• أي: فِي شأنِ المُتَسَامح فِي غَسل الرِّجْلَين في الوُضُوء، وهذا الاعتبارُ ذكره في باب الوُضوء، ولمَّا كان شأنُ ورودِه مشهورًا اكتفى به عن التَّصْرِيْح، وبَنَى عليه ما ذكره من الفقه أيضًا.
٢٤ - (٤١) - (١/ ٥٨ - ٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "وَيْلٌ لِلْأعْقَابِ مِنَ النَّارِ". قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ وَعَبْدِ الله بْن الْحَارِثِ هُوَ ابنُ جَزْء الزُبَيْدِيُّ وَمُعَيْقِيبٍ، وَخَالِدِ بْن الْوَليدِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَعَمْرِو بْن الْعَاصِ، وَيَزِيدَ بْن أَبِي سُفْيَانَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلأَعْقابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَام مِنَ النَّارِ. قال: وَفِقهُ هَذا الحَدِيثِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلى الْقَدَمَيْنِ إِذا لمْ يَكُنْ عَليْهِمَا خُفَّانِ أوْ جَوْرَبَانِ.
• قوله: "وَيْلٌ لِلْأعْقَابِ": الجمعُ إنَّما هُو؛ لأنَّه وردَ في قومٍ تَسَامَحُوا فِي غَسْل الرِّجْلين في الوضوء بحيث بقَيَتِ الأعقابُ لم يَمْسَحْها الماءُ، ولا حاجةَ إلى القول بأنَّ الجمعَ في محلَّ التَثْنية، والمعنى ويلٌ للأعقاب، وأعقابِ من يصنع صنيعَهم في الوضوء.
• قوله: "لا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ"، أي: على الوَجْه الذي يقول به
[ ١ / ٨٠ ]
من يُجَوِّزُ المسحَ: وهو أن يكون على ظاهِرِ القَدَمَيْن، وذلك؛ لأنَّ هذا الحديثَ قد ورد في شأنِ من سَامَح في غَسْل الرِّجْلَين بحيث ما بلغ الماءُ عَقِبَيْه، فلو لم يكن الغَسْلُ لازمًا، وكالن المسحُ جائزًا على هذا الوجه لَمَا استحَقَّ من ترك إيصال الماء على العقب هذا الوعيدَ الشَّدِيْدَ.
وأمَّا القول: بالمَسْح على وجهٍ يستوعبُ ظاهرَ القدم وباطنَه، فلم يَقُلْ به أحدٌ فهو باطلٌ قطعًا، وكذا القول: بأنَّ اللازمَ أحدُ الأمرين: إمَّا الغَسْل المستوعبُ، وإمَّا المَسْحُ على الظَّاهِر؛ فإنَّه لم يَقُلْ به أحدٌ فهو باطلٌ، فلا يرد بشيء من الأمرين على ما ذكر من الفقه بأن يقالَ: يجوزُ أن يكونَ اللازمُ المسحُ، أي: لعلَّه الغَسْلُ المستوعب، أو المسح وهم اختاووا الغَسْلَ فلزمهم الاستيعابُ، فورد الوعيدُ لتَرْكِهم الاستيعابَ فِي الغَسْل. وأمَّا القول: بأنَّه يمكن أن يكون الوعيدُ لنَجَاسَةٍ بأعقابِهم فباطِلٌ، يَقْضِي ببُطْلانِه الرُّجُوْعُ إلى شأنِ وُرُوْدِ الحديثِ.
[ ١ / ٨١ ]