قَوْله
[٣٠٨٥] اخْرُجُوا نَبِيّهم قَالَه تأسفا على مَا فعلوا ليهلكن بِضَم الْكَاف من الْهَلَاك فَعرفت الظَّاهِر أَنه من كَلَام أبي بكر بِتَقْدِير قَالَ أَبُو بكر فَعرفت إِذْ بن عَبَّاس يَوْمئِذٍ كَانَ صَغِيرا وَلم يكن مَعَه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يَوْمئِذٍ وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله فَلَمَّا آمنا الخ قَالُوا ذَلِك ليرخص لَهُم فِي الْقِتَال حولنا من التَّحْوِيل أَي حول الْمُسلمين بِالْهِجْرَةِ وَلم يرد بن عَبَّاس نَفسه إِذْ هُوَ لم يُهَاجر أَولا أمرت على بِنَاء الْمَفْعُول أَي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فكفوا أَي أنفسهم عَن الْقِتَال
[ ٦ / ٢ ]
[٣٠٨٦] الَّذين قيل لَهُم كفوا أَيْدِيكُم أَي منعُوا عَنهُ حِين أرادوه وطلبوه بِأَنْفسِهِم قَوْله نعم عَن أبي هُرَيْرَة أَي قَالَ الزُّهْرِيّ نعم عَن سعيد بن الْمسيب رَاوِيا عَن أبي هُرَيْرَة
قَوْله
[٣٠٨٧] بجوامع الْكَلم أَي الْكَلم الجامعة من إِضَافَة الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف والجوامع جمع جَامِعَة قَالَ الْهَرَوِيّ يَعْنِي الْقُرْآن جمع الله تَعَالَى فِي أَلْفَاظ يسيرَة مِنْهُ مَعَاني كَثِيرَة
[ ٦ / ٣ ]
وَكَذَلِكَ كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّمُ بِأَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ تَحْتَوِي عَلَى مَعَاني كَثِيرَة ونصرت على بِنَاء الْمَفْعُول بِالرُّعْبِ أَي بايقاع الله تَعَالَى الْخَوْف فِي قُلُوب الْأَعْدَاء بِلَا أَسبَاب عَادِية كَمَا لأبناء الدُّنْيَا قَوْله أتيت بمفاتيح قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَوْحَى اللَّهُ فِيهَا لنَبيه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَمْلِكُ الْأَرْضَ وَيَتَّسِعُ سُلْطَانُهَا وَيَظْهَرُ دِينُهَا ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِك فملكت أمته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مِنَ الْأَرْضِ مَا لَمْ تَمْلِكْهُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّة نبوته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قلت صدق الرُّؤْيَا قد يتَحَقَّق لغير نَبِي أَيْضا وَلَيْسَ من الخوارق فدلالته على النُّبُوَّة خُفْيَة فَلْيتَأَمَّل قَالَ وَذَلِكَ لِأَن من ملك مغلقا فقدتمكن مِنْ فَتْحِهِ وَمِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا أَيْ تَسْتَخْرِجُونَهَا يَعْنِي الْأَمْوَالَ وَمَا فتح عَلَيْهِم من زهرَة الدُّنْيَا قَوْله النَّاس أَي مُشْركي الْعَرَب أوكلهم والْحَدِيث قبل شرع الْجِزْيَة
[٣٠٩٠] حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله كِنَايَة عَن إِظْهَار الْإِسْلَام وقبوله فَدخل فِيهِ الشهادتان وَغَيرهمَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٤ ]
[٣٠٩١] لما توفّي على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا اسْتخْلف وَقَوله وَكفر أَي عَامل مُعَاملَة من كفر بِمَنْعه الزَّكَاة أَو لأَنهم
[ ٦ / ٥ ]
ارْتَدُّوا بإنكارهم وجوب الزَّكَاة عَلَيْهِم فَإِن الزَّكَاة حق المَال أَشَارَ بِهِ إِلَى اندراجه فِي قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الا بِحقِّهِ عنَاقًا بِفَتْح الْعين وَهُوَ لَيْسَ من سنّ الزَّكَاة فَأَما هُوَ على الْمُبَالغَة أَو مبْنى على أَن من عِنْده أَرْبَعُونَ سخلة يجب عَلَيْهِ وَاحِدَة مِنْهَا وَأَن حول الامهات حول النِّتَاج وَلَا يسْتَأْنف لَهَا حول مَا هُوَ أَي سَبَب رجوعي إِلَى رَأْي أبي بكر الا أَن رَأَيْت لما ذكر لي من الدَّلِيل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لما جمع أَي الْعَسْكَر وَفِي نُسْخَة أجمع من الْإِجْمَاع أَي عزم لقتالهم أَي لأَجله
[ ٦ / ٦ ]
قَوْله قد شرح على بِنَاء الْمَفْعُول قَوْله وألسنتكم أَي بِإِقَامَة الْحجَج وبالذم بالشعر وبالنهي والزجر قَوْله
[ ٦ / ٧ ]
[٣٠٩٧] وَلم يحدث نَفسه من التحديث قيل بِأَن يَقُول فِي نَفسه يَا لَيْتَني كنت غازيا أَو المُرَاد وَلم ينْو الْجِهَاد وعلامته اعداد الْآلَات قَالَ تَعَالَى وَلَو أَرَادوا الْخُرُوج لأعدوا لَهُ عدَّة شُعْبَة بِضَم فَسُكُون قيل أشبه الْمُنَافِقين المتخلفين عَن الْجِهَاد فِي وصف التَّخَلُّف وَلَعَلَّه مَخْصُوص بوقته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَمَا روى عَن بن الْمُبَارك وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٠٩٨] لَا تطيب من الطّيب وأنفسهم فَاعله وَلَا أجد مَا أحملكم عَلَيْهِ من الْجمال وَالدَّوَاب أَي وَفِي مشيهم مشقة تَامَّة عَلَيْهِم ماتخلفت أَي بل مشيت مَعَ كل سَرِيَّة قَوْله
[ ٦ / ٨ ]
[٣٠٩٩] وَهُوَ يملها من أمل الْكتاب عَلَيْهِ أَي أملي عَلَيْهِ أَي ألقِي عَلَيْهِ ليكتب فَثقلَتْ على أَنه حدث فِي أَعْضَائِهِ ثقل محسوس من ثقل القَوْل النَّازِل عَلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى انا سنلقي عَلَيْك قولا ثقيلا سترض بتَشْديد الضَّاد أَي ستكسر ثمَّ سرى عَنهُ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي كشف وأزيل غير أولي الضَّرَر مفعول فَأنْزل الله عَلَيْهِ وَفِيه دَلِيل على جَوَاز تَأْخِير التَّخْصِيص بِغَيْر المستقل لمصْلحَة ولازمه جَوَاز الِاسْتِثْنَاء الْمُتَأَخر وَالْجُمْهُور على مَنعه قَوْله
