[٨٨٠] حِيَالَ أُذُنَيْهِ أَيْ تِلْقَاءَهُمَا
[٨٨١] فُرُوعَ أُذُنَيْهِ أَعَالِيهِمَا وفروع كل شَيْء أَعْلَاهُ والرسغ وَهُوَ مفصل بَين الْكَفّ والساعد
[ ٢ / ١٢٣ ]
[٨٩٠] نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا أَيْ وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ
[٨٩١] إِنَّ هَذَا الصَّلْبَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ شِبْهَ الصَّلْبِ لِأَنَّ الْمَصْلُوبَ يَمُدُّ يَدَهُ عَلَى الْجِزْعِ وَهَيْئَةُ الصَّلْبِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ ويجافي بَين عضديه فِي الْقيام
[ ٢ / ١٢٧ ]
[٨٩٢] وَلَوْ رَاوَحَ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مرّة ليوصل الرَّاحَة إِلَى كل مِنْهُمَا اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ اسْتِعَارَة للْمُبَالَغَة فِي التَّنْظِيف من الذُّنُوب
[ ٢ / ١٢٨ ]
[٨٩٧] وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مِمَّا يَجِبُ تَأْوِيلُهُ لِأَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ كُلَّ الْمُحْدَثَاتِ فِعْلُ اللَّهِ وَخَلْقُهُ سَوَاءٌ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا وَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَعْنَاهُ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ قَالَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ وَالْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَالثَّانِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنِ الْمُزَنِيِّ مَعْنَاهُ لَا يُضَافُ إِلَيْكَ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُقَالُ يَا خَالِقَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَيَا رَبَّ الشَّرِّ وَنَحْوِ هَذَا وَإِنْ كَانَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ الشَّرُّ فِي الْعُمُومِ وَالثَّالِثُ مَعْنَاهُ وَالشَّرُّ لَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ وَإِنَّمَا يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَالرَّابِعُ مَعْنَاهُ وَالشَّرُّ لَيْسَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْكَ فَإِنَّكَ خَلَقْتَهُ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَرٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ وَالْخَامِسُ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ كَقَوْلِكَ فُلَانٌ إِلَى بَنِي فُلَانٍ إِذَا كَانَ
[ ٢ / ١٣٠ ]
عِدَادُهُ فِيهِمْ أَوْ ضَمُّوهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى عِظَمِ جَلَالِهِ وَعِزَّةِ سُلْطَانِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُلُوكَ بِأَسْرِهِمْ غَالِبُ التَّقَرُّبِ لَهُمْ بِالشُّرُورِ وَإِيثَارِ أَغْرَاضِهِمْ عَلَى سَائِرِ الْأَغْرَاضِ وَاَللَّهُ ﷾ لِسِعَةِ رَحْمَتِهِ وَنُفُوذِ مَشِيئَتِهِ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِشَرٍّ بَلْ هُوَ سَبَبُ إِبْعَادٍ فَالتَّقْدِيرُ فِي الْحَدِيثِ وَالشَّرُّ لَيْسَ مُقَرَّبًا إِلَيْكَ وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ لِأَجْلِ خَبَرِ لَيْسَ فَيُقَدَّرُ هُنَا خَاصّا أنابك وَإِلَيْكَ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ تَوْفِيقِي بِكَ وَالْتِجَائِي وَانْتِمَائِي إِلَيْكَ تَبَارَكْتَ أَيِ اسْتَحْقَقْتَ الثَّنَاءَ وَقِيلَ ثَبت الْخَيْر عنْدك وَقَالَ بن الْأَنْبَارِيِّ تَبَارَكَ الْعِبَادُ بِتَوْحِيدِكَ أَسْتَغْفِرُكُ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا وَعْدٌ بِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِأَنَّ مَعْنَى أَسْتَغْفِرُكَ أَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْمَغْفِرَةَ لِأَنَّ أَسْتَفْعِلُ لِطَلَبِ الْفِعْلِ فَهَذَا وَعْدٌ بِأَنَّا سَنَطْلُبُ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْوَعْدِ بِالطَّلَبِ حُصُولُ الْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ الطَّلَبُ وَكَذَا أَتُوبُ إِلَيْكَ وَعْدٌ بِالتَّوْبَةِ لَا أَنَّهُ تَوْبَةٌ فِي نَفْسِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ وَعْدًا وَلَا خَبَرًا بَلْ هُوَ إِنْشَاءٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَبَرِ وَالْإِنْشَاءِ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ مَدْلُولَهُ قَدْ وَقَعَ قَبْلَ صُدُورِهِ أَوْ يَقَعُ بَعْدَ صُدُورِهِ وَالْإِنْشَاءُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ مَدْلُولَهُ حَصَلَ مَعَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ عَقِبَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ عَلَى الْخِلَافِ بَين الْعلمَاء فِي ذَلِك
[ ٢ / ١٣١ ]
[٨٩٩] سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك قَالَ الْخطابِيّ أَخْبرنِي بن خَلَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ الزَّجَّاجَ عَنْ دُخُولِ الْوَاوِ فِي وَبِحَمْدِكَ فَقَالَ مَعْنَاهُ وَبِحَمْدِكَ سُبْحَانَكَ وَتَعَالَى جدك أَي علا جلالك وعظمتك
[٩٠١] إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ حُرُوفِهِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ ضَغَطَهُ لِسُرْعَتِهِ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيم أَي سكتوا
[ ٢ / ١٣٢ ]
[٩٠٤] نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا بِالْمَدِّ أَيْ قَرِيبًا فَيَخْتَلِجُ العَبْد يجتذب ويقتطع
[ ٢ / ١٣٤ ]
[٩٠٩] فَهِيَ خِدَاجٌ تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ وَإِنَّمَا قَالَ فَهِيَ
[ ٢ / ١٣٥ ]
خِدَاجٌ وَالْخِدَاجُ مَصْدَرٌ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ ذَاتُ خِدَاجٍ أَوْ يَكُونُ قَدْ وَصَفَهَا بِالْمَصْدَرِ نَفْسِهِ مُبَالَغَةً كَقَوْلِهِ فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ الْحَدِيثَ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَدُلُّ عَلَى أُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ نَسْتَعِينُ مِنْهَا طَلَبٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مَا قَدَّمَ إياك نعْبد على إياك نستعين إِلَّا لِكَوْنِهِ مِمَّا لِلَّهِ فَيَتَقَدَّمُ عَلَى
[ ٢ / ١٣٦ ]
مَا لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ وَلِيَقَعَ فِي قَسَمِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ الِاسْتِعَانَةُ هِيَ خلق الْقُدْرَة عَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْفِعْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ إِلَّا أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَشْرَفِ قَاعِدَةٌ مَشْهُورَةٌ وَأَنَّهُ يَقَعُ مَا لِلَّهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي لِلَّهِ أَيْضًا فَيُنَاسِبُهُ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَكَانَتْ آيَةً بِانْفِرَادِهَا لِوُجُودِ الْفَاصِلَةِ فِيهَا وَإِذَا كَانَتْ آيَةً يَكُونُ حَدُّ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لَكِنَّ النَّصَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَقِيلَ هَذَا ظَاهِرُ النَّصِّ لَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مَقْسُومَةً بِالْإِجْمَاعِ بَلْ قِرَاءَتَهَا وَالْقِرَاءَةُ أَيْضًا لَيْسَتْ مَقْسُومَةً بِالْإِجْمَاعِ بِدَلِيلِ السُّورَةِ الَّتِي مَعَ الْفَاتِحَةِ بَلْ بَعْضُ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ قَسَمْتُ بَعْضَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَبَعْضُ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْفَاتِحَةَ فَالْمَقْسُومُ عِنْدَنَا بَعْضُ الْفَاتِحَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ اه
[ ٢ / ١٣٧ ]
فَصَاعِدًا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ بِفِعْلٍ وَاجِبِ الْإِضْمَارِ نقيضا هُوَ الصَّوْت
[ ٢ / ١٣٨ ]
[٩١٥] السَّبع الطول بِضَم الطَّاء وَفتح الْوَاو جمع الطُّولى كالكبرى وَالْكبر والفضلى وَالْفضل خالجنيها أَي نازعنيها
[ ٢ / ١٤٠ ]
[٩٣٢] فَمَا نَهْنَهَهَا أَيْ مَا مَنَعَهَا وَكَفَّهَا عَنِ الْوُصُول إِلَيْهِ
[٩٣٣] كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ صِفَةً لِلْوَحْيِ نَفْسِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةَ حَامِلِهِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَحْيَانًا نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ وَعَامِلِهِ يَأْتِينِي مُؤَخَّرٌ عَنْهُ فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ بصادين مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ صَوْتُ وُقُوعِ الْحَدِيدِ بَعْضِهِ
[ ٢ / ١٤٦ ]
عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ صَوْتٍ لَهُ طَنِينٌ وَقِيلَ هُوَ صَوْتٌ مُتَدَارَكٌ لَا يُدْرَكُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَالْجَرَسُ الْجُلْجُلُ الَّذِي يعلق فِي رُؤُوس الدَّوَابِّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ شَبَّهَ الْمَحْمُودَ بِالْمَذْمُومِ فَإِنَّ صَوْتَ الْجَرَسِ مَذْمُومٌ لِصِحَّةِ النَّهْي عَنْهُ وَالْإِعْلَامِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَصْحَبُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي التَّشْبِيهِ تَسَاوِي الْمُشَبَّهِ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ فِي كُلِّ صِفَاتِهِ بَلْ يَكْفِي اشْتِرَاكُهُمَا فِي صِفَةٍ مَا وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ الْحِسِّ فَذَكَرَ مَا أَلِفَ السَّامِعُونَ سَمَاعه تَقْرِيبًا لأفهمامهم وَأُخِذَ مِنْ هَذَا جَوَازُ تَشْبِيهِ الشُّعَرَاءِ رِيقَ الْمَحْبُوبَةِ وَنَحْوِهِ بِالْخَمْرِ وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ كَعْبٍ كَأَنَّهُ مَنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ وَقَدْ أَنْشَدَهُ فِي حَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَقَرَّهُ وَالصَّلْصَلَةُ الْمَذْكُورَةُ صَوْتُ الْمَلَكِ بِالْوَحْيِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ صَوْتٌ مُتَدَارَكٌ يَسْمَعُهُ وَلَا يُثْبِتُهُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُهُ حَتَّى يَفْهَمَهُ بَعْدُ وَقِيلَ بَلْ هُوَ صَوْتُ حَفِيفِ أَجْنِحَةِ الْمَلَكِ وَالْحِكْمَةُ فِي تَقَدُّمِهِ أَنْ يُفَرِّغَ سَمْعَهُ لِلْوَحْيِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ مَكَانٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ الْعَظِيمَ لَهُ مُقَدِّمَاتٌ تُؤْذِنُ بِتَعْظِيمِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كَانَ شَدِيدًا عَلَيْهِ لِيَسْتَجْمِعَ قَلْبَهُ فَيَكُونُ أَوْعَى لِمَا سَمِعَ وَقِيلَ إِنَّمَا كَانَ يَنْزِلُ هَكَذَا إِذَا نَزَلَتْ آيَةُ وَعِيدٍ أَوْ تَهْدِيدٍ وَفَائِدَةُ هَذِهِ الشِّدَّةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَشَقَّةِ مِنْ زِيَادَةِ الزُّلْفَى وَالدَّرَجَاتِ فَيَفْصِمُ عَنِّي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَقْطَعُ وَيَنْجَلِي مَا يَغْشَانِي وَيُرَوَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَأَصْلُ الْفَصْمِ الْقَطْعُ وَقِيلَ الْفَصْمُ بِالْفَاءِ الْقَطْعُ بِلَا إِبَانَةٍ وَبِالْقَافِ الْقَطْعُ بِإِبَانَةٍ
