المعنى العام للحديث.
نجد من الأولى قبل البحث في تفريعات الشبه التي أثارها بعض المبتدعة حول هذه الرواية، أن نتطرق اجمالًا إلى المعنى العام للحديث باختصار، فنقول:
لما اشتد الوجع بالنبي - ﷺ - في مرضه الذي توفى فيه - ﷺ - وذلك يوم الخميس أي قبل أربعة أيام من وفاته - ﷺ - وبينما كان أصحاب النبي - ﷺ - قد ملأوا بيته - ﷺ - خوفًا عليه ووجلًا، طلب النبي - ﷺ - ممن حوله من الناس بصوت ضعيف فيه (بحة) إذ أرهقه المرض، وهذا عارض طبيعي يصيب الأنبياء بوصفهم بشرًا، حيث مرض - ﷺ - وأصيب، وأدميت قدماه، وكسرت رباعيته الشريفة، وغيرها من الأعراض الأخرى فطلب منهم - ﷺ - أن يأتوه بدواة وصحيفة ليكتب لهم كتابًا لن يضل الناس بعده، فلم يفهم الناس مراده، فأعادوا عليه وكرروه، فاختلفوا فبعضهم فهم المراد وقال: آتوه بالكتاب، وبعضهم استنكره؛ لأنه لم يفهم منه ذلك، لا أنه فهمه وخالف لأن ذلك يعني مخالفة النبي - ﷺ - والصحابة يستحيل عليهم مخالفته جميعًا، لا سيما أنّ فيهم مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير الخ.
فتنازع الناس واختلفوا، وهم يلحون عليه بذالك، فضج الجالسون، فقال بعض الناس ممن ليس له طول صحبة: أهجر رسول الله؟ استفهامًا، ثم قالوا: استفهموه أي اختبروه او امتحنوه أو كرروا القول عليه لنعلم أحقا يريد أم إنها آثار سكرات الموت؟ والرسول - ﷺ - أتعبه المرض واشتد عليه الوجع، فأراد عمر - ﵁ - حسم الخلاف وفك التنازع فوق رأس رسول الله - ﷺ - فقال عمر - ﵁ -: (غلبه الوجع حسبنا كتاب الله) والنبي - ﷺ - كان يعاني أوجاع المرض بأبي هو وأمي والناس أجمعين فقال:"دعوني فالذي أنا فيه خير".
[ ١٤ ]
وقد أثار أصحاب البدع شبهات كثيرة حول هذا الحديث، متعكزين في ذلك على بعض الألفاظ المتشابهة في بعض طرق الحديث وسنحاول في هذا البحث عرض تلك الشبه والرد عليها إن شاء الله تعالى.