قَوْله بسرف بِفَتْح سين وَكسر رَاء اسْم مَوضِع بِقرب مَكَّة
[٣١٩٦] فَلَا تزعزعوها من زعزع بزاي مُعْجمَة مكررة وَعين مُهْملَة مكررة إِذا حرك أَي فَلَا تحركوا الْجِنَازَة تَعْظِيمًا لَهَا فَكَانَ يقسم لثمان من جملتهن مَيْمُونَة فَيَنْبَغِي لكم أَن تعرفوا فَضلهَا وتراعوه قَوْله
[ ٦ / ٥٣ ]
[٣١٩٨] يطوف على نِسَائِهِ أَي يدْخل عَلَيْهِنَّ اما لعدم وجوب الْقسم عَلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَو كَانَ ذَلِك عِنْد قدومه من سفر قبل تَقْرِير الْقسم أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الدَّوَرَانِ عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاءِ دَوْرٍ آخر أَو كَانَ ذَلِك عِنْد اذن صَاحِبَة النّوبَة وَإِلَّا فَوَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي نَوْبَةِ ضَرَّتِهَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ
قَوْله
[٣١٩٩] كنت أغار من الْغيرَة قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي أعيب عَلَيْهِنَّ لِأَن من غَار عَابَ وَيدل عَلَيْهِ قَوْلهَا أَو تهب الْمَرْأَة نَفسهَا للرجل وَهُوَ هَا هُنَا تقبيح وتنفير لِئَلَّا تهب النِّسَاء أَنْفسهنَّ لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَأي منزلَة أشرف من الْقرب مِنْهُ لَا سِيمَا مُخَالطَة اللحوم ومسابكة الْأَعْضَاء وَقَوْلها قلت وَالله مَا أرى رَبك الخ كِنَايَة عَن ترك ذَلِك التنفير والتقبيح لما رَأَتْ من مسارعة الله تَعَالَى فِي مرضاة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي كنت أنفر النِّسَاء عَن ذَلِك فَلَمَّا رَأَيْت الله ﷿ أَنه يُسَارع فِي مرضاة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم تركت ذَلِك لما فِيهِ من الاخلال بمرضاته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالله تَعَالَى أعلم وَقَالَ النَّوَوِيّ معنى يُسَارع فِي هَوَاك يُخَفِّفُ عَنْكَ وَيُوَسِّعُ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ وَلِهَذَا خيرك وَقيل قَوْلهَا الْمَذْكُور أبرزته الْغيرَة وَالدّلَالَة والا فاضافة الْهوى إِلَى الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم غير مُنَاسبَة فَإِنَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم منزه عَن الْهوى لقَوْله تَعَالَى وَمَا ينْطق عَن الْهوى وَهُوَ من ينْهَى النَّفس عَن الْهوى وَلَو قَالَت فِي مرضاتك كَانَ أولى وَقد يُقَال المذموم هُوَ الْهوى الْخَالِي عَن الْهدى لقَوْله تَعَالَى وَمن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله وَالله تَعَالَى أعلم فَلْيتَأَمَّل
قَوْله
[٣٢٠٠] إِنِّي قد وهبت نَفسِي لَك هبة الْحرَّة نَفسهَا لَا تصح فَتحمل على التَّزْوِيج نَفسهَا مِنْهُ بِلَا مهر مجَازًا أَو تَفْوِيض الْأَمر
[ ٦ / ٥٤ ]
إِلَيْهِ وَالثَّانِي أظهر وأنسب بتزويجه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِيَّاهَا من غَيره فرأ من الرَّأْي فِي بتَشْديد الْيَاء أَي فِي شأني وَلَو خَاتمًا من حَدِيد يدل على أَن الْمهْر غير مَحْدُود بل مُطلق المَال يصلح ان يكون مهْرا وَهُوَ ظَاهر قَوْله تَعَالَى أَن تَبْتَغُوا باموالكم وَمن يحده يحمل الحَدِيث على الْمهْر الْمُعَجل فَزَوجهُ بِمَا مَعَه أَي بتعليمها إِيَّاه كَمَا يدل عَلَيْهِ بعض رِوَايَات الحَدِيث وَمن لم يَأْخُذ بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث فِي الْمهْر يدعى الْخُصُوص بِمَا عَن أبي النُّعْمَان الصَّحَابِيّ قَالَ زوج رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم امْرَأَة على سُورَة من الْقُرْآن وَقَالَ لَا يكون لأحد بعْدك رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٢٠١] فَلَا عَلَيْك أَن تعجلِي خَافَ عَلَيْهَا من صغر سنّهَا أَن تميل إِلَى الدُّنْيَا وَزينتهَا وَبَين أَن التَّخْيِير لَا يُنَافِي المشورة والتوقف إِلَيْهَا قَوْله
[ ٦ / ٥٥ ]
[٣٢٠٢] أَو كَانَ طَلَاقا أَي فالتخيير لَيْسَ بِطَلَاق إِذا اخْتَارَتْ الزَّوْج
قَوْله
[٣٢٠٤] حَتَّى أحل لَهُ النِّسَاء أَي بقوله إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك الْآيَة فَهِيَ ناسخة لقَوْله تَعَالَى لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد قَوْله
[ ٦ / ٥٦ ]
[٣٢٠٦] ذَا طول بِفَتْح الطَّاء أَي ذَا قدرَة على الْمهْر وَالنَّفقَة فليتزوج أَمر ندب عِنْد الْجُمْهُور فَإِنَّهُ أَي التَّزَوُّج أَغضّ أحبس وَأحْصن أحفظ لَهُ لِلْفَرجِ وَجَاء بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ أَي كسر شَدِيد يذهب بشهوته
قَوْله
[٣٢٠٧] فِي فتاة أَي شَابة أَي هَل لَك رَغْبَة فِي تزَوجهَا فَدَعَا عبد الله فَإِن عُثْمَان طلب مِنْهُ الْخلْوَة ليذكر لَهُ حَدِيث الزواج فحين رأى بن مَسْعُود أَنه لَا حَاجَة لَهُ إِلَيْهِ نَادَى عَلْقَمَة إِلَى الْمجْلس لعدم الْحَاجة إِلَى بَقَاء الْخلْوَة فَحدث يحْتَمل انه حدث بذلك لتحسين كَلَام عُثْمَان أَي أَن مَا ذكرت من النِّكَاح فقد حث عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَكِن لَا حَاجَة لي إِلَيْهِ وَيحْتَمل أَنه قصد الرَّد عَلَيْهِ بِنَاء على أَن الْخطاب فِي الحَدِيث بالشباب كَمَا فِي رِوَايَات الحَدِيث فَالْمَعْنى انما يحث على النِّكَاح من هُوَ فِي سنّ الشَّبَاب والباءة بِالْمدِّ وَالْهَاء على الْأَفْصَح يُطلق على الْجِمَاع وَالْعقد وَيصِح فِي الحَدِيث كل مِنْهُمَا بِتَقْدِير مُضَاف أَي مُؤْنَته وأسبابه أَو المُرَاد هَا هُنَا بِلَفْظ الْبَاءَة هِيَ الْمُؤَن والاسباب اطلاقا للْآخر على مَا يلازم مُسَمَّاهُ قَوْله
[ ٦ / ٥٧ ]
[٣٢٠٩] يَا معشر الشَّبَاب المعشر الطَّائِفَة الَّتِي يشملها وصف كالنوع وَالْجِنْس وَنَحْوه والشباب بِفَتْح الشين وَالتَّخْفِيف جمع شَاب وَكَذَا مصدر شب
قَوْله
[٣٢١١] بعض مَا مضى مِنْك أَي من الْقُوَّة والشهوة فَإِن الْقُوَّة ترجع بمخالطة الشَّابَّة قَوْله عُثْمَان هُوَ بن مَظْعُون التَّبَتُّلُ هُوَ الِانْقِطَاعُ عَنِ النِّسَاءِ وَتَرْكُ النِّكَاحِ انْقِطَاعًا إِلَى عبَادَة الله تَعَالَى وَقد رد النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم التبتل عَلَيْهِ حَيْثُ نَهَاهُ عَنهُ لاختصينا الاختصاء من خصيت الْفَحْل إِذا سللت خصيته أَي أخرجتها واختصيت
[ ٦ / ٥٨ ]
إِذا فعلت ذَلِك بِنَفْسِك وَفعله بِنَفسِهِ حرَام فَلَيْسَ بِمُرَاد إِنَّمَا المُرَاد قطع الشَّهْوَة بمعالجة أَو التبتل والانقطاع إِلَى الله تَعَالَى بترك النِّسَاء أَي لفعلنَا فعل المختصي فِي ترك النِّكَاح والانقطاع عَنهُ اشتغالا بِالْعبَادَة وَالنَّوَوِيّ حمله على ظَاهره فَقَالَ مَعْنَاهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مَلَاذِّ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا لِدَفْعِ شَهْوَةِ النِّسَاءِ لِيُمْكِنَنَا التَّبَتُّلُ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَازَ الِاخْتِصَاءِ بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ظَنُّهُمْ هَذَا مُوَافِقًا فَإِنَّ الِاخْتِصَاءَ فِي الْآدَمِيّ حرَام صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا وَمَا سبق أحسن لما فِيهِ من حمل ظنهم على أحسن الظنون فَلْيتَأَمَّل قَوْله الْعَنَت أَي الْوُقُوع فِي الْهَلَاك بالزنى عَنهُ أَي عَن أبي هُرَيْرَة عبر عَنهُ باسم الْغَيْبَة لِأَن الْكَلَام فِي مَحل اعراض النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم عَنهُ وَمثل هَذَا الْمقَام يُنَاسب الْغَيْبَة فَافْهَم
[٣٢١٥] جف الْقَلَم أَي جف الْقَلَم بالفراغ من كِتَابَة مَا هُوَ كَائِن فِي حَقك أَي قد كتب عَلَيْك وَقضي مَا تَلقاهُ فِي حياتك والمقدر لَا يتبدل بالأسباب فَلَا يَنْبَغِي ارْتِكَاب الْأَسْبَاب الْمُحرمَة لأَجله نعم إِذا شرع الله تَعَالَى سَببا أَو أوجبه فالمباشرة بِهِ شَيْء آخر فَقَوله فاختص على ذَلِك أَو دع لَيْسَ من بَاب التَّخْيِير بل التوبيخ كَقَوْلِه تَعَالَى فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر أَي ان شِئْت قطعت عضوك بِلَا فَائِدَة وان شِئْت تركته وَقَوله على ذَلِك أَي مَعَ أَنَّك تلاقي مَا قدر عَلَيْك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تَعَالَى
[ ٦ / ٥٩ ]
[٣٢١٦] وَلَقَد أرسلنَا رسلًا وهم الَّذين أَمر الله بالاقتداء بهداهم فَقَالَ فبهداهم اقتده
قَوْله