[ ٦ / ٩ ]
[٣١٠٠] حَتَّى هَمت أَي قصدت وأرادت فَخذه وَالْمرَاد كَادَت ترض أَي تكسر قَوْله بالكتف هُوَ عظم كَانُوا يَكْتُبُونَ فِيهِ لقلَّة الْقَرَاطِيس وَقَوله واللوح بِمَعْنى أَو اللَّوْح
[٣١٠٢] فَكيف فِي أَي فَكيف تَقول فِي شأني
قَوْله
[٣١٠٣] ففيهما فَجَاهد أَي جَاهد نَفسك أَو الشَّيْطَان فِي تَحْصِيل رضاهما وايثار هواهما على هَوَاك وَقيل الْمَعْنى فاجتهد فِي خدمتهما وَإِطْلَاق الْجِهَاد للمشاكلة وَالْفَاء الأولى فصيحة وَالثَّانيَِة زَائِدَة وزيادتها فِي مثل هَذَا شَائِع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ قَوْله فالزمها من لزمَه كسمع
[ ٦ / ١٠ ]
[٣١٠٤] فَإِن الْجنَّة أَي نصيبك مِنْهَا لَا يصل إِلَيْك الا بِرِضَاهَا بِحَيْثُ كَأَنَّهُ لَهَا وَهِي قَاعِدَة عَلَيْهِ فَلَا يصل إِلَيْك الا من جِهَتهَا فَإِن الشَّيْء إِذا صَار تَحت رجل أحد فقد تمكن مِنْهُ وَاسْتولى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يصل إِلَى آخر الا من جِهَته وَالله تَعَالَى اعْلَم
قَوْله
[٣١٠٥] فِي شعب بِكَسْر الشين أَي وَاد من الشعاب بِكَسْر الشين أَيْضا أَي من الأودية يُرِيد المعتزل عَن الْخلق وَفِي قَوْله ويدع النَّاس إِشَارَة إِلَى أَن صَاحب الْعُزْلَة يَنْبَغِي لَهُ أَن ينظر فِي الْعُزْلَة إِلَى ترك النَّاس عَن شَره لَا إِلَى خلاصه عَن شرهم فَفِي الأول تحقير النَّفس وَفِي الثَّانِي تحقيرهم قَوْله
[ ٦ / ١١ ]
[٣١٠٦] إِن من خير النَّاس رجلا بِالْألف فِي بعض النّسخ وَفِي بَعْضهَا بِدُونِ الْألف فَهُوَ اما مَنْصُوب وَترك الْألف كِتَابَة فِي الْمَنْصُوب عِنْدهم كثيرا أَو مَرْفُوع والتقديران الشَّأْن من خير النَّاس رجل لَا يرعوي أَي لَا ينكف وَلَا ينزجر من ارعوى إِذا كف وَقد ارعوى عَن الْقَبِيح وَقيل الارعواء النَّدَم على الشَّيْء وَتَركه
قَوْله
[٣١٠٧] فتطعمه النَّار من طعم أَي فتأكله النَّار أَو من أطْعم على بِنَاء الْفَاعِل وَالضَّمِير لله أَو على بِنَاء الْمَفْعُول ونائب الْفَاعِل النَّار حَتَّى يرد من التَّعْلِيق بالمحال العادي ليدل على أَن دُخُول الباكي من خشيَة الله فِي النَّار محَال وَمثله قَوْله تَعَالَى حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَلَعَلَّ الله تَعَالَى لَا يوفق للبكاء من الخشية الا من أَرَادَ لَهُ النجَاة من النَّار ابْتِدَاء فِي منخري مُسلم تَثْنِيَة منخر بِفَتْح الْمِيم وَالْخَاء وبكسرهما وبضمهما وكمجلس خرق الْأنف كَذَا فِي الْقَامُوس وَقيل بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْخَاء وَقد تكسر ميمه اتبَاعا للخاء وَقد يفتح الْخَاء اتبَاعا للميم خرق الْأنف وَحَقِيقَته مَوضِع النخر وَهُوَ صَوت الْأنف وَفِيه أَن الْمُسلم الْحَقِيقِيّ إِذا جَاهد لله خَالِصا لَا يدْخل النَّار وعَلى هَذَا فَمن علم فِي حَقه خِلَافه فَلَا بُد أَن لَا يكون مُسلما بالتحقيق
[ ٦ / ١٢ ]
أَو لم يُجَاهد من الْإِخْلَاص وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣١٠٩] لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّار خبر مَحْذُوف أَي شيآن لَا يَجْتَمِعَانِ أَو هُوَ على لُغَة أكلوني البراغيث وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَوله مُسلم قتل كَافِرًا بِتَقْدِير مَعْطُوف أَي وَالْكَافِر الَّذِي قَتله وَقَوله ثمَّ سدد وقارب يُفِيد أَنه مَشْرُوط بِعَدَمِ الانحراف بعد ذَلِك وفيح جَهَنَّم أَي أثر فيح جَهَنَّم من الْحَرَارَة وفيح جَهَنَّم انتشارها والحسد تقبيح للحسد وَبَيَان أَنه لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن يحْسد فَإِنَّهُ لَيْسَ من شَأْنه ذَلِك فَمَعْنَى لَا يَجْتَمِعَانِ هَا هُنَا أَنه لَيْسَ من شَأْن الْمُؤمن أَن يجمعهما وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِالْإِيمَان كَمَاله فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣١١٠] وَلَا يجْتَمع الشُّح والايمان أَي لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن يجمع بَينهمَا إِذْ الشُّح أبعد شَيْء من الْإِيمَان أَو المُرَاد بِالْإِيمَان كَمَاله كَمَا تقدم أَو المُرَاد أَنه قَلما يجْتَمع الشُّح والايمان وَاعْتبر ذَلِك بِمَنْزِلَة الْعَدَم وَأخْبر بِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَيُؤَيّد الْوَجْهَيْنِ الْأَخيرينِ مَا سَيَجِيءُ لَا يجمع الله تَعَالَى الْإِيمَان وَالشح فِي قلب مُسلم قَوْله فِي سَبِيل الله حمله على أَن المُرَاد سَبِيل الْخَيْر مُطلقًا لَا الْجِهَاد بِخُصُوصِهِ وعَلى كل تَقْدِير فَلَا بُد من الْإِسْلَام وَالْإِخْلَاص
[ ٦ / ١٣ ]
وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله سهرت فِي الْقَامُوس سهر كفرح لم ينم لَيْلًا قَوْله الغدوة الخ أَي سَاعَة من أول النَّهَار أَو آخِره
