[١٥٩٨] صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ أَيْ مِثْلَ الْقُبُورِ بِأَنْ لَا تُصَلُّوا فِيهَا قَالَ بن بَطَّالٍ شَبَّهَ الْبَيْتَ الَّذِي لَا يُصَلَّى فِيهِ بِالْقَبْرِ الَّذِي لَا يُتَعَبَّدُ فِيهِ وَالنَّائِمَ بِالْمَيِّتِ الَّذِي انْقَطَعَ مِنْهُ فِعْلُ الْخَيْرِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ فِي الْمَقَابِرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ أَوْطَانًا لِلنَّوْمِ لَا تُصَلُّوا فِيهَا فَإِنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ وَأَمَّا مَنْ أَوَّلَهُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ دَفْنِ الْمَوْتَى فِي الْبُيُوتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ دُفِنَ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هُوَ شَيْءٌ وَدَفْنُهُ ﷺ فِيهِ لَعَلَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ سِيَّمَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُدْفَنُونَ حَيْثُ يَمُوتُونَ
[ ٣ / ١٩٧ ]
[١٦٠٢] مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حَقٌّ وَطَاعَةٌ وَاحْتِسَابًا أَيْ إِرَادَةَ وَجْهِ اللَّهِ لَا لِرِيَاءٍ وَنَحْوِهِ فَقَدْ يَفْعَلُ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صِدْقٌ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ مُخْلِصًا بَلْ لِرِيَاءٍ أَوْ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى وَنَصْبُهُمَا عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ أَوِ الْحَال أَو التَّمْيِيز
[ ٣ / ١٩٨ ]
[١٦٠٤] خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ إِنَّكَ إِنْ وَاظَبْتَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ مَعَهُمُ افْتَرَضْتُهَا عَلَيْهِمْ فَأَحَبَّ التَّخْفِيفَ عَنْهُمْ فَتَرَكَ الْمُوَاظَبَةَ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ كَمَا اتَّفَقَ فِي بَعْضِ الْقُرَبِ الَّتِي دَاوَمَ عَلَيْهَا فَافْتُرِضَتْ وَسُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ تُصَيِّرُهُ وَاجِبًا وَالْمُدَاوَمَةُ لَمْ تُعْهَدْ فِي الشَّرْعِ مُغَيِّرَةً لِأَحْكَامِ الْأَفْعَالِ فَكَيْفَ خَشِيَ ﵊ أَنْ يُغَيِّرَ بِالْمُدَاوَمَةِ حُكْمَ الْقِيَامِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ ﷺ مِنْهُ تتلقى الْأَحْكَام والأسباب فَإِن أخبر أَن هَا هُنَا مُنَاسَبَةً اعْتَقَدْنَا ذَلِكَ وَاقْتَصَرْنَا بِهَذَا الْحُكْمِ عَلَى مورده
[ ٣ / ٢٠٢ ]
[١٦٠٧] إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ عَقَدَ الشَّيْطَانُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِبْلِيسُ أَوِ الْقَرِينُ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ التَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ
[ ٣ / ٢٠٣ ]
إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لِأَنَّ مَا تَنْحَلُّ بِهِ عقدَة ثَلَاث أَشْيَاءَ الذِّكْرُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ فَكَأَنَّ الشَّيْطَانَ مَنَعَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِعُقْدَةٍ عَقَدَهَا يَضْرِبُ أَيْ بِيَدِهِ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ تَأْكِيدًا لَهَا وَإِحْكَامًا قَائِلًا عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَيْ بَاقٍ عَلَيْكَ أَوْ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ بَقِيَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الرَّفْعُ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ أَمْكَنُ فِي الْغُرُورِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُخْبِرُهُ عَنْ طُولِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالرُّقَادِ بِقَوْلِهِ فَارْقُدْ وَعَلَى الْإِغْرَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا الْأَمْرُ بِمُلَازَمَةِ طُولِ الرُّقَادِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ فَارْقُدْ ضَائِعًا وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّهُ كَمَا يَعْقِدُ السَّاحِرُ مَنْ يَسْحَرُهُ وَقِيلَ مَجَازٌ كَأَنَّهُ شَبَّهَ فِعْلَ الشَّيْطَانِ بِالنَّائِمِ بِفِعْلِ السَّاحِرِ بِالْمَسْحُورِ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنَ التَّصَرُّفِ
[١٦٠٨] بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ قِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إِذْ لَا إِحَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَنْكِحُ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَبُولَ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سَدِّ الشَّيْطَانِ أُذُنَ الَّذِي يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الذِّكْرَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ مَلَأَ سَمْعَهُ بِالْأَبَاطِيلِ فَحَجَبَهُ عَنِ الذِّكْرِ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ ازْدِرَاءِ الشَّيْطَانِ لَهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَاسْتَخَفَّ بِهِ حَتَّى اتَّخَذَهُ كَالْكَنِيفِ الْمُعَدِّ لِلْبَوْلِ إِذْ مِنْ عَادَةِ الْمُسْتَخِفِّ بِالشَّيْءِ أَنْ يَبُولَ عَلَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ خَصَّ الْأُذُنَ بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ أَنْسَبَ بِالنَّوْمِ إِشَارَةً إِلَى ثِقَلِ النَّوْمِ فَإِنَّ الْمَسَامِعَ هِيَ مَوَارِدُ الِانْتِبَاهِ وَخَصَّ الْبَوْلَ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مَدْخَلًا فِي التَّجَاوِيفِ وَأَسْرَعُ نُفُوذًا فِي الْعُرُوقِ فَيُورِثُ الْكَسَلَ فِي جَمِيع الْأَعْضَاء
[ ٣ / ٢٠٤ ]
[١٦١١] طَرَقَهُ وَفَاطِمَةُ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ وَالطُّرُوقُ الْإِتْيَانُ بِاللَّيْلِ بَعَثَنَا بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَيْقَظَنَا ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ يَقُولُ وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلا قَالَ بن التِّينِ فِيهِ جَوَازُ الِانْتِزَاعِ مِنَ الْقُرْآنِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُخْتَارُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَجُّبٌ مِنْ سُرْعَةِ جَوَابِهِ وَعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لَهُ عَلَى الِاعْتِذَارِ بِهَذَا وَلِهَذَا ضَرَبَ فَخِذَهُ وَقِيلَ قَالَهُ تَسْلِيمًا لِعُذْرِهِمَا وَلِأَنَّهُ لَا عَتَبَ عَلَيْهِمَا
[١٦١٢] هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْهَوِيُّ بِالْفَتْحِ الْحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الزَّمَانِ وَقِيلَ هُوَ مُخْتَصٌّ بِاللَّيْلِ
[ ٣ / ٢٠٥ ]
[١٦١٣] حميد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ بن عَوْفِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ اعْلَمْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَرْوِي عَنْهُ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُهُمَا هَذَا الْحِمْيَرِيُّ وَالثَّانِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ كُلُّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ الزُّهْرِيُّ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَاصَّةً وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَلَا ذَكَرَ الْحِمْيَرِيُّ فِي الْبُخَارِيِّ أَصْلًا وَلَا فِي مُسْلِمٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَسْمِيَةِ الْمُحَرَّمِ شَهْرُ اللَّهِ وَالشُّهُورُ كُلُّهَا لِلَّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا الْقِتَالَ وَكَانَ أَوَّلَ شُهُورِ السَّنَةِ أُضِيفَ إِلَيْهِ إِضَافَةَ تَخْصِيصٍ وَلَمْ يَصِحَّ إِضَافَةُ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنَ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الرَّوَاتِبُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا تشبه الْفَرَائِض
[ ٣ / ٢٠٦ ]
قَالَ النَّوَوِيّ وَالْأول أقوى وأوفق للْحَدِيث يتملقني قَالَ فِي النِّهَايَة الملق بِالتَّحْرِيكِ الزِّيَادَة فِي التَّرَدُّد وَالدُّعَاء والتضرع
[١٦١٦] إِذَا سَمِعَ الصَّارِخُ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الدِّيكُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ قَالُوا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ صِيَاحِهِ
[ ٣ / ٢٠٨ ]
[١٦١٩] أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَبِكَ يَهْتَدِي مَنْ فِيهِمَا وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنْتَ الْمُنَزَّهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يُقَالُ فُلَانٌ مُنَوِّرٌ أَيْ مُبَرَّأٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَيُقالُ هُوَ اسْمُ مَدْحٍ تَقُولُ فُلَانٌ نُورُ الْبَلَدِ أَيْ مُزَيِّنُهُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ قَالَ قَتَادَةُ الْقَيَّامُ الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ الْمُقِيمُ لِغَيْرِهِ
[ ٣ / ٢٠٩ ]
أَنْتَ حَقٌّ هُوَ الْمُتَحَقِّقُ الْوُجُودِ الثَّابِتُ بِلَا شَكَّ فِيهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا الْوَصْفُ لَهُ سُبْحَانَهُ بِالْحَقِيقَةِ خَاصٌّ بِهِ لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ إِذْ وُجُودُهُ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَسْبِقْهُ عَدَمٌ وَلَا يَلْحَقُهُ عَدَمٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَوَعْدُكَ حَقٌّ أَيْ ثَابِتٌ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ أَيْ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ تَعْظِيمًا لَهُ لَكَ أَسْلَمْتُ أَيْ انْقَدْتُ وَخَضَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ أَيْ صَدَّقْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ أَيْ بِمَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْبُرْهَانِ وَبِمَا لَقَّنْتَنِي مِنَ الْحُجَّةِ وَإليْكَ حَاكَمْتُ أَيْ كُلُّ مَنْ جَحَدَ الْحَقَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ أَيْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَمَا أَخَّرْتُ عَنْهُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَيْ أَخْفَيْتُ وَأَظْهَرْتُ أَوْ مَا حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي وَمَا تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ قَالَ الْمُهَلَّبُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ الْمُقَدِّمُ فِي الْبَعْثِ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُؤَخِّرُ فِي الْبَعْثِ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قِيلَ مَعْنَاهُ الْمُنْزِلُ لِلْأَشْيَاءِ مَنَازِلَهَا يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَجَعَلَ عِبَادَهُ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ إِذْ كُلُّ مُتَقَدِّمٍ عَلَى مُتَقَدِّمٍ فَهُوَ قَبْلَهُ وَكُلُّ مُؤَخَّرٍ عَلَى مُتَأَخِّرٍ فَهُوَ بَعْدَهُ وَيَكُونُ الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ بِمَعْنَى الْهَادِي وَالْمُضِلِّ قَدَّمَ مَنْ شَاءَ لِطَاعَتِهِ لِكَرَامَتِهِ
[ ٣ / ٢١٠ ]
وَأَخَّرَ مَنْ شَاءَ بِقَضَائِهِ لِشَقَاوَتِهِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لِأَنَّ لَفْظَ الْقِيَامِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ وُجُودَ الْجَوَاهِرِ وَقِوَامَهَا مِنْهُ وَبِالنُّورِ إِلَى أَنَّ الْأَعْرَاضَ أَيْضًا مِنْهُ وَبِالْمُلْكِ إِلَى أَنَّهُ حَاكِمٌ عَلَيْهَا إِيجَادًا وَإِعْدَامًا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فَلِهَذَا قَرَنَ كُلًّا مِنْهَا بِالْحَمْدِ وَخَصَّصَ الْحَمْدَ بِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ أَنْتَ الْحَقُّ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ الْمُبْدِئُ لِلْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَنَحْوِهِ إِلَى الْمَعَاشِ وَالسَّاعَةِ وَنَحْوِهَا إِشَارَةٌ إِلَى الْمَعَادِ وَفِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى النُّبُوَّةِ وَإلى الْجَزَاءِ ثَوَابًا وَعِقَابًا وَوُجُوبُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّوَكُّلِ وَالْإِنَابَةِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْخُضُوعِ لَهُ
[١٦٢٠] فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُونَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَرَوَاهُ الدَّاوُدِيُّ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْجَانِبُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الْفَتْحُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْوِسَادَةِ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الرُّءُوسِ وَقِيلَ هِيَ هُنَا الْفِرَاشُ وَهُوَ ضَعِيف أَو بَاطِل