[٣٢١٧] لكني أُصَلِّي أَي أَنا لَا أفعل ذَلِك الَّذِي ذكر وَلَكِنِّي أُصَلِّي الخ فَمن رغب عَن سنتي قَالَ النَّوَوِيُّ مَنْ تَرَكَهَا إِعْرَاضًا عَنْهَا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَمَّا مَنْ تَرَكَ النِّكَاحَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُهُ أَوْ تَرَكَ النَّوْمَ عَلَى الْفِرَاشِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِعِبَادَةٍ مَأْذُونٌ فِيهَا أَو نَحْو ذَلِك فَلَا يتَنَاوَلهُ هَذَا الذَّم وَالنَّهْي قَوْله
[ ٦ / ٦٠ ]
[٣٢١٩] فَهَلا بكرا أَي فَهَلا تزوجت بكرا وَقَوله تلاعبها وتلاعبك تَعْلِيل للترغيب فِي الْبكر سَوَاء كَانَت الْجُمْلَة مستأنفة كَمَا هُوَ الظَّاهِر أَو صفة لبكر أَي ليَكُون بَيْنكُمَا كَمَال التألف والتأنس فَإِن الثّيّب قد تكون معلقَة الْقلب بالسابق قَوْله بعدِي أَي بعد غيبتي عَنْك
[٣٢٢٠] أم أَيّمَا بتَشْديد الْيَاء أَي ثَيِّبًا قَوْله
[ ٦ / ٦١ ]
[٣٢٢١] فَخَطَبَهَا عَليّ أَي عقب ذَلِك بِلَا مهلة كَمَا تدل عَلَيْهِ الْفَاء فَعلم أَنه لاحظ الصغر بِالنّظرِ إِلَيْهِمَا وَمَا بَقِي ذَاك بِالنّظرِ إِلَى عَليّ فَزَوجهَا مِنْهُ فَفِيهِ أَن الْمُوَافقَة فِي السن أَو المقاربة مرعية لكَونهَا أقرب إِلَى المؤالفة نعم قد يتْرك ذَاك لما هُوَ أَعلَى مِنْهُ كَمَا فِي تَزْوِيج عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تزوج الْمولى الْعَرَبيَّة أَي فالكفاءة بِالْإِسْلَامِ لَا بِمَا اعتبرها كثير من الْفُقَهَاء وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الْبَتَّةَ مُتَعَلق بطلق وَالْمرَاد طَلقهَا ثَلَاثًا فَإِن الثَّلَاث تقطع وصلَة النِّكَاح والبت الْقطع
[٣٢٢٢] فَزَعَمت فَاطِمَة أَي قَالَت
[ ٦ / ٦٢ ]
فَكنت أَضَع ثِيَابِي عِنْده للأمن من نظره إِلَى حَتَّى أنْكحهَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أُسَامَة بن زيد مَعَ كَونهَا عَرَبِيَّة جليلة وَأُسَامَة من الموَالِي وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُود فِي التَّرْجَمَة وسآخذ بالقضية يُفِيد أَن الْعَمَل كَانَ على أَن للمطلقة ثَلَاثًا السُّكْنَى وَقد جَاءَ أَن مَرْوَان أَخذ بقول فَاطِمَة فَكَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِ بعد ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تبنى أَي اتَّخذهُ ابْنا على الْعَادة الْقَدِيمَة الَّتِي نسخت بعد
[ ٦ / ٦٣ ]
[٣٢٢٣] وأنكحه ابْنة أَخِيه وَهِي عَرَبِيَّة وتنسب إِلَيْهِ
قَوْله
[٣٢٢٥] ان أَحْسَاب أهل الدُّنْيَا أَي فضائلهم الَّتِي يرغبون فِيهَا ويميلون إِلَيْهَا ويعتمدون عَلَيْهَا فِي النِّكَاح وَغَيره هُوَ المَال وَلَا يعْرفُونَ شرفا أخر مُسَاوِيا لَهُ بل مدانيا أَيْضا علما أَو دينا وورعا وَهَذَا هُوَ الَّذِي صدقه الْوُجُود فَصَاحب المَال فيهم عَزِيز كَيْفَمَا كَانَ وَغَيره ذليل كَذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٦٤ ]
[٣٢٢٦] فَخَشِيت أَن تدخل أَي الْبكر لصغرها وخفة عقلهَا بيني وبينهن فتورث الْفِتَن وَتُؤَدِّي إِلَى الْفِرَاق فَذَاك الَّذِي فعلت من أَخذ الثّيّب أحسن أَو أولى أَو خير اذن أَي إِذا كَانَ لهَذَا الْغَرَض وبتلك النِّيَّة فَإِن نظام الدّين خير من لَذَّة الدُّنْيَا على مَالهَا أَي لأجل مَالهَا وَالْمرَاد أَن النَّاس يراعون هَذِه الْخِصَال فِي الْمَرْأَة ويرغبون فِيهَا لأَجلهَا وَلم يرد أَنه يَنْبَغِي أَن يُرَاعِي الدّين كَمَا قَالَ فَعَلَيْك بِذَات الدّين أَي خُذ ذَات الدّين واطلبها واظفر بهَا أَيهَا المسترشد حَتَّى تفوز بِخَير الدَّاريْنِ تربت بِكَسْر الرَّاء من ترب إِذا افْتقر فلصق بِالتُّرَابِ وَهَذِه كلمة تجرى على لِسَان الْعَرَب مقَام الْمَدْح والذم وَلَا يُرَاد بهَا الدُّعَاء على الْمُخَاطب دَائِما وَقد يُرَاد بهَا الدُّعَاء أَيْضا وَالْمرَاد هَا هُنَا اما الْمَدْح أَي اطلب ذَات الدّين أَيهَا الْعَاقِل الَّذِي يحْسد عَلَيْك لكَمَال عقلك فَيَقُول الْحَاسِد حسدا تربت يداك أَو الذَّم أَو الدُّعَاء عَلَيْهِ بِتَقْدِير ان خَالَفت هَذَا الْأَمر قَوْله حسب بِفتْحَتَيْنِ أَي شرف
[ ٦ / ٦٥ ]
فَضِيلَة من جِهَة الْآبَاء أَو حسن الْأَفْعَال والخصال ومنصب قدر بَين النَّاس
[٣٢٢٧] الا انها لَا تَلد كَأَنَّهُ علم ذَلِك بِأَنَّهَا لاتحيض أَو بِأَنَّهَا كَانَت عِنْد زوج آخر فَمَا ولدت الْوَدُود أَي كثير الْمحبَّة للزَّوْج كَانَ المُرَاد بهَا الْبكر أَو يعرف ذَلِك بِحَال قرابتها وَكَذَا معرفَة الْوَلُود أَي كثير الْولادَة يعرف بذلك فِي الْبكر وَاعْتِبَار كَونهَا ودودا مَعَ أَن الْمَطْلُوب كَثْرَة الْأَوْلَاد كَمَا يدل عَلَيْهِ التَّعْلِيل لِأَن الْمحبَّة هِيَ الْوَسِيلَة إِلَى مَا يكون سَببا للأولاد مُكَاثِر بكم أَي الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا فِي رِوَايَة بن حبَان قَوْله بغى أَصله فعول فَلذَلِك يَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث
[٣٢٢٨] وَكَانَت صديقته أَي يَزْنِي بهَا قبل الْإِسْلَام أَو قبل تَحْرِيم الزِّنَى سوادا أَي شخصا فَبت أَمر من البيتوتة فِي الرحل فِي الْمنزل هَذَا الدلْدل بِضَم دالين مهملتين بَينهمَا لَام سَاكِنة الْقُنْفُذ ولعلها شبهته بِهِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَظْهَرُ فِي اللَّيْلِ وَلِأَنَّهُ يُخْفِي رَأْسَهُ فِي جَسَدِهِ مَا اسْتَطَاعَ الخندمة بِفَتْح مُعْجمَة وَسُكُون نون ودال مُهْملَة مَفْتُوحَة جبل بِمَكَّة إِلَى الْأَرَاك بِفَتْح كَبْلَهُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْقَيْدُ الضَّخْمُ لَا تنكحها قيل هُوَ نهي تَنْزِيه أَو هُوَ مَنْسُوخ بقوله تَعَالَى وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَقيل حرَام كَمَا هُوَ الظَّاهِر قَوْله
[ ٦ / ٦٦ ]
[٣٢٢٩] وَهِي لَا تمنع يَد لامس أَي أَنَّهَا مطاوعة لمن أرادها وَهَذَا كِنَايَة عَن الْفُجُور وَقيل بل هُوَ كِنَايَة عَن بذلها الطَّعَام قيل وَهُوَ الْأَشْبَه وَقَالَ أَحْمَدُ لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُ بِإِمْسَاكِهَا وَهِيَ تَفْجُرُ ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ المُرَاد السخاء لقيل لَا ترد يَد ملتمس إِذْ السَّائِل يُقَال لَهُ الملتمس لَا لامس وَأما اللَّمْس فَهُوَ الْجِمَاع أَو بعض مقدماته وَأَيْضًا السخاء مَنْدُوب إِلَيْهِ فَلَا تكون الْمَرْأَة معاقبة لأَجله مُسْتَحقَّة للفراق فَإِنَّهَا أما أَن تُعْطى مَالهَا أَو مَال الزَّوْج وعَلى الثَّانِي على الزَّوْج صونه وَحفظه وَعدم تمكينها مِنْهُ فَلم يتَعَيَّن الْأَمر بتطليقها وَقيل المُرَاد أَنَّهَا تتلذذ بِمن يلمسها فَلَا ترد يَده وَلم يرد الْفَاحِشَة الْعُظْمَى والا لَكَانَ بذلك قَاذِفا وَقيل الْأَقْرَب أَن الزَّوْج علم مِنْهَا أَن أحدا لَو أَرَادَ مِنْهَا السوء لما كَانَت هِيَ ترده لَا أَنه تحقق وُقُوع ذَلِك مِنْهَا بل ظهر لَهُ ذَلِك بقرائن فأرشده الشَّارِع إِلَى مفارقتها احْتِيَاطًا فَلَمَّا علم أَنه لَا يقدر على فراقها لمحبته لَهَا وَأَنه لَا يصبر على ذَلِك رخص لَهُ فِي إِثْبَاتهَا لِأَن محبته لَهَا مُحَققَة وَوُقُوع الْفَاحِشَة مِنْهَا متوهم استمتع بهَا أَي كن مَعهَا قدر
[ ٦ / ٦٧ ]
مَا تقضي حَاجَتك ثمَّ لَا دلَالَة فِي الحَدِيث على جَوَاز نِكَاح الزَّانِيَة ابْتِدَاء ضَرُورَة أَن الْبَقَاء أسهل من الِابْتِدَاء على أَن الحَدِيث مُحْتَمل كَمَا تقدم وَقيل هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع ورد بِأَنَّهُ حسن صَحِيح وَرِجَال سَنَده رجال الصَّحِيحَيْنِ فَلَا يلْتَفت إِلَى قَول من حكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فاظفر بِذَات الدّين أَي اطلبها حَتَّى تفوز بهَا وَتَكون محصلا بهَا غَايَة الْمَطْلُوب فَالْأَمْر بهَا نهى عَن ضدها والزانية من أَشد الأضداد فَيَنْبَغِي أَن يكون نِكَاحهَا مَكْرُوها بِهَذَا الحَدِيث قَوْله تسرهُ أَي الزَّوْج
[٣٢٣١] إِذا نظر أَي لحسنها ظَاهرا أَو لحسن أخلاقها بَاطِنا ودوام اشتغالها بِطَاعَة الله وَالتَّقوى فِي نَفسهَا بتمكين أحد من نَفسهَا
[ ٦ / ٦٨ ]
قَوْله مَتَاع أَي مَحل للاستمتاع لَا مَطْلُوبَة بِالذَّاتِ فتؤخذ على قدر الْحَاجة قَوْله
[ ٦ / ٦٩ ]
[٣٢٣٥] أَن يُؤْدم على بِنَاء الْمَفْعُول من أَدَم بِلَا مد أَو بِمد أَي يوفق ويؤلف بَيْنكُمَا فالنظر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة لقصد النِّكَاح جَائِز قَوْله وأدخلت على بِنَاء الْمَفْعُول
[٣٢٣٦] أَن تدخل نساءها أَي على أَزوَاجهنَّ ومرادها الرَّد على من كره التَّزْوِيج وَالدُّخُول فِي شَوَّال قَوْله الْخطْبَة فِي النِّكَاح بِكَسْر الْخَاء
[ ٦ / ٧٠ ]
