ولد -وحمه الله- في مدينة "تتة"- عاصمة بلاد السند آنذاك- في بيت علم وفضل وخلق وأدب. ولا شك أنَّ ولادته كانت في القرن الحادي عشر الهجري، وبالتَّحديد في المنتصف الثاني منه تقريبا، بَيْدَ أنَّنا رغم محاولتنا الجِدِّية للحصول على تاريخ ولادته في مَظَانِّه ومراجع عديدة باللغة العربية والسندية لم نظفر بذلك ولم نقف على تاريخ ولادته، فإنَّ الذين ترجموا له اكتفوا بذكر مسقط رأسِه فحسب.
كان أبوه: الشيخ عبد الهادي ﵀ من علماء مدينة "تتة" الأفاضل ومن فقهائها، فنشأ الإمام أبو الحسن السندي الكبير في حِجره وتلقى تربية صالحة على يديه، فكان والده بالنِّسبة له مدرسة العلوم النافعة، والأخلاق الفاضلة، والآداب السَّامية.
ولما بلغ الشيخ ﵀ سِنَّ الإدراك والرُّشد، بدأ بتعلُّم القرآن الكريم حسب عادة أهل البلاد على والده ﵀ ودرَس عنده مبادئ العلوم الدينية، والفنون الأدبية، والكتب الابتدائية من الأدب الفارسي، والصرف، والنحو، ثم درَس بقِيَّة الكتب الدينية والعلمية: من الحديث، والتفسير، والفقه، والأصول، والقواعد، والبلاغة، والمعاني، والمنطق، والفلسفة وما إلى ذلك من العلوم حسب المناهج المقررَّة الرائجة في عهده في بلدته "تَتَّه" على علماءها، واستفاد منهم كثيرا إلى أن تخرَّج على أيديهم في العلوم العقلية والنقلية والفنون
[ ١ / ١١ ]
الأدبية، ولكن لَا تُعْرف -وللأسف- أسماءُ شيوخه من بلدته دون والده، ولم يتعَرَّض أحد من مُترجميه لذكر أسامي شيوخه.
وكان في عصره ممن اشتهر بالعلم والفضل في مدينة "تتة" أمثال: العلامة الشيخ عناية الله، والعلامة الشيخ أبي الحسن -صاحب مقدمة الصلاة-، والمخدوم الشيخ محمد سعيد التتوي، والمخدوم الشيخ ﵀ التتوي وغيرهم من الأفاضل، فأغلب الظنِّ أنَّه يكون قد أخذ منهم ومن طبقتهم.
وبعد تحصيله العلمي بدأ يدرِّس العلوم العقلية والنقلية في مدينته حتى اشتهر في الأطراف، وبلغ صِيْته الآفاقَ، فقَصده طلاب العلم الديني من كل حَدَب وصَوْب.
هكذا نشأ الإمام السندي نشأةً طيِّبة في جَوٍّ علمي رائع، وفي مدينة العلم والعلماء تحت تربية والده الفاضل ﵀ حتى أحبَّ العلمَ والعلماء، والفضل وأهلَه، وكانت آثارُ ذلك وملامحه واضحة في حياته العلمية والاجتماعية بحيث أصبح متمسكا بالكتاب والسنة، عاضًّا عليهما بالنواجذ، راغبا إلى العمل بهما، ساعيا لنشرهما بين أوساط المجتمع البشري.