الْمَشْهُور بَينهم تَقْدِيم الزَّكَاة على الصَّوْم وَذكرهَا فِي جنب الصَّلَاة وَالْوَاقِع فِي كثير من نسخ النَّسَائِيّ
[ ٤ / ١٢٠ ]
تَقْدِيم الصَّوْم فَمن قدم الزَّكَاة فقد رَاعى قَوْله تَعَالَى أقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَمن قدم الصَّوْم فَلَعَلَّهُ رَاعى أول حَدِيث فِي الْبَاب فَفِيهِ تَقْدِيم الصَّوْم على الزَّكَاة وَذكره فِي جنب الصَّوْم وَمَعَ ذَلِك لَا يَخْلُو عَن مُنَاسبَة معنوية من حَيْثُ أَن كلا من الصَّلَاة وَالصَّوْم عبَادَة بدنية بِخِلَاف الزَّكَاة فَإِنَّهَا عبَادَة مَالِيَّة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٠٩٠] ثَائِر الرَّأْس أَي منتشر شعره حَال لِأَنَّهُ فِي معنى النكرَة لكَون الْإِضَافَة لفظيه والْحَدِيث قد تقدم فِي أول كتاب الصَّلَاة
قَوْله
[٢٠٩١] نهينَا فِي الْقُرْآن بقوله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء ان تبدلكم تَسُؤْكُمْ وَالْمرَاد بقوله عَن شَيْء أَي غير ضَرُورِيّ لما فِيهِ من احْتِمَال أَن يكون من تِلْكَ الْأَشْيَاء أَن يَجِيء الرجل الْعَاقِل الخ فَإِنَّهُ لكَونه من أهل الْبَادِيَة لَا يعلم بِالْمَنْعِ فَيسْأَل ولكونه عَاقِلا يسْأَل عَمَّا يَلِيق السُّؤَال عَنهُ فبالذي خلق الخ الْبَاء للقسم أَي أقسمك بِهِ قَالَ ذَلِك
[ ٤ / ١٢١ ]
لزِيَادَة التوثيق والتثبيت كَمَا يُؤْتى بالتأكيد لذَلِك وَيَقَع ذَلِك فِي أَمر يهتم بِشَأْنِهِ وَلم يقل ذَلِك لاثبات النُّبُوَّة بِالْحلف فَإِن الْحلف لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتهَا ومعجزاته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَت مَشْهُورَة مَعْلُومَة فَهِيَ ثَابِتَة بِتِلْكَ المعجزات قَوْله آللَّهُ بِمد الْهمزَة للاستفهام كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى آللَّهُ أذن لكم
قَوْله
[٢٠٩٢] بَين ظهرانيهم أَي بَينهم قد أَجَبْتُك هَذَا بِمَنْزِلَة الْجَواب بِنَحْوِ أَنا حَاضر وَنَحْوه
[ ٤ / ١٢٢ ]
اللَّهُمَّ كَأَنَّهُ بِمَنْزِلَة با الله أشهد بك فِي كَون مَا أَقُول حَقًا
[ ٤ / ١٢٣ ]
قَوْله
[٢٠٩٤] أَيّكُم بن عبد الْمطلب نسبه إِلَى جده لكَونه كَانَ مَشْهُورا بَين الْعَرَب وَأما أَبوهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فقد مَاتَ صَغِيرا فَلم يشْتَهر بَين النَّاس اشتهار جده المرتفق أَي المتكئ على وسَادَة فَانِي آمَنت أَخْبَار عَمَّا تقدم لَهُ من الْإِيمَان أَو هُوَ إنْشَاء للايمان وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٤ / ١٢٤ ]
[٢٠٩٥] أَجود النَّاس أَي على الدَّوَام أَجود مَا يكون قَالَ بن الْحَاجِب الرّفْع فِي أَجود هُوَ الْوَجْه لانك ان جعلت فِي كَانَ ضميرا يعود إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لم يكن أَجود بِمُجَرَّدِهِ خَبرا لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى مَا يكون وَهُوَ كَون وَلَا يَسْتَقِيم الْخَبَر بالكون عَمَّا لَيْسَ بِكَوْن أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول زيد أَجود مَا يكون فَيجب أَن يكون اما مُبْتَدأ خَبره قَوْله فِي رَمَضَان وَالْجُمْلَة خبر أَو بَدَلا من ضمير فِي كَانَ فَيكون من بدل اشْتِمَال كَمَا تَقول كَانَ زيد عمله حسنا وان جعلته ضمير الشَّأْن تعين رفع أَجود على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وان لم يَجْعَل فِي كَانَ ضمير تعين الرّفْع على أَنه اسْمهَا وَالْخَبَر فِي رَمَضَان حِين يلقاه جِبْرِيل قيل يحْتَمل أَن يكون زِيَادَة الْجُود بِمُجَرَّد لِقَاء جِبْرِيل أَو بمدارسة آيَات الْقُرْآن لما فِيهِ من الْحَث علىمكارم الْأَخْلَاق وَالثَّانِي أوجه كَيفَ وَالنَّبِيّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على مَذْهَب أهل الْحق أفضل من جِبْرِيل فَمَا جَالس الْأَفْضَل الا الْمَفْضُول قلت قِرَاءَة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْقُرْآن فِي صَلَاة اللَّيْل وَغَيرهَا كَانَت دائمه وَيُمكن أَن يكون لنزول جِبْرِيل عَن الله تَعَالَى كل لَيْلَة تَأْثِير أَو يُقَال يُمكن أَن تكون مَكَارِم الْأَخْلَاق كالجود وَغَيره فِي الْمَلَائِكَة أتم لكَونهَا جبلية وَهَذَا لَا يُنَافِي أَفضَلِيَّة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام بِاعْتِبَار كَثْرَة الثَّوَاب على الْأَعْمَال أَو يُقَال انه زِيَادَة الْجُود كَانَ بِمَجْمُوع اللِّقَاء والمدارسة أَو يُقَال أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يخْتَار الْإِكْثَار فِي الْجُود فِي رَمَضَان لفضله أَو لشكر نزُول جِبْرِيل عَلَيْهِ كل لَيْلَة فاتفق مُقَارنَة ذَلِك بنزول جِبْرِيل وَالله تَعَالَى أعلم من الرّيح الْمُرْسلَة أَي الْمُطلقَة المخلاة على طبعها وَالرِّيح لَو أرْسلت على طبعها لكَانَتْ فِي غَايَة الهبوب
قَوْله
[٢٠٩٦] أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ قَالَ فِي الْأَطْرَاف كَذَا رَوَاهُ أَبُو بكر بن السّني
[ ٤ / ١٢٥ ]
عَن النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فَحسب وَلم يذكر فِيهِ البُخَارِيّ وَفِي نُسْخَة هُوَ أَبُو بكر الطَّبَرَانِيّ قَوْله من لعنة تذكر وَكَانَ المُرَاد أَنه مَا كَانَ يلعن علىكثرة لِأَن من يكثر اللَّعْنَة تذكر لعنته وَمن يقل تنسى لعنته ان حصل مِنْهُ مرّة اتِّفَاقًا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٠٩٧] فتحت أَبْوَاب الْجنَّة أَي تَقْرِيبًا للرحمة إِلَى الْعباد وَلِهَذَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات أَبْوَاب الرحمةوفي بَعْضهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَهَذَا يدل على أَن أَبْوَاب الْجنَّة كَانَت مغلقة وَلَا يُنَافِيهِ قَوْله تَعَالَى جنَّات عدن مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب إِذْ ذَلِك لَا يَقْتَضِي دوَام كَونهَا مفتحة قَوْله غلقت أَبْوَاب النَّار أَي تبعيدا للعقاب عَن الْعباد وَهَذَا يَقْتَضِي أَن أَبْوَاب النَّار كَانَت مَفْتُوحَة وَلَا يُنَافِيهِ قَوْله تَعَالَى حَتَّى إِذا جاءوها فتحت أَبْوَابهَا لجَوَاز ان يكون هُنَاكَ غلق قبيل ذَلِك وغلق أَبْوَاب النَّار لَا يُنَافِي موت الْكَفَرَة فِي رَمَضَان وتعذيبهم بالنَّار فِيهِ إِذْ يَكْفِي فِي تعذيبهم فتح بَاب صَغِير من الْقَبْر إِلَى النَّار غير الْأَبْوَاب الْمَعْهُودَة الْكِبَار وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَي شددت وأوثقت بالاغلال وَفِي رِوَايَة وسلسلت وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَلَا يُنَافِيهِ وُقُوع الْمعاصِي إِذْ يَكْفِي فِي وجود الْمعاصِي شرارة النَّفس وخباثتها وَلَا يلْزم ان تكون كل مَعْصِيّة بِوَاسِطَة شَيْطَان والا لَكَانَ لكل شَيْطَان شَيْطَان ويتسلسل وَأَيْضًا مَعْلُوم أَنه مَا سبق إِبْلِيس
