الحديث الأول
عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «أمَا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوِّل الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار» .
قوله: «أمَا» استفهام توبيخ، وفيه وعيد شديد لِمَن سابق الإمام، وفيه وجوب متابعة الإمام، وفي الحديث كمال شفقته - ﷺ - بأمته وبيانه لهم الأحكام وما يترتَّب عليها من الثواب والعقاب.
* * *
الحديث الثاني
عن أبي هريرة - ﵁ -: عن النبي - ﷺ - قال: «إنما جُعِل الإمام ليُؤتَمَّ به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لِمَن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون» .
* * *
[ ٦٥ ]
الحديث الثالث
عن عائشة - ﵂ - قالت: "صلى رسول الله - ﷺ - في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا؟ فلمَّا انصرف قال: «إنما جُعِل الإمام ليُؤتَمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لِمَن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين» .
قوله: «إنما جُعِل الإمام ليؤتَمَّ به»؛ أي: ليقتدي به ويتبع، ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يساويه ولا يتقدَّم عليه في موقفه.
قوله: «وإذا قال: سمع الله لِمَن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد»، فيه دليلٌ على أن المأموم لا يقول: سمع الله لِمَن حمده، بل يقول: ربنا ولك الحمد.
وعن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء المجد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» .
وعن رفاعة ابن رافع الزرقي - ﵁ - قال: كنَّا يومًا نصلي وراء النبي - ﷺ - فلمَّا رفع رأسه من الركعة قال: «سمع الله لِمَن حمده»، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه»، فلمَّا انصرف قال: «مَن المتكلم؟»، قال: أنا، قال: «رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول» .
قوله: «وإذا صلى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون»، قال البخاري في "صحيحه": قال الحميدي: قوله: «إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا» هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي - ﷺ - جالسًا والناس خلفه قيامًا لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِر من فعل النبي - ﷺ.
* * *
[ ٦٦ ]
الحديث الرابع
عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري - ﵁ - قال: حدثني البراء وهو غير كذوب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قال: «سمع الله لِمَن حمده»، لم يحنِ أحدٌ منَّا ظهره حتى يقع رسول الله - ﷺ - ساجدًّا ثم نقع سجودًا بعده.
فيه دليلٌ على أن المأموم يتأخَّر حتى يتمكَّن الإمام من الركن الذي ينتقل إليه، وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنما جُعِل الإمام ليؤتمَّ به فإذا كبَّر فكبِّروا، ولا تكبِّروا حتى يكبِّر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لِمَن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا
سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون»؛ رواه أبو داود.
* * *
الحديث الخامس
عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنه مَن وافَق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه» .
فيه دليلٌ على مشروعية التأمين للإمام والمأموم والجهر به في الجهرية.
ومعنى آمين: اللهم استجب.
* * *
[ ٦٧ ]
الحديث السادس
عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطوِّل ما شاء» .
* * *
الحديث السابع
عن أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت النبي - ﷺ - غضب في موعظة أشد مما غضب يومئذ، فقال: «يا أيها الناس، إن منكم منفِّرين، فأيكم أمَّ الناس فليوجز؛ فإن وراءه الكبير والصغير وذا الحاجة» .
فيه دليلٌ على استحباب التخفيف للإمام حيث يشق التطويل على المأمومين، وفيه الغضب في التعليم.
قال ابن القيم: الإيجاز أمر نسبي إضافي راجع إلى السنة لا إلى شهوة الإمام ومَن خلفه.
وقال شيخنا سعد بن عتيق - رحمه الله تعالى -: ليس في هذا الحديث حجة للنقارين.
* * *
[ ٦٨ ]