قَوْله
[١٥٩٨] وَلَا تتخذوها قبورا أَي كالقبور فِي الْخُلُو عَن ذكر الله وَالصَّلَاة أَو لَا تَكُونُوا كالأموات فِي الْغَفْلَة عَن ذكر الله وَالصَّلَاة فَتكون الْبيُوت لكم قبورا مسَاكِن للأموات
قَوْله
[١٥٩٩] من حَصِير أَي كَانَ يَجْعَل الْحَصِير كالحجرة لينقطع بِهِ إِلَى الله تَعَالَى عَن الْخلق فصلى فِيهَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ليَالِي لَعَلَّه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يخرج إِلَى الْمَسْجِد وَيُصلي فِيهَا لما فِي الْبَيْت من الضّيق والا فالبيت للنافلة أفضل كَمَا سَيَجِيءُ وَقد جَاءَ أَن هَذِه الصَّلَاة كَانَت فِي لَيَال من رَمَضَان فَقَالَ مَا زَالَ الخ إنكارا عَلَيْهِم حَتَّى خشيت أَن يكْتب عَلَيْكُم فَإِن قلت مَا وَجه هَذِه الخشية وَقد جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء مَا يُبدل القَوْل لَدَى وَهُوَ يَقْتَضِي أَن لَا تزاد الصَّلَوَات على خمس قلت لَو سلم ذَلِك فَلَا يلْزم من فرضيته قيام رَمَضَان زِيَادَة على خمس صلوَات فِي مَفْرُوض كل يَوْم فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته قد ورد هَذَا الحَدِيث فِي صَلَاة رَمَضَان فِي مَسْجده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا كَانَ صَلَاة رَمَضَان فِي الْبَيْت خيرا مِنْهَا فِي مَسْجده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَكيف غَيرهَا فِي مَسْجِد آخر نعم كثير من الْعلمَاء يرَوْنَ أَن صَلَاة رَمَضَان فِي الْمَسْجِد أفضل وَهَذَا
[ ٣ / ١٩٨ ]
يُخَالف هَذَا الحَدِيث لِأَن مورده صَلَاة رَمَضَان الا أَن يُقَال صَار أفضل حِين صَار أَدَاؤُهَا فِي الْمَسْجِد من شعار الْإِسْلَام وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٦٠٠] بِهَذِهِ الصَّلَاة أَي الصَّلَاة بعد الْمغرب أَو النَّافِلَة مُطلقًا وَالْأول أقرب وَيلْزم مِنْهُ أَن يكون للصَّلَاة الَّتِي بعد الْمغرب زِيَادَة اخْتِصَاص بِالْبَيْتِ فَوق اخْتِصَاص مُطلق النَّافِلَة بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٦٠١] أَلا أنبئك بِأَعْلَم أهل الأَرْض فِيهِ أَن اللَّائِق بالعالم أَن يدل السَّائِل على أعلم مِنْهُ ان علم بِهِ فاستلحقته أَي طلبت مِنْهُ أَن يلْحق بِي فِي الذّهاب إِلَيْهَا فِي هَاتين الشيعتين الشيعتان الفرقتان وَالْمرَاد تِلْكَ الحروب الَّتِي جرت عَن خلق نَبِي الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم هُوَ بِضَمَّتَيْنِ وَقد
[ ٣ / ١٩٩ ]
يسكن الثَّانِي وَكَون خلقه الْقُرْآن هُوَ أَنه كَانَ متمسكا بآدابه وأوامره ونواهيه ومحاسنه ويوضحه أَن جَمِيع مَا قصّ الله تَعَالَى فِي كِتَابه من مَكَارِم الْأَخْلَاق مِمَّا قصه من نَبِي أَو ولي أَو حث عَلَيْهِ أَو ندب إِلَيْهِ كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم متخلقا بِهِ وكل مَا نهى الله تَعَالَى عَنهُ فِيهِ ونزه كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا يحوم حوله فِي أول هَذِه السُّورَة بقوله قُم اللَّيْل الا قَلِيلا التَّخْفِيف بقوله ان رَبك يعلم أَنَّك تقوم الخ نعد من الاعداد وَطهُوره بِفَتْح الطَّاء أَي مَاء للطَّهَارَة لما شَاءَ بِفَتْح لَام وَتَشْديد مِيم أَي حِين شَاءَ أَو بِكَسْر لَام وَتَخْفِيف مِيم أَي لأجل مَا شَاءَ أَن يَبْعَثهُ لَهُ من الْأَعْمَال وَيُصلي ثَمَانِي رَكْعَات الخ هَذَا هُوَ مَحل الْخَطَأ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف فِيمَا بعد فَفِي مُسلم يُصَلِّي تسع رَكْعَات لَا يجلس فِيهَا الا فِي
[ ٣ / ٢٠٠ ]
الثَّانِيَة فيذكر الله وَيَحْمَدهُ ويدعوه ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ثمَّ يقوم فَيصَلي التَّاسِعَة ثمَّ يقْعد فيذكر الله تَعَالَى وَيَحْمَدهُ ويدعوه ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد مَا يسلم وَهُوَ قَاعد فَتلك إِحْدَى عشرَة يَا بني وَسَيَأْتِي فِي الْكتاب مَا يُوَافقهُ وَأخذ اللَّحْم فِيهِ أَنه أَخذ اللَّحْم فِي آخر عمره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَلَعَلَّ ذَلِك لفرحته بقدومه على الله بِمَا جَاءَهُ من البشارات الأخروية صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم صلى من النَّهَار فِيهِ أَن النَّوَافِل تقضى كالفرائض قَوْله ايمانا أَي يحملهُ على ذَلِك الْإِيمَان بِاللَّه أَو بِفضل رَمَضَان واحتسابا أَي يحملهُ عَلَيْهِ