[ ٤ / ١٢٦ ]
شَيْطَان آخر فمعصيته مَا كَانَت الا من قبل نَفسه وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٤ / ١٢٧ ]
قَوْله وينادي مُنَاد الخ فَإِن قلت أَي فَائِدَة فِي هَذَا النداء مَعَ أَنه غير مسموع للنَّاس قلت قد علم النَّاس بِهِ بأخبار الصَّادِق وَبِه يحصل الْمَطْلُوب بِأَن يتَذَكَّر الْإِنْسَان كل لَيْلَة بِأَنَّهَا لَيْلَة المناداة فيتعظ بهَا
[٢١٠٧] يَا باغي الْخَيْر مَعْنَاهُ يَا طَالب الْخَيْر أقبل على فعل الْخَيْر فَهَذَا أوانك فَإنَّك تُعْطى جزيلا بِعَمَل قَلِيل وَيَا طَالب الشَّرّ أمسك وَتب فَإِنَّهُ أَوَان التَّوْبَة
قَوْله
[٢١٠٩] لَا يَقُولَن أحدكُم صمت رَمَضَان فَذكر رَمَضَان بِلَا شهر دَلِيل على جَوَاز إِطْلَاقه كَذَلِك وَالنَّهْي لَيْسَ رَاجعا إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ رَاجع إِلَى نِسْبَة الصَّوْم إِلَى نَفسه فِيهِ كُله مَعَ أَن قبُوله عِنْد الله تَعَالَى فِي مَحل الْخطر قَوْله لَا بُد من غَفلَة أَي فيعصي فِي حَال الْغَفْلَة بِوَجْه لَا يُنَاسب الصَّوْم فَكيف يدعى بعد ذَلِك الصَّوْم لنَفسِهِ قَوْله
[ ٤ / ١٣٠ ]
[٢١١٠] تعدل حجَّة أَي تساويها ثَوابًا لَا فِي سُقُوط الْحَج عَن الذِّمَّة عِنْد الْعلمَاء قَوْله فَاسْتهلَّ على هِلَال رَمَضَان على بِنَاء الْفَاعِل أَي تبين هلاله أَو الْمَفْعُول أَي رؤى هلاله كَذَا ذكر الْوَجْهَيْنِ فِي الصِّحَاح وَقَوله
[٢١١١] هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يحْتَمل أَن المُرَاد بِهِ أَنه أمرنَا أَن لَا نقبل شَهَادَة الْوَاحِد فِي حق الْإِفْطَار أَو أمرنَا أَن نعتمد على رُؤْيَة أهل بلدنا وَلَا نعتمد على رُؤْيَة غَيرهم والى الْمَعْنى الثَّانِي تميل تَرْجَمَة المُصَنّف وَغَيره لَكِن الْمَعْنى الأول مُحْتَمل فَلَا يَسْتَقِيم الِاسْتِدْلَال إِذْ الِاحْتِمَال يفْسد الِاسْتِدْلَال وَكَأَنَّهُم رَأَوْا أَن الْمُتَبَادر هُوَ الثَّانِي فبنوا عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَال وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٤ / ١٣١ ]
[٢١١٢] فَقَالَ رَأَيْت الْهلَال قبُول خبر الْوَاحِد مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ بالسماء عِلّة تمنع أبصار الْهلَال وَقَوله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَهُ أَتَشهد الخ تَحْقِيق لاسلامه وَفِيه أَنه إِذا تحقق إِسْلَامه وَفِي السَّمَاء غيم يقبل خَبره فِي هِلَال رَمَضَان مُطلقًا سَوَاء كَانَ عدلا أم لَا حرا أم لَا وَقد يُقَال كَانَ الْمُسلمُونَ يَوْمئِذٍ كلهم عُدُولًا فَلَا يلْزم قبُول شَهَادَة غير الْعدْل الا أَن يمْنَع ذَلِك لقَوْله تَعَالَى إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ الْآيَة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢١١٣] أذن فِي النَّاس من التأذين أَو الايذان وَالْمرَاد مُطلق النداء والاعلام قَوْله فِي الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ أَي فِي أَنه من رَمَضَان أَو من شعْبَان
[ ٤ / ١٣٢ ]
صُومُوا أَي صَوْم الْفَرْض وأفطروا أَي لَا تفطروا قبله بِلَا عذر مُبِيح وانسكوا من نسك من بَاب نصر وَالْمرَاد الْحَج أَي الْأُضْحِية
[٢١١٦] فان غم بِضَم فتشديد مِيم أَي حَال بَيْنكُم وَبَين الْهلَال غيم رَقِيق فَإِن شهد شَاهِدَانِ أَي وَلَو بِلَا عِلّة والا فَمَعَ الْعلَّة يَكْفِي الْوَاحِد فِي رَمَضَان كَمَا تقدم وَقد مَال إِلَى الْأَخْذ بِهَذَا الْإِطْلَاق بعض الْمُتَأَخِّرين من أَصْحَابنَا كالجمهور وَهُوَ الْوَجْه وَاشْتِرَاط الجم الْغَفِير بِلَا غيم لَا يَخْلُو عَن
[ ٤ / ١٣٣ ]
خَفَاء من حَيْثُ الدَّلِيل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فاقدروا لَهُ بِضَم الدَّال وَجوز كسرهَا أَي قدرُوا لَهُ تَمام العددالثلاثين وَقد جَاءَ بِهِ الرِّوَايَة فَلَا الْتِفَات إِلَى تَفْسِير آخر
قَوْله
[٢١٢١] لَا تَصُومُوا أَي بنية الْفَرْض وَلَا تفطروا
[ ٤ / ١٣٤ ]
بِلَا عذر
قَوْله
[٢١٢٥] من يتَقَدَّم الشَّهْر أَي يستقبله بِالصَّوْمِ وَفِيه أَن محمل الحَدِيث الْفَرْض فَلَا اشكال بِهَذَا الحَدِيث بنية النَّفْل وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢١٢٦] لَا تقدمُوا الشَّهْر أَصله لَا تتقدموا بالتاءين حَتَّى تروا الْهلَال قبله أَي قبل الصَّوْم
[٢١٢٩] وَلَا تستقبلوا الشَّهْر الخ من لَا يرى الْكَرَاهَة بنية النَّفْل يحمل هَذَا وَأَمْثَاله على مَا إِذا كَانَ بنية الشَّك أَو
[ ٤ / ١٣٥ ]
بنية رَمَضَان قَوْله غيايه بغين معجمةوتحتيتين بَينهمَا ألف سَاكِنة هِيَ السحابة
[ ٤ / ١٣٦ ]
قَوْله
[٢١٣١] فَلبث تسعا وَعشْرين أَي بِلَا دُخُول عَلَيْهِنَّ ثمَّ دخل عَلَيْهِنَّ فَقلت أَي حِين دخل آلَيْت أَي حَلَفت شهرا فِيهِ اخْتِصَار يُوضحهُ سَائِر الرِّوَايَات أَي أَن لَا تدخل علينا شهرا وَجعل شهرا للايلاء لَا يساعده النّظر فِي الْمَعْنى الشَّهْر التَّعْرِيف للْعهد أَي هَذَا الشَّهْر وَهَذَا يَقْتَضِي أَن الشَّهْر كَانَ بالهلال لَا بِالْأَيَّامِ وَكَأَنَّهُ خَفِي الْهلَال على النَّاس وَعلم النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِهِ بقول جِبْرِيل كَمَا سَيَجِيءُ فَلذَلِك اعترضت عَائِشَة بِمَا اعترضت فَبين لَهَا النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم حَقِيقَة الْأَمر لَكِن مُقْتَضى الْعد أَن الشَّهْر كَانَ على الْأَيَّام الا أَن يُقَال زعمت عَائِشَة أَن الشَّهْر ثَلَاثُونَ وان رؤى الْهلَال قبل ذَلِك وَهَذَا بعيد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أفشته أَي أظهرته موجدته غضبته قَوْله الشَّهْر تسع أَي ذَلِك الشَّهْر أَو المُرَاد الشَّهْر
[ ٤ / ١٣٧ ]
أَحْيَانًا يكون كَذَلِك
قَوْله
[٢١٣٥] وَنقص فِي الثَّالِثَة وَالْمرَاد أَن ذَلِك الشَّهْر أَو الشَّهْر أَحْيَانًا يكون تسعا وَعشْرين
[ ٤ / ١٣٨ ]