قَوْله فانكحني من النِّكَاح فَقَالَ بِالْفَاءِ فِي بعض النّسخ وَفِي بَعْضهَا قَالَ بِلَا فَاء وَهُوَ الظَّاهِر فَإِن هَذَا رُجُوع إِلَى أول الْقِصَّة والى مَا جرى قبل الْخطْبَة حَال الْعدة فالفاء لَا تناسبه وَالْمرَاد قَالَ قبل ذَلِك حَال بَقَاء الْعدة امْرَأَة عُتَيّة ضبط بِالْإِضَافَة وعتية بِعَين مُهْملَة مَضْمُومَة ومثناة فوقية مَفْتُوحَة وياء مُشَدّدَة وَالْأَقْرَب إِلَى الأذهان أَن يكون بالتوصيف وغنية بالغين الْمُعْجَمَة وَالنُّون الضيفان بِكَسْر الضَّاد
[ ٦ / ٧١ ]
جمع ضيف
قَوْله
[٣٢٣٩] لَا تناجشوا النجش بِفَتْح فَسُكُون هُوَ أَن يمدح السّلْعَة ليروجها أَو يزِيد فِي الثّمن وَلَا يُرِيد شراءها ليغتر بذلك غَيره وَجِيء بالتفاعل لِأَن التُّجَّار يتعارضون فيفعل هَذَا بِصَاحِبِهِ على أَن يُكَافِئهُ بِمثل مَا فعل فنهوا عَن أَن يَفْعَلُوا مُعَارضَة فضلا عَن أَن يفعل بَدَأَ وَلَا يبع حَاضر جَاءَ على صِيغَة النَّهْي بِسُقُوط الْيَاء وعَلى صِيغَة النَّفْي بِإِثْبَات الْيَاء وَهُوَ بِمَعْنى النَّهْي فَلِذَا عطف على النَّهْي السَّابِق وَكَذَا مَا بعده أَي لَا يبع الْمُقِيم بالبلدة لباد لبدوي وَهُوَ أَن يَبِيع الْحَاضِر مَال البادي نفعا لَهُ بِأَن يكون دلالا وَذَلِكَ يتَضَمَّن الضَّرَر فِي حق الْحَاضِرين فَإِنَّهُ لَو ترك البادي لَكَانَ عَادَة بَاعه رخيصا على بيع أَخِيه قيل المُرَاد السّوم وَالنَّهْي للْمُشْتَرِي دون البَائِع لِأَن البَائِع لَا يكَاد يدْخل على البَائِع وَإِنَّمَا الْمَشْهُور زِيَادَة المُشْتَرِي على الْمُشْتَرى وَقيل يحْتَمل الْحمل على ظَاهره فَيمْنَع البَائِع أَن يَبِيع على بيع أَخِيه وَهُوَ أَن يعرض سلْعَته على المُشْتَرِي الراكن إِلَى شِرَاء سلْعَة غَيره وَهِي أرخص أَو أَجود ليزهده فِي شِرَاء سلْعَة الْغَيْر قَالَ عِيَاض وَهُوَ الأولى وَلَا يخْطب من الْخطْبَة بِكَسْر الْخَاء بِمَعْنى التمَاس النِّكَاح من حد نصر وَهُوَ يحْتَمل النَّفْي وَالنَّهْي وَقَالُوا هَذَا وَكَذَا مَا قبله إِذا تَرَاضيا وَلم يبْق بَينهمَا الا العقد وَلَا منع قبل ذَلِك وَالْجُمْهُور على عدم خُصُوص هَذَا الحكم بِالْمُسلمِ خلافًا للْأَذْرَعِيّ فَعِنْدَ الْجُمْهُور ذكر الْأَخ المنبئ عَن الْإِسْلَام خرج مخرج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ عِنْد الْقَائِل بِهِ وَلَا تسْأَل المراة الصِّيغَة تحْتَمل النَّهْي وَالنَّفْي وَالْمعْنَى على النَّهْي قيل هُوَ نهي للمخطوبة عَن أَن تسْأَل الْخَاطِب طَلَاق الَّتِي فِي نِكَاحه وللمرأة من أَن تسْأَل طَلَاق الضرة أَيْضا وَالْمرَاد الْأُخْت فِي الدّين وَفِي التَّعْبِير باسم الْأُخْت تشنيع لفعلها وتأكيد للنَّهْي عَنهُ وتحريض لَهَا على تَركه وَكَذَا التَّعْبِير باسم الْأَخ فِيمَا سبق لتكتفيء افتعال من كفأ بِالْهَمْزَةِ أَي لتكب مَا فِي انائها من الْخَيْر وَهُوَ عِلّة للسؤال وَالْمرَاد أَنَّهَا لَا تسْأَل طَلاقهَا لتصرف بِهِ مَالهَا من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة من الزَّوْج عَنْهَا
[ ٦ / ٧٢ ]
قَوْله
[٣٢٤١] حَتَّى ينْكح أَي لينتظر حَتَّى ينْكح فيتركها أَو يَتْرُكهَا فيخطبها فَهَذِهِ لَيست غَايَة لقَوْله لَا يخْطب حَتَّى يُقَال يلْزم مِنْهَا جَوَاز الْخطْبَة إِذا نكح مَعَ أَنَّهَا لَا تجوز حِينَئِذٍ بل غَايَة للإنتظار الْمَفْهُوم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَعَن الْحَرْث عطف على قَوْله عَن الزُّهْرِيّ وَضمير انهما سَأَلَا لأبي سَلمَة وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان قَوْله
[ ٦ / ٧٣ ]
[٣٢٤٤] فِيهِ شَيْء كِنَايَة عَن رداءته وَكَانَ يَأْتِيهَا أَصْحَابه أَي كَانُوا يَجْتَمعُونَ فِي بَيتهَا لكرمها وجودهَا وعطائها عَلَيْهِم فَإِذا حللت أَي للأزواج بِالْخرُوجِ من الْعدة فآذنيني بِالْمدِّ من الايذان بِمَعْنى الاعلام أَي اخبريني بحالك فَإِنَّهُ غُلَام أَي من الأصاغر لَا من الأكابر لَا شَيْء لَهُ أَي فَقير صَاحب شَرّ أَي كثير الضَّرْب للنِّسَاء وَفِيه أَنه يجوز ذكر مثل هَذِه الْأَوْصَاف إِذا دعت الْحَاجة إِلَيْهِ وَأَنه يجوز الْخطْبَة على خطْبَة آخر قبل الركون على أَن
[ ٦ / ٧٤ ]
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم خطبهَا لأسامة قبل ذَلِك بالتعريض حَيْثُ قَالَ فَإِذا حللت فآذنيني وَالْمُصَنّف أَخذ مِنْهُ جَوَاز ذَلِك إِذا كَانَ مَأْذُونا من الْخَاطِب كالنبي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذْ مَعْلُوم رضَا الْكل بِمَا قضى فَهُوَ كالمأذون فِي ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فسخطته بِكَسْر الْخَاء أَي مَا رضيت بِهِ يَغْشَاهَا أَي يدْخلُونَ عَلَيْهَا
[٣٢٤٥] تَضَعِينَ ثِيَابك أَي لَيْسَ هُنَاكَ من تَخَافِينَ نظره فَلَا يضع عَصَاهُ أَي كثير الضَّرْب للنِّسَاء كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة وَقيل كثير السّفر وَقيل كثير الْجِمَاع والعصا كِنَايَة عَن الْعُضْو وَهَذَا أبعد الْوُجُوه فصعلوك كعصفور أَي فَقير لَا مَال لَهُ صفة كاشفة واغتبطت بِهِ على بِنَاء الْفَاعِل من الِاغْتِبَاط من غبطه فاغتبط أَي كَانَت النِّسَاء تغبطني لوفور حظي مِنْهُ وَظَاهر الحَدِيث أَنه لَا نَفَقَة وَلَا سُكْنى للمطلقة ثَلَاثًا وَمن لَا يَقُول بِهِ يعْتَذر بقول عمر لَا نَدع كتاب الله وَسنة نَبينَا صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بقول امْرَأَة لَا نَدْرِي أحفظت أم نسيت وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٧٥ ]
[٣٢٤٦] فَإِن فِي أعين الْأَنْصَار شَيْئا بِالْهَمْزِ وَاحِدُ الْأَشْيَاءِ قِيلَ الْمُرَادُ صِغَرٌ وَقِيلَ زرقة وَلَو جعل بالنُّون صَحَّ دراية لَا رِوَايَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٧٧ ]
[٣٢٤٨] تأيمت حَفْصَة أَي صَارَت بِلَا زوج بعد موت خُنَيْس بِالتَّصْغِيرِ فتوفى على بِنَاء الْمَفْعُول فَلَبثت أَي مكثت ليَالِي منتظرا جَوَابه يومي المُرَاد بِهِ مُطلق الْوَقْت لَا مَا يُقَابل اللَّيْلَة فَلم يرجع بِفَتْح يَاء وَكسر جِيم أَي فَلم يرد إِلَى جَوَابا أوجد أغضب فَخَطَبَهَا أَي التمس نِكَاحهَا وجدت عَليّ أَي غضِبت عَليّ وَلم أكن لأفشي من الإفشاء أَي أظهر وَالْجَوَاب فِي مثل هَذَا قد يُفْضِي إِلَى ذَلِك فَتركت لذَلِك قَوْله
[ ٦ / ٧٨ ]
[٣٢٥٠] مَا كَانَ أقل حياءها فِي الْقَامُوس أَقَله جعله قَلِيلا كقلله فَمَا استفهامية وَكَانَ زَائِدَة وَفِي أقل ضمير لما وحياءها بِالنّصب مفعول أقل أَي أَي شَيْء جعل حياءها قَلِيلا وَالْمَقْصُود التَّعَجُّب من قلَّة حيائها حَيْثُ عرضت نَفسهَا على الرجل قَوْله اذْكُرْهَا أَي من ذكرهَا أَي خطبهَا أَي اخطبها لاجلي وَالْتمس نِكَاحهَا لي يذكرك يخطبك أَستَأْمر أستخير
[٣٢٥١] إِلَى مَسْجِدِهَا أَيْ مَوْضِعِ صَلَاتِهَا مِنْ بَيْتِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَعَلَّهَا اسْتَخَارَتْ لِخَوْفِهَا مِنْ تَقْصِيرٍ فِي حَقه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَنزل الْقُرْآن يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكهَا بِغَيْرِ أَمْرٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَة قَوْله
[ ٦ / ٧٩ ]
[٣٢٥٢] أنكحني من السَّمَاء أَي أنزل مِنْهُ ذَلِك
قَوْله
[٣٢٥٣] كَمَا يعلمنَا السُّورَة أَي يعتني بشأن الاستخارة لعظم نَفعهَا وعمومه كَمَا يعتني بالسورة يَقُول بَيَان لقَوْله يعلمنَا الاستخارة إِذا هم أحدكُم بِالْأَمر أَي أَرَادَهُ كَمَا فِي رِوَايَة بن مَسْعُود وَالْأَمر يعم الْمُبَاح وَمَا يكون عبَادَة الا أَن الاستخارة فِي الْعِبَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى ايقاعها فِي وَقت معِين والا فَهِيَ خير وَيسْتَثْنى مَا يتَعَيَّن ايقاعه فِي وَقت معِين إِذْ لَا يتَصَوَّر فِيهِ التّرْك فليركع الْأَمر للنَّدْب من غير الْفَرِيضَة يَشْمَل السّنَن الرَّوَاتِب الا أَن يُرَاد الْفَرِيضَة مَعَ توابعها استخيرك أَي أسأَل مِنْك أَن ترشدني إِلَى الْخَيْر فِيمَا أُرِيد بِسَبَب أَنَّك عَالم وأستعينك أَي أطلب مِنْك العون على ذَلِك ان كَانَ خيرا وَرِوَايَة غَالب الْكتب وأستقدرك بقدرتك وَالظَّاهِر أَن أَحدهمَا نقل بِالْمَعْنَى وَالْأَقْرَب أَن رِوَايَة الْكتاب هِيَ النَّقْل بِالْمَعْنَى لشهرة رِوَايَة الْكتب الْأُخَر وَأَسْأَلك أَي أسَال ذَلِك لأجل فضلك الْعَظِيم لَا لاستحقاقي بذلك وَلَا لوُجُوب عَلَيْك إِن كنت تعلم الترديد فِيهِ رَاجع
[ ٦ / ٨٠ ]
