ذكرنا سابقا أن الإمام السندي ﵀ بدأ دراسته في مدينته "تَتَّه" مهبطِ علماء الأقطار، ومقرِّ الجامعات الدينية في عصره، فنذكر بعض الأسماء من شيوخه الذين عثرنا علي أسماءهم، وهم:
١ - والده الشيخ عبد الهادي التتوي السندي ﵀ حيث تعلَّم القرآن الكريم عليه، ودرَس الكتب الابتدائية ومبادئ العلوم لديه، فعلى هذا يعتبر والدُه المبجَّل أوَّل شيخ له في مدينته.
٢ - الشيخ الإمام، خاتمةُ المحدثين، جمال الدين عبد الله بن سالم بن محمد بن سالم بن عيسى البصري أصلا، المكي مولدا ومدفنا، الشافعي مسلكا، المولود سنة: ١٠٥٠ هـ، كان فقيها شافعيا، عالما بالحديث، اتفقوا على أنه حافظ البلاد الحجازية، يروي عن عيسى الثعالبي، والبابلي، ويحيى الشاوي المغربي وغيرهم، انتهى إليه في زمانه علم الإسناد، وألحق الأبناء والأحفاء بالأجداد، وورَد له طلعب من كل مكان سحيق، وكثر إليه الارتحال من كل فَجٍّ عميق، وكانت أسانيده مفرَّقة يُخشى اندراسُها، فجمعها ابنُه سالم في كتاب سماه: "الإمداد بمعرفة علو الإسناد"، ومن تصانيفه الرائعة: "الضياء السَّاري على صحيح البخاري"، توفي سنة (١١٣٤ هـ) (^١).
٣ - الإمام العلامة، خاتمةُ المحققين، مسندُ القرن الحادي عشر وعلَّامتُه، أبو الوقت برهان الدين إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الكوراني المدني
_________________
(١) راجع لترجمته: الأعلام للزركلي: ٤/ ٨٨، وفهرس الفهارس: ١/ ١٩٣.
[ ١ / ١٦ ]
الشافعي، ولد ببلاد "شَهران" من جبال الكرد، سنة ألف وخمس وعشرين، ونشأ في عِفَّةٍ طاهرة، فأخذ في بلاده العربيةَ، والمنطق، والحساب، والهيئة، والهندسة، وقرأ المعاني والبيان، والأصول، والتفسير، والفقه، ثم ارتحل إلى الشام، ومصر، والحجاز، والحرمين وسمع بها شيوخها، ولازم القشَّاشي، وروى عن سلطان المزاحي، وعلي الشبراملسي، والنجم الغزي، والشمس البابلي، وعيسى الثعالبي، وعبد الله اللاهوري. وتوطن المدينة المنورة، واشتهر ذكره، ودرِّس بالمسجد النبوي، قيل: إن تآليفه تنيف على ثمانين، منها: "إتحاف الخلف بتحقيق مذهب السلف"، و"لوامع اللآل في أربعين العوال"، "وقصد السبيل إلى توحيد الحق الوكيل" وغير ذلك. توفي سنة (١١٠١ هـ) بالمدينة المنورة، ودفن بالبقيع (^١).
٤ - الشيخ النِّحرير، المحقق المدقق، الإمام شمس الدين محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد الحسني البرزنجي الشافعي، الشهرزوري المدني، ولد بـ "شهر زور" ليلة الجمعة، ثاني ربيع الأول، سنة أربعين وألف، ونشأ بها وقرأ القرآن وجوَّده على والده، وبه تخرَّج في بقية العلوم، وقرأ في بلاده على جماعة، منهم: الملا محمد شريف الكوراني، ولازم خاتمة المحققين إبراهيم بن حسن الكوراني وانتفع بصحبته، وسلك طريق القوم على يد الصَّفِيِّ أحمد القشَّاشي، ودخل همذان، وبغداد، ودمشق، وقسطنطينية، ومصر، وأخذ عمن بها من العلماء، ثم توطن المدينة، وتصدَّر للتدريس، وألَّف تصانيف عجيبة، منها: "الإشاعة في أشراط الساعة"، و"النواقض للروافض"، و"أنْهار السلسبيل في شرح تفسير البيضاوي"، و"العافية شرح الكافية"، و"مرقاة الصعود في شرح تفسير أوائل العقود" و"الضاوي على صبح فاتحة البيضاوي" وغير ذلك. توفي في غُرَّة محرم
_________________
(١) راجع: البدر الطالع: ١/ ١١، والأعلام للزركلي: ١/ ٣٥، وفهرس الفهارس للكتاني: ١/ ١٦٦.
[ ١ / ١٧ ]
بالمدينة المنورة، سنة: ١١٠٣ هـ (^١).
٥ - الإمام أبو عبد الله شمس الدين محمد بن علاء الدين البابلي القاهري الأزهري الشافعي، الحافظ الرحلة، أحد الأعلام في الحديث والفقه، ولد بـ "بابل" من قرى مصر سنة: ١٠٠٠ هـ، ونشأ في القاهرة، قدم به أبوه من قريته إلى القاهرة وهو ابن أربع سنين، وأتى به إلى خاتمة الفقهاء الشمس الرملي فدعا له، وتلمذ على الشيخ علي الحلبي، وعبد الرؤف المناوي، والسبكي وغيرهم، كان أحفظ أهل عصره لمتون الحديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها، وصحيحها وسقيمها، وكان شيوخه وأقرانه يعترفون له بذلك، وكان إماما، زاهدا، ورعا، أخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، وكان كثير الإفادة للطلاب، قليل العناية بالتأليف، له كتاب: "الجهاد وفضائله" ألجئ إلى تأليفه. توفي بالقاهرة سنة ١٠٧٧ هـ (^٢).
٦ - العالم النِّحرير، المحدث المُتْقن، الجامع بين الرواية والدراية، الإمام يوسف بن إبراهيم بن محمد الزهري الشرواني المدني الحنفي، قدم إلى المدينة سنة: ١٠٨٠ هـ، واشتغل بإفادة العلوم، وانتهت إليه رئاسة الفقه في وقته، حتى قال الشيخ أبو الحسن السندي الكبير يوم موته: "مات فقه أبي حنيفة"، كان وجيها معظَّما في أعين الناس، كشَّافا للمشكلات، حلَّالا للمعضلات، له تآليف، منها: "هدية الصبيح في شرح مشكاة المصابيح"، و"شرح ملتقى الأبحر"، توفي بالمدينة المنورة، الثالث عشر من شوال، سنة: ١١٣٤ هـ (^٣).
_________________
(١) راجع: سلك الدرر للمرادي: ٤/ ٦٥، والأعلام للرزكلي: ٦/ ٢٠٣.
(٢) راجع: خلاصة الأثر: ٤/ ٣٩، البدر الطالع: ٢/ ٢٠٨، فهرس الفهارس: ١/ ٢١٠، الأعلام للزركلي: ٦/ ٢٧٠.
(٣) راجع: سلك الدرر للمرادي: ٤/ ٢٣٩، والأعلام للزركلي: ٨/ ٢١٣.
[ ١ / ١٨ ]