وَهَكَذَا كل مَا جَاءَ من هَذَا الْقَبِيل وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢١٣٨] الشَّهْر يكون إِلَى قَوْله وَيكون ثَلَاثِينَ أَي أَحْيَانًا كَذَا وَأَحْيَانا كَذَا وَالْمَقْصُود أَنه إِذا كَانَ مُخْتَلفا فَالْعِبْرَة بِرُؤْيَة الْهلَال قَوْله أُميَّة أَي منسوبة إِلَى الْأُم
[ ٤ / ١٣٩ ]
بِاعْتِبَار الْبَقَاء على الْحَالة الَّتِي خرجنَا عَلَيْهَا من بطُون أمهاتنا فِي عدم معرفَة الْكِتَابَة والحساب فَلذَلِك مَا كلفنا الله تَعَالَى بِحِسَاب أهل النُّجُوم وَلَا بالشهور الشمسية الْخفية بل كلفنا بالشهور القمرية الجلية لَكِنَّهَا مُخْتَلفَة كَمَا بَين بِالْإِشَارَةِ مرَّتَيْنِ كَمَا فِي كثير من الرِّوَايَات فَالْعِبْرَة حِينَئِذٍ للرؤية وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢١٤٤] فَإِن فِي السّحُور بِفَتْح السِّين مَا يتسحر بِهِ من الطَّعَام وَالشرَاب وبالضم أكله والوجهان جائزان هَا هُنَا وتوصيف
[ ٤ / ١٤٠ ]
الطَّعَام بِالْبركَةِ بِاعْتِبَار مَا فِي أكله من الْأجر وَالثَّوَاب والتقوية على الصَّوْم وَمَا يتضمنه من الذّكر وَالدُّعَاء
[ ٤ / ١٤١ ]
فِي ذَلِك الْوَقْت
قَوْله
[٢١٥٢] قَالَ هُوَ النَّهَارُ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تطلع الظَّاهِر أَن المُرَاد بِالنَّهَارِ هُوَ النَّهَار الشَّرْعِيّ وَالْمرَاد بالشمس الْفجْر وَالْمرَاد أَنه فِي قرب طُلُوع الْفجْر حَيْثُ يُقَال أَنه النَّهَار نعم مَا كَانَ الْفجْر طالعا
قَوْله
[٢١٥٣] الا هنيهة بِالتَّصْغِيرِ أَي قدر يسير قَوْله
[ ٤ / ١٤٢ ]
[٢١٦٠] كِلَاهُمَا لَا يألو عَن الْخَيْر أَي لَا يقصر عَنهُ بل يطْلب ويجتهد فِيهِ وَلكَون كلا مُفْرد اللَّفْظ صَحَّ إِلَيْهِ رُجُوع الضَّمِير الْمُفْرد يُؤَخر الصَّلَاة أَي صَلَاة الْمغرب
[ ٤ / ١٤٤ ]
قَوْله انها أَي ان هَذَا الطَّعَام أَو التسحر والتأنيث بِاعْتِبَار الْخَبَر
[٢١٦٢] أَعْطَاكُم الله أَي ندبكم إِلَيْهِ أَو خصكم
[ ٤ / ١٤٥ ]
بإباحته دون أهل الْكتاب
قَوْله
[٢١٦٦] ان فصل مَا بَين صيامنا الْفَصْل بِمَعْنى الْفَاصِل وَمَا مَوْصُولَة واضافته من إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة أَي الْفَارِق الَّذِي بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَكلَة السحر والأكلة بِضَم الْهمزَة اللُّقْمَة وبالفتح للمرة وان كثر الْمَأْكُول كالغداء قيل وَالرِّوَايَة فِي الحَدِيث بِالضَّمِّ وَالْفَتْح صَحِيح وَقيل الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة الْفَتْح وَالسحر بِفتْحَتَيْنِ آخر اللَّيْل والأكلة بِالضَّمِّ لَا تَخْلُو عَن إِشَارَة إِلَى انه يَكْفِي اللُّقْمَة فِي حُصُول الْفرق قيل وَذَلِكَ لحُرْمَة الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع عَلَيْهِم إِذا نَامُوا كَمَا كَانَ علينا فِي بَدْء الْإِسْلَام ثمَّ نسخ فَصَارَ السّحُور فارقا فَلَا يَنْبَغِي تَركه قَوْله
[ ٤ / ١٤٦ ]
[٢١٦٨] إِذا نَام قبل أَن يتعشى لَا مَفْهُوم لهَذَا الْقَيْد بل المُرَاد أَنه وَلَو قبل أَن يتعشى فَلَو نَام بعد أَن يتعشى يحرم عَلَيْهِ بِالْأولَى وَقَوله حَتَّى انتصف النَّهَار أَي فَمضى على صَوْمه حَتَّى انتصف النَّهَار
قَوْله
[٢١٦٩] هُوَ سَواد اللَّيْل أَي الْمَذْكُور من الْخَيْطَيْنِ سَواد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار قَوْله
[ ٤ / ١٤٧ ]
[٢١٧٠] وَيرجع قائمكم الْمَشْهُور أَنه من الرجع الْمُتَعَدِّي وقائمكم بِالنّصب أَي يرد قائمكم إِلَى حَاجته قبل الْفجْر وَلَيْسَ الْفجْر أَن يَقُول هَكَذَا أَي لَيْسَ ظُهُور الْفجْر أَن يظْهر هَكَذَا
قَوْله
[٢١٧٢] لَا تقدمُوا قبل الشَّهْر بصيام هُوَ من التَّقْدِيم بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَهُوَ نهي وَقَوله قبل الشَّهْر بصيام هُوَ من التَّقَدُّم وَالْبَاء فِي بصيام للتعدية وَقد حمل هَذَا النَّهْي كثير من الْعلمَاء على أَن يكون بنية رَمَضَان أَو لتكثير عدد صِيَامه أَو لزِيَادَة احتياطه بِأَمْر رَمَضَان أَو على صَوْم يَوْم الشَّك وَلَا يخفى أَن قَوْله فِي بعض الرِّوَايَات وَلَا يَوْمَيْنِ لَا يُنَاسب الْحمل على صَوْم الشَّك إِذْ لَا يَقع الشَّك عَادَة فِي يَوْمَيْنِ وَالِاسْتِثْنَاء بقوله الا رجل الخ لَا يُنَاسب التأويلات الْأُخَر إِذْ لَازمه جَوَاز صَوْم يَوْم أَو اثْنَيْنِ قبل رَمَضَان لمن يعتاده لَا بنية رَمَضَان مثلا وَهَذَا فَاسد وَالله تَعَالَى أعلم أَتَى ذَلِك الْيَوْم أَي يَوْم عَادَته على صِيَامه أَي مَعَ صِيَام رَمَضَان مُتَّصِلا بِهِ
قَوْله
[٢١٧٣] لَا يتقدمن أَي لَا يستقبلن
[ ٤ / ١٤٨ ]
[٢١٦٦] قَوْله
[ ٤ / ١٤٩ ]
[٢١٧٥] كَانَ يصل شعْبَان برمضان أَي يصومهما لَكِن يحمل شعْبَان على غالبه قَوْله يَصُوم أَي يسْتَمر على الصَّوْم حَتَّى لَا يفْطر أَي فِي هَذَا الشَّهْر
[٢١٧٧] أَو عَامَّة شعْبَان أَو بِمَعْنى بل أَي بل غالبه
قَوْله
[٢١٧٨] تفطر فِي رَمَضَان أَي للْحيض فَمَا تقدر أَن لاحْتِمَال أَن يريدها رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مَا يَصُوم فِي شعْبَان أَي فَكَانَت تقدر أَن تقضي فِيهِ بِسَبَب كَثْرَة صِيَامه فِيهِ وَأَيْضًا قد ضَاقَ الْوَقْت فَتعين عَلَيْهَا الصّيام بل كَانَ يَصُومهُ كُله أَي يَصُومهُ بِحَيْثُ يَصح أَن يُقَال فِيهِ أَنه يَصُومهُ كُله لغاية قلَّة الْمَتْرُوك بِحَيْثُ يُمكن أَن لَا يعْتد بِهِ من غَايَة قلته قَوْله
[ ٤ / ١٥٠ ]
[٢١٧٩] حَتَّى نقُول قد صَامَ أَي قد داوم عَلَيْهِ
قَوْله
[٢١٨٢] وَلَا صَامَ شهرا كَامِلا قطّ أَي بالتحقيق وَأما شعْبَان فَكَانَ يَصُوم كُله بالتأويل كَمَا سبق فَلَا مُنَافَاة قَوْله
[ ٤ / ١٥١ ]
وَالله ان صَامَ بِكَسْر الْهمزَة للنَّفْي أَي مَا صَامَ
[ ٤ / ١٥٢ ]
قَوْله ويتحرى أَي يقْصد وَيَرَاهُ أولى وَأَحْرَى قَوْله فَتنحّى أَي احْتَرز عَن أكله وَقَالَ اعتذارا عَن ذَلِك اني صَائِم
[٢١٨٨] الَّذِي يشك فِيهِ أَي فِي أَنه من رَمَضَان أَو من شعْبَان بِأَن يتحدث النَّاس بِرُؤْيَة الْهلَال فِيهِ بِلَا ثَبت وَحمل عُلَمَاء الحَدِيث على أَن يَصُوم بنية رَمَضَان شكا أَو جزما وَأما إِذا جزم بِأَنَّهُ نفل فَلَا كَرَاهَة وَقَالَ بَعضهم بِالْكَرَاهَةِ مُطلقًا وَالْحكم بِأَنَّهُ عصى تَغْلِيظ على تَقْدِير القَوْل بِالْكَرَاهَةِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لتفطرن من الْإِفْطَار
[٢١٨٩] هَات الْآن مَا عنْدك من الْحجَّة قَوْله
[ ٤ / ١٥٣ ]