[ ٣ / ٢٠١ ]
إِرَادَة وَجه الله وَطلب الْأجر مِنْهُ لَا الرِّيَاء وَغَيره قَوْله لَو نفلتنا بتَشْديد الْفَاء أَو تخفيفها أَي أَعطيتنَا
[ ٣ / ٢٠٢ ]
قَوْله
[١٦٠٦] يسمونه السّحُور الضَّمِير هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي والسحور هُوَ الْمَفْعُول الأول فَهُوَ من تَقْدِيم الْمَفْعُول الثَّانِي على الأول
قَوْله
[١٦٠٧] عقد الشَّيْطَان أَي إِبْلِيس أَو بعض جُنُوده وَلَعَلَّه بِالنّظرِ إِلَى كل شخص شَيْطَانه ثَلَاث عقد بِضَم عين وَفتح قَاف جمع عقدَة بِسُكُون قَاف وَلَعَلَّه أُرِيد بهَا مَا يكون سَببا لثقل فِي الرَّأْس يثبط النَّائِم عَن الْقيام ويجلب إِلَيْهِ النّوم والكسل يضْرب على كل عقدَة أَي بِيَدِهِ احكاما لَهَا لَيْلًا طَويلا أَي اعْتقد لَيْلًا طَويلا وروى بِالرَّفْع أَي عَلَيْك ليل طَوِيل وَيُمكن أَنه مفعول ليضْرب على تَقْدِير النصب أَي يضْرب هَذِه الْكَلِمَة ويلزمها ويخيلها إِلَى النَّائِم فَإِن صلى وَلَو رَكْعَتَيْنِ وتخصيصه بِالثلَاثِ ليمنع كل عقدَة من وَاحِد من الْأُمُور الثَّلَاث أَعنِي الذّكر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ٢٠٣ ]
[١٦٠٨] حَتَّى أصبح لَعَلَّه ترك الْعشَاء وَظَاهر كَلَام المُصَنّف أَنه ترك صَلَاة اللَّيْل بَال الشَّيْطَان قيل على حَقِيقَته وَقيل مجَاز عَن سد الشَّيْطَان أُذُنه عَن سَماع صياح الديك وَنَحْوه مِمَّا يقوم بِسَمَاع أهل التَّوْفِيق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ٢٠٤ ]
[١٦١٠] رحم الله رجلا خبر عَن اسْتِحْقَاقه الرَّحْمَة واستيجابه لَهَا أَو دُعَاء لَهُ بهَا ومدح لَهُ بِحسن مَا فعل قَوْله وطرقه أَي أَتَاهُ لَيْلًا وَفَاطِمَة بِالنّصب عطف على الضَّمِير
[١٦١١] وَيَقُول وَكَانَ الْإِنْسَان الخ إِنْكَار لجدل على لِأَنَّهُ تمسك بالتقدير والمشيئة فِي مُقَابلَة التَّكْلِيف وَهُوَ مَرْدُود وَلَا يَتَأَتَّى الا عَن كَثْرَة جدله نعم التَّكْلِيف هَا هُنَا ندبي لَا وجوبي فَلذَلِك انْصَرف عَنْهُم وَقَالَ ذَلِك وَلَو كَانَ وجوبيا لما تَركهم على حَالهم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله هويا بِفَتْح هَاء وَتَشْديد يَاء أَي حينا طَويلا
[١٦١٢] وَأَنا أعرك من بَاب نصر أَي أدلك
[ ٣ / ٢٠٥ ]
قَوْله
[١٦١٣] شهر الله أَي صَوْم شهر الله قيل وَالْمرَاد صَوْم يَوْم عَاشُورَاء لَا صَوْم الشَّهْر كُله صَلَاة اللَّيْل ظَاهره أَنَّهَا أفضل من السّنَن الرَّوَاتِب وَمن لَا يَقُول بِهِ لَعَلَّه يحمل الحَدِيث على أَن المُرَاد بقوله بعد الْفَرِيضَة أَي بعد
[ ٣ / ٢٠٧ ]
الْفَرَائِض وَمَا يتبعهَا من السّنَن
قَوْله
[١٦١٥] رجل أَتَى قوما ظَاهره أَن السَّائِل أحد الثَّلَاثَة الَّذين يُحِبهُمْ الله وَلَيْسَ كَذَلِك بل معطيه فَلَا بُد من تَقْدِير مُضَاف أَي معطى رجل وَكَذَا قَوْله وَقوم بِتَقْدِير مُضَاف أَي وعابد قوم فتخلفهم رجل بأعقابهم فَخرج من بَينهم بِحَيْثُ صَار خَلفهم فِي ظُهُورهمْ فَقَوله بأعقابهم بِمَعْنى فِي ظُهُورهمْ بِمَنْزِلَة التَّأْكِيد لما يدل عَلَيْهِ تخلفهم مِمَّا يعدل بِهِ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي مِمَّا يَجْعَل عديلا لَهُ ومثلا ومساويا فِي الْعَادة يتملقني هَذَا على حِكَايَة كَلَام الله تَعَالَى فِي شَأْن ذَلِك الرجل والملق بِفتْحَتَيْنِ الزِّيَادَة فِي الدُّعَاء والتضرع بصدره تَأْكِيد الإقبال فَإِنَّهُ لَا يكون الا بالصدر حَتَّى يقتل على بِنَاء الْمَفْعُول
قَوْله
[١٦١٦] سمع الصَّارِخ قيل هُوَ
[ ٣ / ٢٠٨ ]
الديك قَوْله الْهوى بِفَتْح وَتَشْديد يَاء أَي الْحِين الطَّوِيل قَوْله أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَبِكَ يَهْتَدِي من فِيهَا وَقيل الْمُنَزَّهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يُقَالُ فُلَانٌ مُنَوِّرٌ أَي متبرئ من الْعَيْب وَيُقالُ هُوَ اسْمُ مَدْحٍ تَقُولُ فُلَانٌ نُورُ الْبَلَد أَي مزينه قيام كعلام أَي الْقَائِم بتدبيره وَأمره السَّمَاوَات وَغَيرهَا
