الحديث الأول
عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «سوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة» .
[ ٦٢ ]
فيه دليلٌ على وجوب تسوية الصفوف.
وفي رواية البخاري: «فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة» .
وعن جابر بن سمرة - ﵁ - قال: "خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: «ألا تصفُّون كما تصفُّ الملائكة عند ربها»، فقلنا: يا رسول الله، كيف تصفُّ الملائكة عند ربها؟ قال: يتمُّون الصف الأول ويتراصون في الصف»؛ رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.
* * *
الحديث الثاني
عن النعمان بن بشير - ﵄ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم» .
ولمسلم: كان رسول الله - ﷺ - يسوِّي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أن قد عقلنا عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كاد أن يكبر فرأى رجلًا باديًا صدره فقال: «عباد الله، لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» .
قال في "القاموس": "القدح": السهم قبل أن يُرَاش وينصل، جمعه قداح.
قال ابن دقيق العيد: القداح خشب السهام حين تُبرَى وتُنحَت وتُهيَّأ للرمي وهي مما يطلب فيها التحرير وإلا كان السهم طائشًا، انتهى.
وفي الحديث دليلٌ على وجوب تسوية الصفوف وعلى جواز كلام الإمام فيما بين الإقامة والصلاة لما يعرض من حاجة، وفيه مراعاة الإمام لرعيته والشفقة عليهم وتحذيرهم من المخالفة.
* * *
[ ٦٣ ]
الحديث الثالث
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك - ﵁ -: أن جدته مليكة دعت رسول الله - ﷺ - لطعام صنعته له، فأكل منه ثم قال: «قوموا فلأصلي لكم»، قال أنس: فقمت إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله - ﷺ - وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى ركعتين ثم انصرف.
ولمسلم: أن رسول الله - ﷺ - صلَّى به وبأمه فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا.
(اليتيم): هو ضميرة جد حسن بن عبد الله بن ضميرة.
فيه دليلٌ على أن المرأة وحدها تكون صفًّا، وفيه إجابة الدعوة ولو لم تكن عرسًا ولو كان الداعي امرأة إذا أمنت الفتنة، وفيه جواز صلاة النافلة جماعة، وفيه تنظيف مكان المصلي، وقيام الصبي مع الرجل صفًّا، وتأخير النساء عن صفوف الرجال، وفيه أن المرأة لا تصفُّ مع الرجال، فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور.
* * *
الحديث الرابع
عن ابن عباس - ﵄ - قال: "بتُّ عند خالتي ميمونة فقام النبي - ﷺ - يصلي من الليل فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه".
[ ٦٤ ]
فيه دليلٌ على أن موقف المأموم الواحد يكون عن يمين الإمام، وفيه دليل على جواز الائتمام بمن لم ينوِ الإمامة، وأن العمل اليسير في الصلاة لا يفسدها.
* * *