الحديث الأول
عن عبد الله بن عمر - ﵄ -: "أن فلان بن فلانٍ قال: يا رسول الله، أرأيت لو وجد أحدُنا امرأتَه على فاحشةٍ كيف يصنع؟ إن تكلَّم تكلَّم بأمرٍ عظيمٍ، وإن سكت سكت على مثل ذلك،
[ ٣٠٣ ]
قال: فسكت النبي - ﷺ - فلم يجبه، فلمَّا كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله - ﷿ - هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ﴾ [النور: ٦]، فتلاهن عليه ووعظه، وأخبره أن عذاب الدنيا أَهْوَن من عذاب الآخرة، فقال: لا، والذي بعثك بالحق نبيًّا ما كذبت عليها، ثم دعاها ووعظها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أَهْوَن من عذاب الآخرة، فقالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم ثنَّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليه إن كان من الصادقين، ثم فرَّق بينهما، ثم قال: «الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب» ثلاثًا، وفي لفظ: «لا سبيل لك عليها»، قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مال لك إن كنت صدتَ عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنتَ كذبتَ عليها فهو أبعد لك منها» .
* * *
الحديث الثاني
عن عبد الله بن عمر - ﵄ -: "أن رجلًا رمى امرأته وانتفى من ولدها في زمان رسول الله - ﷺ - فأمرهما
[ ٣٠٤ ]
رسول الله - ﷺ - فتلاعنا كما قال الله - تعالى - ثم قضى بالولد للمرأة وفرَّق بين المتلاعنين» .
الأصل في اللعان قوله - تعالى -: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦- ٩] .
واللعان والملاعنة والالتعان: بمعنًى، وهو مأخوذ من اللعن، وخصَّت المراة بالغضب لعظم ذنبها إن كانت كاذبة؛ لما فيه من تلويث الفراش والتعرُّض لإلحاق ما ليس من الزوج به، قال القفال في "محاسن الشريعة": كررت أيمان اللعان لأنها أُقِيمت مقام أربعة شهود في غيره ليقام عليها الحد، ومن ثَمَّ سُمِّيت شهادات، اهـ.
وفي أحاديث اللعان من الفوائد: أن المفتي إذا سُئِل عن واقعة ولم يعلم حكمها ورجا أن يجد فيها نصًّا لا يبادر إلى الاجتهاد فيها، وفيه أن البلاء موكَّل بالمنطق، وأنه إن لم يقع بالناطق وقع بِمَن له به وصلة، وفيه أن الحاكم يردع الخصم عن التمادي على الباطل بالموعظة والتحذير ويكرِّر ذلك ليكون أبلغ، وفيه أن اللعان إذا وقع سقط حدُّ القذف عن الملاعن للمرأة والذي رميت به، وفيه أنه ليس على الإمام أن يعلم المقذوف بما وقع من قاذفه، وفيه أن الحامل تلاعن قبل الوضع لأن اللعان شرع لدفع حدِّ القذف عن الرجل ودفع حدِّ الرجم عن المرأة، فلا فرق بين أن تكون حاملًا أو حائلًا، وفيه أن الحكم يتعلَّق بالظاهر، وأمر السرائر موكلًا إلى الله - تعالى - وفيه غير ذلك، والله أعلم.
* * *
الحديث الثالث
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: "جاء رجلٌ من بني فزارة إلى النبي - ﷺ - فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال
[ ٣٠٥ ]
النبي - ﷺ -: «هل لك إبل؟»، قال: نعم، قال: «فما ألوانها؟»، قال: حُمْرٌ، قال: «فهل يكون فيها من أَوْرَق؟»،
قال: إن فيها لَوُرْقًا، قال: «فأنَّى أتاها ذلك؟»، قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: «وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» .
قوله: "إن امرأتي ولدت غلامًا أسود"، في رواية لمسلم: "وهو يعرِّض بأن ينفيه" والتعريض هو ذكر شيء يُفهَم منه شيء آخر لم يُذكَر.
قال المهلب: التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حدَّ فيه، وإنما يجب الحدُّ في التعريض إذا كان على سبيل المواجهة والمشاتمة.
قوله: «هل فيها من أَوْرَق» هو الذي فيه سواد وليس بحالك بل يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة: ورقاء.
قوله: «فأنى أتاها ذلك؟»، قال: عسى أن يكون نزعه عرق؛ أي: يحتمل أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور فاجتذبه فجاء على لونه.
وفي الحديث ضرب المثل، وتشبيه المجهول بالمعلوم تقريبًا لفهم السائل، وفيه أن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرَّد الظن، وأن الولد يلحق به ولو خالف لونه لون والديه، وفيه الاحتياط للأنساب وإبقاؤها مع الإمكان والزجر عن تحقيق ظن السوء، وفيه تقديم حكم الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه.