[١٦٢٥] فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُبْدِعُهُمَا اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ ثبتني عَلَيْهِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُبْدِعُهُمَا اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ ثبتني عَلَيْهِ
[ ٣ / ٢١١ ]
[١٦٣١] وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ الصَّاحِبِ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا صَرِيحٌ فِي إِثْبَاتِ الْحَيَاةِ لِمُوسَى فِي قَبْرِهِ فَإِنَّهُ وَصَفَهُ بِالصَّلَاةِ وأَنَّهُ قَائِمٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُوصَفُ بِهِ الرُّوحُ وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِ الْجَسَدُ وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْصَافِ الرُّوحِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّلَاةُ تَسْتَدْعِي جَسَدًا حَيًّا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا حَيَاةً حَقِيقَةً أَنْ تَكُونَ الْأَبْدَانُ مَعَهَا كَمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا بَلْ يَكُونُ لَهَا حُكْمٌ آخر
[ ٣ / ٢١٣ ]
أَجَلْ أَيْ نَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى أَنْ لَا يُلْبِسَنَا شِيَعًا أَيْ لَا يَجْعَلَنَا فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ
[ ٣ / ٢١٤ ]
[١٦٣٩] وَشَدَّ الْمِئْزَرَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اجْتِنَابِ النِّسَاءِ أَوْ عَنِ الْجَدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَل أَو عَنْهُمَا مَعًا
[ ٣ / ٢١٦ ]
وَقَالُوا
[ ٣ / ٢١٧ ]
[١٦٤٣] قَالُوا لِزَيْنَبَ هِيَ بِنْتُ جَحْشٍ ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ فَتَرَتْ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ كَسِلَتْ عَنِ الْقِيَامِ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ مُدَّةَ نشاطه تزلع بزاي وَعين مُهْملَة بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ حَطَمَ فُلَانًا أَهْلُهُ إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ كَأَنَّهُمْ بِمَا حَمَّلُوهُ مِنْ أَثْقَالِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا محطوما مُتَرَسِّلًا يُقَالُ تَرَسَّلَ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذا لم يعجل
[ ٣ / ٢١٩ ]
[١٦٧٧] أَوْصَانِي خَلِيلِي قَالَ النَّوَوِيُّ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَنْ يَتَّخِذَ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرُهُ خَلِيلًا وَلَا يَمْتَنِعُ اتِّخَاذُ الصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ النَّبِيُّ ﷺ خَلِيلًا
[ ٣ / ٢٢٣ ]
[١٦٧٩] لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ هُوَ عَلَى لُغَةِ بَلْحَارِثِ الَّذِينَ يَجُرُّونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلْفِ فِي كُلِّ حَالٍ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِمْ لَا وترين قَوْله
[ ٣ / ٢٣٠ ]
[١٦٩٧] إِنَّ عَيْنِي تَنَامُ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي زَادَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَدْ أُورِدَ عَلَى
[ ٣ / ٢٣٤ ]
هَذِهِ قَضِيَّةُ الْوَادِي لَمَّا نَامَ ﵊ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَو كَانَت
[ ٣ / ٢٣٥ ]
حَوَاسُّهُ بَاقِيَةً مُدْرِكَةً مَعَ النَّوْمِ لَأَدْرَكَ الشَّمْسَ وَطُلُوعَ النَّهَارِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ أَمْرَ الْوَادِي مُسْتَثْنًى مِنْ عَادَتِهِ وَدَاخِلٌ فِي عَادَتِنَا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ
[ ٣ / ٢٣٦ ]
غَالِبُ أَحْوَالِهِ وَقَدْ يَنَامُ نَادِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ النَّوْمُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ الْحَدَثُ وَالْأَوْلَى
[ ٣ / ٢٣٧ ]
عِنْدِي أَنْ يُقَالَ مَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَنَاقُضٌ وَأَنَّهُ يَوْمَ الْوَادِي إِنَّمَا نَامَتْ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَرَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَطُلُوعُهَا إِنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ دُونَ الْقَلْبِ قَالَ وَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ الْغَلَبَةُ هُنَا لِلنَّوْمِ وَالْخُرُوجِ عَنْ عَادَتِهِ
[ ٣ / ٢٣٨ ]
فِيهِ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيَانِهِ سُنَّةَ النَّائِمِ عَنِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَيْقَظَنَا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَفِي مُسْند أَحْمد أَن بن صَيَّادٍ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا
[ ٣ / ٢٣٩ ]
يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْمَكْرِ بِهِ وَأَنْ يَصِيرَ مُسْتَيْقِظَ الْقَلْبِ فِي الْفُجُورِ وَالْمَفْسَدَةِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي عُقُوبَتِهِ بِخِلَافِ اسْتِيقَاظِ قَلْبِ الْمُصْطَفَى ﷺ فَإِنَّهُ فِي الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمَصَالِحِ
[ ٣ / ٢٤٠ ]
الَّتِي لَا تُحْصَى فَهُوَ رَافِعٌ لِدَرَجَاتِهِ وَمُعَظِّمٌ لشأنه
[ ٣ / ٢٤١ ]
١١٨٤
[ ٣ / ٢٤٤ ]
[١٧٨٣] لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَدْحًا وَذَمًّا فَأَمَّا الْمَدْحُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ عَنِ الْقُرْآنِ وَلَا يَتَهَجَّدُ بِهِ فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسِّدًا مَعَهُ بَلْ هُوَ يُدَاوِمُ قِرَاءَتَهُ وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا وَالذَّمُّ مَعْنَاهُ لَا يَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَلَا يُدِيمُ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا نَامَ لَمْ يَتَوَسَّدْ مَعَهُ الْقُرْآنَ وَأَرَادَ بالتوسد النّوم قَوْله
[ ٣ / ٢٥٧ ]
[١٧٩٠] مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ عَنِ الْجُزْءِ مِنَ الْقُرْآنِ يُصَلِّي بِهِ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ أَنَّ نِيَّتِهِ الْقِيَامَ قَالَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَجْرَهُ مُكَمَّلًا مُضَاعَفًا
[ ٣ / ٢٥٩ ]
وَذَلِكَ لِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَصِدْقِ تَلَهُّفِهِ وَتَأَسُّفِهِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يكون
[ ٣ / ٢٦١ ]
غَيْرَ مُضَاعَفٍ إِذِ الَّتِي يُصَلِّيهَا أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ وَالظَّاهِر الأول
[ ٣ / ٢٦٢ ]
لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت إِمَّا محسنا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ أَيْ يَرْجِعَ عَنِ الْإِسَاءَةِ وَيَطْلُبُ الرِّضَا قَالَ بن مَالك محسنا ومسيئا خبر يكون مضمرة أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنى قَاطع لَقِّنُوا أَمْوَاتَكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ قُولُوا ذَلِكَ وَذَكِّرُوهُمْ بِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ وَسَمَّاهُمْ مَوْتَى لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ حَضَرَهُمْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَالْمُرَادُ ذَكِّرُوهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجنَّة
[ ٤ / ٤٧١ ]
[١٨٢٩] الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ إِنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ يَكُونُ لِمَا يُعَالِجُ من شدَّة الْمَوْت وَعَلِيهِ يدل حَدِيث بن مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ وَفِي حَدِيث بن مَسْعُودٍ مَوْتُ الْمُؤْمِنِ بِعَرَقِ الْجَبِينِ يَبْقَى عَلَيْهِ الْبَقِيَّةُ مِنَ الذُّنُوبِ فَيُجَازَى بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ يُشَدَّدُ لِيَتَمَحَّصَ عَنْهُ ذُنُوبُهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّذْكِرَةِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى مَنْ خَرَّجَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقِيلَ إِنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ يَكُونُ مِنَ الْحَيَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَاءَتْهُ الْبُشْرَى مَعَ مَا كَانَ قَدِ اقْتَرَفَ مِنَ الذُّنُوبِ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ خَجَلٌ وَاسْتِحْيَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيَعْرَقُ بِذَلِكَ جَبِينُهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّمَا يَعْرَقُ جَبِينُهُ حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ لِمَا اقْتَرَفَ مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِأَنَّ مَا سَفَلَ مِنْهُ قَدْ مَاتَ وَإِنَّمَا بَقِيَتْ قُوَى الْحَيَاةِ وَحَرَكَاتُهَا فِيمَا عَلَاهُ وَالْحَيَاءُ فِي الْعَيْنَيْنِ فَذَاكَ وَقْتُ الْحَيَاءِ وَالْكَافِرُ فِي عَمًى مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَالْمُوَحِّدُ الْمُعَذَّبُ فِي شُغْلٍ عَنْ هَذَا بِالْعَذَابِ الَّذِي قَدْ حَلَّ بِهِ وَإِنَّمَا الْعَرَقُ الَّذِي يَظْهَرُ لِمَنْ حَلَّتْ بِهِ الرَّحْمَةُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ وَلِيٍ وَلَا صِدِّيقٍ وَلَا بَرٍّ إِلَّا وَهُوَ مُسْتَحٍ مِنْ رَبِّهِ مَعَ الْبشْرَى وَالتُّحَفِ وَالْكَرَامَاتِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ عَلَامَةٌ جُعِلَتْ لِمَوْتِ الْمُؤْمِنِ وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ مَعْنَاهُ
[ ٤ / ٣ ]
١٨٢٤
[ ٤ / ٤ ]
حَاقِنَتِي هِيَ الْوَهْدَةُ الْمُنْخَفِضَةُ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ مِنَ الْحَلْقِ وَذَاقِنَتِي بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الذَّقَنُ وَقِيلَ طَرَفُ الْحُلْقُومِ وَقِيلَ مَا يَنَالُهُ الذَّقَنُ مِنَ الصَّدْرِ
[١٨٣١] وَألقَى السِّجْفَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَاءٍ السِّتْرُ وَقِيلَ لَا يُسَمَّى سِجْفًا إِلَّا أَنْ يكون مشقوق الْوسط كالمصراعين
[ ٤ / ٧ ]
[١٨٣٤] إِذَا طَمَحَ الْبَصَرُ أَيْ امْتَدَّ وَعَلَا وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحَشْرَجَةُ الْغَرْغَرَةُ عِنْدَ الْمَوْت وَتردد النَّفس بِالسُّنُحِ بِضَمِّ السِّينِ وَالنُّونِ وَقِيلَ بِسُكُونِهَا مَوْضِعٌ بِعَوَالِي الْمَدِينَةِ مُسَجًّى أَيْ مُغَطًّى بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِوَزْنِ عِنَبةٍ عَلَى الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ وَهُوَ بُرْدٌ يَمَانِيٌّ وَالْجَمْعُ حِبَرٌ وَحِبَرَاتٌ
[ ٤ / ٨ ]
[١٨٤٦] وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيِ الَّذِي يَمُوتُ بِمَرَضِ بَطْنِهِ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ وَقِيلَ أَرَادَ هُنَا النِّفَاسَ وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَنْ مَاتَ بِالطَّاعُونِ أَوْ بِوَجَعِ الْبَطْنِ مُلْحَقٌ بِمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِمُشَارَكَتِهِ إِيَّاهُ فِي بَعْضِ مَا يَنَالُهُ مِنَ الْكَرَامَةِ بِسَبَبِ مَا كَابَدَهُ مِنَ الشِّدَّةِ لَا فِي جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ وَالْفَضَائِلِ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ وَتَنْفَجِرُ إِلَى دَاخِلٍ وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ هِيَ الَّتِي تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تَمُوتُ بِكْرًا وَالْجُمْعُ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُورِ وَكَسَرَ
[ ٤ / ١٠ ]
الْكِسَائِيُّ الْجِيمَ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرِ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَةٍ
[١٨٤٧] مِنْ صِئْرِ الْبَابِ أَيْ شِقِّ الْبَابِ قَالَ فَانْطَلِقْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّأْدِيبَ يَكُونُ بِمِثْلِ هَذَا وَنَحْوِهِ وَهَذَا إِرْشَادٌ عَظِيمٌ قَلَّ مَنْ يتفطن لَهُ
[ ٤ / ١٥ ]
[١٨٥٢] لَا إِسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ إِسْعَادُ النِّسَاءِ فِي الْمَنَاحَاتِ أَنْ تَقُومَ الْمَرْأَةُ فَتَقُومَ مَعَهَا أُخْرَى مِنْ جَارَاتِهَا فَتُسَاعِدَهَا عَلَى النِّيَاحَةِ وَقِيلَ كَانَ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ تُسْعِدُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْإِسْعَادُ خَاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَمَّا الْمُسَاعَدَةُ فَعَامَّةٌ فِي كُلِّ مَعُونَةٍ يُقَالُ إِنَّهَا مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ إِذَا تَمَاشَيَا فِي حَاجَة