[ ٢ / ١٤٧ ]
[٩٣٤] وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا التَّمَثُّلُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمِثْلِ أَيْ يَتَصَوَّرُ وَاللَّامُ فِي الْمَلَكِ للْعهد أَي جِبْرِيل وَصرح بِهِ رِوَايَة بن سَعْدٍ وَرَجُلًا مَنْصُوبٌ نَصْبَ الْمَصْدَرِ أَيْ مِثْلَ رَجُلٍ أَوِ الْحَالِ أَيْ هَيْئَةَ رَجُلٍ أَوِ التَّمْيِيزِ قَالَ الْمُتَكَلِّمُونَ الْمَلَائِكَةُ أَجْسَامٌ عُلْوِيَّةٌ لَطِيفَةٌ تَتَشَكَّلُ أَيْ شَكْلٍ أَرَادُوا وَقَدْ سَأَلَ عَبْدُ الْحَقِّ الصِّقِلّيُّ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ حِينَ اجْتَمَعَ بِهِ بِمَكَّةَ عَنْ هَذِهِ وَكَيْفَ كَانَ جِبْرِيلُ يَجِيءُ مَرَّةً فِي صُورَةِ دِحْيَةَ وَجَاءَ مَرَّةً فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ شَدِيدِ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدِ سَوَادِ الشَّعْرِ وَصُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ وَلَهُ سِتُّمِائَةُ جَنَاحٍ وَكُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا يَسُدُّ الْأُفُقَ فَقَالَ مِنْ قَائِلٍ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُفْنِي الزَّائِدَ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمِنْ قَائِلٍ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ تَمْثِيلٌ فِي عَيْنِ الرَّائِي لَا فِي جِسْمِ جِبْرِيلَ وَهُوَ الَّذِي يُعْطِيهِ قَوْلُهُ يَتَمَثَّلُ قَالَ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ جِبْرِيلَ عِبَارَةٌ عَنِ الْحَقِيقَةِ الْمَلَكِيَّةِ الْخَاصَّةِ وَمَلَكٌ لَا يَتَغَيَّرُ بِالصُّوَرِ وَالْقَوَالِبِ كَمَا أَنَّ حَقِيقَتَنَا لَا تَتَغَيَّرُ بِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْجِسْمَ يَتَغَيَّرُ وَيَفْنَى مَعَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ لَا تَتَغَيَّرُ كَمَا أَنَّهَا فِي الْجَنَّةِ تُرَكَّبُ عَلَى أَجْسَامٍ لَطِيفَةٍ نُورَانِيَّةٍ مَلَكِيَّةٍ تَنْعَكِسُ الْأَبْدَانُ الْآدَمِيَّةُ الْكَثِيفَةُ هُنَاكَ إِلَى عَالَمِ الْكَمَالِ الْجُسْمَانِيِّ عَلَى نَحْوِ الْأَجْسَامِ الْمَلَكِيَّةِ الْآنَ فَحَقِيقَةُ جِبْرِيلَ كَانَتْ مَعْلُومَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ مَجْعُولَةً فِي أَيِّ قَالِبٍ كَانَ قُلْتُ وَلِهَذَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ مَجِيئِهِ وَسُؤَالِهِ عَنِ الْإِيمَانِ مَا جَاءَنِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذِهِ الْمَرَّةَ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ هَذَا فُهِمَ السِّرُّ الْمُودَعُ فِي عَصَا مُوسَى كَيْفَ كَانَتْ تَارَةً ثُعْبَانًا فَاتِحًا فَاهُ وَأُخْرَى شَمْعَةً وَمَرَّةً شَجَرَةً صُورَتُهَا مُثْمِرَةٌ وَأُخْرَى سَمِيرًا يُحَادِثُهُ إِذَا اسْتَوْحَشَ فَتَارَةً عُودٌ وَأُخْرَى ذُو رُوحٍ وَانْحَطَّتْ مَرَّةً عَلَى فِرْعَوْنَ وَجَعَلَتْ تَقُولُ يَا مُوسَى مُرْنِي بِمَا شِئْتَ وَيَقُولُ فِرْعَوْنُ أَسْأَلُكَ بِاَلَّذِي أَرْسَلَكَ إِلَّا أَخَذْتَهَا فَيَأْخُذُهَا فَتَعُودُ عَصَا وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ مَا ذَكَرَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَنْحَصِرُ الْحَالُ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْآتِي هُوَ جِبْرِيلُ بِشَكْلِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَّا أَنَّهُ انْضَمَّ فَصَارَ عَلَى قَدْرِ هَيْئَةِ الرَّجُلِ وَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ عَادَ إِلَى هَيْئَتِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقُطْنُ إِذَا
[ ٢ / ١٤٨ ]
جُمِعَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُنْتَفِشًا فَإِنَّهُ بِالنَّفْشِ يَحْصُلُ لَهُ صُورَةٌ كَبِيرَةٌ وَذَاتُهُ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ وَالْحَقُّ أَنَّ تَمَثُّلَ الْمَلَكِ رَجُلًا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَاتَهُ انْقَلَبَتْ رَجُلًا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ظَهَرَ بِتِلْكَ الصُّورَةِ تَأْنِيسًا لِمَنْ يُخَاطِبُهُ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الْقَدْرَ لَا يَزُولُ وَلَا يَفْنَى بَلْ يَخْفَى عَلَى الرَّائِي فَقَط فيكلمني قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ فَيُعَلِّمُنِي بِالْعَيْنِ بَدَلَ الْكَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ فَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ رِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ بِالْكَافِ وَكَذَا لِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَعِي مَا يَقُولُ زَادَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ وَإِنَّ جَبِينَهُ لِيَتَفَصَّدُ عَرَقًا بِالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَصْدِ وَهُوَ قَطْعُ الْعرق لاسالة الدَّم شبه جَبينه بالعرق الْمَقْصُود مُبَالَغَةً فِي كَثْرَةِ الْعَرَقِ وَعَرَقًا تَمْيِيزٌ وَحَكَى الْعَسْكَرِيُّ بِالتَّصْحِيفِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ قَرَأَهُ لِيَتَقَصَّدُ بِالْقَافِ قَالَ الْعَسْكَرِيُّ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ تَقَصَّدَ الشَّيْءُ إِذَا تَكَسَّرَ وَتَقَطَّعَ وَلَا يخفى بعده قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا التَّصْحِيفِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ طَاهِرٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْمُؤْتَمَنُ السَّاجِيُّ بِالْفَاءِ قَالَ فأصر على الْقَاف
[ ٢ / ١٤٩ ]
[٩٣٧] لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ لَبَّبْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتُ فِي عُنُقِهِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ وَجَرَرْتُهُ بِهِ وَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِ فُلَانٍ إِذَا جَمَعْتُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ وَقَبَضْتُ عَلَى نَحْرِهِ وَالتَّلْبِيبُ مَجْمَعُ مَا فِي مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ ثِيَابِ الرَّجُلِ
[٩٣٨] فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ أَيْ أُوَاثِبُهُ وَأُقَاتِلُهُ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَالْمُرَادُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ قَوْلًا حَكَيْتُهَا فِي الِاتِّفَاقِ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَي أَنَّهُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يُدْرَى تَأْوِيلُهُ
[٩٣٩] أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ
[ ٢ / ١٥١ ]
الْأَضَاةُ بِوَزْنِ الْحَصَاةِ الْغَدِيرُ وَجَمْعُهَا أَضًى وَآضَاءٌ كأكم وآكام
[ ٢ / ١٥٣ ]
[٩٤١] مَا حَاكَ فِي صَدْرِي أَيْ مَا أَثَّرَ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيِ الْمَشْدُودَةِ بِالْعِقَالِ وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلتَّكْثِيرِ
[٩٤٣] بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ اُخْتُلِفَ فِي مُتَعَلَّقِ هَذَا الذَّمِّ فَقِيلَ هُوَ عَلَى نِسْبَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ النِّسْيَانَ إِذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ أُنْسِيتُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ وَقِيلَ كَانَ هَذَا الذَّمُّ خَاصًّا بِزَمَنِهِ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ ضُرُوبِ النَّسْخِ نِسْيَانُ الْآيَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا تفصيا بِالْفَاءِ
[ ٢ / ١٥٤ ]
وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خُرُوجًا يُقَالُ تَفَصَّيْتُ مِنَ الْأَمر تفصيا إِذا أخرجت مِنْهُ وتخلصت
[ ٢ / ١٥٦ ]
[٩٨٩] بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِأَطْوَلِ السُّورَتَيْنِ الطَّوِيلَتَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بِطِوَلٍ وَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ فَإِنَّ الطِّوَلَ الْحَبْلُ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ وَلَا معنى لَهُ هُنَا
[٩٩٥] إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ الْمُخْتَارُ فِي هَذَا أَيْضا
[ ٢ / ١٧٠ ]
[١٠٠٣] لَا أَخْرِمُ أَيْ لَا أَتْرُكُ أَرْكُدُ أَيْ أسكن وأطيل الْقيام
[ ٢ / ١٧١ ]
أَنَّهُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ وَعَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَكَذَا حَدِيثُ الْفَاتِحَةُ تَعْدِلُ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ رُبْعُ الْقُرْآنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحَدِيثُ الْفَرَائِضُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَاضَ فِي تَأْوِيل ذَلِك أخبرنَا مُحَمَّد بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنِ امْرَأَةٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرّحْمَنِ مَا أَعْرِفُ إِسْنَادًا أَطْوَلَ من هَذَا