[ ٣ / ٢٠٩ ]
[١٦١٩] أَنْت حق أَي وَاجِب الْوُجُود وَوَعدك حق أَي صَادِق لَا يُمكن التَّخَلُّف فِيهِ وَهَكَذَا يُفَسر حق فِي كل مَحل بِمَا يُنَاسب ذَلِك الْمحل وَمُحَمّد حق التَّأْخِير للتواضع وَهُوَ أنسب بمقام الدُّعَاء وَذكره على أَفْرَاده لذَلِك وليتوسل بِكَوْنِهِ نَبيا حَقًا إِلَى إِجَابَة الدُّعَاء وَقيل هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ تَعْظِيمًا لَهُ ومقام الدُّعَاء يَأْبَى ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم لَك أسلمت أَي انقدت وخضعت وَبِك خَاصَمت أَي بحجتك مَا قدمت وَمَا أخرت أَي مَا فعلت قبل وَمَا سأفعل بعد أَو مَا فعلت وَمَا تركت قَوْله
[ ٣ / ٢١٠ ]
[١٦٢٠] فِي عرض الوسادة الْمَشْهُور فتح عين الْعرض وَقيل بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْجَانِب وَهُوَ بعيد لمقابلته بالطول يمسح النّوم عَن وَجهه أَي يُزِيلهُ عَن الْعَينَيْنِ بِالْمَسْحِ قَوْله قَالَ اللَّهُمَّ الخ قد سبق غير هَذَا فِي الاستفتاح فِي حَدِيث عَائِشَة وَلَا مُنَافَاة لوُقُوع كل من ذَلِك أَحْيَانًا أَو للْجمع بَين الْكل
[ ٣ / ٢١١ ]
[١٦٢٥] فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَي مبدعهما اهدني أَي ثبتني أَو زِدْنِي هِدَايَة لما اخْتلف فِيهِ على بِنَاء الْمَفْعُول قَوْله أَهْوى أَي مد يَده فاستل بتَشْديد اللَّام أَي أخرج فاستن بتَشْديد النُّون أَي اسْتعْمل السِّوَاك فِي الْأَسْنَان قَوْله مَا كُنَّا نشَاء الخ أَي أَن صلَاته ونومه مَا كَانَا مخصوصين بِوَقْت دون وَقت بل كَانَا مُخْتَلفين فِي الْأَوْقَات وكل وَقت صلى فِيهِ أَحْيَانًا نَام فِيهِ أَحْيَانًا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ٢١٣ ]
[١٦٣٠] وَكَانَ ينَام نصف اللَّيْل الظَّاهِر أَن المُرَاد كَانَ ينَام من الْوَقْت الَّذِي يعْتَاد فِيهِ النّوم إِلَى نصف اللَّيْل أَو المُرَاد بِاللَّيْلِ مَا سوى الْوَقْت الَّذِي لَا يعْتَاد فِيهِ النّوم من أول وَالْقَوْل بِأَنَّهُ ينَام من أول الْغُرُوب لَا يَخْلُو عَن بعد وَالله
[ ٣ / ٢١٤ ]
تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٦٣١] عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر الْكَثِيب هُوَ مَا ارْتَفع من الرمل كَالتَّلِّ الصَّغِير قيل هَذَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الاعلام بقبره الشريف وَمن ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ الصاحب هَذَا صَرِيحٌ فِي إِثْبَاتِ الْحَيَاةِ لِمُوسَى فِي قَبْرِهِ فَإِنَّهُ وَصَفَهُ بِالصَّلَاةِ وأَنَّهُ قَائِمٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُوصَفُ بِهِ الرُّوحُ وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِ الْجَسَدُ وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْصَافِ الرُّوحِ لم يحْتَج لتخصيصه وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي هَذَا الحَدِيث ان الصَّلَاةُ تَسْتَدْعِي جَسَدًا حَيًّا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَونهَا حَيَاة حَقِيقَة أَن تكون لَا بُد مَعَهَا كَمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ
[ ٣ / ٢١٥ ]
لَمْ يَحْتَجْ لِتَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّلَاةُ تَسْتَدْعِي جَسَدًا حَيًّا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا حَيَاةً حَقِيقَةً أَنْ تَكُونَ الْأَبْدَانُ مَعَهَا كَمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا بل يكون لَهَا حكم آخر
[ ٣ / ٢١٦ ]
إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا بَلْ يَكُونُ لَهَا حُكْمٌ آخر قَوْله أجل كنعم وزنا وَمعنى
