الحديث الأول
عن عبد الله بن حنين: "أن عبد الله بن عباس - ﵄ - والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء؛ فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، قال: فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوبٍ، فسلَّمت عليه فقال: مَن هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسَلَني إليك ابن عباس يسألك: كيف كان رسول الله - ﷺ - يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب، فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصبُّ عليه الماء: اصبب، فصبَّ على رأسه، ثم حرَّك رأسه بيديه، ثم أقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته - ﷺ - يفعل"، وفي رواية: "فقال المسور لابن عباس: لا أماريك بعدها أبدًا".
(القرنان): العمودان اللذان يُشَدُّ فيهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة.
قوله: "باب الغسل للمحرم"، قال البخاري: "وقال ابن عباس - ﵄ -: يدخل المحرم الحمام، ولم يرَ ابن عمر وعائشة بالحكِّ بأسًا".
قال الموفق: فإن حكَّ فرأى في يده شعرًا أحببنا أن يفديه احتياطًا، ولا يجب عليه حتى يستيقن أنه قلعة.
وقال أيضًا: ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما؛ لما فيه من إزالة
[ ٢١١ ]
الشعث والتعرُّض لقلع الشعر.
قوله: "اختلفا بالأبواء"؛ أي: وهما نازلان بها.
قوله: "لا أماريك"؛ أي: لا أجادلك، قال ابن عبد البر: الظاهر أن ابن عباس كان عنده في ذلك نصٌّ عن النبي - ﷺ - أخَذَه عن أبي أيوب أو غيره؛ ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب: كيف كان يغسل رأسه ولم يَقُل: هل كان يغسل رأسه.
قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد مناظرة الصحابة في الأحكام ورجوعهم إلى النصوص، وفيه اعتراف للفاضل بفضله، وإنصاف الصحابة بعضهم بعضًا، وفيه استتار الغاسل عند الغسل، والاستعانة في الطهارة، وجواز الكلام والسلام حالة الطهارة، وجواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء، ودلكه بيده إذا أمن تناثره، والله أعلم.
* * *