[٣١١٨] أفضل من الدُّنْيَا أَي من انفاقها أَو هُوَ على اعْتِقَادهم الْخَيْر فِي حُصُول
[ ٦ / ١٥ ]
الدُّنْيَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله حق على الله أَي وَاجِب بِمُقْتَضى وعده العفاف بِفَتْح الْعين أَي الْكَفّ عَن الْمَحَارِم
قَوْله
[٣١٢٢] لَا يُخرجهُ من الْإِخْرَاج الا الْجِهَاد بِالرَّفْع وَالْجُمْلَة حَال وتصديق كَلمته عطف على الْجِهَاد وَالْمرَاد بِالْكَلِمَةِ كلمة التَّوْحِيد أَو الدّين من أجر أَي فَقَط أَو غنيمَة أَي مَعَه قَوْله انتدب الله أَي تكفل
[ ٦ / ١٦ ]
[٣١٢٣] لايخرجه الا الْإِيمَان بِي هَذَا من كَلَامه تَعَالَى فَلَا بُد من تَقْدِير القَوْل هَا هُنَا أَي قَائِلا لَا يُخرجهُ وَهُوَ حَال من فَاعل انتدب أَو تَقْدِير مَا يُؤَدِّي مؤداه أول الْكَلَام وَالْمعْنَى سَمِعت رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يَقُول حاكيا عَن الله انتدب أَو يَقُول قَالَ الله تَعَالَى انتدب الله وَنَحْو ذَلِك فَيكون من بَاب وضع الظَّاهِر مَوضِع الضَّمِير وَأَصله انتدبت وَهَذَا فِي كَلَامه تَعَالَى كثير وَيكون قَوْله الا الْإِيمَان بِي من بَاب الِالْتِفَات انه أَي ذَلِك الْخَارِج ضَامِن أَي ذُو ضَمَان أَو مَضْمُون مرعى حَاله على أَنه فَاعل بِمَعْنى الْمَفْعُول حَتَّى أدخلهُ من الادخال قَوْله وَالله أعلم فِيهِ أَن الْأجر للمخلص لَا لمن يظْهر مِنْهُ عِنْد النَّاس أَنه مُجَاهِد
[٣١٢٤] وتوكل الله أَي تكفل أَو يرجعه من الرجع الْمُتَعَدِّي أَي يردهُ لَا من الرُّجُوع فَإِنَّهُ لَازم وَجعله من الارجاع بعيد فَإِنَّهُ غير فصيح قَوْله
[ ٦ / ١٧ ]
[٣١٢٥] مَا من غَازِيَة أَي جمَاعَة أَو سَرِيَّة أَو طَائِفَة غَازِيَةٍ تَغْزُو عَادَ الضَّمِيرُ بِالتَّأْنِيثِ وَالْإِفْرَادِ عَلَى لفظ غَازِيَة فتصيبون عَادَ بِالتَّذْكِيرِ وَالْجَمْعِ عَلَى مَعْنَاهَا إِلَّا تَعَجَّلُوا الخ هَذَا فِيمَن لم ينْو الْغَنِيمَة بغزوه وَأما من نوى فقد استوفى أجره كُله من الْآخِرَة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَوْله كَمثل الصَّائِم الْقَائِم أَي مَا دَامَ فِي الْجِهَاد قَوْله
[ ٦ / ١٨ ]
[٣١٢٨] لَا أَجِدهُ أَي لَا أَجِدهُ مَعَ أَنَّك تستطيعه وَقَوله لَا تفتر من بَاب نصر أَي تديم على الْقيام من غير فتور وَالْجُمْلَة حَال قَوْله وَأُخْرَى أَي وَعِنْدِي خصْلَة أُخْرَى أَو وأعلمك خصْلَة أُخْرَى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله كَانَ حَقًا على الله أَي وَاجِبا عَلَيْهِ بِمُقْتَضى وعده
[ ٦ / ١٩ ]
[٣١٣٢] أَن يغْفر لَهُ الظَّاهِر كل ذنُوبه صغائره وكبائره وَيحْتَمل التَّخْصِيص بِالْبَعْضِ هَاجر الخ أَي وَلَو ترك الْهِجْرَة فَقَالَ ان للجنة أَي لَيْسَ الْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة فَقَط بل تَحْصِيل الدَّرَجَات أَيْضا مَطْلُوب والاخبار بِمثل هَذَا الْخَبَر رُبمَا يُؤَدِّي إِلَى قصر الهمة على تَحْصِيل الْمَغْفِرَة وَهُوَ يُفْضِي إِلَى الحرمان عَن الدَّرَجَات الْمَطْلُوبَة فَلَا يَنْبَغِي الاخبار وَلَوْلَا أَن أشق أَي أَنا مَعَ حُصُول الْمَغْفِرَة لي قطعا أُرِيد الْجِهَاد فِي سَبِيل الله لتَحْصِيل الْخَيْر فَكيف حَال الْغَيْر أَن يتخلفوا بعدِي أَي فَيُوجب ذَلِك إِلَى مشيهم معي على الرجل وَفِيه من الْمَشَقَّة عَلَيْهِم مَا لَا يخفى ولوددت يحْتَمل أَن يكون ذَاك قبل قَوْله تَعَالَى وَالله يَعْصِمك من النَّاس وَيحْتَمل أَن يكون بعده لجَوَاز تمني المستحيل كَمَا فِي لَيْت الشَّبَاب يعود وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٦ / ٢٠ ]
قَوْله الْحميل أَي الْكَفِيل وَالظَّاهِر أَن تَفْسِير الزعيم مدرج من بعض الروَاة
[٣١٣٣] آمن بِي بِالْقَلْبِ وَأسلم بِالظَّاهِرِ فِي ربض الْجنَّة بِفتْحَتَيْنِ فِي الْمجمع هُوَ مَا حولهَا خَارِجا عَنْهَا تَشْبِيها بأبنية حول المدن وَتَحْت القلاع قلت يَنْبَغِي أَن يُرَاد هَا هُنَا فِي طرف الْجنَّة داخلها لَا خَارِجا عَنْهَا والا يلْزم الْمنزلَة بَين المنزلتين فَلْيتَأَمَّل مطلبا أَي مَحل طلب أَي مَا من مَكَان يطْلب فِيهِ الْخَيْر الا حَضَره وَطلب فِيهِ الْخَيْر وَأخذ مِنْهُ حَظه مهربا أَي مَا من مَكَان يهرب إِلَيْهِ من الشَّرّ ويلجأ إِلَيْهِ ويعتصم بِهِ للخلاص مِنْهُ الا هرب إِلَيْهِ واعتصم بِهِ قَوْله باطرقه بِضَم الرَّاء جمع طَرِيق تسلم أَي كَيفَ تسلم
[ ٦ / ٢١ ]
[٣١٣٤] وَإِنَّمَا مثل المُهَاجر كَمثل الْفرس فِي الطول بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يشد أحد طَرفَيْهِ فِي وتد والطرف الآخر فِي يَد الْفرس وَهَذَا من كَلَام الشَّيْطَان ومقصوده أَن المُهَاجر يصير كالمقيد فِي بِلَاد الغربة لَا يَدُور الا فِي بَيته وَلَا يخالطه الا بعض معارفه فَهُوَ كالفرس فِي طول لَا يَدُور وَلَا يرْعَى الا بِقَدرِهِ بِخِلَاف أهل الْبِلَاد فِي بِلَادهمْ فَإِنَّهُم مبسوطون لَا ضيق عَلَيْهِم فأحدهم كالفرس الْمُرْسل فَهُوَ جهد النَّفس بِفَتْح الْجِيم بِمَعْنى الْمَشَقَّة والتعب وَالْمرَاد بِالْمَالِ الْجمال وَالْعَبِيد وَنَحْوهمَا أَو المَال مُطلقًا وَإِطْلَاق الْجهد للمشاكلة أَي تنقيصه واضاعته وَالله تَعَالَى أعلم وان غرق كسمع