[ ٢ / ١٧٢ ]
فِيهِ سِتَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ أَوَّلُهُمْ مَنْصُورٌ وَالْمَرْأَةُ هِيَ امْرَأَة أبي أَيُّوب
[ ٢ / ١٧٣ ]
أَتَّئِدُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ اتَّأَدَ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ إِذَا تَأَنَّى وَتَثَبَّتَ وَلَمْ يَعْجَلْ وَأَصْلُ التَّاءِ فِيهَا وَاوٌ أَحْذِفُ أَيْ أُخَفِّفُ وَلَا أطيل
[ ٢ / ١٧٤ ]
[١٠٠٥] قَالَ رجل عِنْد بن مَسْعُودٍ هُوَ مَهْيَكُ بْنُ سِنَانٍ الْبَجَلِيُّ سَمَّاهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ هُوَ مِنْ ق إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ عَلَى الصَّحِيحِ وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ سُوَرِهِ بِالْبَسْمَلَةِ قَالَ هَذًّا بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ سَرْدًا وَإِفْرَاطًا فِي السُّرْعَةِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَهَذِّ الشِّعْرِ قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ كَانَتْ عَادَتَهُمْ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ أَيِ السُّوَرَ الْمُتَمَاثِلَةَ فِي الْمَعَانِي كَالْمَوَاعِظِ وَالْحِكَمِ وَالْقَصَصِ لَا الْمُتَمَاثِلَةَ فِي عَدَدِ الْآيِ لِمَا سَيَظْهَرُ عِنْدَ تَعْيِينِهَا قَالَ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْعَدَدِ حَتَّى اعْتَبَرْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئًا مُتَسَاوِيًا يَقْرُنُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِكَسْرِهَا فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ زَادَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد على تأليف بن مَسْعُودٍ الرَّحْمَنُ وَالنَّجْمُ فِي رَكْعَةٍ وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةُ فِي رَكْعَةٍ وَالذَّارِيَاتُ وَالطُّورُ فِي رَكْعَةٍ وَالْوَاقِعَةُ ون فِي رَكْعَةٍ وَسَأَلَ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَعَبَسَ وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فِي رَكْعَةٍ وَالْمُدَّثِّرُ وَالْمُزَّمِّلُ فِي رَكْعَةٍ وَهَلْ أَتَى وَلَا أُقْسِمُ فِي رَكْعَةٍ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ
[ ٢ / ١٧٥ ]
وَإِذا الشَّمْس كورت وَالدُّخَان فِي رَكْعَة جَسْرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بِنْتُ
[ ٢ / ١٧٧ ]
دجَاجَة بِفَتْح الدَّال وجيمين
[ ٢ / ١٧٨ ]
[١٠١٧] مَا أَذِنَ اللَّهُ أَيْ مَا اسْتَمَعَ أَذَنَهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيِ اسْتِمَاعَهُ
[١٠٢٠] لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ﵇ قَالَ فِي النِّهَايَةِ شَبَّهَ حُسْنَ صَوْتِهِ وَحَلَاوَةَ نَغْمَتِهِ بِصَوْتِ الْمِزْمَارِ وَدَاوُدُ هُوَ النَّبِيُّ وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَآل مقحمة قيل مَعْنَاهُ هَذَا الشَّخْص
[ ٢ / ١٨٠ ]
[١٠٢٢] قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ نَصَبَهُمَا عَلَى الْحَالِ أَيْ مُرَتَّلَةً نَحْوَ أَدْخَلْتُهُمْ رجلا رجلا أَي مفردين
[ ٢ / ١٨١ ]
[١٠٣١] طبق يَدَيْهِ الخ قَالَ بن الْعَرَبِيِّ كَانَ النَّاسُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يُطَبِّقُونَ أَيْدِيَهُمْ وَيُشَبِّكُونَ أَصَابِعَهُمْ وَيَضَعُونَهَا بَيْنَ أَفْخَاذِهِمْ ثُمَّ نسخ ذَلِك وَأمرُوا برفعها إِلَى الركب
[ ٢ / ١٨٥ ]
[١٠٣٩] فَلَمْ يَنْصِبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْهُ أَيْ لَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْلَى مِنْ ظَهْرِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأسه أَي لم يخفضه
[ ٢ / ١٨٧ ]
[١٠٤٢] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ قَالَ بن الْعَرَبِيِّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى وَاتِّبَاعِ اللَّفْظِ قَالَ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ نَهْيهِ لِعَلِيٍّ نَهْيٌ لِسِوَاهُ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخَاطِبُ الْوَاحِدَ وَيُرِيدُ الْجَمَاعَةَ فِي بَيَانِ الشَّرْعِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِيَّتِهِ بِهَذَا الْحُكْمِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِكَيْفِيَّةِ تَرْجَمَةِ صِيغَةِ النَّهْي الَّذِي سَمِعَهُ وَكَانَ صِيغَةُ النَّهْي الَّذِي سَمِعَهُ لَا تَقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي الرُّكُوعِ فَحَافَظَ حَالَةَ التَّبْلِيغِ عَلَى كَيْفِيَّةِ مَا سَمِعَ حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَهَذَا مِنْ بَابِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِهِ كَمَا سَمِعَ وَلَا شَكَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا اللَّفْظِ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُخَاطَبِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ إِمَّا عَامٌّ كَقَوْلِهِ ﵊ حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ كَحُكْمِي عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ خَاصٌّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِ نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدا وَعَن
[ ٢ / ١٨٨ ]
لُبْسِ الْقَسِّيِّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعٍ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الثِّيَابُ الْقَسِّيَّةُ وَهِيَ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ تُعْمَلُ بِالْقَسِّ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ مِمَّا يَلِي الْفَرْمَاءَ وَعَنْ لُبْسِ الْمُفَدَّمِ بِالْفَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الثَّوْبُ الْمُشْبَعُ حُمْرَةً كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِتَنَاهِي حُمْرَتِهِ فَهُوَ كالممتنع من قبُول الصَّبْغ
[١٠٤٥] مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ مَا يَبْدُو مِنْهَا قَمِنٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا أَيْ خَلِيقٌ وَجَدِيرٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ مَنْ فَتَحَ الْمِيمَ لَمْ يُثَنِّ وَلَمْ يجمع لِأَنَّهُ
[ ٢ / ١٨٩ ]
[١٠٤٨] سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُرْوَيَانِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُوَ أَقْيَسُ وَالضَّمُّ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا التَّنْزِيهُ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُمَا مَرْفُوعَانِ عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ الْمُضْمَرِ تَقْدِيرُهُ هُوَ وَقَدْ قِيلَ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ أُعَظِّمُ أَوْ أَذْكَرُ أَوْ أَعْبَدُ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ جِبْرِيلُ وَقِيلَ صِنْفٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَقِيلَ مَلَكٌ أَعْظَمُ خلقه الْجَبَرُوتِ فَعَلُوتٌ مِنَ الْجَبْرِ وَهُوَ الْقَهْرُ وَالْمَلَكُوتِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنَ الْمِلْكِ كَالْجَبَرُوتِ وَالرَّهَبُوتِ مِنَ الْجَبْرِ وَالرَّهْبَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الْعَظَمَةُ وَالْمِلْكُ وَقِيلَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ وَكَمَالِ الْوُجُودِ وَلَا يُوصف بهَا إِلَّا الله تَعَالَى
[ ٢ / ١٩٠ ]
مَصْدَرٌ وَمَنْ كَسَرَ ثَنَّى وَجَمَعَ وَأَنَّثَ لِأَنَّهُ وصف
[ ٢ / ١٩١ ]
[١٠٦٣] مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَعْنِي فِي وَقْتِ تَأْمِينِهِمْ وَمُشَارَكَتِهِمْ فِي التَّأْمِينِ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ
[ ٢ / ١٩٦ ]
[١٠٦٤] فَتِلْكَ بِتِلْكَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حَقَّ الْإِمَامِ السَّبْقُ فَإِذَا فَرَغَ تَلَاهُ الْمَأْمُومُ مُعَقِّبًا وَالْبَاءُ فِي بِتِلْكَ لِلْإِلْصَاقِ يَسْمَعِ الله لكم أَي يستجب
[ ٢ / ١٩٧ ]
[١٠٦٦] لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ إِلَخْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ تَمْثِيلٌ وَتَقْرِيبٌ وَالْمُرَادُ تَكْثِيرُ الْعَدَدِ حَتَّى لَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ أَجْسَامًا مَلَأَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّعْظِيمُ كَمَا يُقَالُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ تَمْلَأُ طِبَاقَ الْأَرْضِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَجْرُهَا وَثَوَابُهَا وَمِلْءَ بِالنَّصْبِ حَالٌ أَيْ مَالِئًا وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ بَعْدُ ظَرْفٌ قُطِعَ عَنِ الْإِضَافَةِ مَعَ إِرَادَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَهُوَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فَبُنِيَ عَلَى الضَّمِّ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ حَرْفَ الْغَايَةِ الَّذِي هُوَ مُنْذُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِنْ شَيْءٍ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا فِي مَقْدُورِ اللَّهِ تَعَالَى
[ ٢ / ١٩٨ ]
