الحديث الأول
عن المغيرة بن شعبة - ﵁ - قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر فأهويت لأنزع خفيه. فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» .
المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم. قال أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن أصحاب النبي - ﷺ - ما رفعوا إلى النبي - ﷺ - وما وقفوا. وعن الحسن قال: «حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين» .
وعن جرير «أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه. فقيل له: تفعل هكذا؟ قال: نعم رأيت رسول الله - ﷺ - بال ثم توضأ ومسح على خفيه» قال إبراهيم: فكان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة؛ متفق عليه.
(قوله كنت مع النبي - ﷺ - في سفر) هي غزوة تبوك.
(قوله: فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)؛ أي: القدمين فمسح عليهما.
وللحميدي في مسنده: «قلت يا رسول الله: أيمسح أحدنا على خفيه؟ قال: نعم، إذا أدخلهما وهما طاهرتان» . وفي الحديث اشتراط كمال الطهارة قبل لبس الخفين.
الحديث الثاني
عن حذيفة بن اليمان - ﵄ - قال: «كنت مع النبي - ﷺ - فبال وتوضأ ومسح على خفيه» مختصرا.
[ ٢٧ ]
(قوله: كنت مع النبي - ﷺ -) وللبيهقي أن ذلك كان بالمدينة، وقد وقع في بعض النسخ: «كنت مع النبي - ﷺ - في سفر» وهو غلط.
قال البخاري "باب البول قائما وقاعدا" وساق الحديث، ولفظه: «أتى النبي - ﷺ - سباطة قوم فبال قائما، ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ» ولمسلم «ومسح على خفيه» . قال بعض العلماء: إنما بال - ﷺ - قائما لأنه لم يجد مكانا يصلح للقعود. قال الحافظ: والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود، والله أعلم.
وعن عائشة - ﵂ - قالت: «ما بال رسول الله - ﷺ - قائما منذ أنزل عليه القرآن» رواه أبو عوانة في "صحيحه" والحاكم. وفي الحديث دليل على إثبات المسح على الخفين وجواز المسح في الحضر.
تتمَّة:
وعن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: "جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم؛ يعني: في المسح على الخفين"؛ أخرجه مسلم.
وعن صفوان بن عسال - ﵁ - قال: "كان النبي - ﷺ - يأمرنا إذا كنَّا سَفْرًا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم؛ أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له.
وعن علي - ﵁ - قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أَوْلَى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خفَّيه"؛ أخرجه أبو داود.
وعن المغيرة بن شعبة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - توضَّأ ومسح بناصيته وعلى العمامة والخفين؛ أخرجه مسلم.
قال في "المغنى": وإذا كان بعض الرأس مكشوفًا مما جرَت العادة بكشفه استحبَّ أن يمسح عليه مع العمامة، نصَّ عليه أحمد.
وقال أيضًا: وإن تطهَّرت المستحاضة ومَن به سلَس البول وشبههما ولبسوا خفافًا فلهم المسح، نصَّ عليه لأن طهارتهم كاملة في حقهم، انتهى.
وقال الشافعي: ولا يجوز مسح الجوربين إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما، والله أعلم.
* * *
[ ٢٨ ]