١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَأَبُو ذَرٍّ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرُ إِيجَابٍ وَيَحْتَمِلُ النَّدْبَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَمَا أُمِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَدْ أُمِرَ بِهِ أُمَّتُهُ فَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُحِبُّوا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ خُصُوصًا.
[ ٦٦ ]
١٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَمَّارٌ وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ وَالْمِقْدَادُ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلَّا بِلَالًا فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ أَحَدٌ أَحَدٌ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ) أَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْفُونْ إِسْلَامَهُمْ خَوْفًا مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَهَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ سَبَقُوهُمْ بِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ وَقَوْلُهُ فَمَنَعَهُ اللَّهُ أَيْ عَصَمَهُ مِنْ آذَاهُمْ وَصَهَرُوهُمْ مِنْ صَهَرَ كَمَنَعَ أَيْ عَذَّبُوهُمْ قَوْلُهُ: (إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ مِنَ الْمُؤَاتَاةِ بِمَعْنَى الْمُوَافَقَةِ فِي الصِّحَاحِ فِي بَابِ الْهَمْزِ وَاطَأْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ مُوَاطَأَةً إِذَا وَافَقْتُهُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧] هُوَ مِنَ الْمُوَاطَأَةِ قَالَ: وَمِثْلُهَا قَوْلُهُ أَشَدُّ وَطْئًا بِالْمَدِّ أَيْ مُوَاطَأَةً قَالَ: وَهِيَ مُؤَاتَاةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ إِيَّاهُ انْتَهَى إِلَّا وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ تَرْكِ إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَأَيْتُ ذَكَرَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ [فصلت: ١١] وَفِي قِرَاءَةٍ وَأَتَيَا مِنَ الْمُؤَاتَاةِ أَيْ لِتُوَافِقَ كُلُّ وَاحِدَةٍ أُخْتَهَا فَيمَا أَرَدْتُ مِنْكُمَا وَقَالَ الشِّهَابُ فِي حَاشِيَتِهِ الْمُؤَاتَاةُ مُفَاعَلَةُ أَتَيْتُهُ فَفِي الْمِصْبَاحِ آتَيْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ إِذَا وَافَقْتُهُ وَفِي لُغَةٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ تُبَدَّلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا فَيُقَالُ: وَاتَيْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ مُوَاتَاةً وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ
[ ٦٦ ]
انْتَهَى
قُلْتُ: ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الصِّحَاحِ قَالَ: تَقُولُ: آتَيْتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ مُؤَاتَاةً إِذَا وَافَقْتُهُ وَطَاوَعْتُهُ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: وَاتَيْتُهُ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ) أَيْ صَغُرَتْ وَحَقُرَتْ عِنْدَهُ لِأَجْلِهِ تَعَالَى وَفِي شَأْنِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ بِهِ.
[ ٦٧ ]
١٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا مَا وَارَى إِبِطُ بِلَالٍ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (وَمَا يُؤْذَى) أَيْ مِنْكُمْ مَا أُوذِيَ فَمَقَامُهُ أَرْفَعُ فَأُوذِيَ عَلَى قَدْرِ مَقَامِهِ قَوْلُهُ: (أُخِفْتُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِخَافَةِ أَيْ خُوِّفْتُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ مِثْلَ تِلْكَ الْإِخَافَةِ قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ) أَيْ لَيْلَةٌ ثَالِثَةٌ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مَا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَوْلُهُ: (ذُو كَبِدٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ يَأْكُلُهُ حَيٌّ قَوْلُهُ: (إِلَّا مَا وَارَى) مِنَ الْمُوَارَاةِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الزُّهْدِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ إِنَّمَا مَا كَانَ مَعَ بِلَالٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُ تَحْتَ إِبْطِهِ انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ.
[ ٦٧ ]