[ ٦ / ٢٢ ]
قَوْله ليذكر على بِنَاء الْمَفْعُول أَي ليرى مَنْزِلَته ومرتبته فِي الشجَاعَة ليغنم أَي ليحصل لَهُ الْغَنِيمَة
[٣١٣٦] ليرى مَكَانَهُ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي ليرى مَنْزِلَته ومرتبته فِي الشجَاعَة وَهَذَا رِيَاء وَمَا سبق من الذّكر سَمعه كلمة الله أَي دينه قَوْله ثَلَاثَة أَي ثَلَاثَة أَنْوَاع لَا ثَلَاثَة أشخاص اسْتشْهد على بِنَاء الْمَفْعُول أَي قتل شَهِيدا صُورَة فِي اعْتِقَاد النَّاس فَعرفهُ من التَّعْرِيف كذبت أَي فِي دَعْوَى كَون الْقِتَال فِيك
[ ٦ / ٢٣ ]
[٣١٣٧] فقد قيل هَذَا مَبْنِيّ على أَن الْعَادة حُصُول هَذَا القَوْل والا فحبط الْعَمَل لَا يتَوَقَّف على هَذَا القَوْل بل يَكْفِي فِيهِ أَنه نوى الرِّيَاء وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣١٣٨] الا عقَالًا بِكَسْر
[ ٦ / ٢٤ ]
الْعين حَبل يشد بِهِ ذِرَاع الْبَعِير قَوْله لَا شَيْء لَهُ أَي لَا أجر لَهُ وابتغى على بِنَاء الْمَفْعُول أَي طلب قَوْله فوَاق نَاقَة بِضَم الْفَاء وَفتحهَا قدر مَا بَين الحلبتين من الرَّاحَة لِأَنَّهَا تحلب ثمَّ تتْرك سويعة ترْضع الفصيل لتدر ثمَّ تحلب وَقيل يحْتَمل مَا بَين الْغَدَاة إِلَى الْمسَاء أَو مَا بَين أَن تحلب فِي ظرف فَامْتَلَأَ
[ ٦ / ٢٥ ]
ثمَّ تحلب فِي ظرف آخر أَو مَا بَين جر الضَّرع إِلَى جَرّه مرّة أُخْرَى وَهُوَ أليق بالترغيب فِي الْجِهَاد ونصبه على الظّرْف بِتَقْدِير وَقت فوَاق نَاقَة أَي وقتا مُقَدرا بذلك أَو على اجرائه مجْرى الْمصدر أَي قتالا قَلِيلا
[٣١٤١] من عِنْد نَفسه أَي من قلبه وَقَوله صَادِقا بِمَنْزِلَة التَّأْكِيد ثمَّ مَاتَ أَي كَيْفَمَا كَانَ وَلَو على فرَاشه جرح على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا نكب وَقَوله نكبة بِفَتْح نون مثل العثرة تدمي الرجل فِيهَا كاغزر بِتَقْدِيم الْمُعْجَمَة على الْمُهْملَة أَي أَكثر دَمًا طَابع بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا الْخَاتم يخْتم بِهِ على الشَّيْء قَوْله من شَاب شيبَة فِي سَبِيل الله أَي مارس الْجِهَاد حَتَّى يشيب طَائِفَة من شعره وَيحْتَمل أَن المُرَاد بسبيل الله الْإِسْلَام وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة من شَاب فِي الْإِسْلَام شيبَة لَكِن لَا يُنَاسِبه آخر الحَدِيث كَانَت أَي الشيبة لَهُ نورا
[٣١٤٢] بلغ الْعَدو هُوَ مخفف وضميره للسهم أَو هُوَ مشدد وضميره لمن وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف أَي سَهْمه وَالْأول أقرب قَوْله
[ ٦ / ٢٦ ]
[٣١٤٣] من بلغ بِسَهْم الظَّاهِر أَنه مخفف وَالْبَاء للتعدية إِلَى الْمَفْعُول الثَّانِي وَالْأول مَحْذُوف أَي بلغ الْكَافِر بِسَهْم أَي من أوصل سَهْما إِلَى كَافِر وَيحْتَمل أَنه مشدد من التَّبْلِيغ وَالْبَاء زَائِدَة وبالتشديد قد ضبط فِي بعض النّسخ وَقَوله من رمى بِسَهْم أَي وان لم يبلغهُ فَهُوَ ترق من الْأَعْلَى وَيجوز عَكسه بِمَعْنى من بلغ إِلَى مَكَان سَهْمه يكون لَهُ دَرَجَة وان لم يرم وان رمى يكون لَهُ كَذَا ذكره فِي الْمجمع وَالْمعْنَى الثَّانِي مَبْنِيّ على التَّخْفِيف فَهُوَ الْوَجْه وَقَوله فَهُوَ ترق من الْأَعْلَى بعيد وَالْأَقْرَب تنزل من الْأَعْلَى وَالْوَجْه الثَّانِي غير مُنَاسِب لحَدِيث كَعْب الْآتِي فَلْيتَأَمَّل قَوْله وَاحْذَرْ أَي من الزِّيَادَة فِي حَدِيثه وَلَو سَهوا
قَوْله
[٣١٤٤] أما انها لَيست أَي الدرجَة وَالْبَاء فِي قَوْله بِعتبَة أمك لَيْسَ ارْتِفَاع الدرجَة الْعَالِيَة من الدرجَة السافلة مثل ارْتِفَاع دَرَجَة بَيتكُمْ قَوْله
[ ٦ / ٢٧ ]
[٣١٤٥] فَبلغ الْعَدو أَي وصل إِلَى مَكَانَهُ كَانَ فدَاء بِالرَّفْع على أَنه اسْم كَانَ كل عُضْو مِنْهُ بِالْجَرِّ على الْإِضَافَة وَضمير مِنْهُ لمن أعتق عضوا بِالنّصب على أَنه خبر كَانَ مِنْهُ للقربة بِتَأْوِيل الشَّخْص أَو الْإِنْسَان قَوْله يحْتَسب أَي يَنْوِي فِي صَنعته بِفَتْح فَسُكُون أَي عمله ومنبله اسْم فَاعل من نبله بِالتَّشْدِيدِ أَو أنبله إِذا نَاوَلَهُ النبل ليرمي بِهِ وَالْمرَاد من يقوم بِجنب الرَّامِي أَو خَلفه يناوله النبل وَاحِدًا بعد وَاحِد أَو يرد عَلَيْهِ النبل المرمى بِهِ وَيحْتَمل أَن المُرَاد من يُعْطي النبل من مَاله تجهيزا للغازي وامدادا لَهُ قَوْله لَا يكلم على بِنَاء الْمَفْعُول أَي لَا يجرح وَالله أعلم الخ جملَة مُعْتَرضَة لبَيَان
[ ٦ / ٢٨ ]
أَن الْمدَار على الْإِخْلَاص الباطني الْمَعْلُوم عِنْد الله لَا على مَا يظْهر للنَّاس وجرحه بِضَم الْجِيم يثعب بِفَتْح يَاء وَسُكُون مُثَلّثَة وَفتح عين مُهْملَة آخِره مُوَحدَة أَي يجْرِي وَكَلَام بَعضهم يَقْتَضِي أَنه بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يسيل
قَوْله
[٣١٤٨] كلم يكلم أَي صَاحب كلم أَي جرح قَوْله زملوهم أَي غطوهم وادفنوهم يدمي بِفَتْح الْيَاء وَالْمِيم أَي يجرى دَمه
قَوْله
