الحديث الأول
عن أنس بن مالك - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المِغْفَر، فلمَّا نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلِّق بأستار الكعبة، فقال: «اقتلوه» .
قال الحافظ: "المغفر" هو زرد من الدرع على قدر الرأس، وقيل: هو رفرف البيضة، قاله في "المحكم"، وفي "المشارق": هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس مثل القلنسوة، والسبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في قوله - ﷺ -: «مَن دخل المسجد فهو آمِن»، ما روى ابن إسحاق في "المغازي": حدثني عبد الله بن أبي بكر وغيره أن رسول الله - ﷺ - حين دخل مكة قال: «لا يقتل أحدٌ إلا مَن قاتل»، إلا نفرًا سماهم فقال: «اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة»، منهم عبد الله بن خطل، وعبد الله بن سعد، وإنما أمر بقتل ابن خطل لأنه كان مسلمًا، فبعثه رسول الله مصدقًا، وبعث معه رجلًا من الأنصار، وكان معه مولى يخدمه، وكان مسلمًا، فنزل منزلًا فأمر المولى أن يذبح تيسًا ويصنع له طعامًا، فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتدَّ مشركًا، وكانت له قينتان تغنِّيان بهجاء رسول الله - ﷺ، انتهى.
واستدلَّ بالحديث على جواز دخول مكة بغير إحرام إذا لم يقصد الحج أو العمرة قال البخاري: "باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ودخل ابن عمر، وإنما أمر النبي - صلى الله
[ ١٨٩ ]
عليه وسلم - بالإهلال لِمَن أراد الحج أو العمرة ولم يذكر الحطابين وغيرهم"، وذكر حديث ابن عباس في المواقيت وحديث الباب، واستدلَّ بالحديث على أنه - ﷺ - فتح مكة عنوة.
قال الحافظ: وفيه مشروعية لبس المِغْفَر وغيره من آلات السلاح حال الخوف من العدو، وأنه لا ينافي التوكُّل، وفيه جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الأمر، ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة ولا النميمة.
* * *
الحديث الثاني
عن عبد الله بن عمر - ﵄ -: "أن رسول الله - ﷺ - دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى".
قوله: "دخل مكة من كداء من الثنية العليا" وفي حديث عروة عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - دخل عام الفتح من كداء أعلى مكة"، قال عروة: وكان هشام يدخل على كلتيهما من كداء وكدا وأكثر ما يدخل من كدا، وكانت أقربهما إلى منزله.
قال الحافظ: كداء هي الثنية التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة، وهي التي يقال لها: الحجون، وكدا عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان.
واختلف في المعنى الذي لأجله خالَف - ﷺ - بين طريقيه؛ فقيل: الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم المكان، وعكسه الإشارة إلى فراقه، وقيل: ليشهد له الطريقان، وقيل: لأنه - ﷺ - خرج منها مختفيًا في الهجرة فأراد أن يدخلها ظاهرًا عاليًا، وقيل: لأن مَن جاء من تلك الجهة كان مستقبِلًا للبيت، ويحتمل أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمرَّ على ذلك، والسبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب للعباس: لا أسلم
[ ١٩٠ ]
حتى أرى الخيل تطلع من كداء، فقلت: ما هذا؟ قال: شيء طلع بقلبي، وإن الله لا يطلع الخيل هناك أبدًا، قال العباس: فذكرت أبا سفيان بذلك.
وللبيهقي من حديث ابن عمر قال: قال النبي - ﷺ - لأبي بكر: «كيف قال حسان؟»، فأنشده:
عَدِمْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا = تُثِيرُ النَّقْعَ مَطْلَعُهَا كَدَاءُ
فتبسَّم وقال: «ادخلوها من حيث قال حسان»، انتهى.
وفي "السيرة"؛ لابن إسحاق:
عَدِمْنَا خَيْلَنَا إِنْ لَمْ تَرَوْهَا = تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءُ
* * *
الحديث الثالث
عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: "دخل رسول الله - ﷺ - البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم الباب، فلمَّا فتحوا الباب كنت أوَّل داخل، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه رسول الله - ﷺ؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين".
قوله: "دخل رسول الله - ﷺ - البيت"، في رواية: "أقبل النبي - ﷺ - يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد"، وفي روايةٍ: "عند البيت وقال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، ففتح له الباب، فدخل".
قال الحافظ: وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزي بن عبد الدار بن قصي بن كلاب، ويقال له: الحجبي، ولآل بيته: الحجبة لحجبهم
[ ١٩١ ]
الكعبة، ويعرفون الآن بالشيبيين، نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي يطلحة، وهو ابن عمِّ عثمان هذا لا ولده، وله أيضًا صحبة.
قوله: "فأغلقوا عليهم الباب"، وعند أبي عوانة من داخل قوله: "فلما فتحو الباب"، في رواية "فلبث فيه ساعة ثم خرجوا".
قوله: "فلمَّا فتحوا الباب كنت أول داخل"، في رواية: "ثم خرج فابتدر الناس الدخول فسبقتهم".
