٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (هَاذِمُ اللَّذَّاتِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ: بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: قَاطِعُهَا. قُلْتُ: وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْمُرَادُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْمَوْتُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ لَذَّاتِ الدُّنْيَا قَطْعًا، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنَ الْأَخْيَارِ تَكُونُ لَهُ وَصْلَةٌ إِلَى لَذَّاتِ الْآخِرَةِ أَيْضًا.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ قَالَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا قَالَ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) بِضَمَّتَيْنِ، أَيِ: الَّذِينَ يُحْسِنُونَ مُعَامَلَتَهُمْ مَعَ اللَّهِ وَمَعَ النَّاسِ فَيَكُونُ أَفْضَلَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فَرْوَةُ بْنُ قَيْسٍ مَجْهُولٌ وَكَذَا الرَّاوِي عَنْهُ وَخَبَرُهُ بَاطِلٌ قَالَهُ الذَّهَبِيُّ فِي طَبَقَاتِ التَّهْذِيبِ.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (مَنْ دَانَ نَفْسَهُ) أَيْ: أَذَلَّهَا وَاسْتَعْبَدَهَا، وَقِيلَ: حَاسَبَهَا (مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا) أَيْ: جَعَلَ نَفْسَهُ تَابِعَةً لِهَوَاهَا يُعْطِيهَا كُلَّمَا تَهْوَى وَتَشْتَهِي (ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ) بِأَنَّهُ كَرِيمٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ غَنِيٌّ عَنْهُ وَعَنْ عَمَلِهِ فَلَا يُعَاقِبُهُ، بَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيُعْطِيهِ مَا يَشْتَهِي.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
٤٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَخَافُ ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُودُ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الدَّوَامِ حَتَّى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْلِبَ الرَّجَاءُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنَ الْخَوْفِ شَيْءٌ.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا قَالُوا اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ مَنْ هَذَا فَيَقُولُونَ فُلَانٌ فَيُقَالُ مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ ادْخُلِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ ﷿ وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَلَا يُفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ مَنْ هَذَا فَيُقَالُ فُلَانٌ فَيُقَالُ لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهَا لَا تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَيُرْسَلُ بِهَا مِنْ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (اخْرُجِي) الْخِطَابُ لِلنَّفْسِ فَيَسْتَقِيمُ هَذَا الْخِطَابُ مَعَ عُمُومِ الْمُؤْمِنِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (بِرَوْحٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَيْ: رَحْمَةٍ (وَرَيْحَانٍ) أَيْ: طِيبٍ (فِيهَا اللَّهُ) أَيْ: فِيهَا يَظْهَرُ وَيُلْقِي حُكْمَهُ (وَآخَرَ) أَيْ: بِآخَرَ، وَأَزْوَاجٌ بَدَلٌ مِنْهُ، أَيْ: وَبِأَوْصَافِهِ وَمِنْ شَكْلِهِ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ وَقَعَ حَالًا مِنْ أَزْوَاجٍ وَبِأَصْنَافٍ كَائِنَةٍ مِنْ جِنْسِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْحَمِيمِ وَالْغَسَّاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا) أَيْ: يُطْلَبُ لَهَا أَنْ يُفْتَحَ لَهَا السَّمَاءُ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أَوْثَبَتْهُ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ قَبَضَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (أَقْصَى أَثَرِهِ) أَيْ: غَايَةُ مَا قُدِّرَ لَهُ مِنَ الْأَثَرِ،
[ ٢ / ٥٦٦ ]
وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرَاهِيَةُ لِقَاءِ اللَّهِ فِي كَرَاهِيَةِ لِقَاءِ الْمَوْتِ فَكُلُّنَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَا إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ مَوْتِهِ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ) بِإِرَادَةِ الْخَيْرِ لَهُ عِنْدَ اللِّقَاءِ، قِيلَ: الشَّرْطُ لَيْسَ سَبَبًا لِلْجَزَاءِ، بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى فَلْيَفْرَحْ، أَوْ فَأَخْبِرْهُ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ لِقَاءَهُ.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا الْمَوْتَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (لَا يَتَمَنَّى) هَكَذَا فِي أَصْلِنَا بِلَفْظِ النَّفْيِ بِمَعْنَى النَّهْيِ كَمَا فِي النُّسَخِ (لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ) أَيْ: فِي نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِي الدِّينِ فَلَا يُكْرَهُ التَّمَنِّي لِذَلِكَ (فَلْيَقُلْ) أَيْ: فَلَا يَتَمَنَّى صَرِيحًا، بَلْ يَعْدِلُ عَنْهُ إِلَى التَّعْلِيقِ بِوُجُودِ الْخَيْرِ فِيهِ (أَحْيِنِي) مِنَ الْإِحْيَاءِ، أَيْ: أَبْقِنِي عَلَى الْحَيَاةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَمَّا كَانَتِ الْحَيَاةُ حَاصِلَةً وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا حَسَنُ الْإِتْيَانِ بِهَا، أَيْ مَا دَامَتِ الْحَيَاةُ مُتَّصِفَةً بِهَذَا الْوَصْفِ وَلَمَّا كَانَتِ الْوَفَاةُ مَعْدُومَةً فِي حَالِ التَّمَنِّي لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يَقُولَ مَا كَانَتْ، بَلْ أَتَى بِإِذَا الشَّرْطِيَّةِ فَقَالَ إِذَا كَانَتْ، أَيْ: إِذَا آلَ الْحَالُ إِلَى أَنْ تَكُونَ الْوَفَاةُ بِهَذَا الْوَصْفِ.
[ ٢ / ٥٦٧ ]