يُرِيد الْبَحْث عَنْهُمَا على وَجه الإستقلال وَذكر بعض مَا فَاتَ من أبحاثهما وَالله تَعَالَى أعلم
[ ١ / ١٩٧ ]
قَوْله
[٤٠٠] لَوْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَرْفَعَ حَدِيثًا لَمْ يرفعهُ تَعْظِيمًا للنسبة إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وخوفا من أَن يَقع مِنْهُ فِيهَا خطأ فَيَقَع فِي الْكَذِب عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم ومقصود هِشَام أَن وقف أَيُّوب لَا يضر فِي الرّفْع إِذا ثَبت الرّفْع بطرِيق آخر على وَجهه
قَوْله
[٤٠١] فَلَا يدْخل الْحمام هُوَ بِالتَّشْدِيدِ بَيت مَعْرُوف وَاللَّفْظ نهى أَو نفى بِمَعْنى النَّهْي ونهيهم عَن ذَلِك لِأَن الدُّخُول فِيهِ لَا يَخْلُو عَن نظر بعض إِلَى عَورَة بعض الا بمئزر بِكَسْر مِيم ثمَّ مُعْجمَة ثمَّ مُهْملَة بِمَعْنى الْإِزَار وَرخّص بِهِ لِأَنَّهُ يُؤمن بِهِ من كشف الْعَوْرَة وَنظر الْبَعْض إِلَى عَورَة آخَرين وَهَذَا لَا يَقْتَضِي وجود الحمامات يَوْمئِذٍ فِي بِلَاد الْإِسْلَام فَلَا يُنَافِي حَدِيث ستفتح لكم أَرض الْعَجم مِمَّا يُفِيد أَنه لم يكن يَوْمئِذٍ بِبِلَاد الْإِسْلَام حمام قَوْله وَالْبرد بِفتْحَتَيْنِ قَوْله
[ ١ / ١٩٨ ]
[٤٠٤] أيغتسل قبل أَن ينَام أَي أيغتسل مُتَّصِلا بالجنابة أَو ينَام بعد الْجَنَابَة ثمَّ يغْتَسل وَهَذَا هُوَ المُرَاد بِمَا سَيَجِيءُ من قَوْله أيغتسل من أول اللَّيْل أَو من آخِره وَلذَلِك قَالَ يَوْم سمع الْجَواب الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً
[ ١ / ١٩٩ ]
والا فَلَو كَانَ الِاغْتِسَال مَعَ الْجَنَابَة الا ان الْجَنَابَة كَانَت تَارَة أول اللَّيْل وَتارَة آخِره فَلَا سَعَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بالبراز بِالْفَتْح اسْم للفضاء الْوَاسِع حَلِيم لَا يعجل بالعقوبة فَلَا يَلِيق بِالْعَبدِ أَن يسْتَدلّ بترك الْعقُوبَة على فعل على رِضَاهُ بِهِ حييّ بِكَسْر أولى الياءين مُخَفّفَة وَرفع الثَّانِيَة مُشَدّدَة أَي الله تَعَالَى تَارِك للقبائح سَاتِر للعيوب والفضائح يحب الْحيَاء والستر من العَبْد ليَكُون متخلقا بأخلاقه تَعَالَى فَهُوَ تَعْرِيض للعباد وحث لَهُم على تحرى الْحيَاء قَوْله فليتوار صِيغَة أَمر بِاللَّامِ أَي فليستتر بِشَيْء وَفِي بعض النّسخ بِثُبُوت الْألف فِي آخِره اما للأشباع أَو لمعاملة المعتل مُعَاملَة الصَّحِيح
قَوْله
[٤٠٨] فَلم يردهَا من الْإِرَادَة قَوْله
[ ١ / ٢٠٠ ]
[٤٠٩] يغْتَسل عُريَانا أَي فالعرى فِي مَحل مَأْمُون عَن نظر الْغَيْر بِمَنْزِلَة السّتْر وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن شرع من قبلنَا شرع لنا خر عَلَيْهِ أَي سقط عَلَيْهِ من فَوق وَلَكِن لَا غنى بِي عَن بركاتك أَي فأجمعه لكَونه من جملَة بركاتك وَظَاهر الحَدِيث أَن الله تَعَالَى كلمة بِلَا وَاسِطَة وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِوَاسِطَة الْملك
قَوْله
[٤١٠] وَهُوَ الْفرق بِفتْحَتَيْنِ وبسكون الثَّانِي اناء مَعْرُوف وَلَعَلَّ وَجه الِاسْتِدْلَال أَنه عِنْد اجْتِمَاع شَخْصَيْنِ على اناء وَاحِد لَا يتَمَيَّز أَيهمَا أَكثر أخذا وان كلا مِنْهُمَا أَخذ أَي قدر فَلَو كَانَ فِي المَاء حد مُقَدّر لَا يجوز الِاغْتِسَال بِدُونِهِ لما جَازَ الِاجْتِمَاع الْمُؤَدِّي إِلَى الِاشْتِبَاه
[ ١ / ٢٠١ ]
وَقد سبق تَقْدِير آخر للاستدلال لَكِن هَذَا التَّقْرِير أحسن وَأولى وَالله تَعَالَى أعلم