قوله: "فلقيت بلالًا"، في رواية: "فأقبلت والنبي - ﷺ - قد خرج، وأجد بلالًا قائمًا بين البابين، فسألت بلالًا فقلت: أَصَلَّى النبي - ﷺ - في الكعبة؟ قال: نعم،
ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين".
قوله: "بين العمودين اليمانيين"، في رواية: "جعل عمودًا عن يمينه وعمودًا عن يساره"، وفي رواية: "بين ذينك العمودين المقدمين"، وكان البيت على ستة أعمدة سطرين، صلى بين العمودين من السطر المقدَّم وجعل باب البيت خلف ظهره".
وفي روايةٍ عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -: "أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قبل الظهر، يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاث أذرع فيصلي، يتوخَّى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله - ﷺ - صلى فيه، وليس على أحد بأسٌ أن يصلي في أيِّ نواحي البيت شاء"، وفي الحديث استحباب دخول الكعبة، والصلاة فيها، وليس ذلك بواجب.
قال البخاري: وكان ابن عمر يحجُّ كثيرًا ولا يدخل.
قال النووي: لا خلاف أنه - ﷺ - دخل في يوم الفتح لا في حجة الوداع.
قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد رواية الصحابية عن الصحابي، وسؤال المفضول مع وجود الأفضل، والاكتفاء به، والحجة بخبر الواحد، وفيه اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة، وفيه السؤال عن العلم والحرص فيه، وفضيلة ابن عمر؛ لشدَّة حرصه على تتبُّع آثار النبي - ﷺ - ليعمل بها؛ وفيه أن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب عن النبي - ﷺ - في بعض المشاهد الفاضلة ويحضره مَن هو دونه فيطَّلع على ما لم يطَّلع عليه؛ لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممَّن هو أفضل من بلال ومَن ذكر معه لم يشاركوهم في ذلك، وفيه أن السترة إنما تشرع حيث
[ ١٩٢ ]
يخشى المرور، فإنه - ﷺ - صلى بين العمودين ولم يصلِّ إلى أحدهما، والذي يظهر أنه ترك ذلك للقرب من الجدار، وفيه استحباب دخول الكعبة، ومحل استحبابه ما لم يؤذِ أحدًا بدخوله، انتهى.
وعن عائشة - ﵂ - قالت: "كنت أحبُّ أن أدخل البيت أصلِّي فيه فأخذ رسول الله - ﷺ - بيدي فأدخلني الحجر، فقال لي: «صلِّي في الحجر إذا أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت»؛ رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصحَّحه الترمذي.
* * *
الحديث الرابع
عن عمر - ﵁ -: "أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبَّله، وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - ﷺ - يقبِّلك ما قبَّلتك".
قوله: "جاء إلى الحجر الأسود فقبله"، في رواية: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال للركن: "أمَا والله إني لأعلم أنك حجر لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - استلمك ما استلمتك"، فاستَلَمه.
وفي حديث ابن عمر: "رأيت رسول الله - ﷺ - يستلمه ويقبِّله"، ولابن المنذر عن نافع: "رأيت ابن عمر استَلَم الحجر وقبَّل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله".
قال الحافظ: ويستفاد منه الجمع بين الاستلام والتقبيل، بخلاف الركن اليماني فيستَلَمه فقط، انتهى.
وعن عمر - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال له: «يا عمر، إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وهلِّل وكبِّر»؛ رواه أحمد.
قوله: "إني لأعلم أنك حجر لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - ﷺ - يقبِّلك ما قبَّلتك".
[ ١٩٣ ]
قال الطبري: إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهدٍ بعبادة الأصنام؛ فخشي عمر أن يظنَّ الجهَّال أن استلام الحجر من باب تعظيم لهذه الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتِّباعٌ
لرسول الله - ﷺ - لا لأن الحجر ينفع ويضرُّ بذاته، كما كان الجاهلية تعتقده في الأوثان، انتهى.
وعن ابن عباس مرفوعًا: «إن لهذا الحجر لسانًا وشفتين يشهدان لِمَن استلمه يوم القيامة بحق»؛ رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وصحَّحه ابن حبان والحاكم.
قال الحافظ: وفي قول عمر هذا التسليمُ للشارع في أمور الدين وحسن الاتِّباع فيما لا يكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في اتِّباع النبي - ﷺ - فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة، وفيه دفع ما وقع لبعض الجهَّال، أن في الحجر الأسود خاصية ترجع إلى ذاته، وفيه بيان السنن بالقول والفعل، وأن الإمام إذا خشي على أحدٍ من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك.
قال شيخنا في "شرح الترمذي": فيه كراهة تقبيل ما لم يَرِد الشرع بتقبيله.
وأمَّا قول الشافعي: ومهما قبَّل من البيت فحسن فلم يرد به الاستحباب؛ لأن المباح من جملة الحسن عند الأصوليين انتهى، والله أعلم.
* * *
الحديث الخامس
عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: "قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه مكة، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قومٌ قد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي - ﷺ - أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم".
* * *
[ ١٩٤ ]
الحديث السادس
عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود، أوَّل ما يطوف يَخُبُّ ثلاثة أشواط".
قوله في حديث ابن عباس: "قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه مكة"؛ أي: في عمرة القضاء.