[ ٤ / ١٦ ]
سَلَقَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ تَصُكَّ الْمَرْأَةُ وَجههَا وتمرشه وَالْأول أصح
[ ٤ / ٢٠ ]
[١٨٦٨] أَرْسَلَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ هِيَ زَيْنَب كَمَا فِي رِوَايَة بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ أَنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ قَالَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَقِيلَ الْبِنْتُ فَاطِمَةٌ وَالِابْنُ الْمَذْكُورُ مُحْسِنٌ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ الْقَعْقَعَةُ حِكَايَةُ صَوْتِ الشَّنِّ الْيَابِسِ إِذَا حُرِّكَ شَبَّهَ الْبَدَنَ بِالْجِلْدِ الْيَابِسِ الْخَلِقِ وَحَرَكَةَ الرُّوحِ فِيهِ بِمَا يُطْرَحُ فِي الْجِلْدِ مِنْ حَصَاةٍ وَنَحْوِهَا
[١٨٦٩] الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَعْنَى أَنَّ الصَّبْرَ الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مَا كَانَ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ الْمُصِيبَةِ بِخِلَافِ مَا بعد ذَلِك فَإِنَّهُ على الْأَيَّام يسلو
[ ٤ / ٢٢ ]
[١٨٧٣] مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُون النُّون ومثلثة وَحكى بن قُرْقُولٍ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَفَسَّرَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَبْلُغُوا أَنْ يَعْمَلُوا الْمَعَاصِي قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ كَذَلِكَ غَيره وَالْمَحْفُوظ الأول وَالْمعْنَى لم يبلغُوا الْحلم فَتُكْتَبُ عَلَيْهِمُ الْآثَامُ قَالَ الْخَلِيلُ بَلَغَ الْغُلَامُ الْحِنْثَ أَيْ جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ وَالْحِنْثُ الذَّنْبُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بَلَغَ إِلَى زَمَانٍ يُؤَاخَذُ بِيَمِينِهِ إِذَا حَنِثَ وَقَالَ الرَّاغِبُ عَبَّرَ بِالْحِنْثِ عَنِ الْبُلُوغِ لَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ يُؤَاخَذُ بِمَا يَرْتَكِبُهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَخَصَّ الْإِثْمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِالْبُلُوغِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يُثَابُ وَخَصَّ الصَّغِيرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّفَقَةَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَالْحُبَّ لَهُ أَشَدُّ وَالرَّحْمَةَ لَهُ أَوْفَرُ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ بَلَغَ الْحِنْثَ لَا يَحْصُلُ لِمَنْ فَقَدَهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا الثَّوَابِ وَإِنْ كَانَ فِي فَقْدِ الْوَلَدِ أَجْرٌ فِي الْجُمْلَةِ وَبِهَذَا صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُقُوقُ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الرَّحْمَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بَلْ يَدْخُلُ الْكَبِيرُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ
[ ٤ / ٢٤ ]
كَلٌّ عَلَى أَبَوَيْهِ فَكَيْفَ لَا يَثْبُتُ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ وَوَصَلَ لَهُ مِنْهُ إِلَيْهِ النَّفْعُ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْخِطَابُ بِالْحُقُوقِ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ أَيْ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ لِلْأَوْلَادِ كَمَا صَرَّحَ فِي رِوَايَة بن ماجة
[١٨٧٥] لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ بِالنَّصْبِ فِي جَوَابِ النَّفْيِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ مَا يَنْحَلُّ بِهِ الْقَسَمُ وَهُوَ الْيَمِينُ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِن مِنْكُم الا واردها قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لِيُعَاقَبَ بِهَا وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُهَا مُجْتَازًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْجَوَازُ إِلَّا قَدْرَ مَا تُحَلَّلُ بِهِ الْيَمِينُ وَقيل لم يعن بِهِ قسم بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّقْلِيلُ لِأَمْرِ وُرُودِهَا وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي هَذَا تَقُولُ مَا يَنَامُ فلَان الا كتحليل الآلية وَتقول مَا ضرّ بِهِ إِلَّا تَحْلِيلًا إِذَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الضَّرْبِ الا قدرا يُصِيبهُ مِنْهُ مَكْرُوه
[ ٤ / ٢٥ ]
[١٨٧٧] لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ أَيْ احْتَمَيْتِ مِنْهَا بِحِمًى عَظِيمٍ يَقِيكِ حَرَّهَا وَيُؤَمِّنُكِ دُخُولهَا تَذْرِفَانِ بِكَسْرِ الرَّاءِ تَسِيلَانِ يُقَالُ ذَرَفَتِ الْعَيْنُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَاءٍ أَيْ جَرَى دمعها
[ ٤ / ٢٦ ]
[١٨٧٩] نَعَى لَهُمُ النَّجَاشِيَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ تَشْدِيدُ الْيَاءِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا وَتَخْفِيفُ الْيَاءِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ حَكَاهُ صَاحِبُ دِيوَانِ الْأَدَبِ وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ
[١٨٨٠] لَعَلَّكَ بَلَغَتْ مَعَهُمُ الْكُدَى قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ الْمَقَابِرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَقَابِرَهُمْ كَانَتْ فِي مَوَاضِعَ صُلْبَةٍ وَهِيَ جَمْعُ كُدْيَةٍ وَتُرْوَى بِالرَّاءِ جَمْعُ كُرِيَّةٍ أَوْ كِرْوَةٍ مِنْ كَرَيْتَ الْأَرْضَ وَكَرَوْتَهَا إِذَا حَفَرْتَهَا كَالْحُفْرَةِ مِنْ حَفَرْتَ لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ أَقُولُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْمُتَوَهِّمُونَ لِأَنَّهُ لَوْ مَشَتِ امْرَأَةٌ مَعَ جِنَازَةٍ إِلَى الْمَقَابِرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا مُوجِبًا لِلْخُلُودِ فِي النَّارِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ
[ ٤ / ٢٧ ]
أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي يُعَذَّبُ صَاحِبُهَا ثُمَّ يَكُونُ آخِرُ أَمْرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤَوِّلُونَ مَا وَرَدَ مِنَ الْحَدِيثِ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَالْمُرَادُ لَا يَدْخُلُونَهَا مَعَ السَّابِقِينَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا أَوَّلًا بِغَيْرِ عَذَابٍ فَأَكْثَرُ مَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ مَعَهُمُ الْكُدَى لَمْ تَرَ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ عَذَابٌ أَوْ شِدَّةٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَشَاقِّ ثُمَّ يَؤُولُ أَمْرُهَا إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ قَطْعًا وَيَكُونُ الْمَعْنَى بِهِ كَذَلِكَ لَا تَرَى الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ الِامْتِحَانُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَشَاقٍّ أُخَرَ وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَمْ تَرَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ الَّذِي يَرَاهَا فِيهِ جَدُّ أَبِيكِ فَتَرَيْنَهَا حِينَئِذٍ فَتَكُونُ رُؤْيَتُكِ لَهَا مُتَأَخِّرَةً عَنْ رُؤْيَةِ غَيْرِكِ مِنَ السَّابِقِينَ لَهَا هَذَا مَدْلُولُ الْحَدِيثِ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ غَيْرُ ذَلِكَ وَالذِي سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ شَرَفِ الدِّينِ الْمُنَاوِيِّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْ لَهُمُ الدَّعْوَةُ وحكمهم فِي الْمَذْهَب مَعْرُوف
[١٨٨١] أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِين تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ زَيْنَبُ هَكَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ إِنَّهَا أم كُلْثُوم وَالصَّوَاب زَيْنَب
[ ٤ / ٢٨ ]
[١٨٨٥] فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ هِيَ فِي الْأَصْلِ مَعْقِدُ الْإِزَارِ ثُمَّ أُرِيدَ بِهِ الْإِزَارُ لِلْمُجَاوَرَةِ وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء وَيكسر فِي لُغَةٍ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ أَيْ اجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا أَي الثَّوْب الَّذِي يَلِي جَسدهَا
[ ٤ / ٢٩ ]
[١٨٩٥] إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ كَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ إِسْكَانَ الْفَاءِ أَيْ فِعْلَ التَّكْفِينِ مِنَ الْإِسْبَاغِ وَالْعُمُومِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ أَيْ يَكُونُ الْكَفَنُ حَسَنًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِتَحْسِينِهِ بَيَاضُهُ وَنَظَافَتُهُ وَسُبُوغُهُ وَكَثَافَتُهُ
[ ٤ / ٣٣ ]
لَا كَوْنُهُ ثَمِينًا لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ الْمُغَالَاةِ وَفِي كَامِل بن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ وَفِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَفِي الضُّعَفَاءِ لِلْعُقَيْلِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي الْكَفَنِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ يَعْنِي الصَّدِيدَ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي رُؤْيَتِنَا وَيَكُونُ كَمَا شَاءَ اللَّهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي الشُّهَدَاءِ أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ وَهُمْ كَمَا تَرَاهُمْ يَتَشَحَّطُونَ فِي الدِّمَاءِ ثُمَّ يَتَفَتَّتُونَ وَإِنَّمَا يَكُونُونَ كَذَلِكَ فِي رُؤْيَتِنَا وَيَكُونُونَ فِي الْغَيْبِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَلَوْ كَانُوا فِي رُؤْيَتِنَا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَارْتَفَعَ الْإِيمَانُ بِالْغَيْبِ قُلْتُ لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَا تُغَالُوا فِي كَفَنِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سلبا سَرِيعا وَأخرج بن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ اقْصِدُوا فِي كَفَنِي فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ أَبْدَلَنِي مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيَّ غَيْرُ ذَلِكَ سَلَبَنِي وَأَسْرَعَ وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَائِشَةَ اغْسِلِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَكَفِّنِينِي بِهِمَا فَإِنَّمَا أَبُوكِ أَحَدَ رَجُلَيْنِ إِمَّا مَكْسُوٌّ أَحْسَنَ الْكُسْوَةِ أَو مسلوب أَسْوَأ السَّلب وَأخرج بن سعد وبن أبي شيبَة وَسَعِيد بن مَنْصُور وبن أَبِي الدُّنْيَا وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ اشْتَرُوا لِي ثَوْبَيْنِ
[ ٤ / ٣٤ ]
أَبْيَضَيْنِ وَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُغَالُوا فَإِنَّهُمَا لَمْ يُتْرَكَا عَلَيَّ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أُبَدَّلَ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا أَوْ شَرًّا مِنْهُمَا وَقَدْ يُجْمَعُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْأَمْوَاتِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَجَّلُ لَهُ الْكِسْوَةُ لِعُلُوِّ مَقَامِهِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْأَعْلَيْنَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذَا الْمَقَامَ وَهُوَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْتَمِرُّ فِي أَكْفَانِهِ وَيَتَزَاوَرُونَ فِيهَا كَمَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي الْمَوْقِفِ أَنَّهُ يُعَجَّلُ الْكسْوَة لأقوام وَيُؤَخر آخَرُونَ كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَة أَثوَاب فِي طَبَقَات بن سَعْدٍ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَلِفَافَةٍ سُحُولِيَّةٍ هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُرْوَى بِفَتْحِهِ لِنِسْبَتِهِ إِلَى سُحُولٍ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ بِالْفَتْحِ الْمَدِينَةُ وَبِالضَّمِّ الثِّيَابُ وَقِيلَ النَّسَبُ إِلَى الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَنِسْبَةٌ إِلَى الْقَصَّارِ لِأَنَّهُ يُسْحِلُ الثِّيَابَ أَيْ يُنَقِّيهَا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ سُحُولِيَّةٌ جُدُدٌ
[١٨٩٨] لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي اسْتِحْبَابِهِمُ الْقَمِيصَ وَالْعِمَامَةَ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ الْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا هُمَا زَائِدَانِ عَلَيْهَا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَابِ الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا
[ ٤ / ٣٥ ]
قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ مُطْلَقًا وَهَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ يَمَانِيَةٍ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْيَمَنِ وَالْأَصْلُ يَمَنِيَّةٌ بِالتَّشْدِيدِ خُفِّفَ بِحَذْفِ إِحْدَى يَاءَيِ النَّسَبِ وَعُوِّضَ مِنْهَا الْأَلِفُ كُرْسُفٌ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْقُطْنُ بُرْدٌ حِبَرَةٌ قَالَ الْعِرَاقِيُّ رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وَالْقَطْعِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَحِبَرَةٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى وَزْنِ عِنَبَةَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَّةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَلَيْسَ حِبَرَةٌ مَوْضِعًا أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَقَوْلِكَ ثَوْبُ قِرْمِزٍ وَالْقِرْمِزُ صِبْغَةٌ وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ أَنَّ بُرُودَ حِبَرَةً هِيَ مَا كَانَ موشى مخططا
[١٩٠٠] لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَعْطِنِي قَمِيصَكُ حَتَّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ يُخَالِفُهُ مَا فِي حَدِيثِ
[ ٤ / ٣٦ ]
جَابِرٍ بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي وَقد وضع فِي حفرته فَوقف عَلَيْهِ فَأمر بِهِ فَأخْرج لَهُ فَوَضعه على رُكْبَتَيْهِ وَألبَسَهُ قَمِيصَهُ قَالَ وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ أَيْ أَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ فَأُطْلِقَ عَلَى الْعِدَةِ اسْمُ الْعَطِيَّةِ مَجَازًا لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا وَقِيلَ أَعْطَاهُ أَحَدُ قَمِيصَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْطَاهُ الثَّانِي بِسُؤَالِ وَلَده وَفِي الا كليل لِلْحَاكِمِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَقِيلَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ مِنْ قَبْرِهِ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ مَا وَقَعَ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ إِكْرَامِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ تَرْتِيبٍ فَجَذَبَهُ عُمَرُ وَقَالَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي سِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ مُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّ عُمَرَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ
[ ٤ / ٣٧ ]
فَلَنْ يغْفر الله لَهُم مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا مَنْعَ وَأَنَّ الرَّجَاءَ لم يَنْقَطِع بعد
[١٩٠٣] لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا كِنَايَةٌ عَنِ الْغَنَائِمِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ أَدْرَكَ زَمَنَ الْفُتُوحِ أَيْنَعَتْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ أَيْ نَضِجَتْ يُهَدِّبُهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَجْتَنِيهَا وَضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ وَحَكَى بن التِّين تثليثها
[ ٤ / ٣٨ ]
[١٩٠٤] وَلَا تُمِسُّوهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ أَمَسَّ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ أَيْ لَا تُغَطُّوهُ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ هَذَا الْحَدِيثُ خَاصٌّ بِالْأَعْرَابِيِّ بِعَيْنِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ مَا يفعل بالحلال فيغطي رَأسه وَيقرب طيبا
[ ٤ / ٣٩ ]
[١٩٠٨] إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ قَدِّمُونِي قَالَ ظَاهِرُهُ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ هُوَ الْجَسَد الْمَحْمُول على الْأَعْنَاق وَقَالَ بن بطال إِنَّمَا يَقُول ذَلِك الرّوح ورده بن الْمُنِير بِأَن لَا مَانع أَن يرد الله الرُّوحَ إِلَى الْجَسَدِ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي بُشْرَى الْمُؤْمِنِ وَبُؤْسِ الْكَافِرِ وَقَالَ بن بَزِيزَةَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ
[١٩٠٩] إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَة قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجِنَازَةِ نَفْسَ الْمَيِّتِ وَبِوَضْعِهِ جَعْلُهُ فِي السَّرِيرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ السَّرِيرَ وَالْمُرَادُ وَضْعُهَا عَلَى الْكَتِفِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ فَإِنَّ الْمُرَادَ الْمَيِّتُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَبْلَهُ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِلِسَانِ الْمَقَالِ لَا بِلِسَانِ الْحَالِ وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ أَيْ لَغُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ
[ ٤ / ٤١ ]
مَا يَسْمَعُهُ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الدُّعَاءِ بِالْوَيْلِ أَيْ يَصِيحُ بِصَوْتٍ مُنْكَرٍ لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَانُ لغشي عَلَيْهِ قَالَ بن بَزِيزَةَ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ صَالِحٍ وَأَمَّا الصَّالِحُ فَمِنْ شَأْنِهِ اللُّطْفُ وَالرِّفْقُ فِي كَلَامِهِ فَلَا يُنَاسِبُ الصَّعْقُ مِنْ سَمَاعِ كَلَامه قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْصُلَ الصَّعْقُ مِنْ سَمَاعِ كَلَامِ الصَّالِحِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْلُوفٍ وَقَدْ رَوَى أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَهْ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْأَهْوَالِ بِلَفْظِ لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ مِنْهُ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَفْعُولُ دَلَّ عَلَى وُجُودِ الصَّعْقِ عِنْدَ كَلَامِ الصَّالِحِ أَيْضًا
[١٩١٠] أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَة أَيْ بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرِهَا وَقِيلَ الْمَعْنَى الْإِسْرَاعُ بِتَجْهِيزِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ شِدَّةُ الْمَشْي قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يُتَبَاطَأَ بِالْمَيِّتِ عَنِ الدَّفْنِ لِأَنَّ الْبُطْءَ رُبَّمَا أَدَّى إِلَى التَّبَاهِي وَالِاخْتِيَالِ فَخَيْرٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ فَهُوَ خَيْرٌ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَلَهَا خَيْرٌ أَوْ فَهُنَاكَ خَيْرٌ
[ ٤ / ٤٢ ]
[١٩١٤] إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جِنَازَةٌ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الْقِيَامُ مَنْسُوخٌ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاق وبن حبيب وبن الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيَّانِ هُوَ مُخَيَّرٌ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي قِيَامِ مَنْ يُشَيِّعُهَا عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ لَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ قَالُوا وَالنَّسْخُ إِنَّمَا هُوَ فِي قِيَامِ مَنْ مَرَّتْ بِهِ وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ مُسْتَحَبًّا وَقَالُوا هُوَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَاخْتَارَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِهِ لِلنَّدَبِ وَالْقُعُودِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَلَا يَصِحُّ دَعْوَى النَّسْخِ فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّ
[ ٤ / ٤٣ ]
النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيث وَلم يتَعَذَّر
[١٩١٦] إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ تَتْرُكَكُمْ وَرَاءَهَا وَنِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمجَاز لِأَن المُرَاد حاملها إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَقِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا فَتَحُوا الْبِلَادَ أَقَرُّوهُمْ عَلَى عَمَلِ الْأَرْضِ وَحَمْلِ الْخراج
[ ٤ / ٤٤ ]
[١٩٢٢] إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَوْتَ يُفْزَعُ إِلَيْهِ إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِعْظَامِهِ وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَسْتَمِرَّ الْإِنْسَانُ عَلَى الْغَفْلَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَيِّتِ لِمَا يُشْعِرُ ذَلِكَ مِنَ التَّسَاهُلِ بِأَمْرِ الْمَوْتِ فَمِنْ ثَمَّ اسْتَوَى فِيهِ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ وَقَالَ غَيْرُهُ جَعْلَ نَفْسَ الْمَوْتِ فَزَعًا مُبَالَغَةً كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ عَدْلٌ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ هُوَ مَصْدَرٌ
[ ٤ / ٤٥ ]
جَرَى مَجْرَى الْوَصْفِ لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ فِيهِ تَقْدِيرٌ أَي الْمَوْت ذُو فزع قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَيُؤَيّد الثَّانِي رِوَايَة بن مَاجَهْ إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ يَنْبَغِي لِمَنْ رَآهَا أَنْ يَقْلَقَ مِنْ أَجْلِهَا
[ ٤ / ٤٧ ]
وَيَضْطَرِبَ وَلَا يَظْهَرَ مِنْهُ عَدَمُ الِاحْتِفَالِ وَالْمُبَالَاةِ بن حَلْحَلَةَ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ وَالثَّانِيةُ مَفْتُوحَةٌ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ الْوَاو بِمَعْنى أَو أوهي لِلتَّقْسِيمِ وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِهِ التَّقْدِيرُ النَّاسُ أَوِ الْمَوْتَى مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ
[ ٤ / ٤٨ ]
الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا هُوَ التَّعَبُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَأَذَاهَا مِنْ عَطْفِ الْعَام على الْخَاص وَالْعَبْد الْفَاجِر قَالَ بن التِّينِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْكَافِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْعَاصِي قَالَ وَكَذَا قَوْلُهُ الْمُؤْمِنُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّقِيَّ خَاصَّةً وَيَحْتَمِلُ كُلَّ مُؤْمِنٍ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا اسْتِرَاحَةُ الْعِبَادِ فَمَعْنَاهُ انْدِفَاعُ أَذَاهُ عَنْهُمْ وَأَذَاهُ يَكُونُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا ظُلْمُهُ لَهُمْ وَمِنْهَا ارْتِكَابُهُ لِلْمُنْكَرَاتِ فَإِنْ أَنْكَرُوهَا قَاسُوا مَشَقَّةً مِنْ ذَلِكَ وَرُبَّمَا نَالَهُمْ ضَرَرٌ وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَثِمُوا وَاسْتِرَاحَةُ الدَّوَابِّ مِنْهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهَا بِضَرْبِهَا وَتَحْمِيلِهَا مَا لَا تُطِيقُهُ وَيُجِيعُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاسْتِرَاحَةُ الْبِلَادِ وَالشَّجَرِ قَالَ الدَّاوُدِيُّ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ الْمَطَرَ بِمَعْصِيَتِهِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ لِأَنَّهُ يغصبها ويمنعها حَقّهَا من الشّرْب وَغَيره
[١٩٣١] مِنْ أَوْصَابِ الدُّنْيَا جَمْعُ وَصَبٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ وَهُوَ دَوَامُ الْوَجَعِ وَيُطْلَقُ أَيْضا على فتور الْبدن
[ ٤ / ٤٩ ]
[١٩٣٢] مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا وَصَلَّى عَلَى الْآخَرِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَيِ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ كَانَ على صفتهمْ من الْإِيمَان وَحكى بن التِّينِ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِالْحِكْمَةِ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالثِّقَاتِ
[ ٤ / ٥٠ ]
وَالْمُتَّقِينَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الديلِي قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ لَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ إِلَّا مُعَنْعَنًا وَقَدْ حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ التَّتَبُّعِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَن بن بُرَيْدَةَ إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الحَدِيث سَمِعت أَبَا الْأسود وبن بُرَيْدَةَ وُلِدَ فِي عَهْدِ عُمَرَ فَقَدْ أَدْرَكَ أَبَا الْأَسْوَدِ بِلَا رَيْبٍ قَالَ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا أَيْ سَرِيعًا فَأثْنى على صَاحبهَا خيرا قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ بِالنَّصْبِ وَكَذَا شَرًّا وَقَدْ غَلِطَ مَنْ ضَبَطَ أُثْنِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ فِي جَمِيعِ الْأُصُول مبْنى للْمَفْعُول قَالَ بن التِّين وَالصَّوَاب بِالرَّفْعِ وَفِي نَصْبِهِ بُعْدٌ فِي اللِّسَانِ وَوَجَّهَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ وَخَيْرًا مَقَامَ الثَّانِي وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ عَكْسُهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا بِخَيْرٍ وَقَالَ بن مَالِكٍ خَيْرًا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ فَأُقِيمَتْ مَقَامَهُ فَنُصِبَتْ لِأَنَّ أُثْنِيَ مُسْنَدٌ إِلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ قَالَ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْإِسْنَادِ إِلَى الْمَصْدَرِ وَالْإِسْنَادُ إِلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ قَلِيلٌ أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِالْخَيْرِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ الْحَدِيثَ قَالَ الدَّاوُدِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ أَهْلِ
[ ٤ / ٥١ ]
الْفَضْلِ وَالصِّدْقِ لَا الْفَسَقَةِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُثْنُونَ عَلَى مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُمْ وَلَا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ عَدَاوَةٌ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ لَا تقبل وَقَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ اقْتِصَارُ عُمَرَ عَلَى ذِكْرِ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ إِمَّا لِلِاخْتِصَارِ وَإِمَّا لِإِحَالَتِهِ السَّامِعَ عَلَى الْقِيَاسِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الثَّنَاءَ بِالْخَيْرِ لِمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْفَضْلِ وَكَانَ ثَنَاؤُهُمْ مُطَابِقًا لِأَفْعَالِهِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ مُرَادًا بِالْحَدِيثِ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ عَلَى عُمُومِهِ وَإِطْلَاقِهِ وَأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ مَاتَ فَأَلْهَمَ اللَّهُ النَّاسَ أَوْ مُعْظَمَهُمُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ أَفْعَالُهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَفْعَالُهُ تَقْتَضِيهِ فَلَا تُحَتِّمُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ بَلْ هُوَ فِي حَظْرِ الْمَشِيئَةِ فَإِذَا أَلْهَمَ اللَّهُ ﷿ عِبَادَهُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ اسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ﷾ قَدْ شَاءَ الْمَغْفِرَةَ وَبِهَذَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ الثَّنَاءِ وَقَوْلُهُ ﷺ وَجَبَتْ وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ لَوْ كَانَ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْعَالُهُ تَقْتَضِيهِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّنَاءِ فَائِدَةٌ وَقَدْ أَثْبَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَائِدَة
[١٩٣٥] لَا تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ قِيلَ مَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِهِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَبَتْ وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنِ الثَّنَاءِ بِالشَّرِّ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ هُوَ فِي غَيْرِ الْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ وَفِي غَيْرِ الْمُتَظَاهِرِ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ فَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا يَحْرُمُ ذِكْرُهُمْ بِالشَّرِّ لِلتَّحْذِيرِ مِنْ طَرِيقِهِمْ وَمِنْ الِاقْتِدَاءِ بِآثَارِهِمْ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ قَالَ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهِ شَرًّا كَانَ مَشْهُورًا بِنِفَاقٍ أَوْ نَحوه مِمَّا ذكرنَا
[١٩٣٧] يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ هَذَا يَقَعُ فِي الْأَغْلَبِ وَرُبَّ مَيِّتٍ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا عَمَلُهُ فَقَطْ وَالْمُرَادُ مَنْ يَتْبَعْ جِنَازَتَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَرَفِيقِهِ وَدَوَابِّهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ وَإِذَا انْقَضَى أَمْرُ الْحُزْنِ عَلَيْهِ رَجَعُوا سَوَاءً أَقَامُوا بَعْدَ الدَّفْنِ أَمْ لَا وَمَعْنَى بَقَاءِ عَمَلِهِ أَنَّهُ يدْخل مَعَه الْقَبْر
[ ٤ / ٥٢ ]
[١٩٤٠] مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ من الْأجر قِيرَاط نقل بن الْجَوْزِيّ عَن بن عُقَيْلٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْقِيرَاطُ نِصْفُ سُدُسِ دِرْهَمٍ أَوْ نِصْفُ عُشْرِ دِينَارٍ وَالْإِشَارَةُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ إِلَى الْأَجْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَيِّتِ فِي تَجْهِيزِهِ وَجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقِ بِهِ فَلِلْمُصَلِّي عَلَيْهِ قِيرَاطٌ مِنْ ذَلِكَ وَلِمَنْ يَشْهَدُ الدَّفْنَ قِيرَاطٌ وَذَكَرَ الْقِيرَاطَ تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ لَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ يَعْرِفُ الْقِيرَاطَ وَيَعْمَلُ الْعَمَلَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَعَدَّ مِنْ جنس مَا يعرف وَضرب لَهُ الْمثل بِمَا يعلم قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَلَيْسَ مَا قَالَهُ بِبَعِيدٍ وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ أَتَى جِنَازَةً فِي أَهْلِهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنِ انْتَظَرَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطٌ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْجِنَازَةِ قِيرَاطًا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَقَادِيرُ الْقَرَارِيطِ وَلَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَشَقَّةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَسُهُولَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَيُقَالُ إِنَّمَا خَصَّ قِيرَاطَيِ الصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِمَا الْمَقْصُودَيْنِ بِخِلَافِ بَاقِي أَحْوَالِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا وَسَائِلٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أعظم من أحد قَالَ بن الْمُنِيرِ أَرَادَ تَعْظِيمَ الثَّوَابِ فَمَثَّلَهُ لِلْعِيَانِ بِأَعْظَمِ الْجِبَالِ خَلْقًا وَأَكْثَرِهَا إِلَى
[ ٤ / ٥٣ ]
النُّفُوسِ الْمُؤْمِنَةِ حُبًّا لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَ فِي حَقه إِنَّه جبل يحبنا ونحبه زَاد بن حَجَرٍ وَلِأَنَّهُ أَيْضًا قَرِيبٌ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ يَشْتَرِكُ أَكْثَرُهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ عِنْد بن عَدِيٍّ كُتِبَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ أَخَفُّهُمَا فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ قَالَ فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بَيَانَ وَجْهِ التَّمْثِيل
[ ٤ / ٥٦ ]
بِجَبَلِ أُحُدٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زِنَةِ الثَّوَابِ الْمُرَتّب على ذَلِك الْعَمَل
[١٩٤٧] أَتَى رَسُول الله ﷺ بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الْأَنْصَارِ يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَقُلْتُ طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ قَالَ أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجنَّة
[ ٤ / ٥٧ ]
[١٩٥٠] سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عاملين قَالَ بن قُتَيْبَةَ أَيْ لَوْ أَبْقَاهُمْ فَلَا تَحْكُمُوا عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ حَمَّادٍ وبن الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَادِ عَنِ الشَّافِعِي قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ مُقْتَضَى مَنْعِ مَالِكٍ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا وَإِذَا كَانَ لَا يُعَذِّبُ الْعَاقِلَ لِكَوْنِهِ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَأَنْ لَا يُعَذِّبَ غَيْرَ الْعَاقِلِ من بَاب أولى قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيث بن عَبَّاس مَرْفُوعا أخرجه الْبَزَّار وروى بن عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاذٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثمَّ سَأَلته بعد مَا اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامُ فَنَزَلَتْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى فَقَالَ هُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ أَوْ قَالَ فِي الْجَنَّةِ وَأَبُو مُعَاذٍ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ضَعِيفٌ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ لَيْسَا بِالْأَعْمَالِ وَإلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الذَّرَارِيُّ لَا فِي الْجَنَّةِ وَلَا فِي النَّارِ بَلِ الْمُوجِبُ لَهُمَا هُوَ اللُّطْفُ الرَّبَّانِيُّ وَالْخِذْلَانُ الْإِلَهِيُّ الْمُقَدَّرُ لَهُمْ فِي الْأَزَلِ فَالْوَاجِبُ فِيهِمُ التَّوَقُّفُ فَمِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ الْقَضَاءَ بِأَنَّهُ سَعِيدٌ
[ ٤ / ٥٨ ]
حَتَّى لَوْ عَاشَ عَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْهُم بِالْعَكْسِ
[١٩٥٢] عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَن ذَرَارِي الْمُشْركين قَالَ الْحَافِظ بن حجر لم يسمع بن عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَيَّنَ ذَلِكَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عمار بن أبي عمار عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أَقُولُ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ هُمْ مِنْهُمْ حَتَّى حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَقِيتُهُ فَحَدَّثَنِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ هُوَ خَلَقَهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ فَأَمْسَكْتُ عَنْ قَولِي
[ ٤ / ٦٠ ]
[١٩٥٤] عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ كَأَنَّهَا عِيَانٌ مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ وَمَا رُوِيَ أَنه صلى عَلَيْهِم وَكبر عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً لَا يَصِحُّ وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَارَضَ بِذَلِكَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ان يستحي عَلَى نَفْسِهِ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ يَعْنِي وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ قَالَ وَكَأَنَّهُ ﷺ دَعَا لَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ حِينَ عَلِمَ قُرْبَ أَجَلِهِ مُوَدِّعًا لَهُمْ بِذَلِكَ وَلَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الدُّعَاءُ وَقَوْلُهُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ مِثْلُ صَلَاتِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ بِمِثْلِ الدُّعَاءِ الَّذِي كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ لِلْمَوْتَى وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ زِيَادَةٌ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ قَالَ وَكَانَتْ آخِرُ نظرة نظرتها
[ ٤ / ٦١ ]
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ الْفَرَطُ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ ويسبق الْقَوْم ليرتادلهم المَاء ويهيئ لَهُم الدلاء والأرشية
[١٩٥٥] كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ الْمُظْهِرِيُّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَعْنَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَبْرٍ وَاحِدٍ إِذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهُمَا بِحَيْثُ يَتَلَاقَى بَشَرَتَاهُمَا أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ أَيْ أَشْهَدُ لَهُم بِأَنَّهُم بذلوا أَرْوَاحهم لله تَعَالَى
[ ٤ / ٦٢ ]
[١٩٥٦] أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَلَغَتْ مِنْهُ الْجهد حَتَّى قلق