[١٦٣٨] صَلَاة رغب ورهب أَي صَلَاة رَغْبَة فِي استجابة دعائها وَرَهْبَة من رده أَن لَا يُهْلِكنَا أنظر إِلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِن الْأَنْبِيَاء دعوا على أممهم بِالْهَلَاكِ وَهُوَ يَدْعُو لَهُم بِعَدَمِ الْهَلَاك أَن لَا يظْهر من الاظهار أَي لَا يَجْعَل غَالِبا علينا عدوا من الْكَفَرَة أَن لَا يلْبِسنَا بِكَسْر الْبَاء أَي لَا يخلطنا فِي معارك الْحَرْب شيعًا فرقا مُخْتَلفين يقتل بَعضهم بَعْضًا وَيحْتَمل أَن هَذِه الْخِصَال الثَّلَاث هِيَ المرادة بقوله تَعَالَى قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم الْآيَة فالعذاب من فَوق يكون إِشَارَة إِلَى الاهلاك الْعَام بِلَا مداخلة عَدو لاستناده إِلَى الله تَعَالَى وَمن تَحت الأرجل إِشَارَة إِلَى غَلَبَة الْكَفَرَة على الْمُسلمين لكَون الْكَفَرَة يسْتَحقُّونَ الاذلال والاستحقار فَإِذا غلبوا يصير الْعَذَاب كَأَنَّهُ جَاءَ من الْأَسْفَل فَلَعَلَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم استشعر من هَذِه الْآيَة استحقاقهم لهَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث
[ ٣ / ٢١٧ ]
فَطلب أَن يدْفع الله عَنْهُم فَرفع الِاثْنَان وَبَقِي الثَّالِث كَمَا هُوَ الْمشَاهد وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٦٣٩] أَحْيَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم اللَّيْل أَي غالبه وَبِه ظهر التَّوْفِيق وَشد المئزر كِنَايَة عَن اجْتِنَاب النِّسَاء أَو الْجد وَالِاجْتِهَاد فِي الْعَمَل أَو عَنْهُمَا قَوْله مَه أَي انكفى عَن الْمَدْح بالإكثار فِي الصَّلَاة فَإِن الْإِكْثَار لَا يمدح صَاحبه وَإِنَّمَا يمدح صَاحب التَّوَسُّط
[١٦٤٢] لَا يمل بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد اللَّام أَي يقطع اللَّيْل بِالْإِحْسَانِ
[ ٣ / ٢١٨ ]
عَنْكُم حَتَّى تقطعوا مَا تعتادوا من الْعِبَادَة وَلَا يخفى أَن الْإِكْثَار يُفْضِي إِلَى ذَلِك قَوْله فترت بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق أَي كسلت عَن الْقيام نشاطه بِفَتْح النُّون أَي قدر نشاطه قَوْله فَقيل لَهُ الخ الْقَائِل زعم أَن الِاجْتِهَاد ينشأ من الْحَاجة إِلَى الْمَغْفِرَة فَأَشَارَ إِلَى أَن الشُّكْر يَقْتَضِي الِاجْتِهَاد وَلَا شكّ أَن الْمَغْفِرَة نعْمَة عَظِيمَة تَقْتَضِي زِيَادَة شكر فَيَنْبَغِي لصَاحبه زِيَادَة اجْتِهَاد قَوْله تزلع أَي تشقق بزاي وَعين
[ ٣ / ٢١٩ ]
مُهْملَة
قَوْله
[١٦٤٨] فَإِذا بَقِي من قِرَاءَته الخ يحمل على أَنه كَانَ يفعل أَحْيَانًا هَذَا وَأَحْيَانا ذَاك وَبِه يحصل التَّوْفِيق
قَوْله
[١٦٤٩] فَإِذا غبر أَي بَقِي
قَوْله
[١٦٥١] كَانَ وَكَانَ أَي كَانَ كَذَا وَكَانَ كَذَا
[ ٣ / ٢٢٠ ]
ثمَّ يأوى إِلَى فرَاشه فينام أَي يرجع وَيَجِيء إِلَى حَاجته أَي حَاجَة الْبَوْل وَنَحْوه والى طهوره بِفَتْح الطَّاء يخيل بتَشْديد الْيَاء على بِنَاء الْمَفْعُول إِلَى بتَشْديد الْيَاء فآذنه بِهَمْزَة ممدودة أَي أعلمهُ قبل أَن يغفى من الاغفاء وَهُوَ النّوم الْخَفِيف لحم ككرم وَعلم أَي كثر لَحْمه
[ ٣ / ٢٢١ ]
قَوْله
[١٦٥٢] يمْتَنع من وَجْهي أَي من التَّقْبِيل قَوْله
[ ٣ / ٢٢٢ ]
[١٦٥٧] بعد مَا حطمه النَّاس الحطم الْكسر أَي بعد مَا ضعف بِمَا حمله النَّاس من الأثقال يُقَالُ حَطَمَ فُلَانًا أَهْلُهُ إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ كَأَنَّهُمْ بِمَا حَمَّلُوهُ مِنْ أَثْقَالِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا كَبِيرا محطوما
قَوْله
[١٦٥٨] حَتَّى تكون أَي السُّورَة بِوَاسِطَة الترتيل قَوْله
[ ٣ / ٢٢٣ ]
[١٦٥٩] لست كَأحد مِنْكُم يُفِيد أَنه مَخْصُوص بَينهم بِأَن لَا ينقص فِي الْأجر فِي صلَاته قَاعِدا وَقَائِمًا قَوْله من صلى قَائِما فَهُوَ أفضل الخ حمله كثير من الْعلمَاء على التَّطَوُّع وَذَلِكَ لِأَن أفضل يَقْتَضِي جَوَاز الْقعُود بل فَضله وَلَا جَوَاز للقعود فِي الْفَرَائِض مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام فَلَا يتَحَقَّق فِي الْفَرَائِض ان يكون الْقيام أفضل وَيكون الْقعُود جَائِزا بل ان قدر على الْقيام فَهُوَ الْمُتَعَيّن وان لم يقدر عَلَيْهِ يتَعَيَّن الْقعُود أَو مَا يقدر عَلَيْهِ بَقِي أَنه على هَذَا الْمحمل يلْزم جَوَاز النَّفْل مُضْطَجعا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وَالْقعُود وَقد الْتَزمهُ بعض الْمُتَأَخِّرين لَكِن أَكثر الْعلمَاء أَنْكَرُوا ذَلِك وعدوه بِدعَة وحدثا فِي الْإِسْلَام وَقَالُوا لَا يعرف أَن أحدا صلى قطّ على جنبه مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وَلَو كَانَ مَشْرُوعا لفعلوه أَو