قوله: "فقال المشركون إنه يقدم عليكم قومٌ قد وهنتهم حمى يثرب"؛ أي: أضعفتْهم، و(يثرب) اسم المدينة النبوية في الجاهلية، ونهي النبي - ﷺ - عن تسميتها بذلك، وإنما ذكر ابن عباس ذلك حكاية لكلام المشركين.
قوله: "فأمرهم النبي - ﷺ - أن يرملوا الأشواط الثلاثة" (الرمل): هو الإسراع في المشي، و(الأشواط) جمع شوط، وهو الجري مرة إلى الغاية، والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة.
قوله: "وأن يمشوا ما بين الركنين"؛ أي: اليمانيين، وعند أبي داود: "وكانوا إذا تواروا عن قريش بين الركنين مشوا وإذا طلعوا عليهم رملوا"، وللبخاري: "لما قدم النبي - ﷺ - لعامه الذي استأمن قال: «ارملوا»؛ ليرى المشركون قوتهم، والمشركون من قِبَل قعيقعان» .
قال الحافظ: وهو يُشرِف على الركنين الشاميين، ومَن كان به لا يرى مَن بين الركنين اليمانيين، ولمسلم: "فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم، لهؤلاء أجلد من كذا".
قال الحافظ: ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدَّة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابًا لهم، ولا يُعَدُّ ذلك من الرياء المذموم، وفيه جواز المعاريض بالفعل كما يجوز بالقول، وربما كانت بالفعل أَوْلَى.
قوله في حديث ابن عمر: "يَخُبُّ ثلاثة أشواط"، في رواية: "يَخُبُّ ثلاثة أطواف من السبع"؛ أي: يسرع في مشيه.
قال الحافظ: اقتصروا عند مراءاة المشركين على الإسراع إذا مرُّوا من جهة الركنين الشاميين؛ لأن المشركين كانوا بإزاء تلك الناحية،
[ ١٩٥ ]
فإذا مرُّوا بين الركنين اليمانيين مشوا على هيئتهم كما هو بيِّن في حديث ابن عباس، ولما رملوا في حجة الوداع أسرعوا في جميع كلِّ طوفة فكانت سنة مستقلَّة.
قال الموفق: ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، أو طواف القدوم إن كان مفردًا أو قارنًا، ويطوف سبعًا يرمل في الثلاثة الأولى منها وهو إسراع المشي مع تقارب الخُطَا ولا يثب وثبًا ويمشي أربعًا، انتهى.
قال الحافظ: لا يشرع تدارك الرَّمَل، فلو تركه في الثلاث لم يقضه في الأربع؛ لأن هيئتها السكينة فلا تغير، ويختصُّ بالرجال فلا رَمَل على النساء، ويختصُّ بطواف يعقبه سعي على المشهور، ولا فرق في استحبابه بين ماشٍ وراكب، ولا دم بتركه عند الجمهور.
* * *
الحديث السابع
عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: "طاف النبي - ﷺ - في حجة الوداع على بعيرٍ يستلم الركن بمحجن".
(المحجن): عصى محنية الرأس، وفي رواية لمسلم: "يستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن".
وله من حديث ابن عمر: أنه استلم الحجر بيده ثم قبله، ورفع ذلك، قال الحافظ: وبهذا قال الجمهور إن السنة أن يستلم الركن ويقبِّل يده، فإن لم يستطع
أن يستلمه بيده استلَمَه بشيء في يده وقبَّل ذلك الشيء، فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك، انتهى.
وقال البخاري: باب المريض يطوف راكبًا؛ وأورد فيه حديث ابن عباس، وحديث أم سلمة قالت: "شكوت إلى رسول الله - ﷺ - أني اشتكي، قال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة»، فطفت ورسول الله يصلي إلى البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور".
قال ابن بطال: في هذا الحديث جواز دخول الدواب التي يُؤكَل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك؛ لأن بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب.
* * *
[ ١٩٦ ]
الحديث الثامن
عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: "لم أرَ النبي - ﷺ - يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين".
روى أحمد عن أبي الطفيل قال: "كنت مع ابن عباس ومعاوية، فكان معاوية لا يمرُّ بركن إلا استَلَمه، فقال ابن عباس: إن رسول الله - ﷺ - لم يستلم إلا الحجر اليماني، فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا، فقال له ابن عباس: لقد كان لكم في رسول أسوة حسنة، فقال معاوية: صدقت".
قال الداودي: ظنَّ معاوية أنهما ركنَا البيت، وليس كذلك لحديث عائشة؛ يعني: قول النبي - ﷺ - - لها: «ألم ترَيْ أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم»، فقلت: يا رسول الله: ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: «لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت» .
فقال عبد الله بن عمر: "لئن كانت عائشة - ﵂ - سمعتْ هذا من رسول الله - ﷺ - ما أرى رسول الله - ﷺ - ترَك استلام الركنَين اللذَين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمَّم على قواعد إبراهيم"؛ متفق عليه.
قال الشافعي: إنَّا لم ندع استلامهما؛ يعني: الركنين الشاميين هجرًا للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به، ولكنَّا نتبع السنة فعلًا وتركًا.
* * *