الحديث الأول
عن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي العدوي - ﵁ - أنه
[ ١٨٠ ]
قال لعمرو بن سعيد بن العاص وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أن أحدِّثك قولًا قام به رسول الله - ﷺ - الغد من يوم الفتح، فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، أنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن مكة حرَّمها الله يوم خلق السموات والأرض ولم يحرمها الناس، فلا يحلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإنْ أحدٌ ترخَّص بقتال رسول الله - ﷺ - فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب» .
فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًّا بدمٍ ولا فارًّا بخربة»، «الخربة»: بالخاء المعجمة والراء المهملة، قيل: الجناية، وقيل: البلية، وقيل: التهمة، وأصلها في سرقة الإبل، قال الشاعر:
وَالْخَارِبُ اللِّصُّ يُحِبُّ الْخَارِب
قوله: "وهو يبعث البعوث إلى مكة"؛ أي: يرسل الجيوش إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير؛ لكونه امتنع عن مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم بالحرم، وكان عمرو والي يزيد على المدينة.
قال الحافظ: عمرو ليست له صحبة، ولا كان من التابعين بإحسان، وهو المعروف بالأشدق.
قوله: "ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولًا قام به رسول الله - ﷺ - الغد من يوم الفتح"؛ أي: ثاني يوم الفتح.
[ ١٨١ ]
قال الحافظ: يُستَفَاد منه حسن التلطُّف في مخاطبة السلطان؛ ليكون أدعى لقبوله النصيحة، وأن السلطان لا يُخاطَب إلا بعد استئذانه، ولا سيَّما إذا كان في أمرٍ يعترض به عليه، فترك ذلك والغلظة له يكون سببًا لإثارة نفسه ومعاندة مَن يخاطبه.
قوله: "فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به" فيه إشارة إلى بيان حفظه له من جميع الوجوه.
قوله: "أنه حمد وأثنى عليه" قال الحافظ: ويؤخذ منه استحباب الثناء بين يدي تعليم العلم وتبيين الأحكام والخطبة في الأمور المهمة.
قوله: «إن مكة حرَّمها الله» قال الحافظ: أي: حكَم بتحريمها وقضاه، وظاهره أن حكم الله - تعالى - في مكة أن لا يقاتل أهلها، ويؤمن مَن استجار بها ولا يتعرَّض له، وهو أحد الأقوال المفسِّرين في قوله - تعالى -: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧] .
قوله: «ولم يحرمها الناس»؛ أي: إن تحريمها ثابتٌ بالشرع لا مدخل للعقل فيه، أو المراد أنها من محرَّمات الله فيجب امتثال ذلك، وليس من محرَّمات الناس؛ يعني: في الجاهلية كما حرَّموا أشياء من عند أنفسهم.
قوله: «فلا يحلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر» قال الحافظ: فيه تنبيهٌ على الامتثال؛ لأن مَن آمَن بالله لزمته طاعته، ومَن آمَن باليوم الآخر لزِمَه امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه؛ خوف الحساب عليه.
قوله: «أن يسفك بها دمًا»، استدلَّ به على تحريم القتل والقتال بمكة.
قوله: «ولا يعضد بها شجرة»؛ أي: لا يقطع.
قال القرطبي: خصَّ الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بما ينبته الله - تعالى - من غير صنع آدمي؛ فأمَّا ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه والجمهور على الجواز، انتهى.
واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول؛ فقال مالك: لا جزاء فيه بل يأثم، وقال عطاء: يستغفر، وقال أبو حنيفة: يؤخذ بقيمته هدي، وقال الشافعي: في العظيمة بقرة، وفيما دونها شاة، وقال الموفق: ومَن قلعه ضَمِن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، والحشيش بقيمته، والغصن بما نقص، وقال أيضًا: ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر بغير صنع آدمي ولا بما يسقط من الورق، نص عليه أحمد، ولا نعلم فيه خلافًا.
قوله: «فإن أحد ترخَّص بقتال رسول الله - ﷺ - فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن
[ ١٨٢ ]
لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار» قال الحافظ: مقدارها ما بين طلوع الشمس إلى صلاة العصر، ولفظ الحديث عند أحمد من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: لما فتحت مكة قال: "كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر فأَذِن لهم حتى صلى العصر، ثم قال: كفوا السلاح، فلقي رجل من خزاعة رجلًا من بني بكر من غَدٍ بالمزدلفة فقتله، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقام خطيبًا فقال - ورأيته مسندًا ظهره إلى الكعبة فذكر الحديث.
قوله: «وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس»، في رواية: «ثم هي حرام إلى يوم القيامة» .
قوله: «فليبلغ الشاهد الغائب» فيه دليلٌ على وجوب تبليغ العلم، وعلى قبول خبر الواحد.
