٦٢ - (١٠٥) - (١/ ١٧٥ - ١٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي امْرَأَة أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: "لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلأثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ المَاءَ، فَتَطْهُرِينَ"، أَوْ قَالَ: "فَإِذَا أَنْتِ قَدْ تَطَهَّرْتِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الجَنَابَةِ فَلَمْ تَنْقُضْ شَعْرَهَا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهَا بَعْدَ أَنْ تُفِيضَ المَاءَ عَلَى رَأْسِهَا.
• قوله: "ضَفْرَ رَأْسِيْ": قال ابنُ العربى (^١): قوله: "ضَفْرَ" يقدِّره الناس بإسكان الفاء وإنَّما هو بفتحها؛ لأنَّ المُسَكَّن مصدر "ضَفَرَ رأسَه ضَفْرا". أو المفتوح هو الشَّيء المضفور كالشَّعْر وغيره، والضَّفْرُ نَسْجُ خصل
_________________
(١) هو: الإمام العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي. ولد سنة ثمان وستين. رحل مع أبيه إلى الشرق، وصحب الشاشي والغزالي، ورأى غيرهما من العلماء والأدباء. وكذلك لقي بمصر والإسكندرية جماعة من الأشياخ. صنف كتاب:، عارضة الأحوذي في شرح جامع الإمام أبي عيسى الترمذي"، وفسر القرآن المجيد في خمس مجلدات، وغير ذلك في الحديث والفقه والأصول. توفي بمدينة "فاس" سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٤/ ٢٩٦، والوافي بالوفيات: ٣/ ٢٦٥، ٢٦٦، سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ١٩٧ - ٢٠٤.
[ ١ / ١٣٣ ]
الشَّعْر وإدخالُ بعضِها في بعض (^١).
قلت: المصدر يُسْتَعْمَلُ في معنى المفعول كثيرا كالخَلْق بمعنى المخلوق، فيجوز إسكانُه على أنَّه مصدرٌ بمعنى المَضْفُور على أنَّه يُمْكِن إبقاءه على معناه المصدويِّ؛ لأنَّ شَدَّ المَنْسُوْج يكون نسْجُه، ثُمَّ ظاهر هذا الحديث يُفيْدُ أنَّ الدَّلْكَ وكذا المَضْمَضَة والاستنشاق لَيْسَتْ بفرض في الغسل. والله تعالى أعلم.
• قوله: "أَنْ تَحْثِين": هكذا في غالب النُسَخ بإثبات النون، وهو مَبْنِيٌّ على إهْمَال أنَّ في نسخة صحيحةٍ "أنْ تَحْثِيَ" وهو الأصل.
• وقوله: "ثُمَّ تُفِيضِين": بإثبات النُّونِ على الاستئناف.
_________________
(١) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ١/ ١٣٢.
[ ١ / ١٣٤ ]