قول السادسة: زوجي إن أكل لف، أي: ضم وخلط صنوف الطعام بعضها ببعض، إكثارا من الأكل، يقال: لف الكتيبة بالأخرى إذا خلط.
ويروى (أن أكل رف) قَالَ ابن الأنباري: يقال: رف يرف أي أكل، ورف يرف أيضا امتص، والوجه الحمل على المعنى الثاني، وفيه وصف بالشره والخسة، وقيل: (رف) أي أكل كثيرا.
قولها: وإن شرب اشتف، أي: استقصى ولم يسئر فيه سؤرًا، والشفافة: بقية الشراب في الإناء،
[ ٤٠ ]
فالاشتفاف: شرب تلك البقية! تصفه بالشره وقلة الشفقة عليها.
قولها: وإن اضطجع التف، أي: ينام ناحية ملتفا بثوبه، لا يضاجعني ولا يتحدث معي.
أما قولها: ولا يولج الكف ليعلم البث، فالبث: أشد الحزن الذي تباثه، ثم فيه قولان:
- قَالَ أبو عبيد: أحسبها كان ببعض جسدها داء أو عيب تكتئب منه، فقالت: إنه لا يدخل اليد ليتعرض له كرما منه، ولم يساعده الأكثرون، منهم ابن الأعرابي وابن قتيبة وأبو سليمان وقال: أول كلامها ذم فكيف
[ ٤١ ]
تمدحه على الأثر وتصفه بالكرم. وقد عدها عروة ب الزبير من الذامات.
- ثم منهم من قَالَ: أرادت أنه لا يضاجعني، ولا يتعرف ما عندي من حب قربه، ويوافقه ما روى (وإذا اضطجع التف).
وقيل: أرادت لا يدخل يده في أموري يعرف ما أكرهه ويصلحه.
وقيل: أرادت أني إذا كنت عليلة لم يجئني، ولم يدخل يده تحت ثيابي ليعرف مالي.
ونصر ابن الأنباري أبا عبيد، فقال: إن النسوة تعاقدان على أن لا يكتمن شيئا من أخبار أزواجهن، فلا يبعد أن يكون فيهن من يذم شيئا من زوجها، ويمدح شيئا، وإنما عدها عروة من الذامات لابتدائها بالذم.
[ ٤٢ ]