[ ٣ / ٢٢٤ ]
فعله النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَلَو مرّة تبيينا للْجُوَاز فَالْوَجْه أَن يُقَال لَيْسَ الحَدِيث بمسوق لبَيَان صِحَة الصَّلَاة وفسادها وَإِنَّمَا هُوَ لبَيَان تَفْضِيل إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ الصحيحتين على الْأُخْرَى وصحتهما تعرف من قَوَاعِد الصِّحَّة من خَارج فِي أصل الحَدِيث أَنه إِذا صحت الصَّلَاة قَاعِدا فَهِيَ على نصف صَلَاة الْقَائِم فرضا كَانَت أَو نفلا وَكَذَا إِذا صحت الصَّلَاة نَائِما فَهِيَ على نصف الصَّلَاة قَاعِدا فِي الْأجر وَقَوْلهمْ ان الْمَعْذُور لَا ينتقص من أجره مَمْنُوع وَمَا استدلوا بِهِ عَلَيْهِ من حَدِيث إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل وَهُوَ مُقيم صَحِيح لَا يُفِيد ذَلِك وَإِنَّمَا يُفِيد أَن من كَانَ يعْتَاد عملا إِذا فَاتَهُ لعذر فَذَاك لَا ينقص من أجره حَتَّى لَو كَانَ الْمَرِيض أَو الْمُسَافِر تَارِكًا للصَّلَاة حَالَة الصِّحَّة وَالْإِقَامَة ثمَّ صلى قَاعِدا أَو قاصرا حَالَة الْمَرَض أَو السّفر فَصلَاته على نصف صَلَاة الْقَائِم فِي الْأجر وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٦٦٣] كَالَّذي يسر بِالصَّدَقَةِ وَقد قَالَ تَعَالَى ان تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ وان تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء فَهُوَ خير لكم فَالظَّاهِر من الحَدِيث أَن السِّرّ أفضل من الْجَهْر كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف لَكِن الَّذِي يَقْتَضِيهِ امْرَهْ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لأبي بكر ارْفَعْ من صَوْتك أَن الإعتدال فِي الْقِرَاءَة أفضل فاما أَن يحمل الْجَهْر فِي الحَدِيث على الْمُبَالغَة والسر على الِاعْتِدَال أَو على أَن هَذَا الحَدِيث مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ الْحَال تَقْتَضِي السِّرّ والا فالاعتدال فِي ذَاته أفضل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ٢٢٥ ]
[١٦٦٤] ثمَّ افْتتح آل عمرَان مُقْتَضَاهُ عدم لُزُوم التَّرْتِيب بَين السُّور فِي الْقِرَاءَة
قَوْله
[١٦٦٦] مثنى مثنى أَي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا معنى مثنى لما فِيهِ من التكرير ومثنى الثَّانِي تَأْكِيد لَهُ وَالْمَقْصُود أَنه يَنْبَغِي للْمُصَلِّي أَن يُصليهَا كَذَلِك فَهُوَ خبر بِمَعْنى الْأَمر قيل يحْتَمل أَن المُرَاد أَن يسلم فِي كل رَكْعَتَيْنِ وَيحْتَمل ان المُرَاد أَنه
[ ٣ / ٢٢٦ ]
يتَشَهَّد فِي كل رَكْعَتَيْنِ قَوْله هَذَا الحَدِيث عِنْدِي خطأ يُرِيد زِيَادَة وَالنَّهَار قَوْله مثنى مثنى أَي صل مثنى مثنى فَإِنَّهُ الْمُنَاسب بقوله فَإِذا خشيت وَالْخطاب مَعَ ذَلِك الرجل أَو مَعَ كل من يصلح لَهُ وَفِيه أَنه يَنْبَغِي تَأْخِير الْوتر مهماأمكن فيصليه إِذا خشِي بِالتَّأْخِيرِ طُلُوع الْفجْر وَهَذَا هُوَ المُرَاد بالخشية أَي إِذا خشيت طُلُوع الْفجْر بِالتَّأْخِيرِ وَلَيْسَ المُرَاد أَنَّك إِذا صرت مترددا بَين طُلُوع الْفجْر وَعَدَمه فأوتر وَالله تَعَالَى أعلم وَظَاهر الحَدِيث مَعَ أَحَادِيث أخر يُفِيد جَوَاز الْوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَالْقَوْل بِأَنَّهُ كَانَ
[ ٣ / ٢٢٧ ]
ثمَّ نسخ إثْبَاته مُشكل
قَوْله
[١٦٧٥] أوتروا فَإِن الله الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ يُرِيد بالوتر فِي هَذَا الحَدِيث قيام اللَّيْل فَإِن الْوتر يُطلق عَلَيْهِ كَمَا يفهم من الْأَحَادِيث فَلذَلِك خص الْخطاب بِأَهْل الْقُرْآن وتر بِكَسْر الْوَاو وتفتح أَي وَاحِد فِي ذَاته لَا يقبل الانقسام والتجزى وَوَاحِد فِي صِفَاته لَا مثل لَهُ وَلَا شَبيه وَوَاحِد فِي أَفعاله فَلَا معِين لَهُ يحب الْوتر أَي يثيب عَلَيْهِ ويقبله من عَامله
قَوْله
[١٦٧٦] لَيْسَ بحتم ظَاهره عدم الْوُجُوب كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور
قَوْله
