١٠ - (١٧) - (١/ ٢٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: "الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ"، قَالَ: فَأَتيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: "إِنَّهَا رِكْسٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَكَذَا رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ نَحْوَ حَدِيتِ إِسْرَائِيلَ.
وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَعَمَّارُ بْن رُزيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ. وَرَوَى زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْد الرحْمَنِ بْن الْأسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ الْأسْوَدِ بْن يَزِيدَ، عَنْ عَبْد الله. وَرَوَى زَكَرِيَّا بْنُ أبِيْ زَائِدَةَ عَنْ أبِيْ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن يَزِيْدَ عَنِ الأسْوَدِ بْن يَزِيْدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ العبدي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ عَبْدِ الله، هَلْ تذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَأَلْت عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الحَدِيْثِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق أَصَحُّ؟ فَلَمْ يَقْصِ فِيهِ بِشيْءٍ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَن هَذَا، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَشْبَهَ، وَوَضَعَهُ فِي كتَابِ الْجَامِعِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَصَحُّ شيْءٍ في هَدا عِنْدِي حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ، وَقَيْسٍ، عَنْ
[ ١ / ٦٢ ]
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، لِأنَّ إِسْرَائِيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وسَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى، يَقُوُل: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُوُل: مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ، لِأنَّهُ كَانَ يَأتِي بِهِ أتمَّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَزُهَيْرٌ فِي أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ بِذَاكَ لِأنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ بِآخِرَةٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الترمذيَّ، يَقُوُل: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ عَنْ زَائِدَةَ، وَزُهَيْرٍ، فَلَا تُبالِي أَنْ لا تَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا إِلَّا حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَأَبُو إِسْحَاقَ اسْمُهُ: عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ السَّبِيعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَلا يُعْرَفُ اسْمُهُ.
• قوله: [فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ] (^١): ليس فيه أنَّه اكتفى بِحَجَرَيْن فلعلَّه زادَ عليه ثالثًا.
لا يقالُ: لم تَكُنِ الأجمارُ حاضرةً عندَه حتى يزيدَ، وإلا لم يَطْلُب من غيره، ولم يَطْلُبْ من ابن مسعودٍ إحضارُ ثلاثٍ فَيَدُلُّ هذا على اكتفائِه بهما؛ لأنَّا نقولُ: قد طَلَبَ من ابن مسعودٍ أوَّلًا ثلاثةً، وهو يَكْفِي في طلبِ الثَّالِث إلى حين رمْىِ الرَّوْثَة ولا حاجةَ إلى طلبٍ جديدٍ على أنَّه وَرَدَ في بعض الرِّوَايات أنَّه طلب ثالثًا وأتَى له به. ذكره فِي "فتح الباري" (^٢).
_________________
(١) ما في المعقوفين لم يذكر في المخطوط، وإنما أثبتناه لاقتضاء الموضع.
(٢) راجع: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني: ١/ ٣٠٩، ٣١٠.
[ ١ / ٦٣ ]
• قوله: "اضْطِرَابٌ"، أي: في إسنادِه اضْطِرابٌ بعدَ أبي إسحاق، ويمكن الجوابُ عنه بأنَّه لعلَّه سمع الحديثَ من الكُلِّ، ثم يرويْ تارةً بإسناد وتارةً بآخر.
• قوله: "إِلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ": فهذا يَدُلُّ أنَّ إسرائيلَ أضْبَطُ وأتَمُّ في حديثِ أبي إسحاقَ من سفيان الثوريِّ؛ لأنَّ عبدَ الرَّحْمن اتَّكَل بحديث أبي إسحاق عليه دونَ الثَّوري حتى فاتَه حديثُ الثوويِّ عنه.
• قوله: "قَالَ أبُوْ عِيْسَى وَزُهَيْرٌ فِي أَبِي إِسْحَاقَ … " إلخ، وفِي هذا النَّوْع طعنٌ منه على البخاريِّ حيثُ وَضَعَ حديثَ زهيرٍ فِي جامِعِه.
• قوله: "لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ"، أي: فيكونُ الحديثُ منقطعًا بِهذا الإسناد، وهو عندَ المصنف أجْودُ الأسانيدِ كما قرَّره.
[ ١ / ٦٤ ]