٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ) أَيْ: فِي حَقِّ الْأُمَّةِ عُمُومًا فِي هَلَاكِهِمْ، أَوْ نَجَاتِهِمْ (مُسْتَجَابَةٌ) أَيْ: قَطْعًا لِلدَّعْوَةِ بِاسْتِجَابَتِهِ، وَأَمَّا بَاقِي دَعَوَاتِهِمْ فِي حَقِّ الْأُمَمِ فَهِيَ فِي حَيِّزِ الْمَشِيئَةِ، نَعَمْ، الْغَالِبُ الِاسْتِجَابَةُ قَوْلُهُ: (اخْتَبَأْتُ) بِهَمْزَةٍ، أَيِ: ادَّخَرْتُهَا (مَنْ مَاتَ) مِثْلَ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَقَدْ جَاءَ شُمُولُ الشَّفَاعَةِ لَهُمْ جَمِيعًا صَرِيحًا فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَيَرَى
[ ٢ / ٥٨١ ]
أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَغَيْرِهِ وَلَا شَفَاعَةَ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ بَلْ هُمْ مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو إِسْحَقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) قَالَ ذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِيُعَرِّفَ الْأُمَّةَ أَوْ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّحَدُّثَ بِالنِّعْمَةِ فَلَا يُنَافِي حَدِيثَ «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ» أَيْ: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ افْتِخَارٌ وَنَحْوُهُ وَقَدْ نَفَى تَوَهُّمَ الِافْتِخَارِ بِقَوْلِهِ وَلَا فَخْرَ مَعْنَاهُ، أَيْ: لَا يَنْبَغِي الِافْتِخَارُ وَلَا فَخْرَ مِنِّي بِذَا الْقَوْلِ وَالْفَخْرُ التَّعْظِيمُ وَالْمُبَاهَاةُ، أَيْ: هَذِهِ النِّعْمَةُ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا بَلَغْتُهَا بِقُوَّتِي حَتَّى أَفْتَخِرَ بِهَا قَوْلُهُ: (وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي) قِيلَ: اللِّوَاءُ الرَّايَةُ وَلَا يُمْسِكُهَا إِلَّا صَاحِبُ الْجَيْشِ يُرِيدُ بِهِ انْفِرَادَهُ بِالْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشُهْرَتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَالْعَرَبُ تَضَعُ اللِّوَاءَ مَوْضِعَ الشُّهْرَةِ فَاللِّوَاءُ مَجَازٌ عَنِ الشُّهْرَةِ وَالِانْفِرَادِ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِحَمْدِهِ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَقِيقَةً يُسَمَّى الْحَمْدُ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا مَقَامَ مِنْ مَقَامَاتِ الصَّالِحِينَ أَعْلَى وَأَرْفَعَ مِنْ مَقَامِ الْحَمْدِ وَدُونَهُ تَنْتَهِي سَائِرُ الْمَقَامَاتِ، وَلَمَّا كَانَ نَبِيُّنَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَحْمَدَ الْخَلَائِقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أُعْطِيَ لِوَاءَ الْحَمْدِ لِيَأْوِيَ إِلَى لِوَائِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - ﷺ - «آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي» وَلِهَذَا الْمَعْنَى افْتُتِحَ كِتَابُهُ الْعَزِيزُ الْمُنَزَّلُ إِلَيْهِ بِالْحَمْدِ وَاشْتُقَّ اسْمُهُ مِنَ الْحَمْدِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَأُقِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَيُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ مِنَ الْمَحَامِدِ مَا لَمْ يُفْتَحْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا يُفْتَحُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ وَأَمَدَّ أُمَّتَهُ بِبَرَكَتِهِ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي أَتَاهُ فَنَعَتَ أُمَّتَهُ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ قَبْلَهُ بِهَذَا النَّعْتِ فَقَالَ أُمَّتُهُ الْحَامِدُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ أُولَى وَأُخْرَى قَوْلُهُ: (وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا جَاءَ فِي مُوسَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنَ الصَّعْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ نَارٌ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (هُمْ أَهْلُهَا) أَيِ: الَّذِي جَاءَ الْقُرْآنُ بِخُلُودِهِمْ فِيهَا فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً قَدْ صَحَّ هَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا، وَعَلَى هَذَا، فَمَنْ يَدْخُلِ النَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعَذَّبُ إِلَّا لَحْظَةً فَلِلَّهِ
[ ٢ / ٥٨٢ ]
الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (ضَبَائِرُ. . . إِلَخْ) هُمُ الْجَمَاعَاتُ الْمُتَفَرِّقَةُ وَأَحَدُهَا ضُبَارَةٌ (فَبُثُّوا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْبَثِّ، أَيْ: نُشِرُوا (أَفِيضُوا) أَيْ: صُبُّوا عَلَيْهِمْ مِنْ مَاءِ الْأَنْهَارِ (الْحِبَّةُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ بِزُورِ الْبُقُولِ وَحِبُّ الرَّيَاحِينِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَيْ: فِيمَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ وَيَجِيءُ بِهِ مِنْ طِينٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَا أُلْقِيَتْ فِيهِ حِبَّةٌ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى وَسَطِ مَجْرَى السَّيْلِ فَإِنَّهَا تَنْبُتُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَشَبَّهَ بِهَا سُرْعَةَ عَوْدِ أَبْدَانِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِحْرَاقِ النَّارِ لَهَا قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ حَيْثُ عَرَفَ أَحْوَالَ السُّيُولِ.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