[١٦٧٧] النّوم على وتر أَي يكون النّوم عقب الْوتر لَا قبله لَا أَنه لَا بُد من نوم بعده وَلَعَلَّه أوصاه بذلك لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْفَوْت بِالنَّوْمِ فَفِيهِ أَن من خَافَ فَوَات الْوتر فَالْأَفْضَل لَهُ التَّقْدِيم وَمن لَا فالتأخير فِي حَقه أفضل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ٢٢٩ ]
[١٦٧٩] فصلى بِأَصْحَابِهِ الظَّاهِر أَنه صلى بهم الْفَرْض وَالنَّفْل جَمِيعًا فَيكون اقْتِدَاء الْقَوْم بِهِ فِي الْفَرْض من اقْتِدَاء المفترض بالمنفل لَا وتران أَي لَا يجْتَمع وتران أَولا يجوز وتران فِي لَيْلَة بِمَعْنى لَا يَنْبَغِي لكم أَن تجمعوهما وَلَيْسَت لَا نَافِيَة للْجِنْس والا لَكَانَ لَا وترين بِالْيَاءِ لِأَن الِاسْم بعد لَا النافية للْجِنْس يبْنى على مَا ينصب بِهِ وَنصب التَّثْنِيَة بِالْيَاءِ الا أَن يكون هَا هُنَا حِكَايَة فَيكون الرّفْع للحكاية وَقَالَ السُّيُوطِيّ على لُغَة من ينصب الْمثنى بِالْألف قَوْله فان كَانَ لَهُ حَاجَة أَي إِلَى أَهله ألم نزل بأَهْله كِنَايَة عَن الْجِمَاع وثب أَي قَامَ سَرِيعا
قَوْله
[١٦٨١] من أَوله أَي أول اللَّيْل وانْتهى وتره أَي اخْتَار آخر الْعُمر الْوتر فِي آخر اللَّيْل فَهُوَ أحب قَوْله
[ ٣ / ٢٣٠ ]
[١٦٨٢] كَانَ يَأْمر بذلك أَي أَمر ندب
قَوْله
[١٦٨٥] حَتَّى طلعت الشَّمْس ثمَّ صلى أَي قَضَاء أَي فَكَذَلِك يقْضِي الْوتر بعد الْوَقْت
[ ٣ / ٢٣١ ]
قَوْله
[١٦٨٦] كَانَ يُوتر على الرَّاحِلَة وَهَذَا من عَلَامَات عدم الْوُجُوب قَوْله
[ ٣ / ٢٣٢ ]
[١٦٩٢] فاركع بِوَاحِدَة توتر يحْتَمل الْجَزْم على أَنه جَوَاب الْأَمر وَالرَّفْع على الِاسْتِئْنَاف أَي تجْعَل أَنْت بذلك تَمام مَا صليت وترا فَإِن تِلْكَ الْوَاحِدَة كَمَا أَنَّهَا بذاتها وتر كَذَلِك يصير بهَا جَمِيع صَلَاة اللَّيْل وترا
قَوْله
[١٦٩٤] توتر لَهُ مَا قد صلى أَي تجْعَل تِلْكَ الْوَاحِدَة لَهُ تَمام مَا صلى وترا قَوْله
[ ٣ / ٢٣٣ ]
[١٦٩٧] ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا ظَاهره أَنَّهَا بِسَلام وَاحِد وَلذَلِك اسْتدلَّ بِهِ المُصَنّف على التَّرْجَمَة ان عَيْني تنام وَلَا ينَام قلبِي أَي وَالنَّوْم انما هُوَ حدث لما فِيهِ من احْتِمَال الْخُرُوج بِلَا علم النَّائِم بِهِ وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر فِي حَقي فنومي لَيْسَ بِحَدَث وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ٢٣٤ ]
[١٦٩٨] كَانَ لَا يسلم فِي رَكْعَتي الْوتر أَي حَتَّى يضم إِلَيْهِمَا الرَّكْعَة الثَّالِثَة فَيسلم بعْدهَا
قَوْله
[١٦٩٩] ويقنت قبل الرُّكُوع ظَاهره الْقُنُوت فِي الْوتر نعم لَا يدل هَذَا الحَدِيث على كَونه وَاجِبا فِي الْوتر وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٣ / ٢٣٥ ]
قَوْله
[١٧٠٨] يُوتر بِثَلَاث عشرَة رَكْعَة هُوَ من تَسْمِيَة تَمام صَلَاة اللَّيْل وترا ثمَّ الِاخْتِلَاف مَحْمُول على اخْتِلَاف
[ ٣ / ٢٣٧ ]
الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الْوتر حق الخ قد يسْتَدلّ بِهِ من يَقُول بِوُجُوب الْوتر بِنَاء على أَن الْحق هُوَ اللَّازِم الثَّابِت على الذِّمَّة وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات مَقْرُونا بالوعيد على تَاركه ويجيب من لَا يرى الْوُجُوب أَن معنى حق أَنه مَشْرُوع ثَابت وَمعنى لَيْسَ منا كَمَا فِي بعض الرِّوَايَات لَيْسَ من
[ ٣ / ٢٣٨ ]
أهل سنتنا وعَلى طريقتنا أَو المُرَاد من لم يُوتر رَغْبَة عَن السّنة فَلَيْسَ منا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ٢٣٩ ]
[١٧١٤] بِسَلام وَلَا بِكَلَام أَي وَلَا بقعود كَمَا سَيَجِيءُ وَيلْزم مِنْهُ أَن الْقعُود على آخر كل رَكْعَتَيْنِ غير وَاجِب قَوْله
[ ٣ / ٢٤٠ ]
[١٧١٩] ثمَّ ينْهض أَي يقوم
[ ٣ / ٢٤١ ]
يسمعنا من الإسماع يُرِيد أَنه يجْهر بِهِ
[ ٣ / ٢٤٢ ]
[١٧٢٧] فَلَمَّا كبر كعلم
قَوْله
[١٧٢٨] مَا ألوت أَي مَا قصرت فِي أَن أَضَع قدمي فَفِيهِ حذف الْجَار من أَن المصدرية وَهُوَ قِيَاس قَوْله
[ ٣ / ٢٤٣ ]
[١٧٣٣] وَيرْفَع بسبحان الْملك القدوس صَوته بالثالثة أَي فِي الْمرة الثَّالِثَة فَلَا يلْزم تعلق الْجَار الْوَاحِد مرَّتَيْنِ بِفعل وَاحِد قَوْله
