الحديث الأول
عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - دخل المسجد فدخل رجلٌ فصلَّى ثم جاء فسلَّم على النبي - ﷺ - فقال: «ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ»، فرجع فصلَّى كما صلَّى، ثم جاء فسلَّم على النبي - ﷺ - فقال: «ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ» ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلِّمني، فقال: «إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًّا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا وافعل ذلك في صلاتك كلها» .
[ ٧٨ ]
قوله: "باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود"؛ أي: ووجوبها في الاعتدال من الركوع، وفي الجلوس بين السجدتين.
وهذا حديث جليل مشتَمِل على معظم ما يجب في الصلاة وما لا تتمُّ إلا به، وفيه وجوب الطمأنينة في جميع الأركان.
قوله: "فسلم على النبي - ﷺ - "، في رواية فقال: «وعليك السلام، ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ» .
قوله: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا»، زاد البخاري: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًّا» .
قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد وجوبُ الإعادة على مَن أخلَّ بشيء من واجبات الصلاة، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحسن التعليم بغير تعنيف، وإيضاح المسألة، وطلب المتعلِّم من العالم أن يعلمه، وفيه تكرار السلام وردُّه وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال، وفيه
جلوس الإمام في المسجد وجلوس أصحابه معه، وفيه التسليم للعالم والانقياد له، والاعتراف بالتقصير، والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ، وفيه حسن خلقه - ﷺ - ولطف معاشرته، وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة.
* * *