٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ ﷿ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ»
_________________
(١) قَوْلُهُ (فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ) الْفَاءُ لِتَفْسِيرِ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ بِمُرَاعَاةِ سُنَنِهِ وَآدَابِهِ وَالْمَعْنَى أَرَادَ الْوُضُوءَ وَشَرَعَ فِيهِ فَأَحْسَنَهُ (لَا يُنْهِزُهُ) مِنْ نَهَزَ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ كَمَنَعَ أَيْ دَفَعَ أَيْ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ وَالْمُرَادُ إِنَّهُ مَا نَوَى بِخُرُوجِهِ غَيْرَهَا وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَتَى قَوْلُهُ (خَطْوَةً) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ لِلْمَرَّةِ كَجَلْسَةٍ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي فَضَائِلِ الطَّهَارَةِ لِمَا
[ ١٢١ ]
فِيهِ مِنْ تَرْتِيبِ الْأَجْرِ عَلَى إِحْسَانِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ بِفَضَائِلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْلَى وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ.
[ ١٢٢ ]
٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً»
_________________
(١) قَوْلُهُ (فَمَضْمَضَ) الْفَاءُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّفْسِيرِ أَوِ التَّعْقِيبِ كَمَا ذَكَرَ فِي فَاءِ فَأَحْسَنَ نَعَمِ التَّفْسِيرُ هَاهُنَا بَعِيدٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَافٍ بِبَيَانِ تَمَامِ الْوُضُوءِ قَوْلُهُ (مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ) أَشْفَارُ الْعَيْنِ أَطْرَافُ الْأَجْفَانِ الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا الشَّعْرُ جَمْعُ شُفْرٍ بِالضَّمِّ قَوْلُهُ (حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ أُذُنَيْهِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ قَوْلُهُ (وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً) أَيْ زَائِدَةً عَلَى تَكْفِيرِ تِلْكَ الْخَطَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَتَكُونُ لِتَكْفِيرِ خَطَايَا بَاقِي الْأَعْضَاءِ إِنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَقَوْلُ الطِّيبِيِّ أَيْ زَائِدَةً عَلَى تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَهِيَ رَفْعُ الدَّرَجَاتِ لِأَنَّهَا كُفِّرَتْ بِالْوُضُوءِ لَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ ثُمَّ الظَّاهِرُ عُمُومُ الْخَطَايَا وَالْعُلَمَاءُ خَصَّصُوهَا بِالصَّغَائِرِ لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ فَإِنَّ مِنْهَا مَا يَقْتَضِي الْخُصُوصَ.
[ ١٢٢ ]
٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ (خَرَّتْ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ وَرُوِيَ بِجِيمٍ وَرَاءٍ مُخَفَّفَةٍ أَيْ سَالَتْ مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخَطَايَا جَوَاهِرُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَعْضَاءِ تَتَّصِلُ بِهَا وَتَنْفَصِلُ عَنْهَا وَيَنْبَغِي تَفْوِيضُ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ: هُوَ تَمْثِيلٌ وَتَصْوِيرٌ لِبَرَاءَةِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ عَنِ الذُّنُوبِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ.
[ ١٢٢ ]
٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
_________________
(١) قَوْلُهُ (كَيْفَ تَعْرِفُ) السُّؤَالُ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ فَرْعُ تَحَقُّقِ الْمَعْرِفَةِ فَكَأَنَّهُمْ عَلِمُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَشْفَعُ لَهُمْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْرَفَ أَوْ بِأَنَّهُ جَرَى فِي الْمَجْلِسِ أَمْرٌ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْمَعْرِفَةِ (غُرٌّ) أَيْ هُمْ غُرٌّ (وَمُحَجَّلُونَ) الْمُحَجَّلُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّحْجِيلِ وَهُوَ الدَّوَابُّ الَّتِي قَوَائِمُهَا بِيضٌ وَالْمُرَادُ ظُهُورُ النُّورِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (وَبُلْقٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَبْلَقٍ وَهُوَ مِنَ الْفَرَسِ ذُو سَوَادٍ وَبَيَاضٍ وَكَأَنَّهُمْ شُبِّهُوا بِظُهُورِ النُّورِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُونَ غَيْرِهَا بِالْخَيْلِ الْبُلْقِ وَإِلَّا فَحَاشَاهُمْ مِنَ السَّوَادِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ قَالَ مِنَ آثَارِ الْوُضُوءِ أَيْ أَنْوَارِهِ الظَّاهِرَةِ عَلَى أَعْضَائِهِ فِي الزَّوَائِدِ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحُذَيْفَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ كُوفِيٌّ صَدُوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ.
[ ١٢٣ ]
٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ «رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَقْعَدِي هَذَا تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا تَغْتَرُّوا» حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَنِي حُمْرَانُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
_________________
(١) قَوْلُهُ (حُمْرَانُ) كَعُثْمَانَ مَوْلَاهُ قَوْلُهُ (قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ) الْمَقَاعِدُ كَالْمَسَاجِدِ قِيلَ دَكَاكِينُ عِنْدَ دَارِ عُثْمَانَ وَقِيلَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ اتُّخِذَ لِلْقُعُودِ فِيهِ لِلْحَوَائِجِ وَالْوُضُوءِ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا جَاءَ مُفَصَّلًا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَمَا فَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةً فِيهَا التَّفْصِيلُ كَانْ أَقْرَبَ لِتَوَقُّفِ الْفَضْلِ الْمَطْلُوبِ عَلَى التَّفْصِيلِ حَتَّى يَقْدِرَ الْإِنْسَانُ بِمَعْرِفَتِهِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ قَوْلُهُ (وَلَا تَغْتَرُّوا) أَيْ بِهَذَا الْفَضْلِ عَنِ الِاجْتِهَادِ فِي الْخَيْرَاتِ وَفِي الزَّوَائِدِ الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ خَلَا قَوْلَهُ وَلَا تَغْتَرُّوا فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ فِي الزَّوَائِدِ انْتَهَى قُلْتُ قَالَ فِي الصَّحِيحِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الرِّقَاقِ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [فاطر: ٥] الْآيَةَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَغْتَرُّوا وَفِي هَوَامِشِ الزَّوَائِدِ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[ ١٢٣ ]