[١٩٥٧] فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ جُمِعَتْ عَلَيْهَا وَلُفَّتْ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ كَأَنَّهَا ضُمَّتْ وَزُرَّتْ عَلَيْهَا بِشَوْكَةٍ أَوْ خِلَالٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أرْسلت عَلَيْهَا ثِيَابهَا وَالشَّكّ الِاتِّصَال واللصوق
[ ٤ / ٦٣ ]
[١٩٦٠] صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ لَعَلَّهُ ﷺ امْتَنَعَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَدْيُونِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً تَحْذِيرًا مِنَ الدَّيْنِ وَزَجْرًا عَنِ الْمُمَاطَلَةِ أَوْ كَرَاهَةَ أَنْ يُوقَفَ دُعَاؤُهُ عَنِ الْإِجَابَةِ بِسَبَب مَا عَلَيْهِ من مظْلمَة الْخلق
[ ٤ / ٦٥ ]
[١٩٦٤] أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ جَمْعُ مِشْقَصٍ بِكَسْرِ الْمِيمٍ وَفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ نَصْلُ السَّهْمِ إِذَا كَانَ طَوِيلًا غَيْرَ عَرِيضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ مَنْ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ لِعِصْيَانِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ زَجْرًا لِلنَّاسِ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَهَذَا كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ زَجْرًا لَهُمْ عَنِ التَّسَاهُلِ فِي الِاسْتِدَانَةِ وَعَنْ إِهْمَالِ وَفَائِهَا وَأَمَرَ الصَّحَابَةَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ
[ ٤ / ٦٦ ]
[١٩٦٥] مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَيْ سَقَطَ وَمَنْ تَحَسَّى أَيْ شَرِبَ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ يُقَال وجأته بالسكين إِذا ضَربته بهَا
[ ٤ / ٦٧ ]
[١٩٦٨] مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّوَوِيُّ بَنُو بَيْضَاءَ ثَلَاثَةٌ سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ وَصَفْوَانُ وَأُمُّهُمُ الْبَيْضَاءُ اسْمُهَا رَعْدٌ وَالْبَيْضَاءُ وَصْفٌ وَأَبُوهُمْ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ وَكَانَ سُهَيْلٌ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ تسع من الْهِجْرَة
[ ٤ / ٦٨ ]
[١٩٦٩] اشْتَكَتِ امْرَأَةٌ بِالْعَوَالِي مِسْكِينَةٌ اسْمُهَا أُمُّ مِحْجَنٍ
[ ٤ / ٦٩ ]
[١٩٧٩] صَلَّى عَلَى أُمِّ فُلَانٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا هِيَ أُمُّ كَعْبٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ وَسْطَهَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ قَيَّدْنَاهُ بِإِسْكَانِ السِّينِ ظَرْفٌ أَيْ فِي وَسطهَا وَمِنْهُم من فتحهَا
[ ٤ / ٧١ ]
[١٩٨٣] وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ قَالَ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ هَذَا خَاصٌّ بِالرَّجُلِ وَلَا يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَبْدِلْهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ لِزَوْجِهَا فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُمْكِنُ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا وَالرَّجُلُ يقبل ذَلِك قَوْلُهُ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ مَعْنَاهُ وَصْفُهُمْ بِالسُّكُونِ وَالْوَقَارِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ طَيْشٌ وَلَا خِفَّةٌ لِأَنَّ الطَّيْرَ لَا تَكَادُ تَقَعُ إِلَّا عَلَى شَيْء سَاكن زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ أَيْ لُفُّوهُمْ كَلْمٌ هُوَ الْجُرْحُ عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ جَعَلْتُ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ دُفِنَ قَطِيفَةً حَمْرَاءَ زَاد بن سعد
[ ٤ / ٧٣ ]
فِي طَبَقَاتِهِ قَالَ وَكِيعٌ هَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ أَن رَسُول الله
[ ٤ / ٨٢ ]
ﷺ بُسِطَ تَحْتَهُ شَمْلٌ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ كَانَ يَلْبَسُهَا قَالَ وَكَانَتْ أَرْضٌ نَدِيَّةٌ وَلَهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ
[ ٤ / ٨٣ ]
الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ افْرِشُوا لِي قَطِيفَتِي فِي لَحْدِي فَإِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تُسَلَّطْ عَلَى أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ
[ ٤ / ٨٤ ]
[٨٥] ٢٠٢٦ - على جَنَازَة بن الدَّحْدَاحِ قَالَ النَّوَوِيُّ بِدَالَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَاتٍ وَيُقالُ أَبُو الدحداح وَيُقَال أَبُو الدحداحة قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ قُلْتُ حَكَى فِي أَنَّ اسْمَهُ ثَابِتٌ فَلَمَّا رَجَعَ أَتَى بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ اعْرَوْرَيْتَ الْفَرَسَ إِذَا رَكِبْتَهُ عُرْيًا فَهُوَ مُعْرَوْرًى وَقَالُوا لَمْ يَأْتِ افْعَوْعَلَ مُعَدًّى إِلَّا قَوْلُهُمُ اعْرَوْرَيْتُ الْفَرَسَ واحلوليت الشَّيْء
[٢٠٢٧] نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْبِنَاءُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْرِ لِيُرْفَعَ عَنْ أَنْ يُنَالَ بِالْوَطْءِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ أَنْ يُتَّخَذَ حَوْلَ الْقَبْرِ بِنَاءٌ كَمَتْرَبَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُزَادَ الْقَبْرُ عَلَى التُّرَابِ الَّذِي أُخْرِجَ مِنْهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ لِئَلَّا يَرْتَفِعَ الْقَبْرُ ارْتِفَاعًا كَثِيرًا أَوْ يُجَصَّصَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَجْصِيصِ
[ ٤ / ٨٦ ]
[٧٥] ٢٠٠١ - الْقُبُورِ كَوْنُ الْجِصِّ أُحْرِقَ بِالنَّارِ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّطْيِينِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ سُلَيْمَانُ لَمْ يَسْمَعْ من جَابر فَلَعَلَّ بن جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا أَوْ عَنْ أَبِي الزبير عَن جَابر مُسْندًا وَرَوَاهُ بن ماجة عَن بن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقَبْرِ شَيْءٌ قَالَ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْكِتَابَةِ كِتَابَةُ اسْمِ صَاحِبِ الْقَبْرِ عَلَيْهِ أَوْ تَارِيخِ وَفَاتِهِ أَوِ الْمُرَادُ كِتَابَةُ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوطَأَ أَوْ يَسْقُطَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَصِيرَ تَحْتَ الْأَرْجُلِ وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ هَذَا الْحَدِيثَ هَذِهِ الْأَسَانِيدُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهَا فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْغَرْبِ يَكْتُبُونَ عَلَى قُبُورِهِمْ وَهُوَ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وَلم يبلغهم النَّهْي
[٢٠٢٨] عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ بِالْقَافِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ بناؤها بالقصة وَهُوَ الجص
[ ٤ / ٨٧ ]
[٢٠٣١] عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِ وَآخِرُهُ جِيمٌ اسْمُهُ حَيَّانُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِ وَآخره نون بن حَسَنٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ لَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ إِلَّا هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد
[ ٤ / ٨٨ ]
[٢٠٣٣] وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ فُحْشًا يُقَالُ أَهْجَرَ فِي مَنْطِقِهِ يُهْجِرُ إِهْجَارًا إِذَا فَحُشَ وَكَذَلِكَ إِذَا أَكْثَرَ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي وَالِاسْمُ الْهُجْرُ بِالضَّمِّ وَهَجَرَ يَهْجُرُ هَجْرًا بِالْفَتْحِ إِذَا خَلَطَ فِي كَلَامِهِ وَإِذَا هذى
[ ٤ / ٨٩ ]
[٢٠٣٧] فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَيْ قَدَّرَ ذَلِكَ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَبَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا أَيْ بِرِفْقٍ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي قَالَ النَّوَوِيُّ كَذَا فِي الْأُصُولِ بِغَيْرِ بَاءٍ وَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى لَبِسْتُ إِزَارِي فَلِذَا عُدِّيَ بِنَفْسِهِ فَأَحْضَرَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ عدا والاحضار والحضر بِالضَّمِّ الْعَدو مَالك يَا عَائِشَةُ حَشْيَا بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مَالك قَدْ وَقَعَ عَلَيْكِ الْحَشَا وَهُوَ الرَّبْوُ وَالنَّهَجُ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ وَالْمُحْتَدِّ فِي كَلَامِهِ مِنَ ارْتِفَاعِ النَّفَسِ وَتَوَاتُرِهِ يُقَالُ رَجُلٌ حشى وَحَشْيَانٌ رَابِيَةً أَيْ مُرْتَفِعَةَ الْبَطْنِ قَالَتْ لَا فِي مُسلم لَا شَيْء وَفِي رِوَايَة لأبي شَيْءٌ وَأَنْتِ السَّوَادُ أَيِ الشَّخْصُ فَلَهَزَنِي بِالزَّايِ أَيْ دَفَعَنِي وَاللَّهْزُ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ فِي الصَّدْرِ وَرُوِيَ فَلَهَدَنِي بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ قَالَ وَيَقْرَبُ مِنْهُمَا لَكَزَهُ وَوَكَزَهُ
[ ٤ / ٩٠ ]
[٢٠٥١] لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ وَالصَّوَابُ وَلَا ائْتَلَيْتَ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلْتَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا أَلَوْتُ هَذَا الْأَمْرَ أَيْ مَا اسْتَطَعْتُهُ وَقَالَ مَعْنَاهُ وَلَا قَرَأْتَ أَيْ لَا تَلَوْتَ فَقَلَبُوا الْوَاوَ لِيَزْدَوِجَ الْكَلَامُ مَعَ دَرَيْتَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيُرْوَى أُتْلَيْتَ يَدْعُو عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتْلُوَ أَهْلَهُ أَيْ لَا يكون لَهَا أَوْلَاد تتلوها
[٢٠٥٢] مَنْ يَقْتُلُهُ بَطْنُهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيِ الَّذِي يَمُوتُ بِمَرَضِ بَطْنِهِ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الَّذِي يُصِيبُهُ الذَّرَبُ وَهُوَ الْإِسْهَالُ وَالثَّانِي أَنَّهُ الِاسْتِسْقَاءُ وَهُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَنْسُبُ مَوْتَهُ إِلَى بَطْنِهِ يَقُولُ قَتَلَهُ بَطْنُهُ يَعْنُونَ الدَّاءَ الَّذِي أَصَابَهُ فِي جَوْفِهِ وَصَاحِبُ الِاسْتِسْقَاءِ قَلَّ أَنْ يَمُوتَ إِلَّا بِالذَّرَبِ فَكَأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ الْوَصْفَيْنِ وَالْوُجُودُ شَاهِدٌ للْمَيِّتِ بِالْبَطْنِ أَنَّ عَقْلَهُ لَا يَزَالُ حَاضِرًا وَذِهْنُهُ بَاقِيًا إِلَى حِينِ مَوْتِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَمُوتُ بِالسَّامِّ وَالْبِرْسَامِ وَالْحُمَّيَاتِ الْمُطْبِقَةِ أَوِ الْقُولَنْجِ أَوِ الْحَصَاةِ فَتَغِيبُ عُقُولُهُمْ لِشِدَّةِ الْآلَامِ وَلِوَرَمِ أَدْمِغَتِهِمْ وَلِفَسَادِ أَمْزِجَتِهَا فَإِذَا كَانَ الْحَالُ هَكَذَا فَالْمَيِّتُ يَمُوتُ وذهنه حَاضر وَهُوَ عَارِف بِاللَّه
[ ٤ / ٩٨ ]
[٢٠٥٣] أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا حَجَّاجِ عَنْ لَيْث بن سعد عَن مُعَاوِيَة بن صَالح أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلَّا الشَّهِيدُ قَالَ كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي هَؤُلَاءِ الْمَقْتُولِينَ نِفَاقٌ كَانَ
[ ٤ / ٩٩ ]
إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ وَبَرَقَتِ السُّيُوفُ فَرَّ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُنَافِقِ الْفِرَارَ وَالرَّوَغَانَ عِنْدَ ذَلِكَ وَمِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ الْبَذْلُ وَالتَّسْلِيمُ لِلَّهِ نَفْسًا وَهَيَجَانُ حَمِيَّةِ اللَّهِ ﷿ وَالتَّعَصُّبُ لَهُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ فَهَذَا قَدْ أَظْهَرَ صِدْقَ مَا فِي ضَمِيرِهِ حَيْثُ بَرَزَ لِلْحَرْبِ وَالْقَتْلِ فَلِمَاذَا يُعَادُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَإِذَا كَانَ الشَّهِيدُ لَا يُفْتَنُ فَالصِّدِّيقُ أَجَلُّ خَطَرًا أَوْ أَعْظَمُ أَجْرًا فَهُوَ أَحْرَى أَنْ لَا يُفْتَنَ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ فِي التَّنْزِيلِ عَلَى الشُّهَدَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ قَالَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْمُرَابِطِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مَرْتَبَةً مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ لَا يُفْتَنَ فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْهُ وَمِنَ الشَّهِيدِ قُلْتُ قَدْ صَرَّحَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ بِأَنَّ الصديقين لَا يسئلون وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء وَتَأْوِيلُهُ عِنْدنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مِنْ مَشِيئَتِهِ أَنْ يَرْفَعَ مَرْتَبَةَ أَقْوَامٍ مِنَ السُّؤَالِ وَهُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَمَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْحَكِيمِ فِي تَوْجِيِهِ حَدِيثِ الشَّهِيدِ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ أَحَادِيثِ الرِّبَاطِ التَّعْمِيمُ فِي كل شَهِيد وَقد جزم الْحَافِظ بن حَجَرٍ فِي كِتَابِ بَذْلِ الْمَاعُونِ فِي فَضْلِ الطَّاعُون بِأَن الْمَيِّت بالطعن لَا يسئل لِأَنَّهُ نَظِيرُ الْمَقْتُولِ فِي الْمَعْرَكَةِ وَبِأَنَّ الصَّابِرَ بِالطَّاعُونِ مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِذَا مَاتَ فِيهِ بِغَيْرِ الطَّعْنِ لَا يُفْتَنُ أَيْضًا لِأَنَّهُ نَظِيرُ الْمُرَابِطِ وَقَدْ قَالَ الْحَكِيمُ فِي تَوْجِيهِ حَدِيثِ الْمُرَابِطِ إِنَّهُ قَدْ رَبَطَ نَفْسَهُ وَسَجَنَهَا وَصَيَّرَهَا جَيْشًا لِلَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِمُحَارَبَةِ
[ ٤ / ١٠٠ ]
أَعْدَائِهِ فَإِذَا مَاتَ عَلَى هَذَا فَقَدْ ظَهَرَ صِدْقُ مَا فِي ضَمِيرِهِ فَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ
[٢٠٥٥] هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِجَ عَنْهُ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَزَادَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ قَالَ الْحَسَنُ تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ فَرَحًا بِرُوحِهِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السَّعْدِيُّ لَا يَنْجُو مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ صَالِحٌ وَلَا طَالِحٌ غَيْرَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِيهَا دَوَامُ الضَّغْطِ لِلْكَافِرِ وَحُصُولُ هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْمُؤْمِنِ فِي أَوَّلِ نُزُولِهِ إِلَى قَبْرِهِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الِانْفِسَاحِ لَهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بضغط الْقَبْر
[ ٤ / ١٠١ ]
الْتِقَاءُ جَانِبَيْهِ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ وَقَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ سَبَبُ هَذَا الضَّغْطِ أَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ أَلَمَّ بِذَنْبٍ مَا فَتُدْرِكُهُ هَذِهِ الضَّغْطَةُ جَزَاءً لَهَا ثُمَّ تُدْرِكُهُ الرَّحْمَةُ وَكَذَلِكَ ضَغْطَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي التَّقْصِيرِ مِنَ الْبَوْلِ قُلْتُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق بن إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا فَقَالُوا ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطَّهُورِ من الْبَوْل وَقَالَ بن سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ أَخْبَرَ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدِ الْقَبْرِيِّ قَالَ لَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدًا قَالَ لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدٌ وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً اخْتَلَفَتْ مِنْهَا أَضْلَاعُهُ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حِينَ دَفَنَ سَعْدَ بْنَ مَعَاذٍ إنَّهُ ضُمَّ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً حَتَّى صَارَ مِثْلَ الشَّعْرَةِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَهُ عَنْهُ وَذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ
[ ٤ / ١٠٢ ]
مِنَ الْبَوْلِ ثُمَّ قَالَ الْحَكِيمُ وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَلَا يُعْلَمُ أَنَّ لَهُمْ فِي الْقُبُورِ ضَمَّةً وَلَا سُؤَالًا لِعِصْمَتِهِمْ وَقَالَ النَّسَفِيُّ فِي بَحْرِ الْكَلَامِ الْمُؤْمِنُ الْمُطِيعُ لَا يَكُونُ لَهُ عَذَابُ الْقَبْرِ وَيَكُونُ لَهُ ضَغْطَةُ الْقَبْرِ فَيَجِدُ هَوْلَ ذَلِكَ وَخَوْفَهُ لِمَا أَنَّهُ تَنَعَّمَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَلم يشْكر النِّعْمَة وروى بن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ قَالَ كَانَ يُقَالُ إِنَّ ضَمَّةَ الْقَبْرِ إِنَّمَا أَصْلُهَا أَنَّهَا أُمُّهُمْ وَمِنْهَا خُلِقُوا فَغَابُوا عَنْهَا الْغَيْبَةَ الطَّوِيلَةَ فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهَا أَوْلَادُهَا ضَمَّتْهُمْ ضَمَّةَ الْوَالدَةِ غَابَ عَنْهَا وَلَدُهَا ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعًا ضَمَّتْهُ بِرَأْفَةٍ وَرِفْقٍ وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا ضَمَّتْهُ بِعُنْفٍ سَخَطًا مِنْهَا عَلَيْهِ لِرَبِّهَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْفِتْنَةَ الَّتِي يُفْتَنُ بِهَا الْمَرْءُ فِي قَبْرِهِ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ
[ ٤ / ١٠٣ ]
طَاوُسٍ قَالَ إِنَّ الْمَوْتَى يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ سَبْعًا فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُمْ تَلِكَ الْأَيَّام وروى بن جُرَيْجٍ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الْحَرْثِ بْنِ أَبِي الْحَرْثِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ يُفْتَنُ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُفْتَنُ سَبْعًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُفْتَنُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُرِيدُ مَسْأَلَةَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ مِنَ الْفِتْنَةِ وَهِيَ الِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الْفِتْنَتَيْنِ الشِّدَّةُ والهول والعموم
[ ٤ / ١٠٤ ]
[٢٠٧٠] إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ قِيلَ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ الْإِيمَانِ وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ إِنْجَاءَهُ مِنَ النَّارِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْمُخَلِّطِينَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فَلَهُ مقعدان يراهما جَمِيعًا كَمَا أَنَّهُ يَرَى عَمَلَهُ شَخْصَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ أَوْ وَقْتٍ وَاحِدٍ قَبِيحًا وَحَسَنًا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ مَنْ يَدْخُلُهَا كَيْفَمَا كَانَ ثُمَّ قِيلَ هَذَا الْعَرْضُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الرُّوحِ وَحْدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعَ جَمِيعِ الْجَسَدِ فَتُرَدُّ إِلَيْهِ الرُّوحُ كَمَا تُرَدُّ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حِينَ يُقْعِدَهُ الْمَلَكَانِ وَيُقالُ لَهُ انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار قد أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فَسَيُبَشَّرُ بِمَا لَا يَكْتَنِهِ كُنْهَهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ طَلِيعَةٌ بِتَأْثِيرِ السَّعَادَةِ الْكُبْرَى لِأَنَّ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ إِذَا اتَّحَدَا دَلَّ عَلَى الْفَخَامَةِ كَقَوْلِهِمْ مَنْ أَدْرَكَ الضِّمَارَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْمُدَّعَى وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ تَقْدِيرُهُ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَقْعَدُهُ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ
[٢٠٧١] هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ حَتَّى لِلْغَايَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرَى بَعْدَ الْبَعْثِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَرَامَةً وَمَنْزِلَةً يَنْسَى
[ ٤ / ١٠٧ ]
عِنْدَهُ هَذَا الْمَقْعَدَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْم الدّين أَيْ إِنَّكَ مَذْمُومٌ مَدْعُوٌّ عَلَيْكَ بِاللَّعْنَةِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمُ عُذِّبْتَ بِمَا تَنْسَى اللَّعْنَ عِنْدَهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَتَّى يَبْعَثك الله إِلَيْهِ قَالَ بن التِّينِ مَعْنَاهُ لَا تَصِلُ الْجَنَّةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ الشَّهِيدِ طَائِرٌ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
[ ٤ / ١٠٨ ]
هَذَا الْعُمُومُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَنَحْوُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَتَارَةً تَكُونُ فِي السَّمَاءِ لَا فِي الْجَنَّةِ وَتَارَةً تَكُونُ عَلَى أَفْنِيَةِ الْقُبُورِ قَالَ وَلَا يُتَعَجَّلُ الْأَكْلُ وَالنَّعِيمُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلشَّهِيدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْأُمَّةِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرُ الشُّهَدَاءِ بِخِلَافِ هَذَا الْوَصْفِ إِنَّمَا يُمْلَأُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ وَيُفْسَحُ لَهُ فِيهِ قُلْتُ وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الشُّهَدَاءِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَن بن شهَاب عَن بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلَقُ حَيْثُ شَاءَتْ وَقَالَ الْإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ عَرْضُ الْمَقْعَدِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْوَاحَ فِي الْقَبْرِ وَلَا عَلَى فِنَائِهِ بَلْ عَلَى أَنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِهِ يَصِحُّ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا مَقْعَدُهَا فَإِنَّ لِلرُّوحِ شَأْنًا آخَرَ فَتَكُونُ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِالْبَدَنِ بِحَيْثُ إِذَا سَلَّمَ الْمُسْلِمُ عَلَى صَاحِبِهِ رَدَّ ﵇ وَهِيَ فِي مَكَانِهَا هُنَاكَ وَهَذَا جِبْرِيلُ ﵇ رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ مِنْهَا جَنَاحَانِ سَدَّا الْأُفُقَ وَكَانَ يَدْنُو مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ وَقُلُوبَ الْمُخْلِصِينَ تَتَّسِعُ لِلْإِيمَانِ بِأَنَّهُ من الْمُمكن
[ ٤ / ١٠٩ ]
أَنَّهُ كَانَ هَذَا الدُّنُوُّ وَهُوَ فِي مُسْتَقَرِّهِ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَفِي الْحَدِيثِ فِي رُؤْيَةِ جِبْرِيلَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا جِبْرِيلُ صَافٌّ قَدَمَيْهِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا جِبْرِيلُ فَجَعَلْتُ لَا أَصْرِفُ بَصَرِي إِلَى نَاحِيَةٍ إِلَّا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ وَهَذَا مَحْمَلُ تَنَزُّلِهِ تَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَدُنُوِّهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَنَحْوَهُ فَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ وَإِنَّمَا يَأْتِي الْغَلَطُ هُنَا مِنْ قِيَاسِ الْغَائِبِ عَلَى الشَّاهِدِ فَيُعْتَقَدُ أَنَّ الرُّوحَ مِنْ جِنْسِ مَا يُعْهَدُ مِنَ الْأَجْسَامِ الَّتِي إِذَا شَغَلَتْ مَكَانًا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِهِ وَهَذَا غَلَطٌ مَحْضٌ وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ مُوسَى قَائِمًا يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ وَيَرُدُّ عَلَى مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَإِنَّ شَأْنَ الرُّوحِ غَيْرُ شَأْنِ الْأَبَدَانِ وَقَدْ مَثَّلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِالشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ وَشُعَاعِهَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَامِّ الْمُطَابَقَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الشُّعَاعَ إِنَّمَا هُوَ عَرَضٌ لِلشَّمْسِ وَأَمَّا الرُّوحُ فَهِيَ نَفْسُهَا تَنْزِلُ وَكَذَلِكَ رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ الْأَنْبِيَاءَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فِي السَّمَاوَاتِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ رَأَى فِيهَا الْأَرْوَاحَ فِي مِثَالِ الْأَجْسَادِ مَعَ وُرُودِ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا بُلِّغْتُهُ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِقَبْرِي مَلَكًا أَعْطَاهُ أَسْمَاعَ الْخَلَائِقِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَبْلَغَنِي بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ هَذَا مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ رُوحَهُ فِي
[ ٤ / ١١٠ ]