إِلَى عدم علم العَبْد بمتعلق علمه تَعَالَى إِذْ يَسْتَحِيل أَن يكون خيرا وَلَا يُعلمهُ الْعَلِيم الْخَبِير وَهَذَا ظَاهر فاقدره لي بِضَم الدَّال أَو كسرهَا أَي اجْعَلْهُ مَقْدُورًا لي أَو قدره لي أَي يسره فَهُوَ مجَاز عَن التَّيْسِير فَلَا يُنَافِي كَون التَّقْدِير أزليا شَرّ لي فِي ديني ومعاشي يَنْبَغِي أَن يَجْعَل الْوَاو هَا هُنَا بِمَعْنى أَو بِخِلَاف قَوْله خير لي فِي كَذَا وَكَذَا فَإِن هُنَاكَ على بَابهَا لِأَن الْمَطْلُوب حِين تيسره أَن يكون خيرا من جَمِيع الْوُجُوه وَأما حِين الصّرْف فَيَكْفِي أَن يكون شرا من بعض الْوُجُوه ثمَّ رضني بِهِ أَي اجْعَلنِي رَاضِيا بذلك وَيُسمى حَاجته أَي عِنْد قَوْله ان هَذَا الْأَمر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله غَيْرِي بِأَلف مَقْصُورَة أَي ذَات غيرَة أَي فَلَا يُمكن لي الِاجْتِمَاع مَعَ سَائِر الزَّوْجَات مصبية بِضَم مِيم من أصبت الْمَرْأَة أَي ذَات صبيان
[ ٦ / ٨١ ]
[٣٢٥٤] وَلَيْسَ أحد من أوليائي شَاهد الظَّاهِر أَنه بِالنّصب خبر لَيْسَ وَلَا عِبْرَة بِخَطِّهِ بِلَا ألف وَالْمرَاد أَن النِّكَاح يحْتَاج إِلَى مشورة الْأَوْلِيَاء فَكيف يتم بِدُونِ حضورهم فَيذْهب غيرتك من الاذهاب فستكفين صبيانك من الْكِفَايَة على بِنَاء الْمَفْعُول وصبيانك بِالنّصب على أَنه مفعول ثَان كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فَسَيَكْفِيكَهُم أَي فسيكفيك الله تَعَالَى مُؤنَة صبيانك شَاهد وَلَا غَائِب هُوَ هَا هُنَا بِالرَّفْع على الوصفية وَخبر لَيْسَ يكره قُم فزوج قيل كَانَ صَغِيرا فالولي حَقِيقَة هُوَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٨٢ ]
[٣٢٥٩] قد بدا لي أَي ظهر لي أَي هُوَ أَن لَا أَتزوّج فِي هَذِه اللَّيْلَة فاليوم بِمَعْنى الْوَقْت
[ ٦ / ٨٣ ]
قَوْله الأيم بِفَتْح فتشديد تحتية مَكْسُورَة فِي الأَصْل من لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَالْمرَاد هَا هُنَا الثّيّب لرِوَايَة الثّيّب ولمقابلته بالبكر وَقيل وَهُوَ الْأَكْثَر اسْتِعْمَالا أَحَق هُوَ يَقْتَضِي الْمُشَاركَة فَيُفِيد أَن لَهَا حَقًا فِي نِكَاحهَا ولوليها حَقًا وحقها أَو كد من حَقه فَإِنَّهَا لَا تجبر لاجل الْوَلِيّ وَهُوَ يجْبر لأَجلهَا فان أبي زَوجهَا القَاضِي فَلَا يُنَافِي هَذَا الحَدِيث حَدِيث لَا نِكَاح الا بولِي صماتها بِضَم الصَّاد السُّكُوت قَوْله واليتيمة يدل على جَوَاز نِكَاح الْيَتِيمَة بالاستئذان قبل الْبلُوغ وَمن
[ ٦ / ٨٤ ]
لَا يجوز ذَلِك يحمل الْيَتِيمَة على الْبَالِغَة وتسميتها يتيمة بِاعْتِبَار مَا كَانَ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يستأمرها
[ ٦ / ٨٥ ]
أمرهَا من لَا يرى ذَلِك لَازِما يَقُول أَنه لتطييب خاطرها أحب وَأولى
قَوْله
[٣٢٦٦] فِي أبضاعهن أَي أَنْفسهنَّ أَو فروجهن
قَوْله
[٣٢٦٨] بنت خذام بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وذال مُعْجمَة قَوْله وَهِي ثيب ظَاهره أَنه لَا إِجْبَار على الثّيّب وَلَو صَغِيرَة لِأَن ذكر هذاالوصف يشْعر بِأَنَّهُ مدَار الرَّد وَمن لَا يرى أَن الْمُؤثر فِي عدم الاخبار الْبلُوغ يرى أَن هَذِه حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهَا فَيحْتَمل أَن تكون بَالِغَة فَصَارَ حق الْفَسْخ سَبَب ذَلِك الا أَنه اشْتبهَ على الرَّاوِي فَزعم أَنه الْحق لكَونهَا ثَيِّبًا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٨٦ ]
[٣٢٦٩] ليرْفَع بِي أَي ليزيل عَنهُ بانكاحي إِيَّاه خسيسته دناءة أَي أَنه خسيس فَأَرَادَ أَن يَجعله بِي عَزِيزًا والخسيس الدنيء والخسة والخساسة الْحَالة الَّتِي يكون عَلَيْهَا الخسيس يُقَال رفع خسيسته إِذا فعل بِهِ فعلا يكون فِيهِ رفعته فَجعل الْأَمر إِلَيْهَا يُفِيد أَن النِّكَاح مُنْعَقد الا ان نفاذه إِلَى أمرهَا أللنساء بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَلَام الْجَرّ
قَوْله
[٣٢٧٠] وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا أَيْ لَا سَبِيل عَلَيْهَا أَولا ولَايَة عَلَيْهَا وَهَذَا يدل على أَنه لَيْسَ على
[ ٦ / ٨٧ ]
الصَّغِير ولَايَة الاجبار لغير الْأَب وَعند الشَّافِعِي لَا فَائِدَة لأمرها فَلذَلِك حمل بَعضهم الْيَتِيمَة على الْبَالِغَة كَمَا تقدم
قَوْله
[٣٢٧٥] لَا ينْكح من النِّكَاح وَالثَّانِي من الانكاح وَلَا يخْطب كينصر من الْخطْبَة وَقد
[ ٦ / ٨٨ ]
تقدم الْكَلَام على الْحَدِيثين فِي بَاب الْحَج
قَوْله
[٣٢٧٧] وَالتَّشَهُّد فِي الْحَاجة الظَّاهِر عُمُوم الْحَاجة للنِّكَاح وَغَيره وَيُؤَيِّدهُ بعض الرِّوَايَات فَيَنْبَغِي أَن يَأْتِي الْإِنْسَان بِهَذَا يَسْتَعِين بِهِ على قَضَائهَا وتمامها وَلذَلِك قَالَ الشَّافِعِي الْخطْبَة سنة فِي أول الْعُقُود كلهَا مثل البيع وَالنِّكَاح وَغَيرهمَا وَالْحَاجة إِشَارَة إِلَيْهَا وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِالْحَاجةِ
[ ٦ / ٨٩ ]
النِّكَاح إِذْ هُوَ الَّذِي تعارف فِيهِ الْخطْبَة دون سَائِر الْحَاجَات قَوْله فقد رشد بِفَتْح الشين هُوَ الْمَشْهُور الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى لَعَلَّهُم يرشدون إِذْ الْمُضَارع بِالضَّمِّ لَا يكون للماضي بِالْكَسْرِ وَلذَلِك لما قَرَأَ شهَاب الدّين الْموصِلِي فِي مجْلِس الْحَافِظ الْمزي رشد بِالْكَسْرِ رد عَلَيْهِ الشَّيْخ بقوله تَعَالَى لَعَلَّهُم يرشدون أَو بِالْكَسْرِ ذكره سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه وَهُوَ الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى فَأُولَئِك تحروا رشدا بِفتْحَتَيْنِ فَإِن فعلا بِفتْحَتَيْنِ مصدر فعل بِكَسْر الْعين كفرح فَرحا وَسخط سخطا وَلذَلِك رد الشَّيْخ عَلَيْهِ بقوله تَعَالَى فَأُولَئِك تحروا رشدا وَأَنت لَو تَأَمَّلت وجدت بِكَلَام الْمزي الْموصِلِي موقعا عَظِيما وَدلَالَة باهرة على فطانتهما وَالله تَعَالَى أعلم غوى بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا وَصوب عِيَاض الْفَتْح
[٣٢٧٩] بئس الْخَطِيب أَنْت قَالُوا أنكر عَلَيْهِ التَّشْرِيك فِي الضَّمِير الْمُقْتَضِي لتوهم التَّسْوِيَة ورد بِأَنَّهُ ورد مثله فِي كَلَامه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَالْوَجْه أَن التَّشْرِيك فِي
[ ٦ / ٩٠ ]
الضَّمِير يخل بالتعظيم الْوَاجِب ويوهم التَّشْرِيك بِالنّظرِ إِلَى بعض الْمُتَكَلِّمين وَبَعض السامعين فيختلف حكمه بِالنّظرِ إِلَى الْمُتَكَلِّمين والسامعين وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٦ / ٩١ ]
قَوْله
[٣٢٨٠] قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قد جَاءَ فِي هَذَا اللَّفْظ رِوَايَات لَكِن لما كَانَ هَذَا اللَّفْظ أنسب بالْمقَام أَشَارَ المُصَنّف بإيراده فِي هَذِه التَّرْجَمَة إِلَى أَنه الأَصْل وَبَاقِي الْأَلْفَاظ رِوَايَات بِالْمَعْنَى وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله
[ ٦ / ٩٢ ]
[٣٢٨١] ان أَحَق الشُّرُوط الخ خبر ان مَا استحللتم وان يُوفى بِهِ مُتَعَلق بِأَحَق أَي أليق الشُّرُوط بالايفاء شُرُوط النِّكَاح وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِهِ كل مَا شَرطه الزَّوْج ترغيبا للْمَرْأَة فِي النِّكَاح مَا لم يكن مَحْظُورًا وَمن لَا يَقُول بِالْعُمُومِ يحملهُ على الْمهْر فَإِنَّهُ مَشْرُوط شرعا فِي مُقَابلَة الْبضْع أَو على جَمِيع مَا تستحقه الْمَرْأَة بِمُقْتَضى الزواج من الْمهْر وَالنَّفقَة وَحسن المعاشرة فَإِنَّهَا كَأَنَّهَا التزمها الزَّوْج بِالْعقدِ
قَوْله
[٣٢٨٣] جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة بِكَسْر الرَّاء فَأَبت أَي طَلقنِي ثَلَاثًا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْمُوَحدَة بِلَا خلاف كَذَا ذكره السُّيُوطِيّ فِي كتاب الطَّلَاق فِي حَاشِيَة الْكتاب وَكَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ والمضبوط فِي بعض النّسخ المصححة مَعَ عَلامَة التَّصْحِيح لَكِن قَالَ السُّيُوطِيّ هَا هُنَا بِفَتْح الزَّاي وَفتح الْمُوَحدَة وَلَعَلَّه سَهْو وَالله تَعَالَى أعلم الا مثل هدبة الثَّوْب هُوَ بِضَم هَاء وَسُكُون دَال طرفه الَّذِي لم ينسج تُرِيدُ أَن الَّذِي مَعَه رخو أَو صَغِير كطرف الثَّوْب لَا يُغني عَنْهَا وَالْمرَاد أَنه لَا يقدر على الْجِمَاع لَا أَي لَا رُجُوع لَك إِلَى رِفَاعَة عُسَيْلَتك تَصْغِير الْعَسَل وَالتَّاء لَان الْعَسَل يذكر وَيُؤَنث وَقيل على إِرَادَة اللَّذَّة وَالْمرَاد لَذَّة
[ ٦ / ٩٣ ]
الْجِمَاع لَا لَذَّة إِنْزَال المَاء فَإِن التصغير يَقْتَضِي الِاكْتِفَاء بالتقليل فيكتفي بلذة الْجِمَاع وَلَيْسَ المُرَاد بقوله تَذُوقِي عُسَيْلَته عبد الرَّحْمَن بن الزبير بِخُصُوصِهِ بل زوج آخر غير رِفَاعَة وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٦ / ٩٤ ]
قَوْله
