٢ - (٢) - (١/ ٦ - ٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
(ح)، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا تَوَضَّأ الْعَبْدُ المُسْلِمُ، أَوِ الْمُؤْمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا-، وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبُو صَالِحٍ وَالِدُ سُهَيْلٍ هُوَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَاسْمُهُ: ذَكْوَانُ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ: اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ، فَقَالُوا: عَبْدُ شَمْسٍ، وَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَهَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ الأصَحُّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَثَوْبَانَ، وَالصُّنَابِحِيِّ، وَعَمْرِو بْن عَبَسَةَ، وَسَلْمَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. وَالصُّنَابِحِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاسْمُهُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن عُسَيْلَةَ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ رَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُبِض النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ، وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثَ.
وَالصُّنَابِحُ بْنُ الأعْسَرِ الأحْمَسِيُّ: صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ
[ ١ / ٥١ ]
لَهُ: "الصُّنَابِحِيُّ" أيضًا. وَإِنَّمَا حَدِيثُهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: "إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي".
• قوله: "نَظَرَ إِلَيْهَا": كنايةٌ عن الاكتِسَابِ، أي: اكتسبها بعَيْنَيْه، أو هو بتقدير المُضَاف، أي: نَظَر إلى سَبَبِها. وكذَا قوله: "بَطَشَتْهَا"، أي: اكْتَسَبَتْهَا، بَطَشَ بسببها.
• قوله: "حَتَّى يَخْرُجَ"، أي: من فعل الوضوء، وإلى الصَّلاةِ، بناءً على أنَّ العادةَ للخُروج إليها عند تَمَامِ الوضوء، فكَنَّى به عن تَمام الوضوء.
• وقوله: "نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ"، أي: الذُّنُوْب المتَعلّقَة بأعضاء الوضوء لا جميعًا، إذِ الْمُتَرَتَّبُ على التفصيل السَّابِقِ هو الطَّهَارة المُتَعَلّقَةُ بأعضاء الوضوء فقط، فتعريفُ الذُّنُوْب للعَهْد المَعْهُوْد ما سَبَقَ إليه بقرينةِ المَقام وقد خصَّها العلماءُ بالصغائر.
• قوله: "مُكَاثِرٌ بِكُمُ": يقالُ: وكاثرته فكثرته، أي: غلبته. قاله في "المجمع" (^١).
• قوله: "فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي": صيغةُ نَهْي مؤكَّدَةٍ بالنُّون. فإنْ قلتَ: لا يضُرُّ الاقتتالُ بالمُكاثرةِ بهم كالمَوْت بوجهٍ آخر، فكيفَ رتَّبَ النَّهْيَ عن الاقتتال على المُكَاثَرة؟
قلتُ: لعلَّ ذلك لِمَا فيه من تَعْجِيْلِ المَوْتِ وقَطْع النَّسْل، إذ لا تنَاسُلَ بين الأمواتِ بخلافِ الأحياءِ.
_________________
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار للهندي: ٤/ ٣٧٣.
[ ١ / ٥٢ ]
فإن قلتَ: المقتولُ ميِّتٌ بأجَلِه عندَ أهل السُّنَّةِ، فما معنى قَطْع النَّسْل بالقتل؟ قلتُ: يمكن أنْ يكونَ له أجَلٌ: أجل على تقدير الاقتتال، وأجلٌ بدونِه ويكون الثَّانِي أطولُ من الأوَّل. والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٥٣ ]