٦٠ - (١٠٣) - (١/ ١٧٣ - ١٧٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَاغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ الإِنَاءَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ كفَّيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَأَفَاضَ عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِيَدِهِ الحَائِطَ، أَوِ الأرْضَ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "وَضَعْتُ غُسْلًا": -بالضَمِّ- أي: ماءَ الغُسْل على حذف المضاف. ومنهم من قال: هو يُطْلَق على نفس الماء فلا حاجةَ إلى اعتبار تقدير.
• قوله: "فَأَكفَأَ": -بالهمزة- أي: أمَالَهُ.
• وقوله: "ثُمَّ دَلَكَ بِيَدِهِ … " إلخ، أي: مبالغة في التَّنْظيف.
• وقوله: "ثُمَّ تَنَحَّى"، أي: ابْتَعَد عن مكانه. ثُمَّ ظاهرُ هذا الحديث أنَّه اكتفى عن مسح الرأس في الوُضُوْءِ بغَلْسِه، لكنَّ مقتضى سائرِ الرِّوايات أنَّه مَسَحَهُ أيضًا، فذِكْرُ المسح كأنَّه من اقتصار بعض الرُّوَاةِ. والله تعالى أعلم.
٦١ - (١٠٤) - (١/ ١٧٤ - ١٧٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
[ ١ / ١٣١ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَه لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبُ شَعْرَه المَاءَ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَه أَهْلُ العِلْم فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفرخ عَلى رَأسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالُوا: إِنْ انْغَمَسَ الجُنُبُ فِي المَاءِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَجْزَأَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "ثُمَّ يُشَرِّبُ"، من الإشْراب أو التَّشْرِيب، أي: يَسْقِيه، والمراد - والله تعالى أعلم- أنْ يُخَلِّلِ شَعْر وأسَه باليد المبتَلَّة بالماء. قيل: والمُرَاد الصَّبُّ على الرأس ليَسْهل إيصالُ الماء إليه، ويدخل في خِلال وقْتِ الصَّبِّ على الرَّأس.
[ ١ / ١٣٢ ]