[ ٣ / ٢٤٥ ]
[١٧٤٣] خَالفه يحيى بن سعيد فَذكر حَدِيث الظّهْر وَأَن رجلا قَرَأَ فِيهِ بسبح اسْم رَبك لَا يخفى أَن الظَّاهِر أَنَّهُمَا حديثان وَلَا بعد فِي ذَلِك مَعَ اتِّحَاد الْإِسْنَاد فَمثل هَذِه الْمُخَالفَة لَا تضر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ٢٤٧ ]
[١٧٤٥] أقولهن فِي الْوتر الظَّاهِر أَن المُرَاد عَلمنِي أَن أقولهن فِي الْوتر بِتَقْدِير أَن أَو بِاسْتِعْمَال الْفِعْل مَوضِع الْمصدر مجَازًا ثمَّ جعله بَدَلا من كَلِمَات إِذْ يستبعد أَنه علمه الْكَلِمَات مُطلقًا ثمَّ هُوَ من نَفسه وضعهن فِي الْوتر وَيحْتَمل أَن قَوْله أقولهن صفة كَلِمَات كَمَا هُوَ الظَّاهِر لَكِن يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه علمه أَن يَقُول تِلْكَ الْكَلِمَات فِي الْوتر لَا أَنه علمه نفس تِلْكَ الْكَلِمَات مُطلقًا ثمَّ قد أطلق الْوتر فَيشْمَل الْوتر طول السّنة فَصَارَ هَذَا الحَدِيث دَلِيلا قَوِيا لمن يَقُول بِالْقُنُوتِ فِي الْوتر طول السّنة وَمعنى تولني أَي تول أَمْرِي وَأَصْلحهُ فِيمَن توليت أُمُورهم وَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي وَقَوله واليت فِي مُقَابلَة عاديت كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي بعض الرِّوَايَات قَوْله
[ ٣ / ٢٤٨ ]
[١٧٤٧] كَانَ يَقُول فِي آخر وتره يحْتَمل أَنه كَانَ يَقُول فِي آخر الْقيام فَصَارَ هُوَ من الْقُنُوت كَمَا هُوَ مُقْتَضى كَلَام المُصَنّف وَيحْتَمل أَنه كَانَ يَقُول فِي قعُود التَّشَهُّد وَهُوَ ظَاهر اللَّفْظ
قَوْله
[١٧٤٨] لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ الا فِي الاسْتِسْقَاء لَا يخفى أَن المُرَاد هَا هُنَا أَنه لَا يُبَالغ فِي الرّفْع لَا أَنه لَا يرفع أصلا فَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على التَّرْجَمَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَيسْجد أَي بعد الْوتر أَو يسْجد فِي صَلَاة اللَّيْل كل سَجْدَة قدر مَا يقْرَأ الخ وَالْمُصَنّف فهم الْمَعْنى الأول وَالله تَعَالَى اعْلَم قَوْله
[ ٣ / ٢٤٩ ]
[١٧٥٨] لَا يدع أَرْبعا قبل الظّهْر يُفِيد أَن الْغَالِب فِي عمله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَن يُصَلِّي قبل الظّهْر أَرْبعا لَا رَكْعَتَيْنِ وَمَا جَاءَ انه كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَلَعَلَّهُ كَانَ أَحْيَانًا يقْتَصر عَلَيْهِمَا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٧٥٩] رَكعَتَا الْفجْر أَي سنة الْفجْر وَهِي الْمَشْهُورَة بِهَذَا الِاسْم وَيحْتَمل الْفَرْض خير من الدُّنْيَا أَي خير من أَن يُعْطي تَمام الدُّنْيَا فِي سَبِيل الله تَعَالَى أَو هُوَ على اعْتِقَادهم أَن فِي الدُّنْيَا خيرا والا فذرة من الْآخِرَة لَا يساويها الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَوْله
[ ٣ / ٢٥٢ ]
[١٧٦٢] ثمَّ يضطجع قد جَاءَ الْأَمر بِهَذَا الِاضْطِجَاع فَهُوَ أحسن وَأولى وَمَا روى من الْإِنْكَار عَن بعض الْفُقَهَاء لَا وَجه لَهُ أصلا ولعلهم مَا بَلغهُمْ الحَدِيث والا فَمَا وَجه انكارهم
قَوْله
[١٧٦٣] كَانَ يقوم اللَّيْل أَي غالبه أَو كُله فَترك قيام اللَّيْل أصلا حِين ثقل عَلَيْهِ أَي فَلَا تزد أَنْت فِي الْقيام أَيْضا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التّرْك رَأْسا قَوْله رَكْعَتي الْفجْر أَي سنته فَلَا يُمكن حملهَا على الْفَرْض أصلا قَوْله
[ ٣ / ٢٥٣ ]
[١٧٧٣] وبدا الصُّبْح بِلَا همزَة أَي ظهر وَتبين أَو بِهَمْزَة أَي شرع فِي الطُّلُوع وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور
[ ٣ / ٢٥٥ ]
قَوْله
[١٧٧٩] إِذا أَضَاء لَهُ بِهَمْزَة فِي آخِره أَي ظهر وَتبين لَهُ قَوْله
[ ٣ / ٢٥٦ ]