[١٠٦٨] أَهْلَ الثَّنَاءِ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ مُنَادَى حُذِفَ حَرْفُ نِدَائِهِ وَالْمَجْدِ هُوَ غَايَةُ الشَّرَفِ وَكَثْرَتُهُ خَيْرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ مُبْتَدَأٌ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَخَبَرِهِ وَالْعَبْدُ جِنْسُ الْعِبَادِ الْعَارِفِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْلَى مَا يَقُولُهُ الْعِبَادُ الْعَارِفُونَ بِاَللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْكَلِمَاتُ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ تَحْقِيقِ التَّوْحِيد وَتَمام التَّفْوِيض وَصِحَّة التبري مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدُّ مِنْكَ الْجَدُّ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَوَاهُ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فِي اللَّفْظَيْنِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَظِّ وَالْبَخْتِ وَمَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ مَنْ رُزِقَ مَالًا وَوَلَدًا وَجَاهًا دُنْيَوِيًّا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَكَ وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سليم وَحُكِيَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فِي الْحَرْفَيْنِ كَسْرُ الْجِيمِ وَقَالَ مَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الِاجْتِهَادِ وَالْعَمَلِ مِنْكَ اجْتِهَادُهُ وَعَمَلُهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَهَذَا خِلَافُ مَا عَرَفَهُ أَهْلُ النَّقْلِ وَلَا نَعْلَمُ مَنْ قَالَهُ غَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْبَانِيُّ صَحِيحٌ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْعَمَلَ لَا يُنَجِّي صَاحِبَهُ وَإِنَّمَا النَّجَاةُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحمته كَمَا
[ ٢ / ١٩٩ ]
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لَنْ يُنَجِّي أَحَدًا مِنْكُمْ عمله
[١٠٧٠] رِعْلٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَذَكْوَانَ بذال مُعْجمَة مَفْتُوحَة غير منصرف
[ ٢ / ٢٠٠ ]
[١٠٧٣] اُشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَأَصْلُهَا الدَّوْسُ بِالْقَدَمِ سُمِّيَ بِهَا الْإِهْلَاكُ لِأَنَّ مَنْ يطؤ عَلَى شَيْءٍ بِرِجْلِهِ فَقَدِ اسْتَقْصَى فِي هَلَاكِهِ وَالْمَعْنَى خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ فَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَرْوِيهِ وَطَّدْتَكَ وَالْوَطَدُ الْإِثْبَاتُ وَالْغَمْزُ فِي الْأَرْضِ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ الضَّمِيرُ لِلْوَطْأَةِ أَوْ لِلْأَيَّامِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ لِدَلَالَةِ سِنِينَ عَلَيْهَا كَسِنِيِّ يُوسُفَ جَاءَ عَلَى لُغَةِ الْعَالِيَةِ مِنْ إِجْرَاءِ سِنِينَ مَجْرَى الْجَمْعِ السَّالِمِ فِي الْإِعْرَابِ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ وَسُقُوطِ النُّونِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ غَايَةُ الشدَّة
[ ٢ / ٢٠١ ]
[١٠٨٤] عَنْ حَكِيمٍ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ مَعْنَاهُ لَا أَمُوتَ إِلَّا مُتَمَسِّكًا بِالْإِسْلَامِ ثَابِتًا عَلَيْهِ يُقَالُ قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا أَقَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِي وَأُمُورِي إِلَّا قُمْتُ بِهِ مُنْتَصِبًا لَهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا أَغْبِنُ وَلَا أُغْبَنُ قُلْتُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ خَارِجَةٌ عَمَّا جَنَحَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ تَرْجَمَ عَلَى الْحَدِيثُ بَابٌ كَيْفَ يخر للسُّجُود
[١٠٩٧] عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ أَعْضَاءٍ فَسُمِّيَ كُلُّ عُضْوٍ عَظْمًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ عِظَام كَثِيرَة نهي أَنْ نَكْفِتَ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَضُمَّهَا وَنَجْمَعَهَا مِنَ الِانْتِشَارِ يُرِيدُ جَمْعَ الثِّيَابِ بِالْيَدَيْنِ
[ ٢ / ٢٠٢ ]
عِنْد الْإِضَافَة وَوجه التَّشْبِيه غَايَة الشدَّة
[ ٢ / ٢٠٥ ]
[١١٠١] وَفَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِفَاءٍ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَصَبَهَا وَغَمَزَ مَوَاضِعَ الْمَفَاصِلِ وَثَنَّاهَا إِلَى بَاطِنِ الرِّجْلِ وَأَصْلُ الفتخ اللين
[١١٠٦] جَخَّى بِجِيمٍ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ فَتَحَ عضديه
[ ٢ / ٢٠٩ ]
عظما وان كَانَ فِيهِ عِظَام كَثِيرَة
[١٠٩٨] ونَهْى أَنْ نَكْفِتَ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكسر الْفَاء
[ ٢ / ٢١٠ ]
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَضُمَّهَا وَنَجْمَعَهَا مِنَ الِانْتِشَارِ يُرِيدُ جَمْعَ الثِّيَابِ بِالْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُود
[ ٢ / ٢١١ ]
[١١١٠] وَلَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ مَصْدَرٌ عَلَى غَيْرِ صَدْرِهِ وَفِعْلُهُ يَنْبَسِطُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ انْبَسَطَ مِنْ بَسَطَ جَاءَ الْمَصْدَرُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَنْبَتَكُمْ من الأَرْض نباتا
[١١١٢] عَن نقرة الْغُرَاب قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُرِيدُ تَخْفِيفَ السُّجُودِ وَأَنَّهُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكْلَهُ وَافْتِرَاشِ السَّبْعِ هُوَ أَنْ يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ وَلَا يَرْفَعَهُمَا عَنِ الْأَرْضِ كَمَا يَبْسُطُ السَّبُعُ وَالْكَلْبُ وَالذِّئْبُ ذِرَاعَيْهِ والافتراش
[ ٢ / ٢١٢ ]
وَجَافَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَرَفَعَ بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ
[١١٠٩] بَهْمَةً بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ
[ ٢ / ٢١٣ ]
يُقَال للذّكر وَالْأُنْثَى وَالْجمع بِهِ
[ ٢ / ٢١٤ ]
افْتِعَالٌ مِنَ الْفُرُشِ وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمُقَامَ أَيِ الْمَكَانَ لِلصَّلَاةِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْلَفَ الرَّجُلُ مَكَانًا مَعْلُومًا مِنَ الْمَسْجِدِ مَخْصُوصًا بِهِ يُصَلِّي فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يَأْوِي مِنْ عَطَنٍ إِلَّا إِلَى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قَدْ أَوْطَنَهُ وَاتَّخَذَهُ مُنَاخًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَبْرُكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ
[ ٢ / ٢١٥ ]
قَبْلَ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ مِثْلَ بُرُوكِ الْبَعِير بِالظَّهَائِرِ جَمْعُ ظَهِيرَةٍ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ
[ ٢ / ٢١٦ ]
النَّهَار شِنَاقَهَا بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْخَيْطُ وَالسَّيْرُ الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ الْقِرْبَةُ وَالْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ فَمُهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ يَعْنِي لَمْ يُسْرِفْ وَلَمْ يَقْتُرْ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا قَالَ
[ ٢ / ٢١٨ ]
الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْلَمْ أَنَّ النُّورَ عِبَارَةٌ عَنْ أَجْسَامٍ قَامَ بِهَا عَرَضٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا لَكِنَّهُ يُعَبَّرُ بِالنُّورِ عَنِ الْمَعَارِفِ وَبِالظُّلُمَاتِ عَنِ الْجَهْلِ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ الْمَعَارِفَ وَالْإِيمَانَ تَنْبَسِطُ لَهَا النُّفُوسُ وَيَذْهَبُ الْغَمُّ عَنْهَا بِهَا وَيُبَشَّرُ بِالنَّجَاةِ مِنَ الْمَعَاطِبِ تَشْبِيهًا كَمَا يَتَّفِقُ لَهَا ذَلِكَ فِي النُّورِ الْحَقِيقِيِّ وَتَغْتَمُّ بِالْجَهَالَاتِ وَتَنْقَبِضُ وَتَخَافُ الْهَلَاكَ تَشْبِيهًا كَمَا يَتَّفِقُ لَهَا ذَلِكَ فِي الظُّلُمَاتِ فَلَمَّا تَشَابَهَا عَبَّرَ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ إِلَّا أَنَّ هَذَا يَصِحُّ جَوَابًا عَنِ الْقَلْبِ وَأَمَّا فِي سَائِرِ مَا ذُكِرَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَن المعارف مُخْتَصَّة بِالْقَلْبِ الا أَنما عَدَاهُ مِمَّا ذُكِرَ تَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكَالِيفُ أَمَّا الْعَصَبُ وَالشَّعْرُ وَالدَّمُ فَمِنْ جِهَةِ الْغِذَاءِ وَأَمَّا اللِّسَانُ فَمِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ وَالْبَصَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَكَذَلِكَ يُنْظَرُ فِي سَائِرِهَا وَيُثْبَتُ لَهُ مِنَ التَّكَالِيفِ مَا يُنَاسِبُهُ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ التَّكْلِيفَ فَرْعٌ عَنِ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَا يُوقِعُ شَيْئًا مِنَ الْقُرَبِ وَإِذَا كَانَتْ مُسَبَّبَةً عَنِ الْإِيمَانِ وَالْمَعَارِفِ الَّذِي هُوَ النُّورُ الْمَجَازِيُّ فَسَمَّاهَا نُورًا مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ فَالْمُرَادُ بِالنُّورِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ غَيْرُ النُّورِ الَّذِي فِي غَيْرِهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الْأَنْوَارُ الَّتِي دَعَا بِهَا النَّبِيُّ ﷺ يُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ مَعْنَى سُؤَالِهِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَضِيءُ بِهِ فِي تِلْكَ الظُّلَمِ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْهِدَايَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَأَلَ النُّورَ فِي أَعْضَائِهِ وَجِهَاتِهِ وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحَقِّ وَضِيَاؤُهُ وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ فَسَأَلَ النُّورَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَجِسْمِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ وَحَالَاتِهِ وَجُمْلَتِهِ فِي جِهَاتِهِ السِّتِّ حَتَّى لَا يَزِيغَ شَيْء مِنْهَا عَنهُ
[١١٢٢] يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ تَمْثِيلُ مَا آلَ إِلَيْهِ مَعْنَى الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح
[ ٢ / ٢١٩ ]