[٣١٤٩] وَولى النَّاس بتَشْديد اللَّام أَي ولوا ظُهُورهمْ كِنَايَة عَن الْفِرَار وَفِيهِمْ طَلْحَة أَي مَعَهم طلحةوهو زَائِد على هَذَا الْعدَد أَو وَاحِد مِنْهُم طَلْحَة وعد الْكل أنصارا تَغْلِيبًا والا فَلَيْسَ طَلْحَة مِنْهُم وَالْوَجْه هُوَ الْأَخير لما فِي آخر الحَدِيث فقاتل قتال الْأَحَد عشر وَالله تَعَالَى اعْلَم كَمَا أَنْت أَي كن على الْحَال الَّتِي أَنْت عَلَيْهَا واثبت عَلَيْهَا وَلَا تقَاتلهمْ وعَلى هَذَا فالكاف بِمَعْنى على
[ ٦ / ٢٩ ]
وَمَا مَوْصُولَة والعائد مَحْذُوف حس بِفَتْح الْحَاء وَكسر السِّين الْمُشَدّدَة من الْأَصْوَات المبنية يُقَال عِنْد التوجع لَو قلت بِسم الله أَخذ مِنْهُ أَن من يطعنه الْعَدو يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول بِسم الله أَو نَحْو ذَلِك وَلَا يَنْبَغِي أَن يظْهر التوجع وَلَا يلْزم من هَذَا أَن كل من يَقُول بِسم الله إِذا طعن أَو قطعت أَصَابِعه يرفعهُ الْمَلَائِكَة بل الظَّاهِر أَن المُرَاد الاخبار بِمَا قدر لطلْحَة بِخُصُوصِهِ تَقْديرا مُطلقًا وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٦ / ٣٠ ]
قَوْله
[٣١٥٠] قَاتل أخي قد جَاءَ أَنه عَمه فَكَأَنَّهُ أطلق عَلَيْهِ اسْم الْأَخ مجَازًا تَشْبِيها لَهُ بالأخ وَشَكوا بتَشْديد الْكَاف من الشَّك رجل مَاتَ بسلاحه مقول الصَّحَابَة فقفل بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء أَي رَجَعَ أَن أرتجز أَي انشد الرجز عنْدك لمشي الْجمال وَنَحْوه وَالرجز نوع من الشّعْر من قَالَ هَذَا أَي من نظمه أَنْت نظمته أَو غَيْرك يهابون أَي ليخافون أَن يصلوا عَلَيْهِ أَي يرحموا عَلَيْهِ ويدعوا لَهُ بِالرَّحْمَةِ من الله أَو خَافُوا أَن يصلوا عَلَيْهِ صَلَاة الْجِنَازَة يَوْم مَاتَ فالمضارع أَي يهابون بِمَعْنى الْمَاضِي وعَلى الثَّانِي فِيهِ نوع تأنيس لقَوْل من يَقُول يُصَلِّي على الشَّهِيد فَلْيتَأَمَّل يَقُولُونَ أَي فِي بَيَان سَبَب ذَلِك جاهدا أَي جادا مبالغا فِي سَبِيل الْبر مُجَاهدًا لأعدائه قَوْله
[ ٦ / ٣١ ]
[٣١٥١] لَا يَجدونَ حمولة بِفَتْح الْحَاء مَا يحمل عَلَيْهِ من بعير أَو فرس أَو بغل أَو حمَار قَوْله
[ ٦ / ٣٢ ]
[٣١٥٣] يقبضهَا رَبهَا أَي يميتها أهل الْوَبر أَي أهل الْبَوَادِي فَإِنَّهُم يتخذون بُيُوتهم من وبر الْإِبِل وَأهل الْمدر أهل المدن والقرى وَالْمرَاد أَن يكون لي هَؤُلَاءِ عبيدا فَأعْتقهُمْ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٣٣ ]
[٣١٥٥] الا الدّين أَي الا ترك وَفَاء الدّين إِذْ نفس الدّين لَيْسَ من الذُّنُوب وَالظَّاهِر أَن ترك الْوَفَاء ذَنْب إِذا كَانَ مَعَ الْقُدْرَة على الْوَفَاء فَلَعَلَّهُ المُرَاد وَالله تَعَالَى أعلم وَذكر السُّيُوطِيّ عَن بعض الْعلمَاء فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ فِيهِ تَنْبِيه على أَن حُقُوق الْآدَمِيّين لَا تكفر لكَونهَا مَبْنِيَّة على المشاحة والتضييق وَيُمكن أَن يُقَال أَن هَذَا مَحْمُول على الدّين الَّذِي هُوَ خطيئته وَهُوَ الَّذِي استدانه صَاحبه على وَجه لَا يجوز بِأَن أَخذه بحيلة أَو غصبه فَثَبت فِي ذمَّته الْبَدَل أَو أدان غير عازم على الْوَفَاء لِأَنَّهُ اسْتثْنى ذَلِك من الْخَطَايَا وَالْأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء أَن يكون من الْجِنْس فَيكون الدّين الْمَأْذُون فِيهِ مسكوتا عَنهُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَلَا يلْزم الْمُؤَاخَذَة بِهِ لجَوَاز أَن يعوض الله صَاحبه من فَضله قَوْله
[ ٦ / ٣٤ ]
[٣١٥٩] مَا على الأَرْض من نفس الخ من زَائِدَة وَنَفس اسْم مَا وَالْجَار وَالْمَجْرُور أَعنِي على الأَرْض لَو تَأَخّر لَكَانَ صفة لنَفس فحين تقدم يكون حَالا وَفَائِدَته تَعْمِيم الحكم لأهل الأَرْض والاحتراز عَن أهل السَّمَاء وَجُمْلَة تَمُوت صفة نفس وَجُمْلَة وَلها خبر حَال من ضمير تَمُوت وَجُمْلَة تحب خبر مَا وَجُمْلَة وَلها الدُّنْيَا حَال من فَاعل ترجع وَالْمعْنَى من مَاتَ وَله خير عِنْد الله لَا يحب الرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا وَلَو جعل لَهُ تَمام الدُّنْيَا بعد الرُّجُوع فَفِيهِ أَن الْآخِرَة خير من الدُّنْيَا فَمن لَهُ نصيب مِنْهَا لَا يرضى بِتَرْكِهِ إِيَّاهَا بِتمَام الدُّنْيَا قَوْله الا الْقَتِيل أَي أَنه يحب الرُّجُوع حرصا على تَحْصِيل فضل الشَّهَادَة مرَارًا لَا لاختيار نفس الدُّنْيَا على الْآخِرَة قَوْله
[ ٦ / ٣٥ ]
[٣١٦٠] يُؤْتى بِالرجلِ أَي الشَّهِيد أَو غَيره فَإِنَّهُ يتَمَنَّى الرُّجُوع إِذا رأى فضل الشَّهِيد لَكِن الْمُوَافق للْحَدِيث الْمُتَقَدّم هُوَ الأول وَيُمكن التَّوْفِيق بِحمْل الحَدِيث السَّابِق على أَيَّام البرزخ وَهَذَا على مَا بعد دُخُول الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ مَبْنِيّ على إِمْكَان غفول بعض النَّاس عَن فنَاء الدُّنْيَا ان تردني إِلَى الدُّنْيَا أَي عشر مَرَّات أَو مرّة وعَلى الثَّانِي فَمَعْنَى فأقتل فِي سَبِيلك عشر مَرَّات أَن يقتل ثمَّ يحيا من سَاعَته فِي مَكَانَهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يقرصها على بِنَاء الْمَفْعُول وضميرها للقرصة ونصبه على أَنه مفعول مُطلق ونائب الْفَاعِل ضمير الْأَحَد قَوْله