[٢١٩١] ايمانا واحتسابا نصبهما على الْعلَّة أَي يكون الدَّاعِي إِلَى الْقيام الْإِيمَان بِاللَّه أَو تَفْضِيل رَمَضَان وَطلب الثَّوَاب من الله تَعَالَى قَوْله
[ ٤ / ١٥٤ ]
[٢١٩٢] يرغب النَّاس من التَّرْغِيب بعزيمة أَمر فِيهِ بِالْإِضَافَة أَي من غير أَن يَأْمُرهُم بِقطع أَمر وَحكم فِيهِ من افتراض وَندب نعم التَّرْغِيب على هَذَا الْوَجْه يسْتَلْزم النّدب قَوْله من غير أَن يَأْمُرهُم بعزيمة أَي افتراض
[ ٤ / ١٥٥ ]
[٢٢٠٣] قَوْله
[ ٤ / ١٥٧ ]
[٢٢٠٨] خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه أَي طهر من الذُّنُوب كطهارته يَوْم وَلدته أمه لَا كخروجه مِنْهَا يَوْم وَلدته أمه إِذْ لَا ذَنْب عَلَيْهِ فِي ذَلِك الْيَوْم حَتَّى يخرج مِنْهُ ثمَّ ظَاهره الشُّمُول للكبائر والتخصيص فِي مثله بعيد قَوْله وسننت بِصِيغَة الْمُتَكَلّم أَي ندبت لكم وَإِنَّمَا قَالَ لكم إِذْ هُوَ نفع مَحْض لَا ضَرَر فِيهِ أصلا فَمن فعل نَالَ أجرا عَظِيما وَمن ترك فَلَا اثم عَلَيْهِ قَوْله
[ ٤ / ١٥٨ ]
[٢٢١١] الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ قد ذكرُوا لَهُ مَعَاني لَكِن الْمُوَافق للأحاديث أَنه كِنَايَة عَن تَعْظِيم جَزَائِهِ وَأَنه لَا حد لَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تفيده الْمُقَابلَة فِي حَدِيث مَا من حَسَنَة عَملهَا بن آدم الا كتب لَهُ عشر حَسَنَات إِلَى سبعمائه ضعف الا الصّيام فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزى بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى انما يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب وَذَلِكَ لِأَن اخْتِصَاصه من بَين سَائِر الْأَعْمَال بِأَنَّهُ مَخْصُوص بعظيم لَا نِهَايَة لعظمته ولاحد لَهَا وَأَن ذَلِك الْعَظِيم هُوَ الْمُتَوَلِي لجزائه مِمَّا ينساق الذِّهْن مِنْهُ إِلَى أَن جزاءه مِمَّا لَا حد لَهُ وَيُمكن أَن يُقَال على هَذَا معنى قَوْله لي أَي أَنا مُنْفَرد بِعلم مِقْدَار ثَوَابه وتضعيفه وَبِه تظهر الْمُقَابلَة بَينه وَبَين قَوْله كل عمل بن آدم لَهُ الا الصّيام هُوَ لي أَي كل عمله لَهُ بِاعْتِبَار أَنه عَالم بجزائه وَمِقْدَار تَضْعِيفه إِجْمَالا لما بَين الله تَعَالَى فِيهِ الا الصَّوْم فَإِنَّهُ الصَّبْر الَّذِي لَا حد لجزائه جدا بل قَالَ انما يُوفي الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب وَيحْتَمل أَن يُقَال معنى قَوْله كل عمل بن آدم لَهُ الخ أَن جَمِيع أَعمال بن آدم من بَاب الْعُبُودِيَّة والخدمة فَتكون لائقة لَهُ مُنَاسبَة لحاله بِخِلَاف الصَّوْم فَإِنَّهُ من بَاب التَّنَزُّه عَن الْأكل وَالشرب والاستغناء عَن ذَلِك فَيكون من بَاب التخلق بأخلاق الرب ﵎ وَأما حَدِيث مَا من حَسَنَة عَملهَا بن آدم الخ فَيحْتَاج على هَذَا الْمَعْنى إِلَى تَقْدِير بِأَن يُقَال كل عمل بن آدم جَزَاؤُهُ مَحْدُود لِأَنَّهُ لَهُ أَي على قدره الا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي فَجَزَاؤُهُ غيرمحصور بل أَنا الْمُتَوَلِي لجزائه على قدري وَالله تَعَالَى أعلم حِين يفْطر من الْإِفْطَار أَي يفرح حِينَئِذٍ
[ ٤ / ١٥٩ ]
طبعا وان لم يَأْكُل لما فِي طبع النَّفس من محبَّة الْإِرْسَال وَكَرَاهَة التَّقْيِيد
[٢٢١٢] وَحين يلقى ربه أَي ثَوَابه على الصَّوْم لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاو هُوَ الْمَشْهُور وَجوز بَعضهم فتح الْمُعْجَمَة أَي تغير رَائِحَته
[ ٤ / ١٦٠ ]
[٢٢١٢] أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك أَي صَاحبه عِنْد الله بِسَبَبِهِ أَكثر قبولا ووجاهة وأزيد قربا مِنْهُ تَعَالَى من صَاحب الْمسك بِسَبَب رِيحه عنْدكُمْ وَهُوَ تَعَالَى أَكثر اقبالا عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ من اقبالكم
[ ٤ / ١٦١ ]
على صَاحب الْمسك بِسَبَب رِيحه قَوْله
[ ٤ / ١٦٢ ]
[٢٢١٥] يدع شَهْوَته وَطَعَامه لأجلي تَعْلِيل لاختصاصه بعظيم الْجَزَاء جنَّة بِضَم الْجِيم وَتَشْديد النُّون أَي وقاية وَستر من النَّار أَو مِمَّا يُؤَدِّي العَبْد إِلَيْهَا من الشَّهَوَات
قَوْله
[٢٢١٦] فَلَا يرْفث بِضَم الْفَاء وَكسرهَا
[ ٤ / ١٦٣ ]
آخِره ثاء مُثَلّثَة وَالْمرَاد بالرفث الْكَلَام الْفَاحِش وَلَا يَصْخَبْ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يرفع صَوته وَلَا يغْضب على أحد فَإِن شاتمه الخ أَي خاصمه بِاللِّسَانِ أَو الْيَد فَلْيقل اني صَائِم أَي فليعتذر عِنْده من عدم الْمُقَابلَة بِأَن حَاله لَا يساعد الْمُقَابلَة بِمثلِهِ أَو فليذكر فِي نَفسه أَنه صَائِم ليمنعه ذَلِك عَن الْمُقَابلَة بِمثلِهِ قَوْله
[ ٤ / ١٦٤ ]
[٢٢٢٠] عَلَيْك بِالصَّوْمِ أَي الشَّرْعِيّ فَإِنَّهُ الْمُتَبَادر فَإِنَّهُ لَا مثل لَهُ فِي كسر الشَّهْوَة وَدفع النَّفس الأمارة والشيطان أَو لَا مثل لَهُ فِي كَثْرَة الثَّوَاب كَمَا سبق وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِالصَّوْمِ كف النَّفس عَمَّا لَا يَلِيق وَهُوَ التَّقْوَى كلهَا وَقد قَالَ تَعَالَى ان أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم
قَوْله
[٢٢٢٢] فَإِنَّهُ لَا عدل بِكَسْر الْعين أَو فتحهَا أَي لَا مثل لَهُ قَوْله
[ ٤ / ١٦٥ ]
[٢٢٣٣] لأمر الصَّوْم فَعَادَ إِلَيَّ بِالْجَوَابِ الْأَوَّل تَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ وَإِنَّهُ يَكْفِي وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٤ / ١٦٦ ]
قَوْله الصَّوْم جنَّة مَا لم يخرقها كيضرب أَي فَتلك الْجنَّة تقيه مَا لم يخرقها كشأن جنَّة الْقِتَال فَقَوله مَا لم يخرقها
[ ٤ / ١٦٧ ]
مُتَعَلق بمقدر يَقْتَضِيهِ الْمقَام وَالْمرَاد الْخرق بالغيبة كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَة الدَّارمِيّ
قَوْله
[٢٢٣٤] فَلَا يجهل بِفَتْح الْهَاء أَيْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الْجَهْل كالصياح والسفه وَنَحْو ذَلِك جهل بِكَسْر الْهَاء
قَوْله
[٢٢٣٦] لَا يدْخل فِيهِ أحد غَيرهم لَا يُنَافِيهِ مَا جَاءَ فِي بعض الْأَعْمَال أَن صَاحبه يفتح لَهُ تمامأبواب الْجنَّة إِذْ يجوز أَن لَا يدْخل من هَذَا الْبَاب ان لم يكن من الصائمين وَيجوز أَن لَا يفعل أحد ذَلِك الْعَمَل الا وَفقه الله لاكثار الصَّوْم بِحَيْثُ يصير من الصائمين شرب أَي عِنْد الْبَاب ومتصلا بِالدُّخُولِ وَلَعَلَّ من يدْخل من الْأَبْوَاب الْأُخَر لم يشرب عِنْد الدُّخُول مُتَّصِلا بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٤ / ١٦٨ ]