[١١٢٦] تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَمَالِيهِ هَذَا وَنَحْو أرْحم الرحمين وَأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ أَفْعَلْ لَا يُضَافُ إِلَّا إِلَى جِنْسِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَلْقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى الْإِيجَادِ وَمِنْ غَيْرِهِ بِمَعْنَى الْكَسْبِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ وَالرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ إِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْإِرَادَةِ صَحَّ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِرَادَةً مِنْ سَائِرِ الْمُرِيدِينَ وَإِنْ جُعِلَتْ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَهُوَ أَنَّ مُعَامَلَتَهُ تُشْبِهُ مُعَامَلَةَ الرَّاحِمِ صَحَّ الْمَعْنَى أَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ مُشْتَركٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ وَإِنْ أُرِيدَ إِيجَادُ فِعْلِ الرَّحْمَةِ كَانَ مُشْكِلًا إِذْ لَا مُوجِدَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَأَجَابَ السَّيْفُ الْآمِدِيُّ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَعْظَمُ مَنْ تَسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّفَاضُلَ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ اللَّفْظُ بِإِزَائِهِ وَهَذَا يُسَاعِدُ الْمُعْتَزِلَةَ
[ ٢ / ٢٢١ ]
وَيَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهِمْ لِأَنَّ الْفَاعِلِينَ عِنْدَهُمْ كَثِيرُونَ
[ ٢ / ٢٢٢ ]
[١١٣٧] أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا أَقْرَبُ بِالرُّتْبَةِ وَالْكَرَامَةِ لَا بِالْمَسَافَةِ لِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْمَكَانِ وَالْمِسَاحَةِ وَالزَّمَانِ وَقَالَ الْبَدْرُ بْنُ الصَّاحِبِ فِي تَذْكَرَتِهِ فِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى نَفْيِ الْجِهَةِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ الْعَبْدَ فِي انْخِفَاضِهِ غَايَةُ الِانْخِفَاضِ يَكُونُ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
[ ٢ / ٢٢٦ ]
[١١٣٩] مَلِيًّا بِالتَّشْدِيدِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ طَائِفَةٌ من الزَّمَان لَا حد لَهَا
[ ٢ / ٢٢٨ ]
[١١٤٠] كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ بُزُورُ الْبُقُولِ وَحَبُّ الرَّيَاحِينِ وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ صَغِيرٌ يَنْبُتُ فِي الْحَشِيشِ فَأَمَّا الْحَبَّةُ بِالْفَتْح فَهِيَ الْحِنْطَة وَالشعِير وَنَحْوهمَا
[ ٢ / ٢٢٩ ]
[١١٤٧] خوى بِمُعْجَمَة وواومشددة أَيْ جَافَى بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ وَرَفَعَهَا وَجَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى تَخَوَّى مَا بَيْنَ ذَلِك وضح إبطَيْهِ أَي بياضهما
[ ٢ / ٢٣٢ ]
[١١٧٥] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَيْمَنَ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ الحَدِيث قَالَ بن سيد النَّاس فِي شرح التِّرْمِذِيّ قَالَ بن عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ فِي تَرْجَمَةِ أَيْمَنَ قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ الرّحْمَنِ النَّسَائِيِّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ أَيْمَنَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُ اللَّيْثُ فِي إِسْنَادِهِ وَأَيْمَنُ لَا بَأْسَ بِهِ وَالْحَدِيثُ خَطَأٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ ثِقَةٌ تَخَرَّجَ حَدِيثُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجْ هَذَا الْحَدِيثَ إِذْ لَيْسَ لَهُ مُتَابِعٌ عَن أبي الزبيرمن وَجْهٍ يَصِحُّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ قَدْ تَابع أَيمن عَليّ الثَّوْريّ وبن جريج عَن أبي الزبير
[١١٧٦] الرَّضْفُ بِرَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ على النَّار وَاحِدهَا رضفة
[ ٢ / ٢٤٣ ]
[١١٧٩] فَقَالَ حُطَيْمٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ شَيْخٌ كَانَ يُجَالس أنس بن مَالك التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ وَهُوَ مِنْ ضَرْبِ صَفْحَةِ الْكَفّ على صفحة الْكَفّ الْأُخْرَى الْخَيْلِ الشُّمُسِ جَمْعُ شُمُوسٍ وَهُوَ النُّفُورُ مِنَ الدَّوَابّ الَّذِي لَا يسْتَقرّ لشغبه وحدته
[ ٣ / ٢ ]
[١١٩٤] أَنْ يَلْتَمِعَ بَصَرُهُ أَيْ لِئَلَّا يُخْتَلَسَ وَيُخْتَطَفَ بِسُرْعَة
[١٢٠٢] بقتل الأسودين هما الْحَيَّة وَالْعَقْرَب
[ ٣ / ٨ ]
[١٢١٨] وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَتَطَيَّرُونَ قَالَ ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّ الطِّيَرَةَ شَيْءٌ تَجِدُونَهُ فِي نُفُوسِكُمْ ضَرُورَةً وَلَا عَتْبَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكْتَسَبٍ لَكُمْ فَلَا تَكْلِيفَ بِهِ وَلَكِنْ لَا تَمْتَنِعُوا بِسَبَبِهِ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي أُمُورِكُمْ فَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُكْتَسَبٌ لَكُمْ فَيَقَعُ بِهِ التَّكْلِيفُ فَنَهَاهُمْ ﷺ عَنِ الْعَمَلِ بِالطِّيَرَةِ وَالِامْتِنَاعِ عَنْ تَصَرُّفَاتِهِمْ بِسَبَبِهَا قَالَ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّطَيُّرِ وَالطِّيَرَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا لَا عَلَى مَا يُوجَدُ فِي النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ عَلَى مُقْتَضَاهُ عِنْدَهُمْ وَرِجَالٌ مِنَّا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ قَالَ فَلَا تَأْتُوهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِتْيَانِ الْكُهَّانِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتَكَلَّمُونَ فِي مُغَيَّبَاتٍ قَدْ يُصَادِفُ بَعْضُهَا الْإِصَابَةَ فَيُخَافُ الْفِتْنَةُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَى النَّاسِ كَثِيرًا مِنَ الشَّرَائِعِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِنَ الْأُمُورِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رِئْيًا مِنَ الْجِنِّ يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي اسْتِدْرَاكَ ذَلِكَ بِفَهْمٍ أُعْطِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمَّى عَرَّافًا وَهُوَ الَّذِي يَزْعُمُ مَعْرِفَةَ الْأُمُورِ بِمُقَدَّمَاتِ أَسْبَابٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا لِمَعْرِفَةِ مَنْ سَرَقَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ وَمَعْرِفَةِ مَنْ يتهم بِهِ الْمَرْأَة وَنَحْو
[ ٣ / ١٠ ]
أَزِيزٌ أَيْ حَنِينٌ مِنَ الْجَوْفِ وَهُوَ صَوْتُ الْبُكَاءِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجِيشَ جَوْفُهُ وَيَغْلِيَ بالبكاء كأزير الْمِرْجَلِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ الْإِنَاءُ الَّذِي يَغْلِي فِيهِ الْمَاءُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ صُفْرٍ
[ ٣ / ١٣ ]
أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ خَزَفٍ وَالْمِيمُ زَائِدةٌ قِيلَ لِأَنَّهُ إِذَا نُصِبَ كَأَنَّهُ أُقِيمَ فِي أَرْجُلٍ
[١٢١٦] لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا
[ ٣ / ١٤ ]
أَيْ ضَيَّقْتَ مَا وَسَّعَهُ اللَّهُ وَخَصَصْتَ بِهِ نَفسك دون غَيْرك
[ ٣ / ١٥ ]
ذَلِكَ قَالَ فَالْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَرِجَالٌ مِنَّا يَخُطُّونَ قَالَ كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَا طَرِيقَ لَنَا إِلَى الْعِلْمِ اليقيني بالموافقة فَلَا يُبَاحُ وَقَالَ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ مَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ الَّذِي تَجِدُونَ إِصَابَتَهُ فِيمَا يَقُولُ لَا أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا نُسِخَ فِي شَرْعِنَا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ النَّهْيَ عَنْ هَذَا الْخَطِّ إِذْ كَانَ عَلَمًا لِنُبُوَّةِ ذَاكَ النَّبِيِّ وَقَدِ انْقَطَعَتْ فَنُهِينَا عَنْ تَعَاطِي ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ الِاتِّفَاقُ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ الْآنَ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ حَكَى مَكِّيٌّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ كَانَ يَخُطُّ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فِي الرمل ثمَّ يزْجر وَعَن بن عَبَّاسٍ يَخُطُّ خُطُوطًا مُعَجَّلَةً لِئَلَّا يَلْحَقَهَا الْعَدَدُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمْحُو عَلَى مَهْلٍ خَطَّيْنِ فَإِنْ بَقِيَ خَطَّانِ فَهِيَ عَلَامَةُ النَّجْحِ وَإِنْ بَقِيَ خَطٌّ فَهُوَ عَلَامَةُ الْخَيْبَةِ فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ قَالَ النَّوَوِيُّ الثُّكْلُ بِضَمِّ الثَّاءِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ وَفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ كَالْبُخْلِ وَالْبَخَلِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ فِقْدَانُ الْمَرْأَةِ وَلَدَهَا وَأَمِّيَاهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أُمِّيَاهُ
[ ٣ / ١٦ ]
مُضَافٌ إِلَى ثُكْلِ وَكِلَاهُمَا مَنْدُوبٌ كَمَا قَالَ وَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَاهُ وَأَصْلُهُ أُمِّي زِيدَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ لِمَدِّ الصَّوْتِ وَأُرْدِفَتْ بِهَاءِ السَّكْتِ الثَّابِتَةِ فِي الْوَقْفِ الْمَحْذُوفَةِ فِي الْوَصْلِ وَلَا كَهَرَنِي أَيْ مَا انْتَهَرَنِي قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْكَهْرُ الِانْتِهَارُ وَقِيلَ الْكَهْرُ الْعُبُوسُ فِي وَجْهِ مَنْ يَلْقَاهُ إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ شَرِيعَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يُبَاحُ فِيهَا الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الصَّوْمِ فَجَاءَتْ شَرِيعَتُنَا بِعَكْسِ ذَلِك وَقَالَ بن بَطَّالٍ إِنَّمَا عِيبَ عَلَى جُرَيْجِ عَدَمُ إِجَابَتِهِ لِأُمِّهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ كَانَ مُبَاحًا فِي شَرْعِهِمْ وَفِي شَرْعِنَا لَا يَجُوزُ قَطْعُ الصَّلَاةِ لِإِجَابَةِ الْأُمِّ إِذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ مِنْ قِبَلِ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ ثُمَّ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا مَوْضِعٌ بِقُرْبِ أُحُدٍ فِي شِمَالِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُ عِيَاضٍ إِنَّهَا مِنْ عَمَلِ الْفَرْعِ فَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ لِأَنَّ الْفَرْعَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ بَعِيدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأحد فِي شام الْمَدِينَةِ وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَكَيْفَ يَكُونُ عِنْدَ الْفَرْعِ آسَفُ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ السِّينِ أَيْ أَغْضَبُ فَصَكَكْتُهَا