[ ٦ / ٣٦ ]
[٣١٦٢] الشَّهَادَة بِصدق أَي لَا لمُجَرّد الرَّغْبَة فِي فضل الشُّهَدَاء من غير أَن يرضى بحصولها ان حصلت وسؤال الشَّهَادَة مرجعه سُؤال الْمَوْت الَّذِي لَا محَالة وَاقع على أحسن حَال وَهُوَ فنَاء النَّفس فِي سَبِيل الله وَتَحْصِيل رِضَاهُ وَهُوَ مَحْبُوب من هَذِه الْجِهَة فَيجوز أَن يسْأَل وَلَا يضر مَا يلْزمه من مَعْصِيّة الْكَافِر وفرحة الْأَعْدَاء وحزن الْأَوْلِيَاء فَلْيتَأَمَّل وان مَاتَ على فرَاشه أَي وَلم يقتل فِي سَبِيل الله
قَوْله
[٣١٦٣] خمس من قبض فِيهِنَّ أَي خمس أَحْوَال أَو صِفَات ثمَّ ذكر أَصْحَاب هَذِه الْأَحْوَال وَالصِّفَات فَإِن بيانهم يسْتَلْزم مَعْرفَتهَا ويغني عَن بَيَانهَا وَالْمرَاد بسبيل الله فِي الأول الْجِهَاد وَفِي غَيره وَهُوَ الْمُتَبَادر أَيْضا فَإِنَّهُ المُرَاد عرفا من مُطلق هَذَا الِاسْم وَأَيْضًا الْمعَاد معرفَة يكون عين الأول لَكِن مُقْتَضى الْأَحَادِيث الْمُطلقَة خِلَافه فَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الْإِسْلَام تَوْفِيقًا بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين الْأَحَادِيث الْمُطلقَة وان كَانَ مُقْتَضى أصُول كثير من الْفُقَهَاء أَن يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد لَكِن المرجو هَا هُنَا هُوَ الأول وَالله تَعَالَى أعلم وَالْغَرق بِكَسْر الرَّاء الَّذِي مَاتَ بِالْغَرَقِ قَوْله والمتوفون بتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة
[٣١٦٤] إِلَى رَبنَا أَي رافعين اختصامهم إِلَى الله فِي الَّذين يتوفون على بِنَاء الْمَفْعُول وَلَا
[ ٦ / ٣٧ ]
شكّ أَن مَقْصُود الشُّهَدَاء بذلك الحاق المطعون مَعَهم وَرفع دَرَجَته إِلَى درجاتهم وَأما الْأَمْوَات على الْفرش فَلَعَلَّهُ لَيْسَ مقصودهم أَصَالَة أَن لَا ترفع دَرَجَة المطعون إِلَى دَرَجَات الشُّهَدَاء فَإِن ذَلِك حسد مَذْمُوم وَهُوَ منزوع عَن الْقُلُوب فِي ذَلِك الدَّار وَإِنَّمَا مُرَادهم أَن ينالوا دَرَجَات الشُّهَدَاء كَمَا نَالَ المطعون مَعَ مَوته على الْفراش فَمَعْنَى قَوْلهم إِخْوَاننَا مَاتُوا على فرشهم كَمَا متْنا أَي فَإِن نالوا مَعَ ذَلِك دَرَجَات الشُّهَدَاء يَنْبَغِي أَن ننالها أَيْضا وعَلى هَذَا فَيَنْبَغِي أَن يعْتَبر هَذَا الْخِصَام خَارج الْجنَّة والا فقد جَاءَ فِيهَا وَلكم فِيهَا مَا تشْتَهي أَنفسكُم فَيَنْبَغِي أَن ينَال دَرَجَة الشُّهَدَاء من يشتهيها فِي الْجنَّة وَالظَّاهِر أَن الله تَعَالَى ينْزع من قلب كل أحد فِي الْجنَّة اشتهاء دَرَجَة من فَوْقه ويرضيه بدرجته وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣١٦٥] يعجب من رجلَيْنِ الْعجب وَأَمْثَاله مِمَّا هُوَ من قبيل الانفعال إِذا نسب إِلَى الله تَعَالَى يُرَاد بِهِ غَايَته فغاية الْعجب بالشَّيْء استعظامه فَالْمَعْنى عَظِيم شَأْن هذَيْن عِنْد الله وَقيل بل المُرَاد بالعجب فِي مثله التعجيب فَفِيهِ إِظْهَار أَن هَذَا الْأَمر عَجِيب وَقيل بل الْعجب صفة سمعية يلْزم إِثْبَاتهَا مَعَ نفي التَّشْبِيه وَكَمَال التَّنْزِيه كَمَا هُوَ مَذْهَب أهل التَّحْقِيق فِي أَمْثَاله وَقد سُئِلَ مَالك عَن الاسْتوَاء فَقَالَ الاسْتوَاء مَعْلُوم والكيف غير مَعْلُوم والايمان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة وَمثله الْكَلَام فِي الضحك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٣٨ ]
[٣١٦٧] من رابط أَي لَازم الثغر للْجِهَاد جرى لَهُ مثل ذَلِك أَي مَعَ انْقِطَاع الْعَمَل فضلا من الله تَعَالَى فَلَا يُنَافِي هَذَا الحَدِيث حَدِيث إِذا مَاتَ بن آدم انْقَطع عَنهُ عمله الا من ثَلَاثَة فَإِن المُرَاد بَيَان أَنه لَا يبْقى الْعَمَل الا لهَؤُلَاء الثَّلَاثَة فَإِن عَمَلهم بَاقٍ فَلْيتَأَمَّل الفتان بِضَم فتشديد جمع فاتن وَقيل بِفَتْح فتشديد للْمُبَالَغَة وَفسّر على الأول بالمنكر والنكير وَالْمرَاد أَنَّهُمَا لَا يجيئان إِلَيْهِ للسؤال بل يَكْفِي مَوته مرابطا فِي سَبِيل الله شَاهدا على صِحَة ايمانه أَو انهما لَا يضرانه وَلَا يزعجانه وعَلى الثَّانِي بالشيطان وَنَحْوه مِمَّن يُوقع الْإِنْسَان فِي فتْنَة الْقَبْر أَي عَذَابه أَو يملك الْعَذَاب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٣٩ ]
[٣١٧١] على أم حرَام هُوَ ضد الْحَلَال بنت ملْحَان بِكَسْر مِيم وَسُكُون لَام فتطعمه من الاطعام تفلى رَأسه بِفَتْح تَاء وَسُكُون فَاء وَكسر لَام أَي تفرق شعر رَأسه وتفتش الْقمل مِنْهُ قيل كَانَت محرما مِنْهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِوَاسِطَة أَن أمه من بني النجار وَقيل بل هُوَ من خَصَائِصه مَا يضحكك من الاضحاك أَي مَا سَبَب
[ ٦ / ٤٠ ]
