وأصل الجزر في اللغة: القطع (١).
وقد اختلف في تحديد جزيرة العرب، فقال يعقوب بن محمد الزهري كما جاء في إحدى روايات الحديث: هي مكة والمدينة واليمامة واليمن، ونقل مثله عن مالك ﵀ (٢).
وروى الإمام مالك عن ابن شهاب رحمهما الله أنه قال: "جزيرة العرب المدينة" (٣).
وقال الإمام أحمد ﵀:" جزيرة العرب المدينة وما والاها يعني أن الممنوع من سكنى الكفار به المدينة وما والاها وهو مكة والمدينة وخيبر والينبع. وقيل: ومخاليفها وما والاها وهو قول الشافعي لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن" (٤).
وقال الزبير بن بكار:"جزيرة العرب ما بين العذيب إلى حضر موت، وحضر موت آخر اليمن" (٥).
وقال الخليل بن أحمد: "سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت بها، وهي أرض العرب ومعدنها " (٦).
وقال أبو عبيد:"قال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن اليمن إلى ريف العراق في الطول وأما في العرض فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشام. وقال أبو عبيدة: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وأما في العرض فما بين رمل يرين إلى منقطع السماوة" (٧).
وقال النووي:"ولا يُمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز ولا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام، قال الشافعي وموافقوه: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخوله بحال فإن دخله في خفية وجب
_________________
(١) ينظر: الصحاح الجوهري ٢/ ١٧٥،والقاموس المحيط ١/ ٤٦٥ مادة (جزر).
(٢) فتح الباري ٦/ ١٧١،وينظر خصائص جزيرة العرب، بكر أبو زيد ص ١٩.
(٣) شرح النووي ١١/ ٧٨،وفتح الباري ٦/ ١٧١.
(٤) الشرح الكبير١٠/ ٢٦٣.
(٥) فتح الباري ٦/ ١٧١.
(٦) المغني، ابن قدامة ١٠/ ٣٠٦،وشرح النووي ١١/ ٧٨،وفتح الباري ٦/ ١٧١.
(٧) المغني، ابن قدامة ١٠/ ٣٠٦،وشرح النووي ١١/ ٧٨،وفتح الباري ٦/ ١٧١.
[ ٤٢ ]
إخراجه فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج مالم يتغير هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم " (١).
وقال الشافعي:"لا يدخلون الحرم أصلًا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة" (٢).
وقال ابن قدامة:" ويمنعون من الاقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وفدك وما والاها، وبهذا قال مالك والشافعي إلا أن مالكًا، قال: أرى أن يجلوا من ارض العرب كلها لان رسول الله - ﷺ - قال:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". وروى أبو داود بإسناده عن عمر - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:"لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلمًا" (٣). قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (٤)." (٥).