[٢٢٣٨] من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله أَي تصدق بِهِ فِي سَبِيل الْخَيْر مُطلقًا أَو فِي الْجِهَاد كَمَا هُوَ الْمُتَبَادر هَذَا خير أَي عمل الَّذِي فعلت خير تَشْرِيفًا وتعظيما لعمله أَو هَذَا الْبَاب خير لدخولك مِنْهُ تَعْظِيمًا لَهُ مَا على أحد الخ أَي لَيْسَ لَهُ ضَرُورَة إِلَى أَن يدعى من جَمِيع الْأَبْوَاب إِذْ الْبَاب الْوَاحِد يَكْفِي لدُخُوله الْجنَّة
قَوْله
[٢٢٣٩] وَنحن شباب بِفَتْح الشين جمع شَاب لَا نقدر على شَيْء أَي على زواج للفقر بِالْبَاءَةِ بِالْمدِّ وَالْهَاء على الْأَفْصَح يُطلق
[ ٤ / ١٦٩ ]
على الْجِمَاع وَالْعقد وَالظَّاهِر أَن المُرَاد هَا هُنَا العقد وَضمير فَإِنَّهُ يرجع إِلَيْهِ على أَن المُرَاد بِهِ الْجِمَاع بطرِيق الِاسْتِخْدَام وتذكيره لملاحظة الْمَعْنى وَيحْتَمل أَن المُرَاد الْجِمَاع وَالْمرَاد عَلَيْكُم أَن تجامعوا النِّسَاء بِالْوَجْهِ الْمَعْلُوم شرعا أَغضّ أحبس وَأحْصن وأحفظ فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ قيل الْأَمر لَا يكون الا للمخاطب فَلَا يجوز عَلَيْهِ بِزَيْدٍ وَأَمَّا فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّمَا حَسُنَ لِتَقَدُّمِ الْخِطَابِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ كَأَنَّهُ قَالَ من لم يسْتَطع مِنْكُم فالغائب فِي الحَدِيث فِي معنى الْمُخَاطب
[٢٢٤٠] فَإِنَّهُ أَي الصَّوْم لَهُ لِلْفَرجِ وَجَاء بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ أَي كسر شَدِيد يذهب شَهْوَته وَالْمرَاد التَّشْبِيه قَوْله من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة يحْتَمل أَن المُرَاد هَا هُنَا الْجِمَاع أَو العقد بِتَقْدِير الْمُضَاف أَي مؤنه وأسبابه أَو المُرَاد هِيَ الْمُؤَن والأسباب اطلاقا للاسم على مَا
[ ٤ / ١٧٠ ]
يلازم مُسَمَّاهُ فليتزوج أَمر ندب عِنْد الْجُمْهُور
قَوْله
[٢٢٤٣] ذَا طول بِفَتْح الطَّاء أَي سَعَة قَوْله
[ ٤ / ١٧١ ]
[٢٢٤٤] فِي سَبِيل الله يحْتَمل أَن المُرَاد بِهِ مُجَرّد إصْلَاح النِّيَّة وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِهِ أَنه صَامَ حَال كَونه غازيا وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَبَادر
[٢٢٤٤] زحزح الله وَجهه أَي بعده سبعين خَرِيفًا أَي مَسَافَة سبعين عَاما وَهُوَ كِنَايَة عَن حُصُول الْبعد الْعَظِيم قَوْله
[ ٤ / ١٧٢ ]
[٢٢٥٤] مسيرَة مائَة عَام والتوفيق بِحمْل أحد العددين أَو كليهمَا على التكثير أَو أَنه تَعَالَى زَاد للصَّوْم الْأجر
[ ٤ / ١٧٤ ]
فَأَتمَّ مائَة بعد مَا كَانَ سبعين وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لَيْسَ من الْبر الخ بِكَسْر الْبَاء أَي من الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَظَاهره أَن ترك الصَّوْم أولى ضَرُورَة أَن الصَّوْم مَشْرُوع طَاعَة فَإِذا خرج عَن كَونه طَاعَة فَيَنْبَغِي أَن لَا يجوز وَلَا أقل من كَون الأولى تَركه وَمن يَقُول أَن الصَّوْم هُوَ الأولى فِي السّفر يسْتَعْمل الحَدِيث فِي مورده أَي لَيْسَ من الْبر إِذا بلغ الصَّائِم هَذَا الْمبلغ من الْمَشَقَّة وَكَأَنَّهُ مَبْنِيّ على تَعْرِيف الصَّوْم للْعهد وَالْإِشَارَة إِلَى
[ ٤ / ١٧٥ ]
مثل صَوْم ذَلِك الصَّائِم نعم الأَصْل هُوَ عُمُوم اللَّفْظ لَا خُصُوص المورد لَكِن إِذا أدّى عُمُوم اللَّفْظ إِلَى تعَارض الْأَدِلَّة يحمل على خُصُوص المورد كَمَا هَا هُنَا وَقيل من فِي قَوْله لَيْسَ من الْبر زَائِدَة وَالْمعْنَى لَيْسَ هُوَ الْبر بل قَدْ يَكُونُ الْإِفْطَارُ أَبَرَّ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حج أَو جِهَاد ليقوى عَلَيْهِ وَالْحَاصِل أَن الْمَعْنى على الْقصر لتعريف الطَّرفَيْنِ وَقيل محمل الحَدِيث على من يَصُوم وَلَا يقبل الرُّخْصَة
قَوْله
[٢٢٥٨] لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا أَي مثل صَوْم صَاحبكُم هَذَا قَوْله ذكر الرجل أَي الْمَجْهُول الَّذِي فِي السَّنَد قَوْله
[ ٤ / ١٧٦ ]
[٢٢٦٢] قد ظلل بتَشْديد اللَّام الأولى على بِنَاء الْمَفْعُول أَي جعل عَلَيْهِ شَيْء يظله من الشَّمْس لغَلَبَة الْعَطش عَلَيْهِ وحر الصَّوْم
[٢٢٦٣] حَتَّى بلغ كرَاع الغميم بِضَم الْكَاف والغميم بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة اسْم وَاد أَمَام عسفان فَدَعَا بقدح من مَاء بعد الْعَصْر فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الْفطر للْمُسَافِر بعد الشُّرُوع فِي الصَّوْم وَمن يَقُول بِخِلَافِهِ فَلَا يَخْلُو قَوْله عَن اشكال قَوْله ادنيا من الادناء وَالْمعْنَى قربا أنفسكما من الطَّعَام
[٢٢٦٤] فَقَالَ ارحلوا لصاحبيكم أَي قَالَ لسَائِر الصَّحَابَة المفطرين ارحلوا لصاحبيكم أَي لأبي بكر وَعمر لِكَوْنِهِمَا صَائِمين أَي شدوا الرحل لَهما على الْبَعِير اعْمَلُوا من الْعَمَل أَي عاونوهما فِيمَا يحتاجان إِلَيْهِ وَالْمَقْصُود أَنه قررهما على الصَّوْم فَهُوَ جَائِز أَو أَنه أَشَارَ إِلَى أَن صَاحب الصَّوْم كل على غَيره فَهُوَ مَكْرُوه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٤ / ١٧٧ ]
[٢٢٦٧] فَقَالَ انْتظر الْغَدَاء أَي امْكُث حَتَّى يحضر الْغَدَاء فَكل مَعْنَاهُ ادن من الدنو حَتَّى أخْبرك عَن الْمُسَافِر أَي أَنْت مُسَافر وَقد وضع الله عَن الْمُسَافِر صَوْم الْفَرْض بِمَعْنى وضع عَنهُ لُزُومه فِي تِلْكَ الْأَيَّام وخيره بَين أَن يَصُوم تِلْكَ الْأَيَّام
[ ٤ / ١٧٨ ]
وَبَين عدَّة من أَيَّام أخر فَكيف صَوْم النَّفْل وَنصف الصَّلَاة أَي من الرّبَاعِيّة لَا إِلَى بدل بِخِلَاف الصَّوْم
[ ٤ / ١٧٩ ]
قَوْله وَعَن الحبلىوالمرضع أى أذا خافتا على الْحَبل والرضيع أَو على أَنفسهمَا ثمَّ هَل وضع ألى قَضَاء أَو فدَاء أَولا إِلَى قَضَاء
[ ٤ / ١٨٠ ]
وَلَا فدَاء الحَدِيث سَاكِت فَكل من يَقُول بِبَعْضِه لَا بُد لَهُ من دَلِيل يُقَال
[ ٤ / ١٨١ ]
[٢٢٨٣] أنس بن مَالك هُوَ غير أنس بن مَالك خَادِم رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم
قَوْله
[٢٢٨٣] فَسقط الصوام كحكام جَمِيع صَائِم أَي مَا قدرُوا على قَضَاء حَاجتهم ذهب المفطرون بِالْأَجْرِ أَي حصل لَهُم بالإعانة فِي سَبِيل الله من الْأجر فَوق مَا حصل للصائمين بِالصَّوْمِ بِحَيْثُ يُقَال كَأَنَّهُمْ أخذُوا الْأجر كُله وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٤ / ١٨٢ ]