ضحكك عرضوا على بِنَاء الْمَفْعُول أَي أظهر الله تَعَالَى صورهم وأحوالهم حَال ركوبهم لي وَهُوَ تَعَالَى قَادر على كل شَيْء ثبج بِفَتْح مُثَلّثَة ثمَّ فتح مُوَحدَة ثمَّ جِيم أَي وَسطه ومعظمه وَالْمرَاد الْبَحْر المالح فَإِنَّهُ الْمُتَبَادر من اسْم الْبَحْر ملوكا بِالنّصب على الْحَال وَفِي بعض النّسخ مُلُوك بِلَا ألف وَهُوَ اما مَنْصُوب أَو مَرْفُوع بتقديرهم مُلُوك وَالْجُمْلَة حَال على الأسرة بِفَتْح فَكسر فتشديد رَاء جمع سَرِير كالأعزة جمع عَزِيز والأذلة جمع ذليل أَي قَاعِدين على الأسرة أَنْت بِكَسْر التَّاء على خطاب الْمَرْأَة فصرعت على بِنَاء الْمَفْعُول أَي أسقطت حِين خرجت إِلَى الْبر من الْبَحْر
قَوْله
[٣١٧٢] وَقَالَ عندنَا هُوَ من القيلولة لَا من القَوْل فَلَمَّا قدمت لَهَا بغلة أَي حِين خرجت إِلَى الْبر قَوْله وعدنا أَي الْمُؤمنِينَ لَا بأعيانهم فَلذَلِك شكّ أَبُو هُرَيْرَة فِي حُضُوره
[ ٦ / ٤١ ]
[٣١٧٣] أنْفق فِيهَا نَفسِي بالحضور فِيهَا والقتال لَا بِالْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي يَد الْإِنْسَان فَلذَلِك قَالَ فَإِن أقتل على بِنَاء الْمَفْعُول من أفضل الشُّهَدَاء فَإِن الَّذِي لم يرجع بِشَيْء من النَّفس وَالْمَال من أفضلهم الْمُحَرر بتَشْديد الرَّاء الأولى مَفْتُوحَة أَي الْمُعْتق من النَّار على مُقْتَضى ذَلِك الْعَمَل أَو النجيب وَيحْتَمل أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أخبرهُ بأنك ان حضرت فقتلت فَإنَّك من أفضل الشُّهَدَاء وان رجعت فَأَنت مُحَرر من النَّار والْحَدِيث الَّاتِي يدل على أَنه بشر كل من حضر بذلك فَقَوله بذلك مَبْنِيّ على
[ ٦ / ٤٢ ]
أَنه حِينَئِذٍ يكون مندرجا فِيمَن بشروا بذلك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله حررهما الله من التَّحْرِير أَي أعتقهما الله من النَّار وَفِي نُسْخَة أحرزهما الله من الأحراز أَي حفظهما الله وَيُمكن أَن يَجْعَل قَول أبي هُرَيْرَة الْمُحَرر من الْأَحْرَار
قَوْله
[٣١٧٦] حَالَتْ بَينهم وَبَين الْحفر أَي منعتهم من الْحفر أَخذ الْمعول بِكَسْر الْمِيم آلَة فندر بدال مُهْملَة أَي سقط فَبَرَق بِفَتْح الرَّاء من البريق بِمَعْنى اللمعان
[ ٦ / ٤٣ ]
رفعت على بِنَاء الْمَفْعُول أَي أظهرت ويغنمنا بتَشْديد النُّون من التغنيم وَيخرب من خرب بِالتَّشْدِيدِ أَو أخرب دعوا الْحَبَشَة ألخ أَي اتْرُكُوا الْحَبَشَة وَالتّرْك مَا داموا تاركين لكم وَذَلِكَ لِأَن بِلَاد الْحَبَشَة وعرة وَبَين الْمُسلمين وَبينهمْ مفاوز وقفار وبحار فَلم يُكَلف الْمُسلمين بِدُخُول دِيَارهمْ لِكَثْرَة التَّعَب وَأما التّرْك فبأسهم شَدِيد وبلادهم بَارِدَة وَالْعرب وهم جند الْإِسْلَام كَانُوا من الْبِلَاد الحارة فَلم يكلفهم دُخُول بِلَادهمْ وَأما إِذا دخلُوا بِلَاد الْإِسْلَام وَالْعِيَاذ بِاللَّه فَلَا يُبَاح ترك الْقِتَال كَمَا يدل عَلَيْهِ مَا ودعوكم وَأما الْجمع بَين الحَدِيث وَبَين قَوْله تَعَالَى قَاتلُوا الْمُشْركين كَافَّة فبالتخصيص أما عِنْد من يجوز تَخْصِيص الْكتاب بِخَبَر الْآحَاد فَوَاضِح وَأما عِنْد غَيره فَلِأَن الْكتاب مَخْصُوص لخُرُوج الذِّمِّيّ وَقيل يحْتَمل أَن تكون الْآيَة ناسخة للْحَدِيث لضعف الْإِسْلَام ثمَّ قوته قلت وَعَلِيهِ الْعَمَل وَالله تَعَالَى أعلم قيل فِي الحَدِيث حجَّة على من قَالَ انهم أماتوا ماضي يدع الا أَن يكون مُرَادهم قلَّة وُرُود ذَلِك وَقيل يحْتَمل أَن يكون من تصرف الروَاة المولدين بِالْمَعْنَى وَيحْتَمل أَن يكون فِي الأَصْل وَادعوا بِالْألف بِمَعْنى سالموا وصالحوا ثمَّ سقط الْألف من بعض الروَاة أَو الْكتاب وَيحْتَمل أَن مَجِيئه لقصد المشاكلة كَمَا روعي الجناس فِي
[ ٦ / ٤٤ ]
قَوْله واتركوا التّرْك مَا تركوكم وَالْحق أَنه جَاءَ على قلَّة فقد قرئَ فِي الشواذ مَا وَدعك بِالتَّخْفِيفِ وَجَاء فِي بعض الاشعار أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله قوما بِالنّصب بدل من التّرْك كالمجان بِفَتْح مِيم وَتَشْديد نون وَهُوَ الترس المطرقة بِالتَّخْفِيفِ اسْم مفعول من الاطراق وروى بِفَتْح الطَّاء وَتَشْديد الرَّاء وَهُوَ الترس المطرق الَّذِي جعل على ظَهره طراق والطراق بِكَسْر الطَّاء جلد يقطع على مِقْدَار الترس فيلصق على ظَهره شبه وُجُوههم بالترس لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وَكَثْرَة لَحمهَا
[٣١٧٧] يلبسُونَ الشّعْر ظَاهره أَنهم يتخذون مِنْهُ ثيابًا وَيحْتَمل أَن المُرَاد شُعُورهمْ كثيفة طَوِيلَة فَهِيَ إِذا سدلوها كَانَت كاللباس وَكَذَا يَمْشُونَ الخ يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ أَنهم يتخذون مِنْهُ النِّعَال وَأَن يُرَاد أَن ذوائبهم لطولها ولوصولها إِلَى أَرجُلهم كالنعال لَهُم
قَوْله
[٣١٧٨] على من دونه فِي المَال بِنَاء على ظَاهر الْحَال بضعيفها فللفقراء عِنْد الله من الشّرف مَا لَيْسَ للأغنياء قَوْله
[ ٦ / ٤٥ ]
[٣١٧٩] ابغوني الضَّعِيف بِهَمْزَة وصل من بغيتك الشَّيْء طلبته لَك أَو بِهَمْزَة قطع من أبغيته الشَّيْء طلبته لَهُ أَو أعنته على طلبته أَو جعلته طَالبا لَهُ
قَوْله
[٣١٨٠] من جهز وتجهيز الْغَازِي تحميله واعداد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْغَزْو خَلفه بتَخْفِيف اللَّام أَي صَار خَليفَة لَهُ ونائبا عَنهُ فِي قَضَاء حوائج أَهله بِخَير احْتِرَاز عَن الْخِيَانَة فِي الْأَهْل بِسوء النّظر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ملاءة بِضَم مِيم وَمد هِيَ الْإِزَار والريطة