[٣٢٨٤] لست لَك بمخلية اسْم فَاعل من الاخلاء أَي لست بمنفردة بك وَلَا خَالِيَة من ضرَّة درة بِضَم دَال مُهْملَة وَتَشْديد رَاء ثُوَيْبَةُ بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ وَاوٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءِ التَّصْغِيرِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ فَلَا تعرضن من الْعرض
قَوْله
[٣٢٨٥] وَأحب من شركتني بِكَسْر الرَّاء قَوْله
[ ٦ / ٩٥ ]
[٣٢٨٨] لَا يجمع على بِنَاء الْمَفْعُول نهى أَو نفي بِمَعْنَاهُ وَيحْتَمل بِنَاء الْفَاعِل على الْوَجْهَيْنِ على أَن الضَّمِير لأحد أَو ناكح وَالْمرَاد أَنه لَا يجمع فِي النِّكَاح بِعقد وَاحِد أَو عقدين أَو فِي الْجِمَاع بِملك الْيَمين
قَوْله
[٣٢٩٠] أَن تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا بِأَن كَانَت الْعمة سَابِقَة فَإِن اللاحقة هِيَ الْمَنْكُوحَة على السَّابِقَة وَفِي الرِّوَايَة اخْتِصَار أَي وَكَذَا الْعَكْس قَوْله
[ ٦ / ٩٦ ]
[٣٢٩١] عَن أَربع نسْوَة أَي عَن الْجمع بَين اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ على الْوَجْه الَّذِي سَيَجِيءُ وَقَوله يجمع بَينهُنَّ الْأَقْرَب أَنه بِتَقْدِير أَن يجمع بَينهُنَّ أَي بَين ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ بدل عَن أَربع نسْوَة وَيحْتَمل أَنه صفة نسْوَة بِمَعْنى أَنه يُمكن الْجمع بَينهُنَّ لَوْلَا النَّهْي فَنهى عَن الْجمع بَينهُنَّ لذَلِك أَي أَربع نسْوَة يجْتَمع فِي الْوُجُود عَادَة فَيمكن لذَلِك الْجمع لَوْلَا النَّهْي فَنهى حَتَّى لَا يجمع بَينهُنَّ أحد فَهُوَ نهي مُقَيّد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ٩٧ ]
[٣٣٠٠] مَا حرمته الْولادَة بِكَسْر الْوَاو حُرْمَة الرَّضَاع بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا أَي يصير الرَّضِيع ولدا للمرضعة بِالرّضَاعِ فَيحرم عَلَيْهِ مَا يحرم على وَلَدهَا وَفِي الْمَسْأَلَة بسط مَوْضِعه كتب الْفِقْه قَوْله فَحَجَبَتْهُ أَي مَا أَذِنت لَهُ فِي الدُّخُول عَلَيْهَا بِلَا حجاب قَوْله تنوق هُوَ بتاء مثناة فَوق مَفْتُوحَة ثمَّ نون مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو مُشَدّدَة ثمَّ قَاف أَي تخْتَار وتبالغ فِي الِاخْتِيَار قَالَ القَاضِي وَضَبطه بَعضهم بتاءين الثَّانِيَة مَضْمُومَة أَي تميل وَقَوله
[٣٣٠٤] فِي قُرَيْش أَي غير بني هَاشم وَتَدعنَا بني هَاشم أَي تنْكح النِّسَاء من غير بني هَاشم وعندك أحد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْوَاحد وَالْكثير وَمِنْه قَوْله تَعَالَى يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء ان اتقيتن قَوْله
[ ٦ / ٩٩ ]
[٣٣٠٦] أُرِيد على بنت حَمْزَة أَي أرادوه لأَجلهَا
قَوْله
[٣٣٠٧] بِخمْس مَعْلُومَات وصفهَا بذلك للِاحْتِرَاز عَمَّا شكّ فِي وُصُوله إِلَى الْجوف وَهِي مِمَّا يقْرَأ ظَاهره يُوجب القَوْل بتغيير الْقُرْآن
[ ٦ / ١٠٠ ]
فَلَا بُد من تَأْوِيله فَقيل ان الْخمس أَيْضا مَنْسُوخَة تِلَاوَة الا أَن نسخهَا كَانَ فِي قرب وَفَاته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَلم يبلغ بعض النَّاس فَكَانُوا يقرؤنه حِين توفّي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ تركُوا تِلَاوَته حِين بَلغهُمْ النّسخ فَالْحَاصِل أَن كلا من الْعشْر وَالْخمس مَنْسُوخ تِلَاوَة بَقِي الْخلاف فِي بَقَاء الْخمس حكما وَالْجُمْهُور على عَدمه إِذْ لَا اسْتِدْلَال بالمنسوخ تِلَاوَة لِأَنَّهُ لَيْسَ بقرآن بعد النّسخ وَلَا هُوَ سنة وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس وَلَا اسْتِدْلَال بِمَا وَرَاء الْمَذْكُورَات فَلَا يصلح للاستدلال مُطلقًا فَلَا عِبْرَة بِهِ فِي مُقَابلَة إِطْلَاق النَّص وَيَكْفِي لِلْجُمْهُورِ أَن يَقُولُوا لَا يتْرك إِطْلَاق النَّص الا بِدَلِيل وَلَا نسلم أَن الْمَنْسُوخ تِلَاوَة دَلِيل فَلَا بُد لمن يدعى خلاف الْإِطْلَاق اثبات أَنه دَلِيل ودونه خرط القتاد وَلَا يخفى أَن الْمَنْسُوخ تِلَاوَة لَو كَانَ دَلِيلا لوَجَبَ نَقله وَلم يقل أحد بذلك وَأما فِيمَا بَقِي فِيهِ الحكم بعد النّسخ فَإِن ثَبت فبقاء الحكم فِيهِ بِدَلِيل آخر لَا أَن الْمَنْسُوخ دَلِيل فَافْهَم وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٣٠٨] لَا تحرم الا ملاجة بِكَسْر الْهمزَة للمرة من أملجته أمه أَرْضَعَتْه وَالْمرَاد لَا تحرم المصة والمصتان كَمَا سَيَجِيءُ وَتَخْصِيص المصة والمصتين يجوز أَن يكون لموافقة السُّؤَال كَمَا يَقْتَضِيهِ رِوَايَات الحَدِيث فَلَا يدل على أَن الثَّلَاث مُحرمَة عِنْد الْقَائِل بِالْمَفْهُومِ ثمَّ هَذَا الحَدِيث يجوز أَن يكون حِين كَانَ الْمحرم الْعشْر أَو الْخمس فَلَا يُنَافِي كَون الحكم بعد النّسخ هُوَ الْإِطْلَاق الْمُوَافق
[ ٦ / ١٠١ ]
لظَاهِر الْقُرْآن وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الْخَطفَة أَي الرضعة القليلة يَأْخُذهَا الصَّبِي من الثدي بِسُرْعَة
قَوْله
[٣٣١٢] فَإِن الرضَاعَة من المجاعة أَي الرضَاعَة الْمُحرمَة فِي الصغر حِين يسد اللَّبن الْجُوع فَإِن الْكَبِير لَا يشبعه الا الْخبز وَهُوَ عِلّة لوُجُوب النّظر والتأمل وَقَالَ يُرِيد أَن المصة والمصتين لَا تسد الْجُوع فَلَا تثبت بذلك الْحُرْمَة والمجاعة مفعلة من الْجُوع قلت فَإِن كَانَ كِنَايَة عَن كَون الرضَاعَة الْمُحرمَة لَا تثبت بالمصة والمصتين فَلَا مُخَالفَة بَينه وَبَين مَا كَانَ عَلَيْهِ عَائِشَة من ثُبُوت الرضَاعَة فِي الْكَبِير وان كَانَ كِنَايَة عَن كَون الرضَاعَة الْمُحرمَة لَا تثبت فِي الْكَبِير فَلَا بُد من القَوْل بِأَن عَائِشَة كَانَت عَالِمَة بالتاريخ فرأت أَن هَذَا الحَدِيث
[ ٦ / ١٠٢ ]
مَنْسُوخ بِحَدِيث سهلة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله إِنَّمَا أرضعتني الْمَرْأَة أَي امْرَأَة أَخِيه لَا أَخُوهُ كَأَنَّهَا زعمت أَن أَحْكَام الرَّضَاع تثبت بَين الرَّضِيع والمرضع
قَوْله
[٣٣١٧] تربت يَمِينك إِظْهَار لكَرَاهَة ذكر هَذَا
[ ٦ / ١٠٣ ]
الْكَلَام فَإِنَّهُ مَعْلُوم أَن المراة هِيَ الْمُرضعَة لَا الرجل قَوْله إِنِّي لأرى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة أَي الْكَرَاهَة
[ ٦ / ١٠٤ ]
[٣٣٢٠] من دُخُول سَالم أَي لأجل دُخُوله عَليّ وَأَبُو حُذَيْفَة زوج سهلة وَقد تبنى سالما كَانَ التبني غير مَمْنُوع فَكَانَ يسكن مَعَهم فِي بَيت وَاحِد فحين نزل قَوْله تَعَالَى ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ وَحرم التبني كره أَبُو حُذَيْفَة دُخُول سَالم مَعَ اتِّحَاد الْمسكن وَفِي تعدد الْمسكن كَانَ عَلَيْهِم تَعب فَجَاءَت سهلة لذَلِك إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه أَي سالما قَوْله فَكَانَت أَي الحكم الْمَذْكُور والتأنيث للْخَبَر وَالْمرَاد بِهِ حل ارضاع الْكَبِير وَثُبُوت الْحُرْمَة بِهِ رخصَة لسالم لضَرُورَة لَا تتَنَاوَل غَيره
قَوْله
[٣٣٢٢] تحرمي عَلَيْهِ أَي تصيري حَرَامًا عَلَيْهِ بذلك اللَّبن فَيذْهب بِسَبَبِهِ الْغيرَة وَلَا تهابه نفي بِمَعْنى النَّهْي أَي لَا تخافه فَإِنَّهُ صدق قَوْله
[ ٦ / ١٠٥ ]
[٣٣٢٤] سَائِر أَزوَاج النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي سوى عَائِشَة فَإِنَّهَا كَانَت تزْعم
[ ٦ / ١٠٦ ]
عُمُوم ذَلِك لكل أحد وَالْجُمْهُور على الْخُصُوص وَلَو كَانَ الْأَمر إِلَيْنَا لقلنا بِثُبُوت ذَلِك الحكم فِي الْكَبِير عِنْد الضَّرُورَة كَمَا فِي المورد وَأما القَوْل بالثبوت مُطلقًا كَمَا تَقول عَائِشَة فبعيد وَدَعوى الْخُصُوص لَا بُد من إِثْبَاتهَا قَوْله أنهى عَن الغيلة بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتحهَا وَقيل الْكسر لَا غير هُوَ ان يُجَامع الرجل زَوجته وَهِي مرضع وَأَرَادَ النَّهْي عَن ذَلِك لما اشْتهر أَنَّهَا تضر بِالْوَلَدِ ثمَّ رَجَعَ حِين تحقق عِنْده عدم الضَّرَر فِي بعض النَّاس وَهَذَا يَقْتَضِي أَنه فوض إِلَيْهِ فِي بعض الْأُمُور ضوابط فَكَانَ ينظر فِي الجزئيات واندراجها فِي الضوابط ليحكم عَلَيْهَا بِأَحْكَام الضوابط وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ذكر ذَلِك أَي عزل المَاء وَهُوَ الْإِنْزَال خَارج الْفرج
[ ٦ / ١٠٧ ]
[٣٣٢٧] لَا عَلَيْكُم أَي مَا عَلَيْكُم ضَرَر فِي التّرْك فَأَشَارَ إِلَى أَن ترك الْعَزْل أحسن فَإِنَّمَا هُوَ أَي الْمُؤثر فِي وجود الْوَلَد وَعَدَمه الْقدر لَا الْعَزْل فَأَي حَاجَة إِلَيْهِ
قَوْله