[ ٣ / ١٧ ]
أَيْ لَطَمْتُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَفِيهَا مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا الْإِيمَانُ مِنْ غَيْرِ خَوْضٍ فِي مَعْنَاهُ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَتَنْزِيهُهُ عَنْ سِمَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَالثَّانِي تَأْوِيلُهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ فَمَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا امْتِحَانُهَا هَلْ هِيَ مُوَحِّدَةٌ تُقِرُّ بِأَنَّ الْخَالِقَ الْمُدَبِّرَ الْفَعَّالَ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَهُوَ الَّذِي إِذَا دَعَاهُ الدَّاعِي اسْتَقْبَلَ السَّمَاءَ كَمَا إِذَا صَلَّى لَهُ الْمُصَلِّي اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنْحَصِرٌ فِي السَّمَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مُنْحَصِرًا فِي جِهَةِ الْكَعْبَةِ بَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدَّاعِينَ كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةُ الْمُصَلِّينَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَاطِبَةً فَقِيهِهِمْ وَمُحَدِّثِهِمْ وَمُتَكلِّمِهِمْ وَنُظَّارِهِمْ وَمُقَلِّدِهِمْ أَنَّ الظَّوَاهِرَ الْمُتَوَارِدَةَ بِذِكْرِ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى أأمنتم من فِي السَّمَاء وَنَحْوِهِ لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا بَلْ هِيَ مُتَأَوَّلَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَمَنْ قَالَ بِإِثْبَاتِ جِهَةَ فَوْقٍ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلَا تَكْيِيفٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ تَأَوَّلَ فِي السَّمَاءِ عَلَى السَّمَاءِ وَمَنْ قَالَ بِنَفْيِ الْحَدِّ وَاسْتِحَالَةِ الْجِهَةِ فِي حَقه سُبْحَانَهُ
[ ٣ / ١٨ ]
تَأَوَّلَهَا تَأْوِيلَاتٍ بِحَسَبِ مُقْتَضَاهَا وَذَكَرَ نَحْوَ مَا سبق
[١٢٢٤] إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْعَشِيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخَرَجتِ السَّرَعَانُ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُتْقِنُونَ وَهُمُ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوجِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ إِسْكَانَ الرَّاءِ قَالَ وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ فِي الْبُخَارِيِّ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ جَمْعُ سَرِيعٍ كَقَفِيزٍ وَقُفْزَانٍ اه وَفِي النِّهَايَةِ السَّرَعَانُ أَوَائِلُ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَنَازَعُونَ إِلَى الشَّيْءِ وَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ بِسُرْعَةٍ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ النَّوَوِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ
[ ٣ / ٢٠ ]
الصَّادِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ يُسَمَّى ذَا الْيَدَيْنِ هُوَ الْخِرْبَاق بن عمر وبكسر الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ قَالَ أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَجَاءَ فَصَلَّى الَّذِي تَرَكَ قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَالْقَوْمُ وَهُمْ بَعْدُ فِي الصَّلَاةِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى تَعَيُّنٍ مِنَ الْبَقَاءِ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُمْ كَانُوا مُجَوِّزِينَ بِنَسْخِ الصَّلَاةِ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى رَكْعَتَيْنِ وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَجَوَابًا وَذَلِكَ لَا يَبْطُلُ عِنْدنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أومؤا أَيْ نَعَمْ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَعِنْدَكُمْ لَا يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي الرُّجُوعُ فِي قَدْرِ الصَّلَاةِ إِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَلَا يَعْمَلُ إِلَّا عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ فَجَوَابُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُمْ لِيَتَذَكَّرَ فَلَمَّا ذَكَّرُوهُ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ السَّهْوَ وَبَنَى عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ وَلَوْ جَازَ تَرْكُ يَقِينِ نَفْسِهِ وَالرُّجُوعُ إِلَى قَوْلِ
[ ٣ / ٢١ ]
غَيْرِهِ لَرَجَعَ ذُو الْيَدَيْنِ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تقصر
[١٢٢٦] كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا مُشْكِلٌ بِمَا ثَبَتَ مِنْ حَالِهِ ﷺ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الْخُلْفُ وَالِاعْتِذَارُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَفَى الْكُلِّيَّةَ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهَا إِذْ لَمْ يَجْتَمِعْ وُقُوعُ الْأَمْرَيْنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ أَحَدُهُمَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْكُلِّيَّةِ نَفْيُ الْجُزْءِ مِنْ أَجْزَائِهَا فَإِذَا قَالَ لَمْ أَلْقَ كُلَّ الْعُلَمَاءِ لَمْ يُفْهَمْ أَنَّهُ لَمْ يَلْقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا أَنَّ هَذَا الِاعْتِذَارَ يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ بَدَلَ قَوْلِهِ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ نَفَى الْأَمْرَيْنِ نَصًّا وَالثَّانِي أَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الَّذِي كَانَ فِي اعْتِقَادِهِ وَظَنِّهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَ بِحَقٍّ إِذْ خَبَرُهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ
[ ٣ / ٢٢ ]
خُلْفٌ قَالَ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ تَأْوِيلَاتٌ أُخَرُ مِنْهَا قَوْلُهُ لَمْ أَنْسَ رَاجِعٌ إِلَى السَّلَامِ أَيْ لَمْ أَنْسَ السَّلَامَ وَإِنَّمَا سَلَّمْتُ قَصْدًا وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ جَوَابًا عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَمِنْهَا الْفَرْقُ بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ فَقَالُوا كَانَ يَسْهُو وَلَا يَنْسَى لِأَنَّ النِّسْيَانَ غَفْلَةٌ وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ لَا يَسْلَمُ الْفَرْقُ وَلَوْ سَلِمَ فَقَدْ أَضَافَ ﷺ النِّسْيَانَ إِلَى نَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَمِنْهَا مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ ﷺ النِّسْيَانَ إِلَيْهِ إِذْ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ أَيْ خُلِقَ فِيهِ النِّسْيَانُ وَهَذَا يُبْطِلُهُ أَيْضًا أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَأَيْضًا فَلَمْ يَصْدُرْ ذَلِكَ عَنْهُ عَلَى جِهَةِ الزَّجْرِ وَالْإِنْكَارِ بَلْ عَلَى جِهَةِ النَّفْيِ كَمَا قَالَهُ السَّائِلُ عَنْهُ وَأَيْضًا فَلَا يَكُونُ جَوَابًا لِمَا سُئِلَ عَنْهُ وَالصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ
[ ٣ / ٢٣ ]
تَعَالَى أعلم
[١٢٣٠] فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يُتَابَعِ الزُّهْرِيُّ عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ ذُو الشِّمَالَيْنِ لِأَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ وَقَدِ اضْطَرَبَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ اضْطِرَابًا أَوْجَبَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ تَرْكَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ خَاصَّةً وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ الْمُصَنِّفِينَ فِيهِ عَوَّلَ عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَكُلُّهُمْ تَرَكُوهُ لِاضْطِرَابِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُقِمْ لَهُ إِسْنَادًا وَلَا مَتْنًا وَإِنْ كَانَ إِمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْنِ فَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بَشَرٌ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ
[ ٣ / ٢٤ ]
[١٢٣٨] فَإِن كَانَ صلى خمْسا شفعتا لَهُ صلَاته أَيْ رَدَّتَاهَا إِلَى الشَّفْعِ وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ أَيْ إِذْلَالًا لَهُ وَإِغَاظَةً قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ لَبَّسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنُقْصَانِهَا فَجَعلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْرِ صَلَاتِهِ وَتَدَارُكِ مَا لَبَّسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَامِ الشَّيْطَانِ وَرَدِّهِ خَاسِئًا مُبْعَدًا عَن مُرَاده وكملت صَلَاة بن آدَمَ لَمَّا امْتَثَلَ أَمْرَ اللَّهِ الَّذِي عَصَى بِهِ إِبْلِيس من امْتِنَاعه من السُّجُود إِذَا أَوْهَمَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَيْ أَسْقَطَ مِنْهَا شَيْئا
[ ٣ / ٢٥ ]
[١٢٥٢] فَلَبَسَ عَلَيْهِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ خَلَطَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ رُوِيَ مُخَفَّفَ الْبَاءِ وَمُشَدَّدَهَا
[ ٣ / ٢٩ ]
