٧٥ - (٢١١) - (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَععِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، قَالَ: فَانْبَجَسْتُ أي: فَانْخَنَسْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ؟ أَوْ أَيْنَ ذَهَبْتَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، قَالَ: "إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ حُذَيْفَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أنه لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جُنُبٌ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَخَّصَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُصَافَحَةِ الجُنُبِ، وَلَمْ يَرَوْا بِعَرَقِ الجُنُبِ، وَالحَائِضِ بَأْسًا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "فَانْخَنَسْتُ"، يَعْنِي: تَنَحَّيْتُ عَنْهُ.
قوله: "لا يَنْجُسُ":-بفتح الجيم، وضمها- كذا ذكره السيوطي في حاشية النسائي (^١) أي: بالحدث أصغرَ كان أو أكبر إذ المقام مقام الحدث، فلا يرد أنَّه قد يَتَعَلَّقُ ببعض أعضائه. نجاسةٌ فيصير نجسًا.
وقد يقال: المراد أنَّ نفسَه لا يصير نجسًا، نعم قد يصحبه النَّجس لكن النَّجس هو ذلك الذي يَصْحَبه لا نفسُ المؤمن، فإذا زال فالمؤمنُ على حالِه من الطَّهَارة، فالمؤمنُ لا ينجس أصلًا وإن كان قد يصحبه ما هو نجس فذاك
_________________
(١) راجع: سنن النسائي بحاشية السيوطي: ١/ ١٥٨.
[ ١ / ١٤٦ ]
لا يظهر في صووةِ الجنابةِ في اليد ونحوه.
والحاصل: أنَّ مقتضى ما فعل أبو هريرة هو أنَّ المؤمنَ يصير نجسًا بحيث يُحْتَرز عن صحبته حالةَ الجَنابة إذ لا يظهر بمُجَرَّدِ الجنابةِ شيءٌ يمكن الاحترازُ عن صحبة المؤمن لأجله إلا وأن يصيرَ كذلك، فردَّه ﷺ بأنَّ المؤمنَ لا يصير كذلك أصلا. وذلك لا ينافِي أنَّ المومن قد يُحْتَرِزُ عنه بالنَّظر إلى ما يُصِيْبُه من بعض الأنجاس وهو أمرٌ معلومٌ من خارج، وهذا الحديث لا ينافيه أصلًا.
[ ١ / ١٤٧ ]