[٢٢٨٤] الصّيام فِي السّفر كالافطار فِي الْحَضَر أَي كالافطار فِي غير رَمَضَان فمرجعه إِلَى أَن الصَّوْم خلاف الأولى أَو فِي رَمَضَان فمدلوله أَنه حرَام وَالْأول هُوَ أقرب وَمَعَ ذَلِك لَا بُد عِنْد الْجُمْهُور من حمله على حَالَة مَخْصُوصَة كَمَا إِذا أجهده الصَّوْم وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٢٨٧] أَتَى قُدَيْدًا بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى التَّصْغِيرِ مَوْضِعٌ قريب من عسفان فَشرب أَي بعد الْعَصْر فَأفْطر أَي بعد مَا أصبح صَائِما
قَوْله
[٢٢٩٠] حَتَّى أَتَى عسفان بِضَم فَسُكُون قَرْيَة قريبَة من مَكَّة
[ ٤ / ١٨٣ ]
[٢٢٩١] فَشرب نَهَارا ثمَّ أفطر أَي داوم على الْإِفْطَار إِلَى مَكَّة
قَوْله
[٢٢٩٢] يَصُوم وَيفْطر أَي فَيجوز الْوَجْهَانِ قَوْله
[ ٤ / ١٨٤ ]
[٢٢٩٤] قَالَ ان ثمَّ ذكر الخ فَقَالَ ثمَّ ذكر بعد ان كلمةمعناه معنى مَا ذكرت فِي ان شِئْت صمت الخ
[ ٤ / ١٨٥ ]
ثمَّ ظَاهر الحَدِيث جَوَاز الْأَمريْنِ من غير تَرْجِيح لأَحَدهمَا لَا للصَّوْم وَلَا للافطار وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أسرد بِضَم الرَّاء أَي أتابعه
قَوْله
[٢٣٠١] اني رجل أسرد الصّيام هُوَ بِصِيغَة الْمُتَكَلّم نظرا إِلَى الْمَعْنى
[ ٤ / ١٨٦ ]
والا فَالظَّاهِر يسْرد لِأَنَّهُ صفة لرجل وَلَيْسَ بِخَبَر آخر والا لم يبْق فِي قَوْله رجل فَائِدَة فَتَأمل
قَوْله
[٢٣٠٣] هِيَ رخصَة
[ ٤ / ١٨٧ ]
الضَّمِير للافطار والتأنيث بِاعْتِبَار الْخَبَر وَالْكَلَام جَاءَ على اعْتِقَاد السَّائِل فَلَا يلْزم أَن ظَاهره تَرْجِيح الْإِفْطَار حَيْثُ قَالَ فَحسن وَقَالَ فِي الصَّوْم فَلَا جنَاح عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٣١٢] ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي نَضْرَةَ الْمُنْذِرِ بْنِ مَالك بن قِطْعَة قيل ضَبطه الامام النَّوَوِيّ فِي أَمَاكِن من شرح مُسلم قِطْعَة قِطْعَة بِكَسْر الْقَاف واسكان الْمُهْملَة وَضَبطه فِي التَّقْرِيب بِضَم الْقَاف وَفتح الْمُهْملَة قَوْله لايعيب من الْعَيْب أَي لَا يُنكر الصَّائِم على الْمُفطر افطاره دينا وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم صَوْمه فهما جائزان قَوْله
[ ٤ / ١٨٨ ]
[٢٣١٣] حَتَّى إِذا كَانَ بالكديد بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَكَانٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وقُدَيْدٍ قَالَ عِيَاضٌ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الْموضع الَّذِي أفطر فِيهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم والقصة وَاحِدَةٍ وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ وَالْجَمِيعُ مِنْ عَمَلِ عُسْفَانَ انْتهى قلت فَفِي آخر كَلَامه إِشَارَة إِلَى وَجه التَّوْفِيق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٤ / ١٨٩ ]
[٢٣١٦] لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ الخ سَببهَا أَنه شقّ عَلَيْهِم رَمَضَان فَرخص لَهُم فِي الْإِفْطَار مَعَ الْقُدْرَة على الصَّوْم فَكَانَ يَصُوم بعض ويفتدى بعض حَتَّى نزل قَوْله تَعَالَى فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه وَهَذِه الْآيَة هِيَ المرادة بقوله حَتَّى نزلت الْآيَة بعْدهَا وَقيل الناسخة قَوْله تَعَالَى وَأَن تَصُومُوا خير لكم وَفِيه أَنه
[ ٤ / ١٩٠ ]
يدل على أَن الصَّوْم خير من الافتداء فَهَذَا يدل على جَوَاز الافتداء فَلَا يصلح نَاسِخا لَهُ بل هُوَ من جملَة الْمَنْسُوخ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يكلفونه أَي يعدونه مشقة على أنفسهم ويحملونه بكلفة وصعوبة فِي الْكَشَّاف وَغَيره من التفاسير أَن هَذَا الْمَعْنى مبْنى على قِرَاءَة بن عَبَّاس وَهِي يطوقونه تفعيل من الطوق ثمَّ ذكرُوا عَنهُ رِوَايَات أخر ثمَّ ذكرُوا أَنه يَصح هَذَا الْمَعْنى على قِرَاءَة يطيقُونَهُ أَي يبلغون بِهِ غَايَة وسعهم وطاقتهم وعَلى هَذَا لَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير حرف النَّفْي على الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة وَالْمَشْهُور أَنه على الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة يقدر حرف النَّفْي وَالله تَعَالَى أعلم
[٢٣١٧] لَيست بمنسوخة أَي الْآيَة على هَذَا الْمَعْنى لَيست مَنْسُوخَة وَجُمْلَة لَيست مَنْسُوخَة مُعْتَرضَة بَين تَفْسِير الْآيَة الا الَّذِي يُطيق قد يُؤْخَذ مِنْهُ الْإِشَارَة إِلَى التَّوْجِيه الْمَشْهُور وَهُوَ تَقْدِير لَا للْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة على هَذَا الْمَعْنى لَا يشفى على بِنَاء الْمَفْعُول
قَوْله
[٢٣١٨] أحرورية أَنْت بِفَتْح حاء وَضم رَاء أولى أَي خارجية وهم طَائِفَة من الْخَوَارِج نسبوا إِلَى حروراء بِالْمدِّ وَالْقصر وَهُوَ مَوضِع قريب من الْكُوفَة وَكَانَ عِنْدهم تشدد فِي أَمر الْحيض شبهتها بهم فِي تشددهم فِي أَمرهم وَكَثْرَة مسائلهم وتعنتهم بهَا وَقيل أَرَادَت أَنَّهَا خرجت عَن السّنة كَمَا خَرجُوا عَنْهَا وَلَعَلَّ عَائِشَة زعمت أَن سؤالها تعنت لظُهُور الحكم عِنْد الْخَواص والعوام فتغلظت فِي الْجَواب وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ قَوْله إِن كَانَ هِيَ مُخَفّفَة أَي أَن الشَّأْن وَاحِد الكونين زَائِد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٤ / ١٩١ ]
[٢٣٢٠] فاتموا بَقِيَّة يومكم فِيهِ دَلِيل على التَّرْجَمَة فَإِنَّهُ بالإتمام لمن أكل وَمن لم يَأْكُل قَوْله أهل الْعرُوض ضبط بِفَتْح الْعين يُطلق على مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَا حولهما قَوْله أذن من التأذين بِمَعْنى النداء أَو الايذان وَالْمُصَنّف حمل الحَدِيث على صَوْم النَّفْل لِأَن صَوْم عَاشُورَاء لَيْسَ بِفَرْض وَلَكِن اسْتدلَّ صَاحب الصَّحِيح على عُمُوم الحكم وَذَلِكَ لِأَن
[ ٤ / ١٩٢ ]
