الحديث الأول
عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: "علمني رسول الله - ﷺ - التشهد كفِّي بين كفَّيه كما يعلمني السورة من القرآن: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، وفي لفظ: «إذا قعد
[ ٩٤ ]
أحدكم للصلاة فليقل: «التحيات لله » وذكره، وفيه: «فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلَّمتم على كلِّ عبدٍ صالح في السماء والأرض»، وفيه: «فليتخير من المسألة ما شاء» .
قال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، انتهى.
قوله: «ثم ليتخيَّر من المسألة ما شاء» فيه دليل على جواز كلِّ سؤال يتعلَّق بالدنيا والآخرة في الصلاة وغيرها.
* * *
الحديث الثاني
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "لقيني كعب بن عجرة فقال: ألاَ أهدي لكم هدية؟ إن النبي - ﷺ - خرج علينا فقلنا: يا رسول الله، عَلِمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد» .
قوله: «كما صليت على آل إبراهيم» وقع للبخاري في كتاب أحاديث الأنبياء من "صحيحه" في ترجمة إبراهيم - ﵇ - بلفظ: «كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم»، وكذا في قوله: «كما باركت» .
* * *
[ ٩٥ ]
الحديث الثالث
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يدعو في صلاته: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» .
وفي لفظٍ لمسلم: «إذا تشهَّد أحدكم فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم » ثم ذكر نحوه.
«الدجال»: الكذاب؛ والمراد به هنا الذي يخرج في آخر الزمان يدَّعي الألوهية، وفي الحديث دليل على استحباب الدعاء بعد التشهد والصلاة على النبي - ﷺ - والاستعاذة بالله من هذه الأربع في كلِّ صلاة؛ لعظم الأمر فيها وشدة البلاء في وقوعها.
* * *
الحديث الرابع
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق - ﵃ - إنه قال لرسول الله - ﷺ -: علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» .
فيه دليلٌ على استحباب هذا الدعاء في الصلاة خصوصًا بعد التشهد، وفيه استحباب طلب التعليم من العالم.
* * *
[ ٩٦ ]
الحديث الخامس
عن عائشة - ﵂ - قالت: ما صلى رسول الله - ﷺ - صلاةً بعد أن نزلت عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، إلا يقول فيها: «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي»، وفي لفظ: كان رسول الله - ﷺ - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» .
فيه دليلٌ على استحباب هذا الدعاء في الركوع والسجود.
قال ابن دقيق العيد: ولا يعارضه قوله - ﵇ -: «فأمَّا الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأمَّا السجود فاجتهدوا في الدعاء»، فإنه يُؤخَذ من هذا الحديث الجواز، ومن ذلك الأولوية بتخصيص الركوع بالتعظيم.
* * *