[١٢٥٦] فَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطْنَاهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ عِيَاضٌ رُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ تَحَرَّكُوا قَالَ أَهْلُ اللُّغَة الوشوشة بِالْمُعْجَمَةِ صَوت فِي اخْتِلَاف مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَدْعُو بِأَصَابِعِي فَقَالَ أَحِّدْ أَحِّدْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَشِرْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى
[ ٣ / ٣٢ ]
[١٢٧٧] لَا تَقُولُوا هَكَذَا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهُ السَّالِمُ مِنْ سِمَاتِ الْحُدُوثِ وَمِنَ الشَّرِيكِ وَالنِّدِّ وَقِيلَ الْمُسَلِّمُ أَوْلِيَاءَهُ وَقِيلَ الْمُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ جَمْعُ تَحِيَّةٍ وَهِيَ الْمُلْكُ وَقِيلَ الْبَقَاءُ وَقِيلَ الْعَظَمَةُ وَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ التَّحِيَّاتُ بِالْجَمْعِ لِأَنَّ مُلُوكَ الْعَرَبِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحَيِّيهِ أَصْحَابُهُ بِتَحِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَقِيلَ جَمِيعُ تَحِيَّاتِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ حَقِيقَةً وَالصَّلَوَاتُ هِيَ الصَّلَوَاتُ الْمَعْرُوفَةُ وَقِيلَ الدَّعَوَاتُ وَالتَّضَرُّعُ وَقِيلَ الرَّحْمَةُ أَيِ اللَّهُ الْمُتَفَضِّلُ بِهَا وَالطَّيِّبَاتُ أَيِ الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ كَالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ التَّحِيَّاتِ وَمَا بَعْدَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا تَصْلُحُ حَقِيقَتُهَا لِغَيْرِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ مَعْنَاهُ هُنَا وَفِي آخِرِ الصَّلَاةِ التَّعَوُّذُ بِاللَّهِ وَالتَّحْصِينُ بِهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ السَّلَامَ اسْمُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَقْدِيرُهُ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْكَ وَكَفِيلٌ كَمَا يُقَالُ اللَّهُ مَعَكَ أَيْ بِالْحِفْظِ والمعونة واللطف وَقيل مَعْنَاهُ السَّلامَة وَالنَّجَاةُ لَكَ وَيَكُونُ مَصْدَرًا كَاللَّذَاذِ وَاللَّذَاذَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ جَوَّزَ الدُّعَاءَ لَهُ ﷺ بِالرَّحْمَةِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَاءَ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِلسَّلَامِ وَقَدْ يُغْتَفَرُ مَجِيءُ الشَّيْءِ تَبَعًا وَلَا يُغْتَفَرُ اسْتِقْلَالًا وَلِي فِي الْمَسْأَلَةِ تَأْلِيفٌ مُودَعٌ فِي الْفَتَاوَى وَبَرَكَاتُهُ الْبَرَكَةُ كَثْرَةُ الْخَيْرِ أَوِ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الزَّجَّاجُ وَصَاحِبُ الْمطَالع
[ ٣ / ٣٨ ]
وَغَيْرُهُمَا الصَّالِحُ هُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْظَى بِهَذَا السَّلَامِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ الْخَلْقُ فِي صَلَاتِهِمْ فَلْيَكُنْ عَبْدًا صَالِحًا وَإلَّا حُرِمَ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَة وَالْمُؤمنِينَ
[ ٣ / ٤١ ]
[١٢٨٠] وَإِذا قَالَ وَلَا الضَّالّين فَقولُوا آمين يجبكم اللَّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِالْجِيمِ أَيْ يَسْتَجِبْ لَكُمُ الدُّعَاءَ ثُمَّ إِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَتِلْكَ بِتِلْكَ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ اجْعَلُوا تَكْبِيرَكُمْ لِلرُّكُوعِ وَرُكُوعَكُمْ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ وَكَذَلِكَ رَفْعُكُمْ مِنَ الرُّكُوعِ يَكُونُ بَعْدَ رَفْعِهِ وَمَعْنَى تِلْكَ بِتِلْكَ أَنَّ اللَّحْظَةَ الَّتِي سَبَقَكُمُ الْإِمَامُ بِهَا فِي تَقَدُّمِهِ إِلَى الرُّكُوعِ تَنْجَبِرُ لَكُمْ بِتَأَخُّرِكُمْ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ رَفْعِهِ لَحْظَةً فَتِلْكَ اللَّحْظَةُ بِتِلْكَ اللَّحْظَةِ وَصَارَ قَدْرُ رُكُوعِكُمْ كَقَدْرِ رُكُوعِهِ وَقَالَ مِثْلَهُ فِي السُّجُودِ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَيْ أَجَابَ دُعَاءَ مَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَا وَاوٍ وَجَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَبِحَذْفِهَا وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَعَلَى إِثْبَاتِ الْوَاوِ يَكُونُ قَوْلُهُ رَبَّنَا مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ تَقْدِيرُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا فَاسْتَجِبْ حَمْدَنَا ودعاءنا وَلَك الْحَمد
[ ٣ / ٤٢ ]
على هدايتنا لذَلِك
[ ٣ / ٤٣ ]
[١٢٨٥] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِكْمَةِ فِي قَوْلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مَعَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ سَأَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ لِيُتِمَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ وَقِيلَ بَلْ سَأَلَ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ وَقِيلَ بَلْ لِيَبْقَى ذَلِكَ لَهُ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيُجْعَلَ لَهُ بِهِ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ كَإِبْرَاهِيمَ ﵇ وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَقِيلَ سَأَلَ صَلَاةً يَتَّخِذُهُ بِهَا خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ
[ ٣ / ٤٥ ]
خَلِيلًا هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُخْتَارُ فِي ذَلِكَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا حَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَتَمَّ الْكَلَامُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ وعَلى آل مُحَمَّد أَي وصل على مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَالْمَسْئُولُ لَهُ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ وَآلُهُ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا نَفْسُهُ الْقَوْلُ الثَّانِي مَعْنَاهُ اجْعَلْ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَاةً مِنْكَ كَمَا جَعَلْتَهَا لِإِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ وَالْمَسْئُولُ الْمُشَارَكَةُ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي لِإِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ وَالثَّالِثُ الْمَسْئُولُ مُقَابَلَةُ الْجُمْلَةِ بِالْجُمْلَةِ وَيَدْخُلُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ وَطَلَبُ إِلْحَاقِ هَذِه الْجُمْلَة الَّتِي فِيهَا نَبِيٌّ وَاحِدٌ بِتِلْكَ الْجُمْلَةِ الَّتِي فِيهَا خَلَائِقُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ علمتكموه وَكِلَاهُمَا صَحِيح
[ ٣ / ٤٦ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاتِي قَالَ سَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا وَكَبِّرِيهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلِيهِ حَاجَتَكِ يَقُولُ نَعَمْ نعم
[ ٣ / ٥١ ]
ترْجم عَلَيْهِ بَاب الذّكر بعد التَّشَهُّد بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَيْ خَالِقُهُمَا وَمُخْتَرِعُهُمَا لَا عَلَى مِثَالٍ سَبَقَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ يَا ذَا الْجَلَالِ هُوَ الْعَظَمَةُ وَالسُّلْطَانُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِاعْتِبَارِ أَثَرَيْهِمَا إِذْ أَثَرُ هَذِهِ الْهَيْبَةُ وَالْأُخْرَى الْمَحَبَّةُ وَتَارَةً الْمَهَابَةُ وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فَتَارَةً يَخْلُقُ اللَّهُ مُشَاهَدَةَ الْمَحَبَّةِ وَتَارَةً الْمَهَابَةَ والاكرام هُوَ
[ ٣ / ٥٢ ]
الْإِحْسَان وافاضة النعم
[١٣٠٢] اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِيهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يعرى عَن تَقْصِير وَلَو كَانَ صديقا
[ ٣ / ٥٣ ]
[١٣٠٩] وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ الْأَشْهَرُ ضَبْطُ الْمَسِيحِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ الْمَكْسُورَةِ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَقِيلَ هُوَ بِتَثْقِيلِ السِّينِ وَقِيلَ بِإِعْجَامِ الْخَاءِ وَنُسِبَ قَائِلُهُ إِلَى التَّصْحِيفِ وَاخْتُلِفَ فِي تَلْقِيبِهِ بِذَلِكَ فَقِيلَ لِأَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعين
[ ٣ / ٥٦ ]
وَقِيلَ لِأَنَّ أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ خُلِقَ مَمْسُوحًا لَا عَيْنَ فِيهِ وَلَا حَاجِبَ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ إِذَا خَرَجَ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ مَنْ قَالَهُ بِالتَّخْفِيفِ فَلِمَسْحِهِ الْأَرْضَ وَمَنْ قَالَهُ بِالتَّشْدِيدِ فَلِكَوْنِهِ مَمْسُوحَ الْعَيْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيِ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ زَمَانَ ذَلِكَ وَيُرِيدَ بِذَلِكَ مِحْنَةَ الدُّنْيَا وَمَا بَعْدَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ حَالَةَ الِاحْتِضَارِ وَحَالَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَةِ هَذَيْنِ الْمَقَامَيْنِ وَسَأَلَ التَّثْبِيتَ فِيهِمَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَهُوَ الْإِثْمُ نَفْسُهُ وَالْمَغْرَمِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ وَيُرِيدُ بِهِ مَغْرَمَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَقِيلَ الْمَغْرَمُ كَالْغُرْمِ وَهُوَ الدَّيْنُ وَيُرِيدُ بِهِ مَا اسْتُدِينَ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ أَوْ فِيمَا يَجُوزُ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ فَأَمَّا دَيْنٌ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ فَلَا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ فَقَالَ قَائِلٌ هِيَ عَائِشَةُ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ مَا أَكْثَرَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِعْلُ التَّعَجُّبِ وَمَا تَسْتَعِيذُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ بِكَسْرِ الرَّاءِ حَدَّثَ جَوَابُ الشَّرْطِ فَكَذَبَ عَطْفٌ عَلَيْهِ ووعد عطف على حدث
