١٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ» قَالَ شُعْبَةُ لِعَدِيٍّ أَسَمِعْتَهُ مِنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ إِيَّايَ حَدَّثَ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ) لِنُصْرَتِهِمْ لِدِينِهِ تَعَالَى كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَإِلَّا فَكَثِيرًا مَا تَجْرِي مُعَامَلَةٌ تُؤَدِّي إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْبُغْضِ وَهُمَا خَارِجَانِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ.
[ ٧٠ ]
١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتَقْبَلُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَاسْتَقْبَلَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ (شِعَارٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ وَالدِّثَارُ
[ ٧٠ ]
بِكَسْرِ الدَّالِ ثَوْبٌ يَكُونُ فَوْقَ ذَلِكَ أَيِ الْأَنْصَارُ هُمُ الْخَوَاصُّ وَالنَّاسُ عَوَامٌّ يُرِيدُ أَنَّ الْأَنْصَارَ لِكَثْرَةِ إِخْلَاصِهِمْ وَإِحْسَانِهِمْ يَسْتَحِقُّونْ أَنْ يَتَّخِذُوهُمْ أَخِلَّاءَ وَخَوَاصًّا لَهُ أَوْ هُمْ لِذَلِكَ خَوَاصٌّ بِخِلَافِ النَّاسِ الْآخَرِينَ فَإِنَّ غَالِبَهُمْ لَا يَسْلَمُونَ لِذَلِكَ بَلْ هُمْ مِنَ الْعَوَامِّ قَوْلُهُ (أَوْ شِعْبًا) بِكَسْرِ الشِّينِ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ أَوِ انْفِرَاجٌ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُمْ وَلَا يَسْكُنُ إِلَّا مَعَهُمْ كَمَا زَعَمَ الْبَعْضُ أَنَّهُ يَسْكُنُ مَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِهَا قَوْلُهُ (وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ) أَيْ لَوْلَا شَرَفُهَا وَجَلَالَةُ قَدْرِهَا عِنْدَ اللَّهِ قَوْلُهُ (لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ) أَيْ لَعَدَدْتُ نَفْسِي وَاحِدًا مِنْهُمْ لِكَمَالِ فَضْلِهِمْ وَشَرَفِهِمْ بَعْدَ فَضْلِ الْهِجْرَةِ وَشَرَفِهَا وَالْمَقْصُودُ الْإِخْبَارُ بِمَا لَهُمْ مِنَ الْمَزِيَّةِ بَعْدَ مَزِيَّةِ الْهِجْرَةِ وَأَنَّهَا مَزِيَّةٌ يَرْضَى بِهَا مِثْلُهُ وَإِلَّا فَالِانْتِقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ سِيَّمَا الِانْتِسَابُ بِالنَّسَبِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ دِينًا أَيْضًا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَالْآفَةُ مِنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ انْتَهَى قُلْتُ وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الزَّوَائِدِ أَيْضًا.
[ ٧١ ]
١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ (رَحِمَ اللَّهُ إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ دُعَاءٌ لِلْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَأَرَادَ بِالْأَبْنَاءِ الْأَبْنَاءَ الصُّلْبِيَّةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِذْ لَوْ أَرَادَ أَعَمَّ لَمَا احْتَاجَ إِلَى (وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ) الْأَنْصَارِ وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ الْعُمُومُ فِي أَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْنَاءِ الْأَوْلَادَ فَالدُّعَاءُ شَامِلٌ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مُتَّهَمٌ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِلَفْظِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ» وَالْبَاقِي مِثْلُهُ وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
[ ٧١ ]