٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ قَسَمَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلَادِهَا وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (فِيهَا يَتَرَاحَمُونَ) أَيِ: الْخَلَائِقُ كُلُّهَا فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ رَحْمَةِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ بِالنَّظَرِ فِي
[ ٢ / ٥٧٥ ]
رَحْمَةِ الْأُمِّ عَلَى وَلَدِهَا، وَفِي أَنَّ أَيَّ قَدْرٍ فِي الرَّحْمَةِ الْوَاحِدَةِ جَاءَ فِي نَصِيبِهَا فَسُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ (يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ) أَيِ: الْمُؤْمِنِينَ.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ فَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْبَهَائِمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَالطَّيْرُ وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (أَكْمَلَهَا اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ) وَفِي الزَّوَائِدِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (كَتَبَ بِيَدِهِ. . . إِلَخْ) أَيْ: مُوجِبًا إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ (إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) أَيْ: إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا لِلْأَمْرَيْنِ مُسْتَحِقًّا لَهُمَا مِنْ وَجْهٍ فَالْغَالِبُ هُوَ الْمُعَامَلَةُ بِالرَّحْمَةِ لَا بِالْغَضَبِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَرِدُ الْإِشْكَالُ بِكَثْرَةِ أَهْلِ النَّارِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى سَعَةِ الرَّحْمَةِ وَشُمُولِهَا الْخَلْقَ كَمَا يُقَالُ غَلَبَ عَلَى فُلَانٍ الْكَرَمُ إِذَا كَانَ هُوَ أَكْثَرُ خِصَالِهِ، وَإِلَّا فَرَحْمَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ لَا يُوصَفُ بِغَلَبَةِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا هُوَ سَبِيلُ الْمَجَازِ لِلْمُبَالَغَةِ.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ «مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (وَحَقُّ الْعِبَادِ) أَيْ: بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَخَلُّفُهُ.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالَ مَنْ الْقَوْمُ فَقَالُوا نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ تَنُّورَهَا وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُّورِ تَنَحَّتْ بِهِ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ قَالَ بَلَى قَالَتْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَرْحَمَ بِعِبَادِهِ مِنْ الْأُمِّ بِوَلَدِهَا قَالَ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ الْأُمَّ لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ فَأَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْكِي ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى اللَّهِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ) كَتَضْرِبُ، أَيْ: تَرْمِي فِيهِ مَا يُوقِدُ النَّارَ بِهِ فِيهِ (وَهَجُ التَّنُّورِ)
[ ٢ / ٥٧٦ ]
هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ حَرُّ النَّارِ (لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ) أَيْ: فَكَيْفَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يُلْقِي بَعْضَ الْعَبِيدِ فِيهَا وَإِنْ كَانُوا كَفَرَةً (فَأَكَبَّ) مِنْ كَبَّهُ فَأَكَبَّ أَيْ قَلَبَهُ وَصَرَعَهُ (لَا يُعَذِّبْ) أَيْ: عَلَى الدَّوَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُدْخِلُ النَّارَ إِلَّا هَؤُلَاءِ إِذِ الْكَلَامُ فِي إِدْخَالِ النَّارِ لَا فِي الْخُلُودِ وَالدَّوَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَعْصِيَةُ تَعْظُمُ وَتَزِيدُ قُبْحًا وَشَنَاعَةً بِقَدْرِ حَقَارَةِ الْمَعَاصِي وَعَظَمَةِ الْمُعْصَى بِهَا وَكَثْرَةِ إِحْسَانِهِ إِلَى الْعَاصِي فَيَعْظُمُ جَزَاؤُهَا بِذَلِكَ فَبِالنَّظَرِ إِلَى حَالَةِ الْعَبْدِ الْعَاصِي وَأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَأَيُّ شَيْءٍ مِقْدَارُهُ وَإِلَى عَظَمَةِ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي قَامَتِ السَّمَاوَاتُ بِأَمْرِهِ وَإِلَى كَثْرَةِ نِعَمِهِ وَإِحْسَانِهِ تَعْظُمُ أَدْنَى الْمَعَاصِي حَتَّى تُجَاوِزُ الْجِبَالَ وَالْبِحَارَ وَتَصِيرُ حَقِيقَةً بِأَنْ يُجْعَلَ جَزَاؤُهَا الْخُلُودُ فِي النَّارِ لَوْلَا رَحْمَةُ الْكَرِيمِ الْعَفُوِّ الْغَفُورِ الرَّحِيمِ فَكَيْفَ هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ الْمُتَضَمِّنَةُ لِتَشْبِيهِهِ بِالْأَحْجَارِ الَّتِي هِيَ أَرْذَلُ الْخَلْقِ فَتَعَالَى سُبْحَانَهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَحَقَائِقُ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ، ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ جَاحِدَ النُّبُوَّةِ قَدْ أَبَى عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ عَلَى وَجْهِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ اهـ. قُلْتُ: أَصْلُ الْحَدِيثِ لَيْسَ مِنَ الزَّوَائِدِ.