[ ٦ / ٤٦ ]
[٣١٨٢] من يبْتَاع يَشْتَرِي مربد بِكَسْر مِيم وَفتح بَاء مَوضِع يَجْعَل فِيهِ التَّمْر لينشف بِئْرَ رُومَةَ بِضَمِّ الرَّاءِ اسْمُ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ بإقامتي الْحجَّة على الْأَعْدَاء على لِسَان الْأَوْلِيَاء فَإِن الْمَقْصُود كَانَ اسماع من يعاديه قَوْله
[ ٦ / ٤٧ ]
[٣١٨٤] يَا فلَان هَلُمَّ أَي تعال إِلَى هَذَا الْبَاب فَادْخُلْ الْجنَّة مِنْهُ ذَلِك الْمَدْعُو من تَمام الْأَبْوَاب لَا توى لَا ضيَاع وَلَا خسارة وَالْمرَاد بِأَنَّهُ فَازَ كل الْفَوْز وَلَا يخفى مَا بَين الرِّوَايَتَيْنِ من التدافع وَالظَّاهِر أَنه لسهو من بعض الروَاة وَيحْتَمل أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ وقعتا فِي مجْلِس بِأَن أوحى إِلَيْهِ أَو لَا بالمناداة من بَاب وَاحِد فَأخْبر بِهِ فَسَأَلَهُ أَبُو بكر هَل فِي النَّاس من يُنَادي من تَمام الْأَبْوَاب وَأوحى إِلَيْهِ ثَانِيًا بالمناداة من تَمام الْأَبْوَاب فَأخْبر بِهِ فمدح ذَلِك الْمُنَادِي أَبُو بكر على حسب مَا هُوَ اللَّائِق بِكُل مجْلِس وبشره النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِأَنَّهُ يُنَادي من تَمام الْأَبْوَاب وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ
قَوْله
[٣١٨٥] من كل مَال لَهُ أَي من أَي مَال لَهُ كَانَ كلهم يَدعُوهُ أَي كل وَاحِد مِنْهُم يَدعُوهُ إِلَى مَا عِنْده من الْبَاب وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ قَوْله ليَأْتِيَن الضَّمِير للرجل أَي يحضر فِي الْمَحْشَر بأضعاف عمله وَالْحَاصِل أَنهم يحْضرُون بصحائف أَعْمَالهم عِنْد الْحساب والأعمال تكْتب مَعَ المضاعفات وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٤٨ ]
[٣١٨٨] وَأنْفق الْكَرِيمَة أَي الْأَمْوَال العزيزة عَلَيْهِ وياسر الشَّرِيك أَي عَامله باليسر والسهولة والمعاونة لَهُ ونبهه ظَاهر الْقَامُوس أَنه بِالضَّمِّ والسكون بِمَعْنى الْقيام من النّوم وَضَبطه السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد بِفَتْح فَسُكُون بِمَعْنى ضد النّوم وَقَالَ فِي حَاشِيَة الْكتاب بِفَتْح فَكسر مُوَحدَة الانتباه من النّوم وَالظَّاهِر أَن قَوْله فَكسر مُوَحدَة غلط وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله رِيَاء بِالْمدِّ أَي ليراه النَّاس وسَمعه بِضَم السِّين أَي ليسمعوه لَا يرجع بالكفاف بِفَتْح كَاف وَهُوَ مَا كَانَ على قدر الْحَاجة وَالْمرَاد أَن يرجع مثل مَا كَانَ قَوْله
[ ٦ / ٤٩ ]
[٣١٨٩] كَحُرْمَةِ أمهاتهم تَغْلِيظ وَتَشْديد أَو إِشَارَة إِلَى وجوب توقيرهن والا فحرمة الْأُمَّهَات مُؤَبّدَة دون حُرْمَة نسَاء الْمُجَاهدين يخلف مُحْتَمل أَنه من خَلفه إِذا نابه أَو من خَلفه إِذا جَاءَ بعده وهما من حد نصر وَذَلِكَ لِأَن الخائن فِي الْأَهْل كالنائب للْأَصْل وَقد جَاءَ بعده فِي الْأَهْل فَمَا ظنكم أَي إِذا كَانَ حَال من خانه خِيَانَة وَاحِدَة فَمَا حَال من زَاد على ذَلِك وَمَا ظنكم بِهِ أَو إِذا خير الْغَازِي فَمَا ظنكم
[ ٦ / ٥٠ ]
بِحِسَابِهِ هَل يَأْخُذ الْكل أَو يتْرك شَيْئا وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لما سيجىء قَوْله وَمن خَافَ ثارهن بِفَتْح ثاء مُثَلّثَة وَسُكُون همزَة أَي انتقامهن لَكِن قد جَاءَ النَّهْي فَلَعَلَّ هَذَا قبل النَّهْي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٥١ ]
[٣١٩٤] وَمَا تَعدونَ الشَّهَادَة الا من قتل يحْتَمل أَن تكون من مَوْصُولَة وَالشَّهَادَة بِمَعْنى الشَّهِيد أَو جَارة أَي مَا تَعدونَ الشَّهَادَة الا لأجل قتل والبطن أَي الْمَوْت بِمَرَض الْبَطن الاسهال وَالِاسْتِسْقَاء والحرق بِفتْحَتَيْنِ أَي الْمَوْت بالاحتراق بالنَّار وَكَذَا الْغَرق بِفتْحَتَيْنِ يَعْنِي الْهدم بِكَسْر الدَّال وَهُوَ الَّذِي مَاتَ تَحت بِنَاء انْهَدم عَلَيْهِ وَقَوله شَهَادَة هَا هُنَا بِمَعْنى شَهِيد وَكَذَا فِيمَا بعد وَأما فِيمَا سبق فعلى ظَاهره والمجنوب أَي الَّذِي مَاتَ بِمَرَض مَعْلُوم بِذَات الْجنب بِجمع قَالَ الْخطابِيّ هُوَ أَن تَمُوت وَفِي بَطنهَا ولد زَاد فِي النِّهَايَة وَقيل أَو تَمُوت بكرا قَالَ وَالْجُمْعُ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُورِ وَكَسَرَ الْكِسَائِيُّ الْجِيمَ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرِ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا مِنْ حمل أَو بكارة فَإِذا وَجب أَي مَاتَ من الْوُجُوب وَهُوَ السُّقُوط قَالَ تَعَالَى فَإِذا وَجَبت جنوبها باكية أَي نفس باكية أَو امْرَأَة باكية فَأفَاد صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَن النَّهْي عَن الْبكاء بالصياح بعد الْمَوْت لَا قبله
قَوْله
[٣١٩٥] مَا دَامَ بَينهُنَّ أَي حَيا وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٦ / ٥٢ ]