٥٩ - (١٠٠) - (١/ ١٧٠ - ١٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ ابْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ. قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ المُغِيرَةِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فِي هَذا الحَدِيثِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ مَسَحَ عَلى نَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ، وَقد رُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، ذَكرَ بَعْضُهُمْ: المَسْحَ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالعِمَامَةِ، وَلَمْ يَذْكرْ بَعْضُهُمْ النَّاصِيَةَ. وسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُوُل: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةِ، وَسَلْمَانَ، وَثَوْبَانَ، وَأَبِي أُمَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَسٌ، وَبِهِ يَقُولُ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ. وقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ: لَا يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ إِلَّا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ مَعَ العِمَامَةِ، وَهُوَ قَول سُفْيَالنَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وسَمِعْتُ الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُوُل: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ
_________________
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ.
[ ١ / ١٢٩ ]
الجَرَّاحِ يَقُولُ: إِنْ مَسَحَ عَلَى العِمَامَةِ يُجْزِئُهُ لِلأثَرِ.
• قوله: "عَلَى النَّاصِيَةِ"، أي: فيجمع في المسح بينهما.
• قوله: "مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَ … " إلخ، أي: فيَجِبُ الرُّجُوْعُ إلى روايتِه، أي: فالأولى الرَّجُوْع إلى روايته وهو لم يذكر النَّاصِيَةَ، فالأخذُ برِوَايَتِه يَقْتَضِي جواز الاقتصاو على مَسْح العِمَامَة فقط بحيث لا يمْسَحُ على شيء من رأسه.
• قوله: "حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ": قد اعْتَذَرَ عنه مَنْ لايقول بالمَسْحِ على العِمامة بأنَّه من أخْبار الآحاد فلا يُعَارِضُ الكتابَ؛ لأنَّ الكتابَ يُوْجِبَ مسحَ الرأس، ومسحُ العِمَامَة لا يُسَمَّى مَسْح الرأس على أنَّه حكاية حال، فيجوز أنْ يكونَ العِمَامةُ صغيرةً رقيقةً بحيث تَنْفَذُ البَلَّةَ منها إلى الرَّأس، ويؤيِّدُه حديثُ كعبِ بْن عجرة "مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالخِمَار" فإنَّ الخِمَارَ ما تَسْتُر به المرأةُ رأسَها، وذاك يكون عادةً بحيث يمكنُ نفوذُ البَلَّةِ منها إلى الرَّأس إذا كانت البَلَّةُ كثيرةً، فكأنَّه عَبَّر بالخِمَار عن عِمَامَةٍ؛ لكونِها كانت لصِغْرِها كالخمار. والله تعالى أعلم.
[ ١ / ١٣٠ ]