قال القرطبي: لا يحلُّ نفي الولد باختلاف الألوان المتقاربة كالأدمة والسمرة، ولا في البياض والسواد إذا كان قد أقرَّ بالوطء ولم تمضِ مدَّة الاستبراء، اهـ، والله أعلم.
* * *
الحديث الرابع
عن عائشة - ﵂ - قالت: "اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلامٍ، فقال سعد: يا رسول الله، هذا ابن أخي
[ ٣٠٦ ]
عتبة بن أبي وقاص عهد إليَّ أنه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله - ﷺ - فرأى شبهًا بينًا بعتبة، فقال: هو
لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة، فلم يرَ سودة قطُّ» .
قال الحافظ: والذي يظهر من سياق القصة أنها كانت أمَة مُستَفْرَشة لزمعة، فاتَّفق أن عتبة زنى بها، وكانت طريقة الجاهلية في مثل ذلك أن السيد إن استلحقه لحقه، وإن نفاه انتفى عنه، وإن ادَّعاه غيره كان مردُّ ذلك إلى السيد أو القافة.
وقد أخرج أبو داود تلو حديث الباب بسند حسن إلى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "قام رجل فقال: يا رسول الله، إن فلانًا ابني عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش وللعاهر الحجر» .
قوله: «الولد للفراش»؛ أي: سواء كانت المستفرشة حرَّة أو أمَة، ولا تصير الأمَة فراشًا إلا بالوطء، وأمَّا الزوجة فتكون فراشًا بمجرَّد العقد، بشرط الإمكان زمانًا ومكانًا.
قال الموفق: مَن أتت امرأته بولد يمكن كونه منه؛ وهو أن تأتي به بعد ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها، ولأقل من أربع سنين منذ أبانها، وهو ممَّن يُولَد لمثله - لَحِقَه نسبه.
وقال ابن دقيق العيد: والحديث أصلٌ في إلحاق الولد بصاحب الفراش وإن طرأ عليه وطء محرَّم، وقال الشافعي: هو له ما لم ينفِه، فإذا نفاه بما شرع له كاللعان انتفى عنه.
قوله: «وللعاهر الحجر»؛ أي: للزاني الخيبة والحرمان، وجرت عادة العرب أن تقول لِمَن خاب: له الحجر، وبفيه الحجر والشراب، وأخرج الحاكم في حديث زيد بن أرقم: «الولد للفراش وفي فم العاهر الحجر»، وقيل: المراد بالحجر أنه يُرجَم.
قوله: «واحتجبي منه يا سودة»؛ أي: ابنة زمعة، زوج النبي - صلى الله
[ ٣٠٧ ]
عليه وسلم - أخت عبد بن زمعة، أمرها بالحجاب احتياطًا لما رأى الشبه بينًا بعتبة، ولأن الحجاب في حق أمهات المؤمنين أغلظ منه في غيرهن.
وفي الحديث دليلٌ على أن القائف إنما يعتمد في الشبه إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه؛ لأن النبي - ﷺ - لم يتلفت هنا إلى الشبه بل حكم بالولد لصاحب الفراش، وكذا لم يُحكَم بالشبه في قصة الملاعنة؛ لأنه عارَضَه حكم أقوى منه وهو مشروعية اللعان، والله أعلم.
* * *
الحديث الخامس
عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: "إن رسول الله - ﷺ - دخل عليَّ مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال: «ألم تري أن مجزرًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد. فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض»، وفي لفظ: «كان مجزر قائفًا» .
(القائف): هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر والجمع القافة.
قوله: "تبرق أسارير وجهه" (الأسارير): الخطوط التي في الجبهة.
قوله: «ألم تري أن مجزرًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد»، وفي رواية: «ألم تري أن مجزرًا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة قد غطَّيَا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض»، (المدلجي): نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبدمناف بن كنانة، وكانت العرب تعترف لهم بالقيافة، وليس ذلك خاصًّا بهم.
قال أبو داود: نقل أحمد بن صالح عن أهل النسَب أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة؛ لأنه كان أسود شديد السواد، وكان أبوه أبيض من القطن، فلمَّا قال القائف ما قال مع اختلاف اللون سُرَّ النبي - ﷺ -
[ ٣٠٨ ]
بذلك لكونه كافلًا لهم، اهـ.
وأم سلمة هي أم أيمن مولاة النبي - ﷺ - قال ابن شهاب: كانت حبشية وصيفة لعبد الله والد النبي - ﷺ.