قوله: "أنا أعلم بذلك يا أبا شريح" قال ابن حزم: لا كرامة للطيم الشيطان يكون أعلم من صاحب رسول الله - ﷺ.
قوله: «إن الحرم لا يعيذ عاصيًا»؛ أي: لا يجيره ولا يعصمه.
قوله: «ولا فارًّا»؛ أي: هاربًا بدم.
قال الحافظ: والمراد: مَن وجوب عليه حدُّ القتل فهرب إلى مكة مستجيرًا بالحرم، وهي مسألة خلاف بين العلماء، وأغرب عمرو بن سعيد في سياقه الحكم مساق الدليل وفي تخصيصه العموم بلا مستند، انتهى.
قوله: «ولا فارًّا بخربة» قال ابن بطال: الخربة بالضم الفساد، وبالفتح السرقة، وقد تصرَّف عمرو في الجواب وأتى بكلام ظاهره حق، لكن أراد به الباطل، فإن الصحابي أنكر عليه نصب الحرب على مكة، فأجابه بأنها لا تمنع من إقامة القصاص وهو صحيح، إلا أن ابن الزبير لم يرتكب أمرًا يجب عليه فيه شيء من ذلك، انتهى.
وعند أحمد: قال أبو شريح: "فقلت لعمرو: قد كنت شاهدًا وكنت غائبًا، وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد بلغتك".
قال الحافظ: وفي حديث أبي شريح من الفوائد غير ما تقدَّم: إخبار المرء عن نفسه بما يقتضي ثقته وضبطه لما سمعه ونحو ذلك، وإنكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر الدين والموعظة بلطف وتدريج، والاقتصار في الإنكار على اللسان إذا لم يستطع باليد، ووقوع التأكيد في الكلام للتبليغ، وجواز المجادلة في الأمور الدينية، وفيه الخروج عن عهدة التبليغ والصبر على المكاره لِمَن لا يستطيع بدًّا من ذلك، وفيه شرف مكة، وتقديم الحمد والثناء على القول المقصود؛ وفضل أبي شريح لاتِّباعه أمر النبي - ﷺ - بالتبليغ عنه وغير ذلك.
* * *
[ ١٨٣ ]
الحديث الثاني
عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استُنفِرتم فانفروا» .
وقال يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحلَّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحلَّ لي إلا ساعةً من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا مَن عرفها ولا يختلى خلاه»، فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: «إلا الإذخر»، والقين: الحداد.
قوله: «لا هجرة بعد الفتح»؛ أي: فتح مكة، قال الخطابي وغيره: كانت الهجرة فرضًا في أول الإسلام على مَن أسلم؛ لقلَّة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع، فلمَّا فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا، فسقط فرض الهجرة إلى المدينة، وبقي فرض الجهاد والنية على مَن قام به أو نزل به عدو.
قال الحافظ وكانت الحكمة في وجوب الهجرة على مَن أسلم ليسلم من أذى ذَوِيه من الكفار؛ فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه، وفيهم نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] الآية.
وهذه الهجرة باقية الحكم في حق مَن أسلم في دار الكفر وقدَر على الخروج منها.
وقد روى النسائي من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «لا يقبل الله
[ ١٨٤ ]
من مشرك عملًا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين» .
ولأبي داود في حديث سمرة مرفوعا «أنا برئ من كلِّ مسلم يقيم بين أظهر المشركين» وهذا محمولٌ على مَن لم يأمن على دينه، انتهى.
وقال الماوردي: إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يترجى من دخول غيره في الإسلام، انتهى.
قوله: «ولكن جهاد ونية» قال الطيبي وغيره: هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله، والمعنى: أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت، إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية، وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر، والخروج في طلب العلم، والفرار بالدين من الفتن، والنية في جميع ذلك.
قال الحافظ: وتضمَّن الحديث بشارة من النبي - ﷺ - بأن مكة تستمرُّ دار إسلام.
قوله: «وإذا استُنفِرتم فانفروا»؛ أي: إذا أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد فاخرجوا، قال الحافظ: وفي الحديث وجوب تعين الخروج في الغزو على مَن عيَّنه الإمام، وأن الأعمال تعتبر بالنيات، انتهى.
قوله: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله»؛ أي: بتحريمه، واستدلَّ به على تحريم القتل والقتال بالحرم.
فأمَّا القتل فنقل بعضهم الاتِّفاق على جواز إقامة حدِّ القتل فيها على مَن أوقعه فيها، وخص الخلاف بِمَن قتل في الحل ثم لجأ إلى الحرم، وممَّن نقل الإجماع على ذلك ابن الجوزي.
