قَالَ النَّوَوِيّ روى أَبُو دَاوُد وَغَيره وُجُوهًا فِي صَلَاة الْخَوْف يبلغ مجموعها سِتَّة عشر وجهاوقال الْخطابِيّ صَلَاة الْخَوْف أَنْوَاع صلاهَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي أَيَّام مُخْتَلفَة وأشكال متباينة يتحَرَّى
[ ٣ / ١٦٧ ]
فِي كلهَا مَا هُوَ أحوط للصَّلَاة وأبلغ فِي الحراسة وَهِي على اخْتِلَاف صورها متفقة الْمَعْنى قَالَ الامام أَحْمد أَحَادِيث صَلَاة الْخَوْف صِحَاح كلهَا وَيجوز أَن تكون كلهَا فِي مَرَّات مُخْتَلفَة على حسب شدَّة الْخَوْف وَمن صلى بِصفة مِنْهَا فَلَا حرج عَلَيْهِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر لم يَقع فِي شَيْء من الْأَحَادِيث المروية فِي صَلَاة الْخَوْف تعرض لكيفية صَلَاة الْمغرب
قَوْله
[١٥٢٩] صف خَلفه بِالْجَرِّ بدل من طَائِفَة ثمَّ نكص أَي تَأَخّر إِلَى مصَاف أُولَئِكَ بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الْفَاء جمع مصف أَي إِلَى محَال هم صفوا فِيهَا لِلْعَدو وَظَاهره أَنه اقْتصر على رَكْعَة وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة أظهر فِي هَذَا الْمَعْنى لقَوْله وَلم يقضوا أَي الرَّكْعَة الثَّانِيَة الا أَن يحمل على أَن المُرَاد أَنهم مَا أعادوا حَالَة الامن مَا صلوا فِي الْخَوْف وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٥٣٠] موازي الْعَدو أَي مُقَابِله قَوْله
[ ٣ / ١٦٨ ]
[١٥٣٢] وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ الْحسن الْبَصْرِيّ وَالضَّحَّاك وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ إِنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَصَلَاةِ الْأَمْنِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ وَجَبَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي السَّفَرِ وَجَبَ رَكْعَتَانِ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي حَالِ مِنَ الْأَحْوَالِ وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ وَرَكْعَةٌ أُخْرَى يَأْتِي بِهَا مُنْفَرِدًا كَمَا جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه فِي صَلَاة الْخَوْفِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْجَمْعِ بَين الْأَدِلَّة قلت لَا مُنَافَاة بَين وجوب وَاحِدَة وَالْعَمَل بِاثْنَتَيْنِ حَتَّى يحْتَاج إِلَى التَّأْوِيل للتوفيق لجَوَاز أَنهم عمِلُوا بالأحب وَالْأولَى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ١٦٩ ]
[١٥٣٥] الا أَنَّهَا كَانَت عقبا أَي تسْجد طَائِفَة بعد طَائِفَة فهم يتعاقبون السُّجُود تعاقب الْغُزَاة قَامَت طَائِفَة مِنْهُم أَي فِي حذاء الْعَدو سجد الَّذين كَانُوا قيَاما أَي فِي آخر صلَاتهم ظَاهره أَن الَّذين كَانُوا مَعَه آخرا مَا سجدوا سُجُود الرَّكْعَة الأولى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ١٧٠ ]
[١٥٣٦] مصافو الْعَدو أَي هم مصافون الْعَدو ثمَّ قَامُوا أَي على التَّعَاقُب فَقَامَتْ طَائِفَة أَولا وَطَائِفَة أُخْرَى بعدهمْ لَا أَنه قَامَت الطائفتان مَعًا والا لزم أَن لَا يكون وجاه الْعَدو الا الامام وَحده
قَوْله
[١٥٣٧] وِجَاهَ الْعَدُوِّ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا أَيْ مُوَاجِهَهُ الْعَدو
قَوْله
[١٥٣٩] قبل نجد بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِهَةَ نَجْدٍ فوازينا أَي قابلنا
[ ٣ / ١٧١ ]
الْحَافِظ ب حَجَرٍ وَالذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَصْلَهَا الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ واوا قَوْله
[ ٣ / ١٧٢ ]
[١٥٤٣] ثُمَّ أَقْبَلَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَ الْعَدُوِّ فركعوا وسجدوا وَرَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَاعد وَمن مَعَه لَا يخفى أَنه فِي هَذِه الْحَالة لم يبْق أحد فِي هَذِه الصُّورَة وجاه الْعَدو فَكَانَ هَذِه الصُّورَة فِيمَا إِذا كَانَ الْخَوْف قَلِيلا بِحَيْثُ لَا يضر عدم بَقَاء أحد وجاه الْعَدو سَاعَة وَلَا يُرْجَى مِنْهُم خوف بذلك أَو لَان الْعَدو إِذا رَأَوْهُمْ فِي الصَّلَاة ذَاهِبين آيبين لَا يقعوا عَلَيْهِم بِخِلَاف مَا لَو لم يَفْعَلُوا ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٥٤٤] أَجمعُوا أَمركُم من الْإِجْمَاع أَي اعزموا عَلَيْهِ قد أخذُوا حذرهم أَي مَا فِيهِ الحذر قَوْله
[ ٣ / ١٧٤ ]
[١٥٤٥] وَلَهُم رَكْعَة ظَاهره أَنهم اكتفوا بِرَكْعَة وَاحِدَة وَحمله على أَن لَهُم رَكْعَة مَعَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وركعة أُخْرَى صلوها لأَنْفُسِهِمْ لَا يَخْلُو عَن بعد
[ ٣ / ١٧٥ ]
وَالرِّوَايَة الْآتِيَة تؤيد الِاحْتِمَال الأول أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٣ / ١٧٦ ]
قَوْله بعسفان بِضَم عين مُهْملَة وَسُكُون سين مُهْملَة قَرْيَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة غرَّة بِكَسْر غين مُعْجمَة وَتَشْديد رَاء أَي غَفلَة فِي صَلَاة الظّهْر يُرِيدُونَ فَلَو حملنَا عَلَيْهِم كَانَ أحسن
[ ٣ / ١٧٧ ]
قَوْله أَرْبعا أَي وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا سَيَجِيءُ وَلَا يخفى أَنه يلْزم فِيهِ اقْتِدَاء المفترض بالمتنفل قطعا
[ ٣ / ١٧٨ ]
وَلم أر لَهُم عَنهُ جَوَابا شافيا قَوْله فَهِيَ أَي الرَّكْعَة لَهُ أَي للآمام اثْنَتَانِ أَي تَمام ثِنْتَيْنِ بهَا تتمّ لَهُ اثْنَتَانِ