لما قدمت الوفود إلى النبي - ﷺ - مسلمة سنة تسع للهجرة، حتى سمي ذاك العام عام الوفود، أكرمهم النبي - ﷺ - وأجاب سؤالهم، وكان يعطيهم جوائز فيعطي الواحد منهم أوقية من فضة، وهي أربعون درهمًا، فأوصى النبي - ﷺ - أمته من بعده إلا يتخلفوا عن هذه السنة، قال المهلب:" في حديث ابن عباس أن جوائز الوفود سنّة " (٦).
فالوافد: هو القادم على القوم والرسول إليهم " (٧).
والجائزة العطية، وقيل في أصل الإجازة: أن ناسا وفدوا على ملك من الملوك وهو قائم على قنطرة، فقال: أجيزوهم فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجهًا فسميت عطية من يقدم على الكبير جائزة، وتستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك (٨).
وقال القرطبي:" وهذا منه - ﷺ - عهدٌ ووصيةٌ لولاة المسلمين بإكرام الوفود، والإحسان إليهم، قضاء لحق قصدهم، ورفقًا بهم، واستئلافًا لهم" (٩).
_________________
(١) شرح مسلم ١١/ ٧٨،وينظر المجموع١٩/ ٤٢٨.
(٢) فتح الباري ٦/ ١٧١.
(٣) سنن أبي داود (٢٦٣٥).
(٤) جامع الترمذي (١٥٣٢).
(٥) المغني ١٠/ ٣٠٦.
(٦) شرح ابن بطال ٥/ ٣٤٦.
(٧) ينظر المفهم ٤/ ٧٤،وشرح النووي ١١/ ٧٦،وفتح الباري ٥/ ٣١٦.
(٨) ينظر فتح الباري ٥/ ٣١٥،وعمدة القاري ٢٦/ ٣٤٨.
(٩) المفهم ٤/ ٧٤.
[ ٤٣ ]
وقال النووي:"قال العلماء هذا أمر منه - ﷺ - بإجازة الوفود وضيافتهم واكرامهم تطييبًا لنفوسهم وترغيبًا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم، وإعانة على سفرهم" (١).
وسواء كان الوفد مسلمين أو كفارا لأن الكافر إنما يفد غالبا فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحهم (٢).