٤٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي) أَيْ: هُمُ الْمُحْتَاجُونَ إِلَيْهَا أَشَدَّ الْحَاجَةِ وَالْمُنْتَفِعُونَ بِهَا أَزْيَدَ الِانْتِفَاعِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ شَفَاعَتِي الَّتِي تُنْجِي الْهَالِكِينَ مُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ الْكَبَائِرِ. قُلْتُ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالشَّفَاعَةُ تَعُمُّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ وَغَيْرَهُمْ حَتَّى لِأَهْلِ الطَّاعَةِ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
٤٣١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى أَتُرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ لَا وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الْخَطَّائِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (بَيْنَ الشَّفَاعَةِ) أَيْ: لِلْعُصَاةِ (نِصْفُ أُمَّتِي) أَيِ: الْعُصَاةُ مِنْهُمْ (أَعَمُّ وَأَكْفَى) أَيْ: أَكْثَرُ عُمُومًا وَشُمُولًا وَأَكْثَرُ كِفَايَةً (أَتَرَوْنَهَا) أَيْ: تِلْكَ الشَّفَاعَةُ الَّتِي خُيِّرْتُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دُخُولِ نِصْفِ الْأُمَّةِ الْجَنَّةَ لَيْسَتْ هِيَ لِلْمُتَّقِينَ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْمُذْنِبِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَتَرَوْنَ الشَّفَاعَةَ مَخْصُوصَةً لِلْمُتَّقِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ شَامِلَةٌ لِلْمُذْنِبِينَ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
٤٣١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْهَمُونَ أَوْ يَهُمُّونَ شَكَّ سَعِيدٌ فَيَقُولُونَ لَوْ تَشَفَّعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ يُرِحْنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ وَيَشْكُو إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمَ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ النَّفْسَ بِغَيْرِ النَّفْسِ وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ قَالَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ فَأَمْشِي بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ وَقُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ لِي ارْفَعْ مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (يُلْهَمُونَ. . . إِلَخْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِلْهَامِ (أَوْ يَهُمُّونَ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الْهَمِّ، أَيْ: يَهْتَمُّونَ بِالْأَمْرِ، وَقِيلَ: عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَهَمَّنِي الْأَمْرُ إِذَا أَقْلَقَنِي لَوْ تَشَفَّعْنَا، أَيْ: لَوِ اتَّخَذْنَا شَفِيعًا لَنَا إِلَيْهِ لَسْتُ هُنَاكُمْ، أَيْ: فِي مَقَامِ الشَّفَاعَةِ قَالَ الشَّيْخُ مُحَيِّي الدِّينِ الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَهُمْ سُؤَالَ
[ ٢ / ٥٨٣ ]
آدَمَ وَمَنْ بَعْدَهُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - ابْتِدَاءً وَلَمْ يُلْهِمْهُمْ سُؤَالَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - إِظْهَارًا لِفَضِيلَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَإِنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا غَيْرَهُ، ثُمَّ انْتَهَوْا إِلَيْهِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ - ﷺ - وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ، قِيلَ: الْمُرَادُ أَوَّلُ مَنْ أُرْسِلَ إِلَى دَعْوَةِ الْكَفَّارِ إِلَى الْإِيمَانِ وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ آدَمَ وَشِيثَ وَإِدْرِيسَ ﵈ لَمْ يَكُنْ أُرْسِلُوا لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُرْسِلُوا لِتَعْلِيمِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّرَائِعَ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَافِرٌ قَوْلُهُ: (عَبْدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ) أَيْ: لَا يَقْدَمُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِ الذَّنْبِ مِنْهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَخَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَشْفَعُ لِغَيْرِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ آثَارُ الْغَضَبِ وَالْقَهْرِ قَوْلُهُ: (بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ) السِّمَاطُ بِكَسْرِ السِّينِ هُوَ الصَّفُّ مِنَ النَّاسِ، عَلَى رَبِّي، أَيْ: عَلَى أَنْ أَدْخُلَ فِي مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ، أَوْ مَحَلِّ الشَّفَاعَةِ عِنْدَهُ (ثُمَّ أَشْفَعُ) عُمُومًا فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ، ثُمَّ خُصُوصًا فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ النَّارَ، أَوْ دُخُولَهَا (فَيَحُدَّ لِي حَدًّا) فِيهِمْ فَفِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ
[ ٢ / ٥٨٤ ]
قَوْلُهُ: (إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَبْسِ الْقُرْآنِ مَا يَعُمُّ وُرُودَ الْخُلُودِ فِيهِ، أَوْ وُرُودَ عَدَمِ قَبُولِ شَفَاعَةِ غَيْرِ اللَّهِ فِيهِ، أَوْ فِي السُّنَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ جَاءَ بِوُجُوبِ التَّصْدِيقِ بِالسُّنَّةِ فَمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ فَإِذَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ قَوْمًا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهِمْ شَفَاعَةَ أَحَدٍ، بَلْ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى إِخْرَاجَهُمْ مِنَ النَّارِ بِمُجَرَّدِ فَضْلِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أُولَئِكَ دَاخِلُونَ فِيمَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ جَاءَ بِوُجُوبِ التَّصْدِيقِ بِالسُّنَّةِ وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ بِشَفَاعَةِ أَحَدٍ فَهُمْ مَحْبُوسُونَ نَظَرًا إِلَى الشَّفَاعَةِ.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
٤٣١٢ - قَالَ يَقُولُ قَتَادَةُ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (مِنْ خَيْرٍ) قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ إِيمَانٍ، أَيْ: لَا يَقُولُ بِمُجَرَّدِ النِّفَاقِ، بَلْ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ إِيمَانٍ وَالتَّصْدِيقِ أَيْضًا.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
٤٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلَّاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فَضْلِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الشُّهَدَاءِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ فَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَلَّاقُ بْنُ مُسْلِمٍ.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
٤٣١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (إِمَامُ النَّبِيِّينَ. . . إِلَخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: (وَخَطِيبُهُمْ وَصَاحِبُ شَفَاعَتِهِمْ) إِمَّا لِأَنَّ شَفَاعَتَهُ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ تَعُمُّ الْكُلَّ وَهُمْ مِنْهُمْ، أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا شَفَعَ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ فَقَدْ شَفَعَ لِأُمَمِهِمْ وَالشَّفَاعَةُ لِأُمَمِهِمْ حَقُّهَا أَنْ تَكُونَ لَهُمْ فَقَدْ أَتَى بِمَا هُوَ شَفَاعَتُهُمْ أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِمْ كَانَ اللَّائِقُ بِهِمْ أَنْ يَشْفَعُوا لَهُمْ فَإِذَا أَتَى هُوَ - ﷺ - بِالشَّفَاعَةِ فَقَدْ أَتَى بِشَفَاعَتِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
٤٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنْ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (يُسَمُّونَ الْجَهَنَّمِيُّونَ) قِيلَ: لَيْسَ التَّسْمِيَةُ
[ ٢ / ٥٨٥ ]
بِهِ تَنْقِيعًا لَهُمْ، بَلِ اسْتِذْكَارًا لِمَا كَانُوا فِيهِ لِيَزْدَادُوا فَرَحًا عَلَى فَرَحٍ لِكَوْنِهِمْ عُتَقَاءَ اللَّهِ وَالْوَاوُ لِكَوْنِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْمِ، أَوْ عَلَى حِكَايَةٍ عَنْ لَفْظِ يَقُولُ النَّاسُ فَإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ بِالرَّفْعِ، أَيْ: هُمْ جَهَنَّمِيُّونَ وَرُوِيَ الْجَهَنَّمِيِّينَ بِالْيَاءِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ.
[ ٢ / ٥٨٦ ]
٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سِوَاكَ قَالَ سِوَايَ قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَا سَمِعْتُهُ»
[ ٢ / ٥٨٦ ]
٤٣١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ اللَّيْلَةَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (أَتَدْرُونَ) مِثْلُ هَذَا السُّؤَالِ لِلتَّشْوِيقِ إِلَى الْجَوَابِ حَتَّى يَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ (هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) أَيْ: فَاثْبُتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَى الدَّوَامِ حَتَّى تَنَالُوهَا، وَالْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ هُوَ هَذَا الدِّينُ بَلِ الْإِيمَانُ لَا مُجَرَّدُ إِظْهَارِ الْأَرْكَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٥٨٦ ]