الحديث الأول
عن أبي جهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين
[ ٨٧ ]
يدي المصلي»، قال أبو النضر: لا أدري قال أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة؟
فيه دليلٌ على تحريم المرور بين يدي المصلي، ولا فرق بين مكة وغيرها، واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة.
* * *
الحديث الثاني
عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان» .
(المقاتلة): المدافعة باليد لا بالسلاح، ولو صلى إلى غير سترة فليس له الدفع لتقصيره، والحكمة في السترة كفُّ البصر عمَّا وراءها، ومنع من يجتاز دونها.
* * *
الحديث الثالث
عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: "أقبلت راكبًا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهَزت الاحتلام، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بمنًى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليَّ أحد".
[ ٨٨ ]
قوله: "إلى غير جدار" قال ابن دقيق العيد: ولا يلزم من عدم الجدار عدم السترة، انتهى.
واستدل به على أن سترة الإمام سترة لِمَن خلفه، وفيه تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة الخفيفة.
* * *
الحديث الرابع
عن عائشة - ﵂ - قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله - ﷺ - ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمَزَني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
فيه دليلٌ على جواز الصلاة إلى النائم إذا لم يشغله، وعلى أن اللمس بغير لذَّة لا ينقض الطهارة، وعلى أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة.
وعن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخِرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخِرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود»، قلت: يا أبا ذر، ما بالُ الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي: سألت رسول الله - ﷺ - كما سألتني فقال: «الكلب الأسود شيطان»؛ رواه الجماعة إلا البخاري.
واختلف العلماء في معنى قطع الصلاة؛ فقال قوم: تبطل الصلاة بالمذكورات في هذا الحديث، وعن أحمد تبطل بمرور الكلب الأسود فقط، وقال جمهور العلماء: لا تبطل بمرور شيء من ذلك، وتأوَّلوا القطع بنقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها.
وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخطَّ خطا ثم لا يضرُّه مَن مرَّ بين يديه»؛ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
[ ٨٩ ]