[١٧٨٣] لَا يتوسد الْقُرْآن بِنصب الْقُرْآن على المفعولية فِي الصِّحَاح وسدته الشَّيْء أَي بتَشْديد السِّين فتوسده إِذا جعله تَحت رَأسه وَفِي الْقَامُوس يحْتَمل كَونه مدحا أَي لَا يمتهنه وَلَا يطرحه بل يجله ويعظمه وذما أَي لَا يكب عل ى تِلَاوَته اكباب النَّائِم على وسَادَة وَمن الأول قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا توسدوا الْقُرْآن وَمن الثَّانِي أَن رجلا قَالَ لأبي الدَّرْدَاء اني أُرِيد أَن أطلب الْعلم فأخشى أَن أضيعه فَقَالَ لِأَن تتوسد الْعلم خير لَك من أَن تتوسد الْجَهْل انْتهى وَكَلَام النِّهَايَة وَالْمجْمَع يُفِيد أَن التوسد لَازم وَالْقُرْآن مَرْفُوع على الفاعلية وَالتَّقْدِير لَا يتوسد الْقُرْآن مَعَه فَقَالَا أَرَادَ بالتوسد النّوم وَالْكَلَام يحْتَمل الْمَدْح أَي لَا ينَام اللَّيْل عَن الْقُرْآن فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسِّدًا مَعَهُ بَلْ هُوَ يُدَاوِمُ على قِرَاءَته ويحافظ عَلَيْهَا والذم بِمَعْنى أَنه لَا يحفظ من الْقُرْآن شَيْئا أَو لَا يُدِيمُ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا نَامَ لَمْ يَتَوَسَّدْ مَعَهُ الْقُرْآن وَالْوَجْه هُوَ الأول وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٧٨٤] الا كتب لَهُ أجر صلَاته يفيدأنه يكْتب لَهُ الْأجر وان لم يقْض فَمَا جَاءَ من الْقَضَاء فللمحافظة على الْعَادة ولمضاعفة الْأجر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
[ ٣ / ٢٥٧ ]
[١٧٨٧] يبلغ بِهِ من الْبلُوغ وَالْبَاء للتعدية أَي يرفعهُ قَوْله وَهُوَ يَنْوِي أَن يقوم أَي سواءكان الْقيام عَادَة لَهُ قبل ذَلِك أَو لَا فَهَذَا الحَدِيث أَعم وَيحْتَمل أَن يخص بِمن يعْتَاد ذَلِك قَوْله
[ ٣ / ٢٥٨ ]
[١٧٨٩] صلى من النَّهَار أَي يقْضِي فِي النَّهَار مَا فَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ قَوْلُهُ
[١٧٩٠] مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَي من نَام فِي اللَّيْل عَن ورده الحزب بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي الْمُعْجَمَة الْورْد وَهُوَ مَا يَجْعَل الْإِنْسَان وَظِيفَة لَهُ من صَلَاة أَو قِرَاءَة أَو غَيرهمَا وَالْحمل على اللَّيْل بِقَرِينَة النّوم وَيشْهد لَهُ آخر الحَدِيث وَهُوَ قَوْله مَا بَين صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الظّهْر ثمَّ الظَّاهِر أَنه تحريض على الْمُبَادرَة وَيحْتَمل أَن فضل الْأَدَاء مَعَ المضاعفة مَشْرُوط بِخُصُوص الْوَقْت وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن النَّوَافِل تقضي وَقَالَ السُّيُوطِيّ الحزب هُوَ الْجُزْء من الْقُرْآن يصلى بِهِ وَقَوله كتب لَهُ الخ تفضل مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْقيام مَعَ أَن نِيَّته الْقيام وَظَاهره أَن لَهُ أجره مكملا مضاعفا لِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَصِدْقِ تَلَهُّفِهِ وَتَأَسُّفِهِ وَهُوَ
[ ٣ / ٢٥٩ ]
قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُضَاعَفٍ إِذِ الَّتِي يُصَلِّيهَا أَكْمَلُ وَأفضل وَالظَّاهِر الأول قلت بل هُوَ الْمُتَعَيّن والا فَأصل الْأجر يكْتب بِالنِّيَّةِ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٧٩٢] حِين تَزُول الشَّمْس لَا يَخْلُو عَن اشكال إِذْ الصَّلَاة فِي هَذَا الْوَقْت مَكْرُوهَة وَلَوْلَا الْكَرَاهَة لما يظْهر فَائِدَة فِي تعينه وَالْأَقْرَب أَن هَذَا من تَصَرُّفَات الروَاة نعم لَو حمل الحزب على الْقُرْآن بِلَا صَلَاة لاندفع الْوَجْه الأول من الْإِيرَاد وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٧٩٤] من ثابر أَي واظب عَلَيْهَا
[ ٣ / ٢٦٠ ]
دخل الْجنَّة أَي أَولا والا فالدخول مُطلقًا حَاصِل بِمُجَرَّد الْإِيمَان
[ ٣ / ٢٦١ ]
قَوْله
[١٨١٢] لما نزل بِعَنْبَسَةَ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي نزل بِهِ الْمَوْت يتَصَوَّر أَي يتلوى ويصيح ويقلب ظهرا لبطن
[ ٣ / ٢٦٥ ]
وَقيل يتضور أَي يظْهر الضور بِمَعْنى الضّر يُقَال ضاره يضوره ويضيره وَآخر الحَدِيث يُفِيد أَنه كَانَ يفعل ذَلِك فَرحا بِالْمَوْتِ اعْتِمَادًا على صدق الْموعد وَقَوله فَمَا تركتهن الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ أَنه يحسن من الْعَالم أَو مِمَّن يَقْتَدِي بِهِ أَن يَقُول مثل ذَلِك وَلَا يُرِيد بِهِ تَزْكِيَة نَفسه بل يُرِيد حث السامعين على التخلق بخلقه فِي ذَلِك وتحريضهم على الْمُحَافظَة عَلَيْهِ وتنشيطهم لفعله
[ ٣ / ٢٦٦ ]