٥٦ - (٩٣) - (١/ ١٥٥ - ١٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: بَالَ جَرِيرُ بنُ عَبْد اللهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ رَأَيْتُ. رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيْرٍ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ. هَذَا قَوْلُ إبْرَاهِيْمَ يَعْنِى كَانَ يُعْجِبُهُمْ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَالمُغِيرَةِ، وَبِلَالٍ، وَسَعْدٍ، وَأَبِي أَيَّوبَ، وَسَلْمَانَ، وَبُرَيْدَةَ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّة، وَأَنسٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، وَأَبِي أُمَامَة، وَجَابِرٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنٍ عُبَادَةَ، وَيُقَالُ: ابْنُ عُمَارَةَ، وَأُبَىُّ بْنُ عُمَارَةَ. قَالَ. أبُوْ عِيْسَى: وحَدِيثُ جَرِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• وقوله: "لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ"، أي: وقد رآه [في] الإسلام يمسحُ على الخُفَّيْن كما يَدُلُّ عليه حديثُ شَهْرٍ (^١)، ولهذا ذكره المصنِّفُ، فحديثُه يدُلُّ على بقَاص حُكْم المَسْحِ على الخُّفَّيْن بعد نُزُوْل الآية، وأنَّه لم يُنْسَخُ بآيةِ المائدة كما يقوله مُنْكِرُ الْمَسْح، ولو لم يكن حديثُ شَهْرٍ لَمَا تمَّ الدَّلِيْلُ؛ لأنَّ مجرَّدَ كَوْنِه أسْلَمَ بعد نُزُوْل المَائدة لا يدُلُّ على أنَّه رآه بعد نزولها يَمْسَحُ على الخُّفَّيْن، إذ يمكن أنَّه رآه قبل الإسلام ولا يَضُرُّ ذلك في رواية الحديث؛ لأنَّ تَحَمُّلَ
_________________
(١) أي: شهر بن حوشب.
[ ١ / ١٢٤ ]
الرواية حالةَ الكُفْرِ لا يضُرُّ فِي الرواية إذا رَوَاها وهو مسلمٌ.
لا يقال: حديثُ جرير من أخْبَار الآحاد فلا يُعَارضُ الكتابَ؛ لأنَّا نقول: الكتاب يحتمل الْمَسْحَ على قراءة الجَرِّ، فيُحْمَل على مَسْح الخُّفَّيْن توفيقًا وتطبيقًا بين الأدِلَّةِ. والله تعالى أعلم.
[ ١ / ١٢٥ ]