وأمَّا القتال فقال الماوردي: من خصائص مكة أن لا يحارب أهلها، فلو بغوا على أهل العدل، فإن أمكن ردهم بغير قتال لم يجز، وإن لم يمكن إلا بالقتال؛ فقال الجمهور: يقاتلون؛ لأن قتال البغاة من حقوق الله - تعالى - فلا يجوز إضاعتها، وقال آخَرون: لا يجوز قتالهم، بل يضيق عليهم إلى أن يرجعوا إلى الطاعة.
قال الطبري من الشافعية: مَن أتى حدًّا في الحل واستجار بالحرم فللإمام إلجاؤه إلى الخروج منه، وليس للإمام أن ينصب عليه الحرب بل يحاصره ويضيِّق عيه حتى يذعن للطاعة؛ لقوله - ﷺ -: «وإنما أُحِلَّت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس»، فعلم أنها لا تحلُّ لأحدٍ بعده بالمعنى الذي
[ ١٨٥ ]
حلَّت له به، وهو محاربة أهلها والقتل فيها.
وقال ابن المنير: قد أكَّد النبي - ﷺ - التحريم بقوله: «حرمه الله»، ثم قال: «فهو حرام بحرمة الله»، ثم قال: «ولم تحلَّ لي إلا ساعة من نهار»، وكان إذا أراد التأكيد وذكر الشيء ثلاثًا، قال: فهذا نصٌّ لا يحتمل التأويل.
وقال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي تخصيصه - ﷺ - لاعتذاره عمَّا أُبِيح له من ذلك، مع أن أهل مكة كانوا إذ ذاك مستحقِّين للقتال والقتل؛ لصدِّهم عن
المسجد الحرام وإخراجهم منه وكفرهم، وهذا الذي فهمه أبو شريح وقال به غير واحد من أهل العلم.
وقال ابن كثير في تفسير قوله - تعالى -: ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ١٩١]، يقول - تعالى -: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدؤوكم بالقتال فيه، فلكم حينئذ قتالهم وقتلهم دفعًا للصائل، كما بايع النبي - ﷺ - أصحابه يوم الحديبية.
قوله: «لا يعضد شوكه»؛ أي: لا يقطع.
قوله: «ولا ينفر صيده»، قال النووي: يحرم التنفير وهو الإزعاج عن موضعه، فإن نفره عصى سواء تلف أو لا، فإن تلف في نفاره قبل سكوته ضمن وإلا فلا، قال العلماء: يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بأولى.
قوله: «ولا يلتقط لقطته إلا مَن عرفها»، وفي حديث أبي هريرة: «ولا تحلُّ ساقطتها إلا المنشد»؛ أي: معرف.
قال الحافظ: واستدلَّ بحديثي ابن عباس وأبي هريرة على أن لقطة مكة لا تلتقط للتمليك بل للتعريف خاصة، وهو قول الجمهور.
قوله: «ولا يختلى خلاء» الخلا: هو الرطب من النبات، واختلاؤه قطعه واحتشاشه.
قال الشافعي: لا بأس بالرعي لمصلحة البهائم وهو عمل الناس، بخلاف الاحتشاش فإنه المنهي عنه، فلا يتعدَّى ذلك إلى غيره.
قال ابن قدامة: وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبَتَه الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم، فلا بأس برعيه واختلائه.
قوله: فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال: «إلا الإذخر»، وفي رواية: «فإنه لصاغتنا وقبورنا»، كان أهل مكة يسقفون البيوت
بالإذخر بين الخشب، ويسددون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعلمونه بدلًا من الحلفاء في الوقود.
[ ١٨٦ ]
قال الحافظ: في تقريره - ﷺ - للعباس على ذلك دليلٌ على جواز تخصيص العام.
وقال الطبري: ساغَ للعباس أن يستثنى الإذخر؛ لأنه احتمل عنده أن يكون المراد بتحريم مكة تحريم القتال دون ما ذكر من تحريم الإختلاء فإنه من تحريم الرسول باجتهاده، فساغ له أن يسأله استثناء الإذخر.
وقال ابن المنير: الحق أن سؤال العباس كان على معنى الضراعة، وترخيص النبي - ﷺ - كان تبليغًا عن الله إمَّا بطريق الإلهام أو بطريق الوحي.
قال الحافظ: وفي الحديث بيان خصوصية النبي - ﷺ - بما ذكر في الحديث، وجواز مراجعة العالم في المصالح الشرعية، والمبادرة إلى ذلك في المجامع والمشاهد، وعظيم منزلة العباس عند النبي - ﷺ - وعنايته بأمر مكة؛ لكونه كان بها أصله ومنشؤه، وفيه رفع وجوب الهجرة من مكة إلى المدينة وإبقاء حكمها من بلاد الكفر إلى يوم القيامة، وأن الجهاد يشترط أن يقصد به الإخلاص، ووجوب النفير مع الأئمة.
* * *