[ ٣ / ٥٧ ]
الْهدى السِّيرَة والهيئة والطريقة
[١٣١٢] رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي فَطَفَّفَ أَيْ نَقَصَ وَالتَّطْفِيفُ يَكُونُ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ التَّيْمِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَيْ صَلَاةً كَامِلَةً وَقِيلَ نَفَى الْفِعْلَ عَنْهُ بِمَا نَفَى عَنْهُ مِنَ التَّجْوِيدِ كَقَوْلِهِ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ نَفَى عَنْهُ الْإِيمَانَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَوْ مُتَّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمُتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْفِطْرَةِ الْمِلَّةُ وَأَرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ تَوْبِيخَهُ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ لِيَرْتَدِعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْخُرُوجَ عَنِ الدِّينِ قَالَ التَّيْمِيُّ وَسُمِّيَتِ الصَّلَاةُ فِطْرَةً لِأَنَّهَا أكبر عرى الْإِيمَان
[ ٣ / ٥٨ ]
[١٣١٣] أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْمُقُهُ أَيْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ شزرا
[ ٣ / ٥٩ ]
[١٣١٨] أَذْنَابُ الْخَيْلِ الشُّمُسِ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ بَلْ تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ بِأَذْنَابِهَا وأرجلها عِتْبَانَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَمُوَحَّدَةٍ
[ ٣ / ٦٢ ]
[ص ٦٧
[١٣٣٥] عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا كُنْتُ أَعْلَمُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ] ٦٨ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ عقب الْمَكْتُوبَة وَمِمَّنْ يستحبه من الْمُتَأَخِّرين بن حزم الظَّاهِرِيّ وَنقل بن بَطَّالٍ وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعَلِّمَهُمْ صِفَةَ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِهِ دَائِمًا قَالَ فأخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَيَجْهَرَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ تَعَلَّمَ مِنْهُ ثُمَّ يُسِرُّ وَحمل الحَدِيث على هَذَا كَانَ إِذا
[ ٣ / ٦٤ ]
انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِالِانْصِرَافِ السَّلَامُ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ الْأَوَّلُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِي السَّلَامَةُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنَ الْمَهَالِكِ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ سَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَارَكْتَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ تَفَاعَلْتَ مِنَ الْبَرَكَةِ وَهِيَ الْكَثْرَةُ والنماء
[ ٣ / ٦٩ ]
وَمَعْنَاهُ تَعَاظَمْتَ إِذْ كَثُرَتْ صِفَاتُ جَلَالِكَ وَكَمَالِكَ
[ ٣ / ٧٠ ]
[١٣٤٥] عَنْ جَسْرَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ إِنَّا لِنُقْرِضُ مِنْهُ الْجلد وَالثَّوْب قيل الْمُرَادُ بِالْجِلْدِ الَّذِي يَلْبَسُونَهُ فَوْقَ أَجْسَادِهِمْ وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَشْيَاخِنَا يَحْمِلُ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ من الأصر الَّذِي حملوه وَنقل بن سيد النَّاس عَن بن دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ إِذَا أَصَابَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ قَالَ وَالْحَدِيثُ إِذَا جَمَعْتَ طُرُقَهُ تَبَيَّنَ الْمُرَادُ مِنْهُ رَبَّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل
[ ٣ / ٧٢ ]
وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ تَخْصِيصُهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَجَاءَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرًا مِنْ إِضَافَةِ كُلِّ عَظِيمِ الشَّأْنِ لَهُ دُونَ مَا يُسْتَحْقَرُ عِنْدَ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ مُبَالَغَةً فِي التَّعْظِيمِ وَدَلِيلًا عَلَى الْقُدْرَةِ وَالْمِلْكِ فَيُقَالُ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبَّ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَرَبَّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَرَبَّ الْعَالَمِينَ وَرَبَّ الْجِبَالِ وَالرِّيَاحِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ خَصَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُمْ أَوْ أَنَّهُمْ يَنْتَظِمُونَ هَذَا الْوُجُودَ إِذْ قد أقامهم الله تَعَالَى فِي ذَلِك
[ ٣ / ٧٣ ]
[١٣٤٩] عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ سُمِّيَتْ مُعَقِّبَاتٍ لِأَنَّهَا تُعَادُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَوْ لِأَنَّهَا تُقَالُ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَالْعَقِبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا جَاءَ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي اسْتِدْرَاكَاتِهِ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كَعْبٍ لِأَنَّ مَنْ رَفَعَهُ لَا يُقَاوِمُونَ مَنْ وَقَفَهُ فِي الْحِفْظِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ لِأَنَّ الرَّفْعَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الْوَاقِفِينَ أَكْثَرَ لِأَنَّ الرَّفْعَ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَوَجَبَ قَبُولُهَا وَلَا تُرَدُّ لِنِسْيَانٍ أَوْ تَقْصِيرٍ حَصَلَ مِمَّنْ وَقَفَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُطَرِّزِيُّ فِي كِتَابِهِ الْيَوَاقِيتُ دَبُرُ كُلِّ شَيْءٍ بِفَتْحِ الدَّالِ آخِرُ أَوْقَاتِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا قَالَ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا الْجَارِحَةُ فَبِالضَّمِّ وَقَالَ الراودي عَن بن الْأَعْرَابِيِّ دُبُرُ الشَّيْءِ وَدَبَرُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ آخِرُ أَوْقَاتِهِ وَالصَّحِيحُ الضَّمُّ وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ غَيره
[ ٣ / ٧٥ ]
[١٣٥٢] سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ تَقْدِيرُهُ عَدَدًا كَعَدَدِ خَلْقِهِ قَالَ وَمَعْنَى وَرِضَا نَفْسِهِ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ فَإِنَّ رِضَاهُ عَمَّنْ رَضِيَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَنْقَضِي قَالَ وَمَعْنَى وَزِنَةَ عَرْشِهِ أَيْ بِمِقْدَارِ وَزْنِهِ يُرِيدُ عِظَمَ قَدْرِهَا قَالَ قَوْلُهُ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قَطْرَ الْبِحَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَصْدَرَ مَدَّدَ وَمِدَادُ الْكَلِمَاتِ الْمَدَدُ الْوَاصِلُ مِنَ الْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ عَلَى أَعْيَانِ الْمُمْكِنَاتِ وَاحِدًا فَوَاحِدًا بِحَسَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَخْصِهِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ مِدَادُ كَلِمَاتِهِ أَيْ مِثْلُ عَدَدِهَا وَقِيلَ قَدْرَ مَا يُوَازِيهَا فِي
[ ٣ / ٧٧ ]
الْكَثْرَةِ عِيَارَ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ مَا أشبهه وَهَذَا تَمْثِيلٌ يُرَادُ بِهِ التَّقْرِيبُ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَدْخُلُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ وَالْمِدَادُ مَصْدَرٌ كَالْمَدَدِ وَهُوَ مَا يُكْثَرُ بِهِ وَيُزَادُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمِدَادُ بِمَعْنَى الْمَدَدِ وَقِيلَ جَمْعُهُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوَاهُ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْأَذْكَارِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ لِعُمُومِهَا وَشُمُولِهَا وَاشْتِمَالِهَا عَلَى جَمِيعِ الْأَوْصَافِ السَّلْبِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ فَيَكُونُ الْقَلِيلُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَفْضَلَ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ ﷺ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خلقه
[ ٣ / ٧٨ ]
[١٣٥٩] أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ
[١٣٦٠] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفُ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا فَأَخْبَرَ كُلُّ
[ ٣ / ٨١ ]
وَاحِدٍ بِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِيمَا يَعْلَمُهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِمَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأما الْكَرَاهَة الَّتِي اقتضاها كَلَام بن مَسْعُودٍ فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْلِ الِانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ أَوِ الشِّمَالِ وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ وَمن اعْتقد وجرب وَاحِد مِنَ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ مُخْطِئٌ وَلِهَذَا قَالَ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَمَّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ فَإِنِ اسْتَوَى الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ الْيَمِينِ فِي بَابِ الْمَكَارِمِ وَنَحْوِهَا هَذَا صَوَابُ الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ فيهمَا خلاف الصَّوَاب
[ ٣ / ٨٢ ]
[١٣٦٦] إِلَى بُطْحَانَ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَكَذَا هُوَ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَفِي ضَبْطِهِمْ وَتَقْيِيدِهِمْ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْرَ هَذَا وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَارِعِ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