قال الحافظ: وفي الحديث جواز الشهادة على المنتقبة، والاكتفاء بمعرفتها من غير رؤية الوجه، وقبول شهادة مَن شهد أن يستشهد عند عدم التهمة، وسرور الحاكم لظهور الحق لأحد الخصمين عند السلامة من الهوى، وبالله التوفيق.
* * *
الحديث السادس
عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: "ذكر العزل لرسول الله - ﷺ - فقال: «ولِمَ يفعل أحدُكم ذلك؟»، ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم، فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها.
* * *
الحديث السابع
عن جابر - ﵁ - قال: "كنَّا نعزل والقرآن ينزل لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن".
(العزل): النزع بعد الإيلاج ليُنزِل خارج الفرج.
قوله: "ذكر العزل لرسول الله - ﷺ"، في رواية: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بني المصطلق، فسبينا كرائم العرب، وطالت علينا الغربة ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل ذلك ورسول الله - ﷺ - بين أظهرنا لا نسأله، فسألناه".
وفي روايةٍ لمسلم قال: "ذُكِر العزل لرسول الله - ﷺ - قال: «وما ذلكم؟»، قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع له فيصيب منها ويكره أن تحمل منه، والرجل تكون له الأمَة فيصيب منها ويكره أن تحمل منه.
[ ٣٠٩ ]
قوله: فقال: «ولم يفعل أحدكم ذلك؟»، ولم يقل: "فلا يفعل ذلك أحدكم"، أشار إلى أنه لم يصرِّح لهم بالنهي، وإنما أشار إلى أن الأَوْلَى ترك ذلك؛ لأن العزل إنما كان خشية حصول الولد فلا فائدة في ذلك؛ لأن الله إن كان قدَّر خلق الولد لم يمنع العزل ذلك، فقد يسبق الماء فلا يشعر العازل فيحصل العلوق ويلحقه الولد، ولا رادٌّ لما قضى الله، ولهذا قال: فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها.
قوله: "كنَّا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن"، كأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع، ولو كان حرامًا لم نقرَّ عليه، ولمسلم عن جابر: "أن رجلًا أتى رسول الله - ﷺ - فقال: إن لي جارية، وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، فقال: «اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها»، فلبث الرجل، ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، قال: «قد أخبرتك»، وفي رواية: فقال: «أنا عبد الله ورسوله» .
قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرَّة إلا بإذنها؛ لأن الجماع من حقِّها ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزل، اهـ.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال: "تُستَأذن الحرَّة في العزل ولا تُستَأمر الأمَة، فإن كانت أمَة تحت حر فعليه أن يستأمرها".
* * *
الحديث الثامن
عن أبي ذر - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «ليس من رجلٌ أدعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومَن ادَّعى ما ليس له فليس منَّا، وليتبوَّأ مقعده من النار، ومَن دعا رجلًا بالكفر أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه»، كذا عند مسلم، وللبخاري نحوه.
[ ٣١٠ ]
قوله: «إلا كفر»؛ أي: فعل فعلًا شبيهًا بفعل أهل الكفر، وذلك حرام، وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر الذي يخلِّد صاحبه في النار، فهو كفر دون كفر.
قال ابن بطال: ليس معنى هذا أن مَن اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود، وإنما المراد مَن تحوَّل عن نسبه لأبيه إلى غير أبيه عالمًا عامدًا مختارًا.
قوله: «ومَن ادَّعى ما ليس له فليس منَّا وليتبوَّأ مقعده من النار»؛ أي: ليتَّخذ منزلًا من النار، وهو خبر بلفظ الأمر.
قوله: «ومَن دعا رجلًا بالكفر أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه»؛ أي: رجع.
قال ابن دقيق العيد: وهذا وعيد عظيم لِمَن كفَّر أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين ومن المنسوبين إلى السنة، وأهل الحديث لمَّا اختلفوا في العقائد فغلظوا على مخالفيهم وحكموا بكفرهم، والحقُّ أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة عن صاحبها، فإنه حينئذ يكون مكذبًا للشرع، اهـ.
قال الحافظ: وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والادِّعاء إلى غيره، وقيد في الحديث بالعلم، ولا بُدَّ منه في الحالتين إثباتًا ونفيًا؛ لأن الإثم إنما يترتَّب على العالم بالشيء المتعمِّد له، وفيه جواز إطلاق الكفر على المعاصي لقصد الزجر، ويُؤخَذ من رواية مسلم تحريم الدعوى بشيءٍ ليس هو للمدَّعي فيدخل فيه الدعاوي الباطلة كلها؛ مالًا وعلمًا، وتعلمًا ونسبًا، وحالًا وصلاحًا، ونعمة وولاء، وغير ذلك، ويزداد التحريم بزيادة المفسدة المترتِّبة على ذلك، اهـ، والله أعلم.
* * *
[ ٣١١ ]