أما عن ادعائهم أن عمر - ﵁ - أتلف حق الأمة لما منع الكتابة.
فأقول: أين الدليل أن عمر - ﵁ - منع النبي - ﷺ - من الكتابة؟ وهل بمقدور عمر - ﵁ - أو غيره منع النبي - ﷺ - من كتابة أمر فيه تبليغ شرع الله؟ واين أنت من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ المائدة٦٧.
ولا أرى في قول عمر - ﵁ - (حسبكم كتاب الله) منعًا من الكتابة، وإنما هو حسم للخلاف الذي وقع -كما مر- فأين الإتلاف؟ ثم زعمتم أنّ عليًا معصوم من الخطأ؟ فهل سكوته عن هذا الأمر نقض للعصمة أو لا؟
ثم لو سلمنا -جدلًا- أن الكتاب كان بالتنصيص على الوصية لعلي - ﵁ - من بعده، ثم تزعمون أن الوصية ثبتت بالقرآن الكريم وقول النبي - ﷺ -،وقد نقل إجماعكم على هذه العقيدة شيخكم المفيد في مقالاته حيث قال:"واتفقت الإمامية على أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف أمير المؤمنين ﵇ في حياته، ونص عليه بالإمامة بعد وفاته، وأن من دفع ذلك دفع فرضًا من الدين " (١).
وزعمتم أنّ الأمة شهدت كلها في غدير خم فأين الإتلاف إذن؟ هذا إذا سلمنا جدلا أن عمر - ﵁ - كان بمقدوره فعل ذلك -وحاشاه-.
ثم أنتم تقولون بوجوب كتمان الوصية فأين الإتلاف المزعوم؟ إذا كان الأصل عدم إعلان الوصية فما فعله عمر - ﵁ - على ادعائكم- حق وشرع محضّ، إذ جاء في الكليني عن أبي عبد الله أنه قال: "يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله " (٢).
وأظهر من ذلك ما روى عن أبي جعفر أنه قال:"ولاية الله أسرها إلى جبرئيل ﵇ وأسرها جبرئيل إلى محمد - ﷺ - وأسرها محمد إلى علي ﵇ وأسرها علي إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك ". (٣)