[٣٣٢٨] إِن مَا قدر فِي الرَّحِم سَيكون مَا مَوْصُولَة اسْم ان لَا كَافَّة وسيكون خَبَرهَا أَي ان الَّذِي قدر أَن يكون فِي الرَّحِم سَيكون قَوْله مَا يذهب عني مذمة الرَّضَاع بِكَسْر الذَّال وَفتحهَا بِمَعْنى ذمام الرَّضَاع بِكَسْر الذَّال وَفتحهَا وَحقه أَي أَنَّهَا قد خدمتك وَأَنت طِفْل فكافئها بخادم يكفيها المهنة قَضَاء لحقها ليَكُون الْجَزَاء من جنس الْعَمَل وَقيل بِالْكَسْرِ من الذِّمَّة والذمام وبالفتح من الذَّم فههنا يجب الْكسر وَقيل بل بِالْفَتْح وَالْكَسْر هُوَ الْحق وَالْحُرْمَة الَّتِي يذم مضيعها وَبِالْجُمْلَةِ فالسؤال عَمَّا كَانَ الْعَرَب يعتادونه ويستحسنونه عِنْد فصَال الصَّبِي من إِعْطَاء الظير شَيْئا سوى الْأُجْرَة غرَّة بِضَم مُعْجمَة وَتَشْديد مُهْملَة هُوَ الْمَمْلُوك قَوْله
[ ٦ / ١٠٨ ]
[٣٣٣٠] فَأَعْرض عني تَنْبِيها على أَنه لَا يَلِيق بالعاقل فِي مثل هَذَا الا ترك الزَّوْجَة لَا السُّؤَال ليتوسل بِهِ إِلَى ابقائها عِنْده وَكَيف بهَا أَي كَيفَ يزْعم الْكَذِب بهَا أَو يجْزم بِهِ وَقد زعمت أَنَّهَا قد أرضعتكما وَهُوَ أَمر مُمكن وَلَا يعلم عَادَة الا من قبلهَا فَكيف تكذب فِيهِ دعها أَي الْمَرْأَة وَقد أَخذ بِظَاهِرِهِ أَحْمد وَالْجُمْهُور على أَنه أرشده إِلَى الْأَحْوَط وَالْأولَى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَمَعَهُ الرَّايَة الدَّالَّة على الْإِمَارَة
[ ٦ / ١٠٩ ]
[٣٣٣٢] نكح امْرَأَة أَبِيه على قَوَاعِد أهل الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُم كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ بِأَزْوَاج آبَائِهِم ويعدون ذَلِك من بَاب الْإِرْث وَلذَلِك ذكر الله تَعَالَى النَّهْي من ذَلِك بِخُصُوصِهِ بقوله وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم مُبَالغَة فِي الزّجر عَن ذَلِك فالرجل سلك مسلكهم فِي عد ذَلِك حَلَالا فَصَارَ مُرْتَدا فَقتل لذَلِك وَهَذَا تَأْوِيل الحَدِيث عِنْد من لَا يَقُول بِظَاهِرِهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَأخذ مَاله ظَاهره من قتل مُرْتَدا فَمَا لَهُ فَيْء وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٣٣٣] من غشيانهن أَي جماعهن لأجل الْأزْوَاج أَي هَذَا لكم حَلَال أَي هَذَا النَّوْع وَهُوَ مَا ملكه الْيَمين بِالسَّبْيِ لَا بِالشِّرَاءِ كَمَا هُوَ المورد وَالْأَصْل وان كَانَ عُمُوم اللَّفْظ لَا خُصُوص السَّبَب لَكِن قد يخص بِالسَّبَبِ إِذا كَانَ هُنَاكَ مَانع من الْعُمُوم كَمَا هَا هُنَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ١١٠ ]
[٣٣٣٤] نهى عَن الشّغَار بِكَسْر الشين والغين الْمُعْجَمَة وَسَيَجِيءُ تَفْسِيره قَوْله لَا جلب وَلَا جنب بِفتْحَتَيْنِ وكل مِنْهُمَا يكون فِي الزَّكَاة والسباق أما الجلب فِي الزَّكَاة فَهُوَ أَن ينزل الْمُصدق مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِلَ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهَا فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأمر بِأخذ صَدَقَاتهمْ على مِيَاههمْ وأماكنهم وَالْجنب فِي الزَّكَاة هُوَ أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ أَيْ تحضر وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُجَنِّبَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ أَي يبعده من مَوْضِعِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِلُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي طلبه وَأما الجلب فِي السباق هُوَ ان يتبع الْفَارِس رجلا فرسه ليزجره وَيَجْلِبَ عَلَيْهِ وَيَصِيحَ حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْيِ فَنهى عَنهُ وَالْجنب فِي السِّباقِ أَنْ يُجَنِّبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي سَابق عَلَيْهِ فَإِذا فتر المركوب يتَحَوَّل إِلَى المجنوب
[٣٣٣٥] وَلَا شغار يدل على أَن النَّهْي عَنهُ مَحْمُول على عدم المشروعية وَعَلِيهِ اتِّفَاق الْفُقَهَاء وَمن انتهب أَي سلب واختلس وَأخذ فهرا نهبه بِالضَّمِّ أَي لَا لمُسلم وَالنهبَة بِالضَّمِّ هُوَ المَال المنهوب وبالفتح مصدر وَيُمكن الْفَتْح هَا هُنَا على أَنه مصدر للتَّأْكِيد وَالْمَفْعُول مَحْذُوف بِقَرِينَة الْمقَام أَي لَا لمُسلم لَيْسَ منا أَي من أهل طريقتنا وسنتنا أَو مؤذننا وَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ من الْمُؤمنِينَ أصلا وَإِجْمَاع أهل السّنة على خِلَافه فَلَا بُد من التَّأْوِيل بِنَحْوِ مَا ذكرنَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ١١١ ]
[٣٣٣٧] وَلَيْسَ بَينهمَا صدَاق أَي بل يَجْعَل كل مِنْهُمَا بنته صدَاق زَوجته وَالنَّهْي عَنهُ مَحْمُول على عدم المشروعية بالِاتِّفَاقِ كَمَا تقدم نعم عِنْد الْجُمْهُور لَا ينْعَقد أصلا وَعِنْدنَا لَا يبْقى شغارا بل يلْزم فِيهِ مهر الْمثل وَبِه يخرج عَن كَونه شغارا لَا أَنه مَأْخُوذ فِيهِ عدم الصَدَاق وَالظَّاهِر أَن عدم مَشْرُوعِيَّة الشّغَار يُفِيد بُطْلَانه وَأَنه لَا ينْعَقد لَا أَنه ينْعَقد نِكَاحا آخر فَقَوْل الْجُمْهُور أقرب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٦ / ١١٢ ]
[٣٣٣٩] فَصَعدَ النّظر بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ أَيْ رَفَعَ وَصَوَّبَ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَي خفض فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَظَرَ إِلَى أَعْلَاهَا وَأَسْفَلِهَا يَتَأَمَّلهَا وَفعل ذَلِك بعد أَن وهبت نَفسهَا لَهُ لم يقْض فِيهَا شَيْئا من قبُول وَاخْتِيَار أَو رد صَرِيح لترجع إِن لم تكن الخ من حسن أدبه وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاء جملَة قَالَ سهل مَاله رِدَاء مُعْتَرضَة فِي الْبَين لبَيَان أَنه مَا كَانَ عِنْده الا ازار وَاحِد وَمَا كَانَ عِنْده رِدَاء وَلذَلِك رد عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِمَا رد وَقَوله فلهَا نصفه مُتَعَلق بقوله هَذَا ازاري موليا من ولى ظَهره بِالتَّشْدِيدِ أَي أدبر قَوْله
[ ٦ / ١١٣ ]
[٣٣٤٠] فَكَانَ صدَاق مَا بَينهمَا الْإِسْلَام الصَدَاق بِالْفَتْح وَالْكَسْر الْمهْر وَالْكَسْر أفْصح وَالْمعْنَى صدَاق الزَّوْج الَّذِي بَينهمَا الْإِسْلَام أَي إِسْلَام أبي طَلْحَة وتأويله عِنْد من لَا يَقُول بِظَاهِرِهِ أَن الْإِسْلَام صَار سَببا لاستحقاقه لَهَا كالمهر لَا أَنه الْمهْر حَقِيقَة وَمن جوز أَن الْمَنْفَعَة الدِّينِيَّة تكون مهْرا لَا يحْتَاج إِلَى تَأْوِيل وَلَا يخفى أَن الرِّوَايَة الْآتِيَة ترد التَّأْوِيل الْمَذْكُور وَقد يؤول بِأَنَّهَا اكتفت عَن الْمُعَجل بِالْإِسْلَامِ وَجعلت الْكل مُؤَجّلا بِسَبَبِهِ فَلْيتَأَمَّل فَكَانَ أَي الْإِسْلَام قَوْله وَلَا أَسأَلك غَيره أَي معجلا فَصَارَ الْإِسْلَام بِمَنْزِلَة الْمُعَجل وَبَقِي الْمُؤَجل دينا على الذِّمَّة وَلَا يخفي بعد التَّأْوِيل قَوْله وَجعله أَي عتقهَا صَدَاقهَا قيل يجوز
[ ٦ / ١١٤ ]
ذَلِك لكل من يُرِيد أَن يفعل كَذَلِك وَقيل بل هُوَ مَخْصُوص بِهِ إِذْ يجوز لَهُ النِّكَاح بِلَا مهر وَلَيْسَ لغيره ذَلِك سَوَاء قُلْنَا مَعْنَاهُ أَنه أعْتقهَا فِي مُقَابلَة العقد أَو أَنه أعْتقهَا من غير شَرط ثمَّ تزَوجهَا بِلَا مهر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يُؤْتونَ أُجُورهم مرَّتَيْنِ أَي فِي كل عمل أَو فِي الْأَعْمَال الَّتِي عملوها فِي هَذِه الْأَحْوَال
[٣٣٤٤] ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا أَي فتزوجه زِيَادَة فِي الْإِحْسَان إِلَيْهَا فَيسْتَحق بِهِ مضاعفة الْأجر وَلَيْسَ هُوَ من بَاب الْعود إِلَى صدقته حَتَّى ينْتَقض بِهِ الْأجر قَوْله عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَإِنْ خِفْتُمْ الخ إِذْ لَيْسَ نِكَاح مَا طَابَ سَببا للعدل فِي الظَّاهِر حَتَّى يُؤمن بِهِ من يخَاف عَدمه بل قد يكون النِّكَاح سَببا للجور للْحَاجة إِلَى الْأَمْوَال
[ ٦ / ١١٥ ]
[٣٣٤٦] بِغَيْر أَن يقسط فِي صَدَاقهَا أَي يعدل فِيهِ فَيبلغ بِهِ سنة مهر مثلهَا فيعطيها تَفْسِير الْقسْط وَفِيه دلَالَة على النَّهْي عَن تزوج امْرَأَة يخَاف فِي شَأْنهَا الْجور مُنْفَرِدَة أَو مجتمعة مَعَ غَيرهَا قَوْله
[ ٦ / ١١٦ ]
[٣٣٤٧] عَن ذَلِك أَي عَن الْمهْر فعل أَي تزوج الْأزْوَاج أَو زوج الْبَنَات أُوقِيَّة بِضَم همزَة فَسُكُون وَاو فتشديد يَاء بعد الْقَاف الْمَكْسُورَة هِيَ أَرْبَعُونَ درهما ونش بِفَتْح نون وَتَشْديد شين مُعْجمَة اسْم لعشرين درهما أَو هُوَ بِمَعْنى النّصْف من كل شَيْء
قَوْله
[٣٣٤٨] كَانَ الصَدَاق أَي صدَاق غَالب النَّاس قَوْله أَلا لَا تغلو صدَاق النِّسَاء هُوَ من الغلو وَهُوَ مُجَاوزَة الْحَد فِي كل شَيْء يُقَال غاليت فِي الشَّيْء وبالشيء وغلوت فِيهِ غلوا إِذا جَاوَزت فِيهِ الْحَد وَصدق النِّسَاء بِضَمَّتَيْنِ مهورهن ونصبه بِنَزْع الْخَافِض أَي لَا تبالغوا فِي كَثْرَة الصَدَاق وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات بِصدق النِّسَاء أَو فِي صدق النِّسَاء بِظُهُور الْخَافِض وَلَيْسَ من الغلاء ضد الرخَاء كَمَا يُوهِمهُ كَلَام بَعضهم فَجعله مضارعا من أغْلى وَالله تَعَالَى أعلم مكرمَة بِفَتْح مِيم وَضم رَاء بِمَعْنى الْكَرَامَة
[ ٦ / ١١٧ ]
[٣٣٤٩] مَا أصدق من أصدق الْمَرْأَة إِذا سمى لَهَا صَدَاقا أَو اعطاها وَلَا أصدقت على بِنَاء الْمَفْعُول وَالْمعْنَى أَنه إِذا كَانَ يتَوَلَّى تَقْرِير الصَدَاق فَلَا يزِيد على هَذَا الْقدر فَلَا يرد زِيَادَة مهر أم حَبِيبَة لِأَن ذَلِك قد قَرَّرَهُ النَّجَاشِيّ وَأَعْطَاهُ من عِنْده فَكَأَنَّهُ ترك الشَّيْء لكَونه كسرا وان الرجل ليغالي كَذَا فِي بعض النّسخ وَهُوَ من غاليت وَفِي بَعْضهَا ليغلى وَالْوَجْه ليغلو لكَونه من الغلو كَمَا تقدم بِصَدقَة بِفَتْح فضم حَتَّى يكون لَهَا عَدَاوَة فِي نَفسه أَي حَتَّى يعاديها فِي نَفسه عِنْد أَدَاء ذَلِك الْمهْر لثقله عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَو عِنْد مُلَاحظَة قدره وتفكره فِيهِ بالتفصيل كلفت من كلف بِكَسْر اللَّام إِذا تحمل علق الْقرْبَة ويروى عرق الْقرْبَة بالراء أَي تحملت كل شَيْء حَتَّى عرقت كعرق الْقرْبَة وَهُوَ سَيَلَانُ مَائِهَا وَقِيلَ أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَةِ عَرَقَ حاملها وَقيل أَرَادَ تحملت عرق الْقرْبَة وَهُوَ مُسْتَحِيل وَالْمرَاد أَنه يحمل الْأَمر الشَّديد الشبيه بالمستحيل وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ عَرَقُ الْقِرْبَةِ مَعْنَاهُ الشِّدَّةُ وَلَا أَدْرِي مَا أَصله فَلم أدر أَي لصِغَر سني وَأُخْرَى أَي وخصلة أُخْرَى مَكْرُوهَة كالمغالاة فِي الْمهْر هَذِه صفة مغازيكم أَو مَاتَ عطف على قتل وَقَوله قتل فلَان الخ مقول القَوْل قد أوقر الْوِقْرُ بِالْكَسْرِ الْحِمْلُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي حمل الْبَغْل وَالْحمار
[ ٦ / ١١٨ ]
أَو دف دَفُّ الرَّحْلِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ جَانِبُ كور الْبَعِير وَهُوَ سَرْجه يطْلب التِّجَارَة أَي فَمن خرج للتِّجَارَة فَلَيْسَ بِشَهِيد
قَوْله
[٣٣٥١] وَبِه أثر الصُّفْرَة أَي طيب النِّسَاء قيل أَنه تعلق بِهِ من طيب الْعَرُوس وَلم يَقْصِدهُ وَقيل بل يجوز للعروس زنة نواة الظَّاهِر أَنه كَانَ وزنا مقررا بَينهم وَقيل هِيَ ثَلَاثَة دَرَاهِم فَإِن أَرَادَ بِهِ أَن الْمهْر كَانَ ثَلَاثَة دَرَاهِم فَقَوله من ذهب يَأْبَى ذَلِك وان أَرَادَ أَنه وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو هُوَ قدر من ذهب قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم فَهُوَ مُحْتَمل واثباته مُحْتَاج إِلَى نقل وَكَذَا من قَالَ المُرَاد خَمْسَة دَرَاهِم وَلَو بِشَاة يُفِيد أَنَّهَا قَليلَة من أهل الْغنى قَوْله
[ ٦ / ١١٩ ]
[٣٣٥٢] بشاشة الْعرس أَي طلاقة الْوَجْه الْحَاصِلَة أَيَّام الْعرس عَادَة والعرس بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُون الثَّانِي مَعْلُوم فَقلت أَي بعد أَن سَأَلَ
قَوْله
[٣٣٥٣] أَو حباء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ أَي عَطِيَّة وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْج سوى الصَدَاق بطرِيق الْهِبَة أَو عدَّة بِالْكَسْرِ مَا يعد الزَّوْج انه يُعْطِيهَا قبل عصمَة النِّكَاح أَي قبل عقد النِّكَاح والعصمة مَا يعتصم بِهِ من عقد وَسبب لمن أعْطِيه على بِنَاء الْمَفْعُول أَي لمن أعطَاهُ الزَّوْج أَي مَا يقبضهُ الْوَلِيّ قبل العقد فَهُوَ للْمَرْأَة وَمَا يقبضهُ بعده فَلهُ قَالَ الْخطابِيّ هَذَا يتَأَوَّل على مَا يَشْتَرِطه الْوَلِيّ لنَفسِهِ سوى الْمهْر قَوْله كصداق نسائها أَي مهر الْمثل
[ ٦ / ١٢٠ ]
[٣٣٥٤] لَا وكس بِفَتْح فَسُكُون أَي لَا نُقْصَان مِنْهُ وَلَا شطط بِفتْحَتَيْنِ لَا زِيَادَة عَلَيْهِ وَأَصله الْجور والعدوان بروع بِكَسْر الْبَاء وَجوز فتحهَا قيل الْكسر عِنْد أهل الحَدِيث وَالْفَتْح عِنْد أهل اللُّغَة أشهر قَوْله وَلم يجمعها أَي يجمع ذَلِك الْمَرْأَة إِلَى نَفسه
[ ٦ / ١٢١ ]
[٣٣٥٨] مَا سُئِلت على بِنَاء الْمَفْعُول من جلة بِكَسْر وَتَشْديد جمع جليل بِجهْد رَأْي بِفَتْح جِيم وَسُكُون هَاء وَيجوز ضم الْجِيم الطَّاقَة والغاية والوسع فَمن الله أَي من توفيقه فمنى أَي من قُصُور علمي وَمن تسويل الشَّيْطَان وتلبيسه وَجه الْحق فِيهِ
[٣٣٥٨] مِنْهُ برَاء كقفاء أَو ككرماء جمع بَرِيء وَالْجمع للتعظيم أَو لإِرَادَة مَا فَوق الْوَاحِد
[ ٦ / ١٢٢ ]
فَرح فَرحا لموافقة رَأْيه الْحق
[ ٦ / ١٢٣ ]
قَوْله
[٣٣٦٠] جلدته مائَة قَالَ بن الْعَرَبِيّ يَعْنِي أدبته تعزيرا وأبلغ بِهِ عدد الْحَد تنكيلا لَا أَنه رأى حَده بِالْجلدِ حدا لَهُ قلت لِأَن الْمُحصن حَده الرَّجْم لَا الْجلد وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِك أَن الْمَرْأَة إِذا أحلّت جاريتها لزَوجهَا فَهُوَ اعارة الْفروج فَلَا يَصح لَكِن الْعَارِية تصير شُبْهَة تسْقط الْحَد الا أَنَّهَا شُبْهَة ضَعِيفَة جدا فيعزر صَاحبهَا قَالَ الْخطابِيّ هَذَا الحَدِيث غير مُتَّصِل وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ قلت قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي إِسْنَاده اضْطِرَاب سَمِعت مُحَمَّدًا يَقُول لم يسمع قَتَادَة من حبيب بن سَالم هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ عَن خَالِد بن عرفطة وَلَا يخفى أَن هَذَا الِانْقِطَاع غير مَوْجُود فِي سَنَد النَّسَائِيّ فَلْيتَأَمَّل ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ اخْتلف أهل الْعلم فِيمَن يَقع على
[ ٦ / ١٢٤ ]
جَارِيَة امْرَأَته فَعَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة الرَّجْم وَعَن بن مَسْعُود التَّعْزِير وَذهب أَحْمد وَإِسْحَاق إِلَى حَدِيث النُّعْمَان بن بشير وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ان استكرهها الخ قَالَ الْخطابِيّ لَا أعلم أحدا من الْفُقَهَاء يَقُول بِهِ وخليق أَن يكون مَنْسُوخا وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه حُصُول الْإِجْمَاع من فُقَهَاء الْأَمْصَار بعد التَّابِعين على ترك القَوْل بِهِ دَلِيل على انه ان ثَبت صَار مَنْسُوخا بِمَا ورد من الاخبار فِي الْحُدُود ثمَّ أخرج عَن أَشْعَث قَالَ بَلغنِي أَن هَذَا كَانَ قبل الْحُدُود وَذكر هَذَا الْحَازِمِي فِي نَاسِخِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَاد مَنْسُوخ قلت وَبَين رواياته تعَارض لَا يخفي وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٣٦٤] وَعَلَيْهِ الشَّرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مَقْصُورٌ هُوَ الْمِثْلُ يُقَالُ هَذَا شروي هَذَا أَي مثله قَوْله إِن رجلا هُوَ بن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا
[ ٦ / ١٢٥ ]
[٣٣٦٥] إِنَّك تائه هُوَ الحائر الذَّاهِب عَن الطَّرِيق الْمُسْتَقيم عَنْهَا عَن الْمُتْعَة الاهلية أَي دون الوحشية وَكَأَنَّهُ مَا الْتفت إِلَيْهِ بن عَبَّاس لما ثَبت عِنْده من نسخ هَذَا النَّهْي بِالرُّخْصَةِ فِي الْمُتْعَة بعد ذَلِك كايام الْفَتْح لَكِن قد ثَبت النّسخ بعد ذَلِك نسخا مُؤَبَّدًا وَهَذَا ظَاهر لمن يتتبع الْأَحَادِيث وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الإنسية بِكَسْر فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس وهم بَنو آدم أَو بِضَم فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس خلاف الْوَحْش أَو بِفتْحَتَيْنِ نِسْبَة إِلَى الإنسة بِمَعْنى الْإِنْس
[ ٦ / ١٢٦ ]
أَيْضا وَالْمرَاد هِيَ الَّتِي تألف الْبيُوت قَوْله أَنْت ورداك أَي مَعَ رداك أَو ورداك مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف مثل كَمَا ترى أَو ردئ وَالْجُمْلَة حَال أَي أَنْت تكفيني وَالْحَال أَن رداك كَمَا ترى وَالتَّقْدِير ورداك يَكْفِينِي وَالْجُمْلَة مُعْتَرضَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الدُّف بِضَم الدَّال وَفتحهَا مَعْرُوف وَالْمرَاد اعلان النِّكَاح بالدف ذكره فِي النِّهَايَة وَالصَّوْت قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ذهب بعض النَّاس إِلَى أَن المُرَاد السماع وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عندنَا اعلان النِّكَاح واضطراب الصَّوْت بِهِ وَالذكر فِي النَّاس ذكره السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ بعض أهل التَّحْقِيق مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ مُحْتَمل وَلَيْسَ الحَدِيث نصا فِيهِ فَالْأول مُحْتَمل أَيْضا فالجزم بِكَوْنِهِ خطأ لَا دَلِيل عَلَيْهِ عِنْد الْإِنْصَاف وَالله تَعَالَى أعلم فَلَا يُمكن أَن يكون مُرَاده أَن الإستدلال بِهِ على السماع خطأ وَهَذَا ظَاهر لِأَن الإحتمال يفْسد الإستدلال لَكِن قد يُقَال ضم الصَّوْت إِلَى الدُّف شَاهد صدق على أَن المُرَاد هُوَ السماع إِذْ لَيْسَ الْمُتَبَادر عِنْد الضَّم غَيره مثل تبادره فصح الإستدلال إِذْ ظُهُور الإحتمال يَكْفِي فِي الإستدلال