أَعْلَى عِلِّيِّينَ مَعَ أَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ الرُّوحِ فِي عِلِّيِّينَ أَوِ الْجَنَّةِ أَوِ السَّمَاءِ وَأَنَّ لَهَا بِالْبَدَنِ اتِّصَالًا بِحَيْثُ تُدْرِكُ وَتَسْمَعُ وَتُصَلِّي وَتَقْرَأُ وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ هَذَا لِكَوْنِ الشَّاهِدِ الدُّنْيَوِيِّ لَيْسَ فِيهِ مَا يُشَاهِدُ بِهِ هَذَا وَأُمُورُ الْبَرْزَخِ وَالْآخِرَةِ عَلَى نَمَطِ غَيْرِ الْمَأْلُوفِ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ قَالَ وَلِلرُّوحِ مِنْ سُرْعَةِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ الَّذِي كَلَمْحِ الْبَصَرِ مَا يَقْتَضِي عُرُوجَهَا مِنَ الْقَبْرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي أَدْنَى لَحْظَةٍ وَشَاهِدُ ذَلِكَ رُوحُ النَّائِمِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رُوحَ النَّائِمِ تَصْعَدُ حَتَّى تَخْتَرِقَ السَّبْعَ الطِّبَاقَ وَتَسْجُدُ لِلَّهِ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ ثُمَّ تُرَدَّ إِلَى جَسَدِهِ فِي أَيْسَرِ الزَّمَان
[٢٠٧٦] وَهل بن عُمَرَ بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ غَلِطَ وَزْنًا وَمَعْنًى وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهُمُ الْآنَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ ثُمَّ قَرَأْتُ قَوْلَهُ إِنَّكَ لَا تسمع الْمَوْتَى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْعِلْمُ لَا يَمْنَعُ مِنَ السَّمَاعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ أَنَّهُمْ لَا يُسْمِعُهُمْ وَهُمْ مَوْتَى وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُمْ حَتَّى سَمِعُوا كَمَا قَالَ قَتَادَة وَلم ينْفَرد بن عُمَرَ بِحِكَايَةِ ذَلِكَ بَلْ وَافَقَهُ وَالِدُهُ عُمَرُ وَأَبُو طَلْحَة وبن مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ بَلْ وَرَدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهَا رَجَعَتْ عَنِ الْإِنْكَارِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهَا مِنْ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ لِكَوْنِهَا لَمْ تشهد الْقِصَّة
[ ٤ / ١١١ ]
[٢٠٧٧] الا عجب الذَّنب زَاد بن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ قَالَ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ جُزْءٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ وَقِيلَ هُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ أَيْ أَوَّلُ مَا خُلِقَ مِنَ الْإِنْسَانِ هُوَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْقِيهِ إِلَى أَنْ يُرَكَّبَ الْخَلْقُ مِنْهُ تَارَةً أُخْرَى
[ ٤ / ١١٢ ]
[٢٠٨٠] كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِأَهْلِهِ إِذَا أَنا مت فاحرقوني الحَدِيث قَالَ بن الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ
[ ٤ / ١١٣ ]
فَإِنْ قِيلَ هَذَا الَّذِي مَا عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ كَافِرٌ فَكَيْفَ يُغْفَرُ لَهُ فَالْجَوَابُ قَالَ بن عقيل هَذَا رجل لم تبلغه الدعْوَة غُرْلًا أَيْ غَيْرُ مَخْتُونِينَ فَأَوَّلُ الْخَلَائِقِ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ فِيهِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇ وَخُصُوصِيَّةٌ لَهُ كَمَا خُصَّ مُوسَى ﵇ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَجِدُهُ مُتَعَلِّقًا بِسَاقِ الْعَرْشِ مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَمْ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْهُ قَالَ وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي حِكَايَةِ تَقْدِيمِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ
[ ٤ / ١١٤ ]
السَّلَامُ فِي الْكِسْوَةِ فَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوَّلِينَ والْآخِرِينِ لِلَّهِ ﷿ عَبْدٌ أَخْوَفُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَتُعَجَّلَ لَهُ كِسْوَتَهُ أَمَانًا لَهُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ مِنْ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أُمِرَ بِلُبْسِ السَّرَاوِيلَ إِذَا صَلَّى مُبَالَغَةً فِي السَّتْرِ وَحِفْظًا لِفَرْجِهِ أَنْ يَمَسَّ مُصَلَّاهُ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَيُجْزَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يُسْتَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أَلْقَوْهُ فِي النَّارِ جَرَّدُوهُ وَنَزَعُوا عَنْهُ ثِيَابَهُ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ كَمَا يُفْعَلُ بِمَنْ يُرَادُ قَتْلُهُ وَكَانَ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا صَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ شَرَّ النَّارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَجَزَاهُ بِذَلِكَ الْعُرْيِ أَنْ جَعَلَهُ أَوَّلَ مَنْ يُدْفَعُ عَنْهُ الْعُرِيُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ على رُؤُوس الْأَشْهَادِ وَهَذَا أَحْسَنُهَا وَإِذَا بُدِئَ فِي الْكِسْوَةِ بإبراهيم ﵇ وثنى بِمُحَمد ﷺ أُتِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِحُلَّةٍ لَا يَقُومُ بِهَا الْبَشَرُ لِيَجْبُرَ التَّأْخِيرُ بِنَفَاسَةِ الْكِسْوَةِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ كُسِيَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ ﵉ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْجَنَّةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇ يكسى حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ وَيُؤْتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَحُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُؤْتَى بِي فَأُكْسِيَ حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَقُومُ لَهُ الْبَشَرُ ثُمَّ أُوتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَحُ لِي عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ
[٢٠٨٥] يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ اثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ الْحَدِيثَ قَالَ القَاضِي عِيَاض
[ ٤ / ١١٥ ]
هَذَا الْمَحْشَرُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَهُوَ آخِرُ أَشْرَاطِهَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تُرَحِّلُ النَّاسَ وَفِي رِوَايَةٍ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ النَّارُ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهَا فَاخْرُجُوا إِلَى الشَّامِ كَأَنَّهُ أَمَرَ بِسَبْقِهَا إِلَيْهِ قَبْلَ إِزْعَاجِهَا لَهُمْ وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ يَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ ﵊ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَبْرَارِ وَالْمُخَلِّطِينِ وَالْكُفَّارِ فَالْأَبْرَارُ الرَّاغِبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَالرَّاهِبُونَ هُمُ الَّذِينَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَأَمَّا الْأَبْرَارُ فَإِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِالنَّجَائِبِ وَأَمَّا الْمُخَلِّطُونَ فَهُمُ الَّذِينَ أُرِيدُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقِيلَ إِنَّهُمْ يُحْمَلُونَ عَلَى الْأَبْعِرَةِ وَأَمَّا الْفُجَّارُ الَّذِينَ تَحْشُرُهُمُ النَّارُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ مَلَائِكَةً فَتُقَيِّضُ لَهُمْ نَارًا تَسُوقُهُمْ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا ذِكْرَ الْبَعِيرِ وَأَمَّا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الْجَنَّةِ أَوْ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَحْيَا وَتُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهَذَا مَا لَمْ يَأْتِ بَيَانُهُ وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا تَكُونَ مِنْ نَجَائِبِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَبْرَارِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ جَمَلَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ لِأَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَاقِبُهُ بِالنَّارِ ثُمَّ يُخْرِجُهُ مِنْهَا وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ لَمْ يَلِقْ أَنْ يَرِدُوا مَوْقِفَ الْحِسَابِ عَلَى نَجَائِبِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ إِلَى النَّارِ لِأَنَّ مَنْ
[ ٤ / ١١٦ ]
أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالْجَنَّةِ لَمْ يُهِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالنَّارِ وَإلى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِيِ عِيَاضٌ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا أَظْهَرُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ وَالْمَبِيتِ وَالْقَائِلَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ
[٢٠٨٦] وَفَوْجٌ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ يُلْقِي اللَّهُ الْآفَةَ عَلَى الظَّهْرِ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونَ لَهُ الْحَدِيقَةُ يُعْطِيهَا بِذَاتِ الْقَتَبِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِك فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ عِيَاض
[ ٤ / ١١٧ ]
[٢٠٨٩] أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ لَمْ يَرِدْ تَسْمِيَتُهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَوَرَدَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ اسْمَهُ عِزْرَائِيلُ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ إِلَى مُوسَى فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عينه قَالَ بن خُزَيْمَةَ أَنْكَرَ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالُوا إِنْ كَانَ مُوسَى
[ ٤ / ١١٨ ]
عَرَفَهُ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَكَيْفَ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ فَقْءِ عَيْنِهِ وَالْجَوَابُ إنَّ مُوسَى ﵇ إِنَّمَا لَطَمَهُ لِأَنَّهُ رَأَى آدَمِيًّا دَخَلَ دَارَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَقَدْ أَبَاحَ الشَّارِعُ فَقْءَ عَيْنِ النَّاظِرِ فِي دَارِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَقَدْ جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإلى لُوطٍ ﵉ فِي صُورَةِ آدَمِيِّينَ فَلَمْ يَعْرِفَاهُمُ ابْتِدَاءً وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ عَرَفَهُ فَمِنْ أَيْنَ لِهَذَا الْمُبْتَدِعِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْبَشَرِ ثُمَّ مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ طَلَبَ الْقِصَاصَ مِنْ مُوسَى فَلم يقْتَصّ لَهُ ولخص الْخطابِيّ كَلَام بن خُزَيْمَةَ وَزَادَ فِيهِ أَنَّ مُوسَى دَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لِمَا رُكِّبَ فِيهِ مِنَ الْحِدَّةِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَدَّ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ لِيَعْلَمَ مُوسَى أَنَّهُ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلِهَذَا استسلم حِينَئِذٍ وَقَالَ بن قُتَيْبَةَ إِنَّمَا فَقَأَ مُوسَى الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ تَخْيِيلٌ وَتَمْثِيلٌ وَلَيْسَتْ عَيْنًا حَقِيقَةً وَمَعْنَى رَدَّ اللَّهُ عَيْنَهُ أَيْ أَعَادَهُ إِلَى خِلْقَتِهِ وَقِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَرَدَّ اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عَيْنَهُ الْبَشَرِيَّةَ لِيَرْجِعَ إِلَى مُوسَى عَلَى كَمَالِ الصُّورَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَقْوَى فِي اعْتِبَارِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا لَطَمَهُ لِأَنَّهُ جَاءَ لِقَبْضِ رُوحِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخَيِّرَهُ لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ فَلِهَذَا لَمَّا خَيَّرَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيةِ أَذْعَنَ عَلَى متن ثَوْر بِفَتْح وَسُكُون الْمُثَنَّاة هوالظهر وَقِيلَ هُوَ مُكْتَنَفُ الصُّلْبُ بَيْنَ الْعَصَبِ وَاللَّحْمِ ثُمَّ مَهْ هِيَ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ حُذِفَتْ أَلِفُهَا وَأُلْحِقَ بِهَا هَاءُ السَّكْتِ فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ هُنَاكَ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ بِالْمُثَلَّثَةِ وَآخِرِهِ مُوَحَّدَةٌ بِوَزْنٍ عَظِيمٍ الرَّمْلُ الْمُجْتَمِعُ وَيُقَال
[ ٤ / ١١٩ ]
إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَاهُ بِتُفَّاحَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَشَمَّهَا فَمَاتَ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَوَلَّوْا دَفْنَهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة