَوَّلًا بِالْمُسَامَحَةِ وَالْإِيثَارِ بِأَنْ يَسْقِيَ شَيْئًا يَسِيرًا ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى جَارِهِ فَلَمَّا قَال الْأَنْصَارِيُّ مَا قَالَ وَجَهِلَ مَوْضِعَ حَقِّهِ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ حَقِّهِ وَيَسْتَوْفِيَهُ فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لَهُ وَفِي الزَّجْرِ أَبْلَغُ وَقَوْلُ الْأَنْصَارِيِّ مَا قَالَ وَقَعَ مِنْهُ فِي شِدَّةِ الْغَضَبِ بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهُ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا وَقِيلَ لَهُ: أَنْصَارِيُّ لِاتِّحَادِ الْقَبِيلَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي النَّسَائِيِّ أَنَّهُ حَضَرَ بَدْرًا.
[ ١١ ]
١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْمَسْجِدِ» فَقَالَ ابْنٌ لَهُ إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (إِمَاءَ اللَّهِ) أَيِ النِّسَاءَ قَوْلُهُ: (ابْنٌ لَهُ) اسْمُهُ بِلَالٌ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا قَدْ جَاءَ أَنَّهُ سَبَّهُ سَبًّا وَقَطَعَ الْكَلَامَ مَعَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ.
[ ١١ ]
١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ «أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا إِلَى جَنْبِهِ ابْنُ أَخٍ لَهُ فَخَذَفَ فَنَهَاهُ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا فَقَالَ إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا وَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ» قَالَ فَعَادَ ابْنُ أَخِيهِ فَخَذَفَ فَقَالَ أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا ثُمَّ عُدْتَ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا
_________________
(١) قَوْلُهُ: (فَخَذَفَ) مِنَ الْخَذْفِ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَفَاءٍ وَهُوَ فِي الْحَصَاةِ وَالنَّوَاةِ يَأْخُذُهَا بَيْنَ
[ ١١ ]
السَّبَّابَتَيْنِ وَيَرْمِي بِهَا قَوْلُهُ: (نَهَى عَنْهَا) أَيْ عَنْ هَذِهِ الْفِعْلَةِ قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِنَّهَا لَا تَصِيدُ إِلَخْ) أَيْ إِنَّهَا ضَرَرٌ وَلَا نَفْعَ فِيهَا وَلَا تَنْكِي مِنْ نَكَيْتُ الْعَدُوَّ أَنَكِي نِكَايَةً إِذَا كَثُرَتْ فِيهِمُ الْجِرَاحُ وَالْقَتْلُ فَنُهُوا لِذَلِكَ وَقَدْ يُهْمَزُ لُغَةً فَيُقَالُ: نَكَأَ كَمَنَعَ وَتَفْقَأُ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ تَشُقُّ.
[ ١٢ ]
١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيَّ النَّقِيبَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزَا مَعَ مُعَاوِيَةَ أَرْضَ الرُّومِ فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كِسَرَ الذَّهَبِ بِالدَّنَانِيرِ وَكِسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرِّبَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَبْتَاعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِرَةً» فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا الْوَلِيدِ لَا أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ فَقَالَ عُبَادَةُ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَأْيِكَ لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللَّهُ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ فَلَمَّا قَفَلَ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ فَقَالَ ارْجِعْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ فَقَبَحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ وَاحْمِلْ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ فَإِنَّهُ هُوَ الْأَمْرُ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (النَّقِيبُ) أَيْ نَقِيبُ الْأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ قَوْلُهُ: (كِسَرَ الذَّهَبِ) بِكَسْرِ الْكَافِ كَالْقِطْعَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَجَمْعُهَا كِسَرٌ كَقِطَعٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَهَا عَدَدًا قَوْلُهُ: (وَلَا نَظِرَةً) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيِ انْتِظَارٌ وَلَا تَأْخِيرٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فِي هَذَا، أَيْ فِيمَا ذَكَرْتُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَّا مَا كَانَ أَيِ النَّسِيئَةَ يُرِيدُ لَا أَرَى الرِّبَا فِيهَا إِلَّا النَّسِيئَةَ قَوْلُهُ: (إِمْرَةَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ حُكُومَةَ وِلَايَةٍ قَوْلُهُ (فَقَبَّحَ) بِالتَّخْفِيفِ فِي الْقَامُوسِ، قَبَّحَهُ اللَّهُ: نَحَّاهُ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ مَقْبُوحٌ قَوْلُهُ: (وَأَمْثَالُكَ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى اسْمِ لَيْسَ وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَعِيَّةِ بَعِيدٌ مَعْنًى قَوْلُهُ: (هُوَ الْأَمْرُ) أَيِ اعْتَقَدُوا فِيهِ.
[ ١٢ ]
١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ أَنْبَأَنَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ
_________________
(١) قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ أَيِ الَّذِي هُوَ أَوْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَهْدَى وَأَلْيَقُ بِكَمَالِ هُدَاهُ وَأَتْقَاهُ أَيْ وَأَنْسَبُ بِكَمَالِ تَقْوَاهُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ صَوَابٌ وَنُصْحٌ وَاجِبُ الْعَمَلِ بِهِ لِكَوْنِهِ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَلَّغَهُ النَّاسَ بِلَا زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ، وَأَهْنَأُ فِي الْأَصْلِ بِالْهَمْزَةِ اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنْ هَنَأَ الطَّعَامَ
[ ١٢ ]
بِالْهَمْزَةِ إِذَا سَاغَ أَوْ جَاءَ بِلَا تَعَبٍ وَلَمْ يَعْقُبْهُ بَلَاءٌ لَكِنْ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ أَلِفًا لِلِازْدِوَاجِ وَالْمُشَاكَلَةِ وَأَتْقَى اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنَ الِاتِّقَاءِ عَلَى الشُّذُوذِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ بِنَاءُ اسْمِ التَّفْضِيلِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّ التَّاءَ حَرْفٌ أَصْلِيٌّ وَمِثْلُهُ يُمْكِنُ مِنَ الْمَكَارِهِ مَعَ كَثْرَتِهِ الْمِيمُ زَائِدَةٌ وَهَذَا الْمَتْنُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
[ ١٣ ]
٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ
[ ١٣ ]
٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا أَعْرِفَنَّ مَا يُحَدَّثُ أَحَدُكُمْ عَنِّي الْحَدِيثَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ اقْرَأْ قُرْآنًا مَا قِيلَ مِنْ قَوْلٍ حَسَنٍ فَأَنَا قُلْتُهُ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (لَا أَعْرِفَنَّ) مِنَ الْمَعْرِفَةِ أَيْ لَا أَجِدَنَّ وَلَا أَعْلَمَنَّ وَهُوَ مِنْ قُبَيْلِ لَا أُلْفِيَنَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُهُ: (مَا يُحَدَّثُ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَيُحَدَّثُ مِنَ التَّحْدِيثِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ أَنْ يُحَدَّثَ فَيَقُولُ: أَيْ فِي رَدِّهِ اقْرَأْ قُرْآنًا عَلَى صِيغَةِ الْأَمْرِ أَيْ يَقُولُ لِلرَّاوِي اقْرَأْ قُرْآنًا حَتَّى تَعْرِفَ بِهِ صِدْقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كَذِبِهِ أَوْ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيِ اقْرَءُوهُ فَإِنْ وَجَدْتُهُ مُوَافِقًا لَهُ قُلْتُهُ وَنَكَّرَ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بَعْضُ آيَاتِهِ الَّذِي بِقِرَاءَتِهِ يَظْهَرُ الْأَمْرُ بِزَعْمِهِ قَوْلُهُ: (مَا قِيلَ مِنْ قَوْلٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَنْ قِيلَ وَهُوَ بِمَعْنَى الْقَوْلِ وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ ذَكَرَهُ رَدًّا عَلَى الْمُتَّكِئِ بِأَنَّ رَدَّ الْمُتَّكِئَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّ قَوْلَهُ قَوْلٍ حَسَنٍ لَا يَصِحُّ لِلرَّدِّ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُتَّكِئُ، أَوْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَّكِئِ ذَكَرَهُ افْتِخَارًا بِمَقَالِهِ وَإِعْجَابًا بِرَأْيِهِ، وَأَنَّ مَقَالَهُ مِمَّا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ وَهَذَا الْمَتْنُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
[ ١٣ ]
٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ أَخِي إِذَا حَدَّثْتُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَابِيسِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (قَالَ لِرَجُلٍ) أَيْ لِابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ رَوَى عَنْهُ حَدِيثَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ
[ ١٣ ]
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَمِيمِ أَيِ الْمَاءِ الْحَارِّ أَيْ يَنْبَغِي عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِنْسَانْ إِذَا تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ يَتَوَضَّأُ ثَانِيًا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا يُعَارَضُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعَارَضَاتِ الْمَدْفُوعَةِ بِالنَّظَرِ فِيمَا أُرِيدُ بِالْحَدِيثِ فَإِنَّ الْمُرَادَ: أَنَّ أَكْلَ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ لَا مَسَّهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[ ١٤ ]