الْأَحَادِيث تدل على افتراض صَوْم عَاشُورَاء من جُمْلَتهَا هَذَا الحَدِيث فَإِن هَذَا الاهتمام يَقْتَضِي الافتراض وعَلى هَذَا فَالْحَدِيث ظَاهر فِي جَوَاز الصَّوْم بنية من نَهَار فِي صَوْم الْفَرْض وَمَا قيل أَنه إمْسَاك لَا صَوْم مَرْدُود بِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر فَلَا يُصَار إِلَيْهِ بِلَا دَلِيل نعم قد قَامَ الدَّلِيل فِيمَن أكل قبل ذَلِك وَمَا قيل أَنه جَاءَ فِي أبي دَاوُد انهم أَتموا بَقِيَّة الْيَوْم وقضوه قُلْنَا هُوَ شَاهد صدق لنا عَلَيْكُم حَيْثُ خص الْقَضَاء بِمن أتم بَقِيَّة الْيَوْم لَا بِمن صَامَ تَمَامه فَعلم أَن من صَامَ تَمَامه بنية من نَهَار فقد جَازَ صَوْمه لَا يُقَال يَوْم عَاشُورَاء مَنْسُوخ فَلَا يَصح بِهِ اسْتِدْلَال لأَنا نقُول دلّ الحَدِيث على شَيْئَيْنِ أَحدهمَا وجوب صَوْم عَاشُورَاء وَالثَّانِي أَن الصَّوْم الْوَاجِب فِي يَوْم بِعَيْنِه يَصح بنية من نَهَار والمنسوخ هُوَ الأول وَلَا يلْزم من نسخه نسخ الثَّانِي وَلَا دَلِيل على نسخه أَيْضا بَقِي فِيهِ بحث وَهُوَ أَن الحَدِيث يَقْتَضِي أَن وجوب الصَّوْم عَلَيْهِم مَا كَانَ مَعْلُوما من اللَّيْل وَإِنَّمَا علم من النَّهَار وَحِينَئِذٍ صَار اعْتِبَار النِّيَّة من النَّهَار فِي حَقهم ضَرُورِيًّا كَمَا إِذا شهد الشُّهُود بالهلال يَوْم الشَّك فَلَا يلْزم جَوَاز الصَّوْم بنية من النَّهَار بِلَا ضَرُورَة وَهُوَ الْمَطْلُوب وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٣٢٢] وَقد أهْدى إِلَى حيس هُوَ شَيْء يتَّخذ من تمر وَسمن وَغَيرهمَا فخبأت لَهُ مِنْهُ أَي أفردت لَهُ مِنْهُ حِصَّة وَتركته مَسْتُورا عَن أعين الأغيار أدنيه أَمر من الادناء أَي قربيه وَهَذَا يدل على جَوَاز الْفطر للصَّائِم تَطَوّعا بِلَا عذر وَعَلِيهِ كثير من محققي عُلَمَائِنَا لكِنهمْ أوجبوا الْقَضَاء كَمَا يدل عَلَيْهِ حَدِيث صوما يَوْمًا مَكَانَهُ وَهَذَا الحَدِيث وان كَانَ ظَاهره عدم الْقَضَاء لكنه لَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ وَكَذَا حَدِيث أم هَانِئ لَا يدل على عدم الْقَضَاء
[ ٤ / ١٩٣ ]
[٢٣١٢] فَهَذَا القَوْل غير بعيد دَلِيلا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ثمَّ دَار على الثَّانِيَة ظَاهره أَنه فِي ذَلِك الْيَوْم
[ ٤ / ١٩٤ ]
وَالرِّوَايَة السَّابِقَة صَرِيحَة فِي خلاف ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تطعمينيه من الاطعام
قَوْله
[٢٣٣٠] وَقد فرضت الصَّوْم أَي نَوَيْت وَقد يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه يلْزم بِالنِّيَّةِ مَعَ الشُّرُوع هُوَ أَو بدله وَهُوَ الْقَضَاء وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٤ / ١٩٥ ]
[٢٣٣١] من لم يبيت من بَيت بِالتَّشْدِيدِ إِذا نوى لَيْلًا أَي من لم ينْو لَيْلًا وَقد رجح التِّرْمِذِيّ وَقفه وعَلى تَقْدِير الرّفْع فالاطلاق غير مُرَاد فَحَمله كثير على صِيَام الْفَرْض لِأَنَّهُ الْمُتَبَادر وَبَعْضهمْ على غير الْمُتَعَيّن شرعا كالقضاء وَالْكَفَّارَة وَالنّذر الْمعِين وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٣٣٣] من لم يجمع من الْإِجْمَاع أَي من لم ينْو
[ ٤ / ١٩٦ ]
وَالْعَزِيمَةُ أَجْمَعْتَ الرَّأْيَ وَأَزْمعْتَهُ وَعَزَمْتَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى
[ ٤ / ١٩٧ ]
قَوْله
[٢٣٤٥] أَيَّام الْبيض أَي أَيَّام اللَّيَالِي الْبيض الَّتِي يكون الْقَمَر فِيهَا من الْمغرب إِلَى الصُّبْح قَوْله
[ ٤ / ١٩٨ ]
[٢٣٥٠] بل كَانَ يصله برمضان أَي بل كَانَ يَصُومهُ كُله فيصله برمضان وَالْمرَاد الْغَالِب كَمَا سبق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٤ / ١٩٩ ]
[٢٣٥٤] أَكثر صياما مِنْهُ لشعبان صياما مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَلَا وَجه لجره كَمَا قيل قَوْله
[ ٤ / ٢٠٠ ]
[٢٣٥٦] كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله أَي أَكْثَره وَقيل أَحْيَانًا يَصُوم كُله وَأَحْيَانا أَكْثَره وَقيل معنى كُله أَنه لَا يخص أَوله بِالصَّوْمِ أَو وَسطه أَو آخِره بل يعم أَطْرَافه بِالصَّوْمِ وان كَانَ بِلَا اتِّصَال الصّيام بعضه بِبَعْض
قَوْله
[٢٣٥٧] وَهُوَ شهر ترفع الْأَعْمَال فِيهِ إِلَى رب الْعَالمين قيل مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ
[ ٤ / ٢٠١ ]
النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ قُلْتُ يحْتَمل أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ الْجُمُعَةِ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ السَّنَةِ فِي شَعْبَانَ فَتُعْرَضُ عَرْضًا بَعْدَ عَرْضٍ وَلِكُلِّ عَرْضٍ حِكْمَةٌ يُطْلِعُ عَلَيْهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ يَسْتَأْثِرُ بِهَا عِنْدَهُ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ خَافِيَةٌ ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا
[ ٤ / ٢٠٢ ]
تُعْرَضُ فِي الْيَوْمِ تَفْصِيلًا ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ جملَة أَو بِالْعَكْسِ
قَوْله
[٢٣٦٠] كَانَ يتحَرَّى صِيَام الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس أَي يقصدهما ويراهما أَحْرَى وَأولى قَوْله
[ ٤ / ٢٠٣ ]
[٢٣٦٨] وقلما يفْطر يَوْم الْجُمُعَة أَي يَصُومهُ مَعَ يَوْم الْخَمِيس لَا أَنه يَصُومهُ وَحده فَلَا يُنَافِي مَا جَاءَ من النَّهْي عَنهُ لكَونه مَحْمُولا على صَوْم الْجُمُعَة وَحدهَا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٣٧٠] يتحَرَّى فَضله أَي يرَاهُ ويعتقده وَقَوله يَعْنِي شهر رَمَضَان الخ يدل على أَن قَوْله الا هَذَا الْيَوْم فِيهِ اخْتِصَار أَي وَهَذَا الشَّهْر وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٣٧١] أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ أَي حَتَّى يصدقوني فِيمَا أَقُول وَهَذَا يدل على أَنه بلغه من بعض خلاف مَا يَقُول وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٤ / ٢٠٤ ]
[٢٣٧٣] من صَامَ الْأَبَد فَلَا صَامَ قيل هَذَا إِذا صَامَ أَيَّام الْكَرَاهَة أَيْضا والا فَلَا منع
قَوْله
[٢٣٧٤] فَلَا صَامَ وَلَا أفطر أَي مَا صَامَ لقلَّة أجره وَمَا أفطر لتحمله مشقة الْجُوع والعطش وَقيل دُعَاء عَلَيْهِ زجرا لَهُ عَن ذَلِك وَقيل بل لَا يبْقى لَهُ حَظّ من الصَّوْم لكَونه يصير عَادَة لَهُ وَلَا هُوَ مفطر حَقِيقَة فلاحظ لَهُ من الْإِفْطَار وَقيل النَّهْي إِنَّمَا هُوَ إِذا صَامَ أَيَّام الْكَرَاهَة وَلَا نهى بِدُونِ ذَلِك
[ ٤ / ٢٠٥ ]
قَوْله
[٢٣٨٣] سُئِلَ عَن صَوْمه فَغَضب يحْتَمل أَنه مَا أَرَادَ إِظْهَار مَا خَفِي من عِبَادَته بِنَفسِهِ فكره لذَلِك سُؤَاله
[ ٤ / ٢٠٦ ]
أَو أَنه خَافَ على السَّائِل فِي أَن يتَكَلَّف فِي الِاقْتِدَاء بِحَيْثُ لَا يبْقى لَهُ الْإِخْلَاص فِي النِّيَّة أَو أَنه يعجز بعد ذَلِك قَوْله قيل للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم رجل يَصُوم الدَّهْر أَي ذكر لَهُ رجل يَصُوم الدَّهْر فعلى هَذَا رجل نَائِب الْفَاعِل وَمَا بعده صفته وَيحْتَمل أَن قيل بِمَعْنَاهُ وَرجل مُبْتَدأ وَمَا بعده صفته وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي مَا حكمه
[ ٤ / ٢٠٧ ]
[٢٣٨٥] وددت أَنه لم يطعم الدَّهْر أَي وددت أَنه مَا أكل لَيْلًا وَلَا نَهَارا حَتَّى مَاتَ جوعا وَالْمَقْصُود بَيَان كَرَاهَة عمله وَأَنه مَذْمُوم الْعَمَل حَتَّى يتَمَنَّى لَهُ الْمَوْت بِالْجُوعِ أَكثر أَي هُوَ أَكثر من الْحَد الَّذِي يَنْبَغِي وَأما قَوْله فِي النّصْف أَنه أَكثر فَهُوَ بِنَاء على النّظر إِلَى أَحْوَال غَالب النَّاس فَإِنَّهُ بِالنّظرِ إِلَى غالبهم يضعف ويخل فِي إِقَامَة الْفَرَائِض وَغَيره والا فَهُوَ صَوْم دَاوُد وَقد جَاءَ أَنه أحب الصّيام بِمَا يذهب وحر الصَّدْر بِفتْحَتَيْنِ قبل غشه ووساوسه وَقيل حقده وَقيل مَا يحصل فِي الْقلب من الكدورات وَالْقَسْوَة وَيَنْبَغِي ان يُرَاد هَا هُنَا الْحَاصِلَة بالإعتياد
[ ٤ / ٢٠٨ ]
على الْأكل وَالشرب فَإِن شرع الصَّوْم لتصقيل الْقلب فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن هَذَا الْقدر يَكْفِي فِي ذَلِك وَيحْتَمل أَن يُقَال طَالب الْعِبَادَة لَا يطمئن قلبه بِلَا عبَادَة فَأَشَارَ إِلَى أَن الْقدر الْكَافِي فِي الاطمئنان هَذَا الْقدر وَالْبَاقِي زَائِد عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٣٨٧] أَو يُطيق ذَلِك أحد كَأَنَّهُ كرهه لِأَنَّهُ مِمَّا يعجز عَنهُ فِي الْغَالِب فَلَا يرغب فِيهِ فِي دين سهل سمح ذَلِك صَوْم دَاوُد ﵇ أَي وَصَوْم دَاوُد أفضل الصّيام وَكَأَنَّهُ تَركه لتقريره ذَلِك مرَارًا أُطِيق ذَلِك أَي أقدر عَلَيْهِ مَعَ أَدَاء حُقُوق النِّسَاء فمرجع هَذَا إِلَى خوف فَوَات حُقُوق النِّسَاء فَإِن ادامة الصَّوْم يخل بحظوظهن مِنْهُ والا فَكَانَ يُطيق أَكثر مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يواصل قَوْله
[ ٤ / ٢٠٩ ]
[٢٣٨٩] وَلم يفتش لنا كنفا بتفحتين قيل هُوَ بِمَعْنى الْجَانِب وَالْمرَاد أَنه لم يقربهَا قَالَ صم يَوْمَيْنِ وَأفْطر يَوْمًا إِلَى قَوْله صم أفضل الصّيام صِيَام دَاوُد الظَّاهِر أَن هَذِه الرِّوَايَة لَا تَخْلُو عَن تَحْرِيف من الروَاة فَإِن عبد الله كَانَ يستزيد وَالنَّبِيّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يزِيد لَهُ وَهَذَا التَّرْتِيب لَا يُنَاسب ذَلِك كَمَا لَا يخفى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَوَقع لي أَي شدد على فِي القَوْل قَوْله هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ أَيْ غَارَتْ وَدَخَلَتْ فِي موضعهَا ونفهت بِكَسْر الْفَاء أَي تعبت وكلت
[ ٤ / ٢١٠ ]
[٢٣٩٩] وَلَا يفر إِذا لَاقَى كَأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى أَن هَذَا الصَّوْم لَا يضعف جدا بل قد يبْقى مَعَه الْقُوَّة إِلَى هَذَا الْحَد وان كَانَ كثير مِنْهُم يضعفون وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٤٠٠] حَتَّى قَالَ فِي خَمْسَة أَيَّام أَي اقْرَأ الْقُرْآن فِي خَمْسَة أَيَّام قَوْله
[ ٤ / ٢١٤ ]
[٢٤٠٢] فألقيت لَهُ وسَادَة أَدَم هِيَ بِكَسْر الْوَاو المخدة وأدم بتفحتين الْجلد ربعَة بِفَتْح فَسُكُون أَو بِفتْحَتَيْنِ أَي متوسطة لَا كَبِيرَة وَلَا قَصِيرَة حشوها الحشو مَا يحشى بهَا الْفرش وَغَيرهَا لِيف لِيف النّخل بِالْكَسْرِ مَعْرُوف
[ ٤ / ٢١٥ ]
قلت يَا رَسُول الله أَي زد لي لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرُ الدَّهْرِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر بِالرَّفْع على الْقطع أَي على تَقْدِير الْمُبْتَدَأ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ وَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ صَوْمِ دَاوُدَ قَالَ وَيَجُوزُ
[ ٤ / ٢١٦ ]
فِي قَوْله صِيَام يَوْم الحركات الثَّلَاث ثمَّ ظَاهر الحَدِيث أَن صَوْم دَاوُد أفضل الصّيام مُطلقًا أَي سَوَاء بِكَرَاهَة صَوْم الدَّهْر أم لَا ثمَّ الْأَحَادِيث تفِيد كَرَاهَة صَوْم الدَّهْر وَمَا جَاءَ من تَقْرِيره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لمن قَالَ اني رجل أسرد الصَّوْم لَا يدل على خلاف اذلا يلْزم من السرد كَونه يَصُوم الدَّهْر بِتَمَامِهِ فَلْيتَأَمَّل
[ ٤ / ٢١٧ ]
قَوْله
[٢٤٠٨] شَهْرُ الصَّبْرِ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ فَسُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حبس النَّفس عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع
[ ٤ / ٢١٨ ]
[٢٤٠٩] فقد صَامَ الدَّهْر ثمَّ قَالَ صدق الخ هَذَا مَبْنِيّ على ان رَمَضَان لَا يحْسب صَوْمه بِعشْرَة وانما يحْسب غَيره وَمَا جَاءَ من أتبع رَمَضَان سِتا من شَوَّال فقد صَامَ الدَّهْر أَو نَحْو ذَلِك مَبْنِيّ على أَن صَوْم رَمَضَان أَيْضا يحْسب بِعشْرَة وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٤ / ٢١٩ ]
[٢٤١٤] قَوْله
[ ٤ / ٢٢٠ ]
[٢٤١٩] يَأْمر بصيام ثَلَاثَة أَيَّام أول خَمِيس واثنين واثنين هَذَا يدل على أَنه كَانَ يَأْمر بتكرار الْإِثْنَيْنِ وَقد سبق من فعله أَنه كَانَ يُكَرر الْخَمِيس فَدلَّ الْمَجْمُوع على أَن الْمَطْلُوب إِيقَاع صِيَام الثَّلَاثَة فِي هذَيْن الْيَوْمَيْنِ اما بتكرار الْخَمِيس أَو بتكرار الْإِثْنَيْنِ والوجهان جائزان وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٤٢٠] وَأَيَّام الْبيض أَي أَيَّام اللَّيَالِي الْبيض بِوُجُود الْقَمَر طول اللَّيْل وَفِي الحَدِيث اخْتِصَار مثل وَخَيرهَا صِيَام أَيَّام الْبيض وَأَيَّام الْبيض كَذَا وَكَذَا وَذكر بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي صَوْمِهَا أَنَّهُ لَمَّا عَمَّ النُّورُ لَيَالِيَهَا نَاسَبَ أَنْ تَعُمَّ الْعِبَادَةُ نَهَارَهَا وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكُسُوفَ يَكُونُ فِيهَا غَالِبًا وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا وَقَدْ أُمِرْنَا بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
[ ٤ / ٢٢١ ]
بأعمال الْبر عِنْد الْكُسُوف
قَوْله
[٢٤٢١] فَصم الغر أَي الْبيض اللَّيَالِي بالقمر
[ ٤ / ٢٢٢ ]
قَوْله
[٢٤٢٧] وَجدتهَا تدمى كترضى أَي تحيض
[ ٤ / ٢٢٣ ]