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا شَقِيٌّ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ الشَّقِيُّ قَالَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةً»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللَّهِ) أَيْ: مَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ طَاعَةٌ فَمَا أَطَاعَهُ قَطُّ (وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةً) أَيْ: مَا تَرَكَ عَمَلًا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً لَهُ فَمَا تَرَكَ مَعْصِيَةً قَطُّ، بَلْ هُوَ مُدِيمٌ فِي جَمِيعِ الْمَعَاصِي حُكْمًا إِذْ مَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَإِنَّ الَّذِي تَرَكَهُ فَإِنَّمَا تَرَكَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي
[ ٢ / ٥٧٧ ]
إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ أَوْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ قَالَ اللَّهُ ﷿ أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلَا يُجْعَلْ مَعِي إِلَهٌ آخَرُ فَمَنْ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا آخَرَ فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَبُّكُمْ أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلَا يُشْرَكَ بِي غَيْرِي وَأَنَا أَهْلٌ لِمَنْ اتَّقَى أَنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ أَغْفِرَ لَهُ
_________________
(١) قَوْلُهُ: (أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ اتَّقَى (أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ لَا يُشْرِكَ مَعِي إِلَهًا فَكَلِمَةُ " لَا " زَائِدَةٌ.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ ثُمَّ يَقُولُ أَلَكَ عَنْ ذَلِكَ حَسَنَةٌ فَيُهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلرُّقْعَةِ بِطَاقَةً
_________________
(١) قَوْلُهُ: (يُصَاحُ) أَيْ: يُنَادَى (سِجِلًّا) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ هُوَ الْكِتَابُ الْكَبِيرُ (فَيَهَابُ الرَّجُلُ) أَيْ: يُوقَعُ فِي هَيْبَةٍ (فَيَقُولُ) مِنْ كَمَالِ الْهَيْبَةِ (لَا) أَيْ لَيْسَ حَسَنَةً (حَسَنَاتٍ) كَأَنَّ الْجَمْعَ بِاعْتِبَارِ الْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا (بِطَاقَةٌ) أَيْ: رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَهِيَ كَلِمَةٌ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِمُضَرٍ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) - ﷺ - قَالَ السُّيُوطِيُّ: قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَتْ هَذِهِ شَهَادَةَ التَّوْحِيدِ، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمِيزَانِ أَنْ يُوضَعَ فِي كِفَّتِهِ شَيْءٌ، وَفِي الْأُخْرَى ضِدُّهُ فَتُوضَعُ الْحَسَنَاتُ فِي كِفَّةٍ وَالسَّيِّئَاتُ فِي كِفَّةٍ فَهَذَا غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَأْتِي بِهِمَا جَمِيعًا وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْتِي بِالْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ جَمِيعًا عَبْدٌ وَاحِدٌ يُوضَعُ الْإِيمَانُ فِي كِفَّةٍ وَالْكُفْرُ فِي كِفَّةٍ فَكَذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ تُوضَعَ شَهَادَةَ التَّوْحِيدِ فِي الْمِيزَانِ، وَأَمَّا بَعْدَمَا آمَنَ الْعَبْدُ فَإِنَّ النُّطْقَ مِنْهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَسَنَةٌ تُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ سَائِرُ الْحَسَنَاتِ اهـ. قُلْتُ: شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانُ حَسَنَةٌ أَيْضًا فَإِنْ قَالَ لَيْسَ لَهُمَا مَا يُضَادُّهُمَا شَخْصًا، وَإِنْ كَانَ مَا يُضَادُّهُمَا نَوْعًا وَهِيَ السَّيِّئَةُ الْمُقَابِلَةُ لِلْحَسَنَةِ فَيُرَادُ أَنَّ النُّطْقَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَعْدَ الْإِيمَانِ لَيْسَ لَهُ مَا يُضَادُّ شَخْصَهُ أَيْضًا
[ ٢ / ٥٧٨ ]
وَمَنْ لَمْ يَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَطُّ فَفِعْلُ الصَّلَاةِ مِنْهُ حَسَنَةٌ لَا يُقَابِلُهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ مَا يُضَادُّهَا شَخْصًا فَلْيُتَأَمَّلْ (فَطَاشَتْ) أَيْ: رُفِعَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٥٧٩ ]