[ ٦ / ١٢٧ ]
ثمَّ قد جَاءَ فِي الْبَاب مَا يُغني وَيَكْفِي فِي افادة أَن المُرَاد هُوَ السماع فانكاره يشبه ترك الْإِنْصَاف وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ
قَوْله
[٣٣٧١] فَقيل لَهُ بالرفاء والبنين الرفاء بِكَسْر الرَّاء وَالْمدّ قَالَ الْخطابِيّ كَانَ من عَادَتهم أَن يَقُولُوا بالرفاء والبنين والرفاء من الرفو يَجِيء بمعنيين أَحدهمَا التسكين يُقَال رفوت الرجل إِذا سكنت مَا بِهِ من روع وَالثَّانِي أَن يكون بِمَعْنى الْمُوَافقَة والالتئام وَمِنْه رفوت الثَّوْب وَالْبَاء مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى أَيْ أَعْرَسْتَ ذكره الزَّمَخْشَرِيّ قَوْله ردع بمفتوحتين فساكنة كلهَا مهملات وروى اعجام الْعين الْأَثر مَهيم بمفتوحة فساكنة فتحتية مَفْتُوحَة فميم سَاكِنة أَي مَا شانك وَهِي كلمة يَمَانِية قيل يحْتَمل أَنه إِنْكَار وَيحْتَمل أَنه سُؤال قَوْله
[ ٦ / ١٢٨ ]
[٣٣٧٥] بن بِي فِي النِّهَايَةِ الْبِنَاءُ وَالِابْتِنَاءُ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَنَى عَلَيْهَا قُبَّةً لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهَا فَيُقَالُ بنى الرجل على أَهله وَقَالَ الْجَوْهَرِي بنى على أَهله بِنَاء أَي زفها والعامة تَقول بنى بأَهْله وَهُوَ خطأ ورد عَلَيْهِ فِي النِّهَايَة بِأَنَّهُ قد جَاءَ فِي الحَدِيث وَغَيره بنى بأَهْله وَعَاد الْجَوْهَرِي اسْتَعْملهُ فِي كِتَابه وَفِي الْقَامُوس بني على أَهله وَبهَا زفها كابتنى وَالْحَاصِل
[ ٦ / ١٢٩ ]
أَنه جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ لَكِن يجب التَّنْبِيه على أَن الْبَاء فِي هَذَا الحَدِيث لَيست هِيَ الْبَاء الَّتِي اخْتلفُوا فِيهَا فَإِنَّهَا الْبَاء الدَّاخِلَة على الْمَرْأَة الْمَدْخُول بهَا والمدخول بهَا هَا هُنَا متروكة فَيجوز تَقْدِير على أَهلِي أَو بأهلي وَالْبَاء الْمَذْكُورَة بَاء التَّعْدِيَة وَالْمعْنَى اجْعَلنِي بانيا على أَهلِي أَو بأهلي فَلَا اشكال فِي هَذَا الحَدِيث على الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَا يخفي الحطمية ضبط بِضَم فَفتح أَي الَّتِي تَحْطِمُ السُّيُوفَ أَيْ تَكْسِرُهَا وَقِيلَ هِيَ العريضة الثَّقِيلَة وَقيل هِيَ منسوبة إِلَى قَبيلَة يُقَال لَهَا حطمة وَكَانُوا يعْملُونَ الدروع وَهَذَا أشبه الْأَقْوَال قَوْله وأدخلت الخ اتِّخَاذِ اللَّعِبِ وَإِبَاحَةُ لَعِبِ الْجَوَارِي بِهَا وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ قَالُوا وَسَببه الصُّوَرِ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يكون هَذَا مَنْهِيّا عَنهُ فَكَانَت قَضِيَّة عَائِشَة هَذِه فِي أول الْهِجْرَة قبل تَحْرِيم الصُّور قَالَ السُّيُوطِيّ قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِنَّ دُونَ الْبُلُوغِ فَلَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِنَّ كَمَا جَازَ لِلْوَلِيِّ الباس الصَّبِي الْحَرِير قلت وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة إِذْ لَيْسَ للْوَلِيّ عِنْدهم الالباس وَهَذَا هُوَ الَّذِي يدل عَلَيْهِ الْأَحَادِيث لما جَاءَ النَّهْي فِي صغَار أهل الْبَيْت من
[ ٦ / ١٣٠ ]
تنَاول الصَّدَقَة وَكَذَا جَاءَ النَّهْي فِي الصغار عَن الْخمر وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٣٣٨٠] فَأخذ نَبِي الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ
[ ٦ / ١٣١ ]
وَسلم فِي زقاق خَيْبَر بِضَم زَاي الطَّرِيق قَالَ السُّيُوطِيّ كَذَا فِي أَصْلِنَا فَأَخَذَ وَفِي مُسْلِمٍ فَأَجْرَى قَالَ النَّوَوِيّ وَفِيه دَلِيل على جَوَاز ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ وَلَا يُخِلُّ بِمَرَاتِبِ أَهْلِ الْفَضْلِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ لِلْقِتَالِ أَو رياضة الدَّابَّةِ أَوْ تَدْرِيبِ النَّفْسِ وَمُعَانَاةِ أَسْبَابِ الشَّجَاعَةِ وَإِنِّي لأرى بَيَاض الخ قَالَ السُّيُوطِيّ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَار قلت لَكِن الْجُمْهُور على أَنه عَورَة وَقد جَاءَت بِهِ أَدِلَّة وَأَجَابُوا عَن هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ كَانَ لَا عَن عمد كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَة مُسلم خربَتْ خَيْبَر قيل هُوَ دُعَاء بِمَنْزِلَة أَسْأَلُ اللَّهَ خَرَابَهَا وَقِيلَ إِخْبَارٌ بِخَرَابِهَا عَلَى الْكفَّار وَفتحهَا على الْمُسلمين مُحَمَّد تَقْدِيره هَذَا مُحَمَّد وَالْخَمِيس هُوَ بخاء مُعْجمَة مَرْفُوع عطف على مُحَمَّد وَهُوَ الْجَيْش سمى بذلك لكَونه يكون على خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مُقَدَّمَةٌ وَسَاقَةٌ وَمَيْمَنَةٌ وَمَيْسَرَةٌ وَقَلْبٌ وَقيل لتخميس الْغَنَائِم وَيرد بِأَنَّهُ اسْم جاهلي وَلم يكن هُنَاكَ تخميس
[ ٦ / ١٣٢ ]
عَنْوَةً بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا هَذَا الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره لَكِن التَّحْقِيق أَن المُرَاد أَخذنَا الْقرْيَة حَال كَونهَا ذليلة ولازم ذَلِك قهر الْغَانِمين فالتفسير الْمَشْهُور تَفْسِير باللازم والا فالعنوة مصدر عنت الْوُجُوه للحي القيوم أَي ذلت وخضعت وَالله تَعَالَى أعلم فَجمع السَّبي مَا أَخذ من العبيد والاماء دحْيَة بِكَسْر الدَّال وَفتحهَا بنت حييّ بِضَم الْحَاء وَكسرهَا أَعْطَيْت دحْيَة الخ كَأَنَّهُ ظهر لَهُ من ذَلِك عدم رضَا النَّاس باختصاص دحْيَة بِمِثْلِهَا فخاف الْفِتْنَة عَلَيْهِم فكره ذَلِك قَالَ الْمَازرِيّ يحْتَمل ان يكون دحْيَة رد الْجَارِيَة بِرِضَاهُ أَو أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي جَارِيَةٍ مِنْ حَشْو السَّبي لَا أفضلهن فَلَمَّا أَن رَآهُ أَخَذَ أَشْرَفَهُنَّ اسْتَرْجَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا فَأَهْدَتْهَا أَيْ زَفَّتْهَا فَأَصْبَحَ عَرُوسًا هُوَ يُطْلَقُ على الزَّوْج وَالزَّوْجَة مُطلقًا نطعا بِكَسْر فَفتح هوالمشهور وَجوز فتح النُّون مَعَ فتح الطَّاء واسكان الطَّاء مَعَ
[ ٦ / ١٣٣ ]
كل من كسر النُّون وَفتحهَا بالأقط بِفَتْح فَكسر لبن يَابِس متحجر فحاسوا حيسة أَي خلطوا بَين الْكل وجعلوه طَعَاما وَاحِدًا قَوْله حِين عرس بهَا هَكَذَا فِي النُّسْخَة الَّتِي عندنَا من التَّعْرِيس وَالْمَشْهُور أعرس إِذا دخل بِالْمَرْأَةِ عِنْد بنائها وعرس بِالتَّشْدِيدِ إِذا نزل آخر اللَّيْل وَلذَلِك حكم بَعضهم فِي مثله بِأَنَّهُ خطأ وَقيل هُوَ لُغَة فِي أعرس
[٣٣٨١] فِيمَن ضرب عَلَيْهَا الْحجاب أَي أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ لَا من السريات قَوْله وطأ أَي أصلح لَهَا الْمَكَان خَلفه قَوْله عِنْد الْعرس بِضَمَّتَيْنِ أَو سُكُون الثَّانِي وَهَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله يبين المُرَاد من الصَّوْت الْوَارِد عِنْد النِّكَاح وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فِي خَمِيلٍ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ بِوَزْنِ كَرِيمٍ هِيَ الْقَطِيفَةُ وَهِيَ كُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَي شَيْء كَانَ قَوْله فرَاش للرجل أَي يجوز اتِّخَاذ ثَلَاثَة فرش للرجل الخ
[٣٣٨٥] وَالرَّابِع للشَّيْطَان
[ ٦ / ١٣٤ ]
[٣٣٨٧] زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْمَدِّ أَيْ قَدْرَهَا وَقَوله لِيَتَحَلَّقَ هُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الْحَلْقَةِ وَهُوَ أَنْ يتعمدوا ذَلِك قَالَه فِي النِّهَايَة
[ ٦ / ١٣٥ ]
أَي للإفتخار الَّذِي هُوَ مِمَّا يحمل عَلَيْهِ الشَّيْطَان ويرضى بِهِ أَو هُوَ من عمل الشَّيْطَان أَو هُوَ مِمَّا لَا ينْتَفع بِهِ أحد فَيَجِيء الشَّيْطَان يرقد عَلَيْهِ فَصَارَ لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أنماطا ضرب من الْبسط لَهُ خمل رَقِيق قَوْله إِن هَذَا منا قَلِيل نظرا إِلَى مَا تستحقه أَنْت من الْكَرَامَة
[ ٦ / ١٣٦ ]