أهل اللغة: التبسم مبادىء الضحك. والضحك: انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة، وإلا فالضحك. وإن كان بلا صوت فهو التبسم. وهذا باعتبار ما علمته من ضحكه، وإلا فقد جاء في أحاديث «ضحك حتى بدت نواجذه» (متفق عليه) رواه البخاري في الأدب من «صحيحه»، ورواه مسلم في الفضائل (اللهوات) بفتح أوليه (جمع لهاة) بفتحهما أيضًا (وهي اللحمة التي في أقصى الفم) زاد في «المصباح» قوله المشرفة على الحلق، وتجمع أيضًا على لها كحصاة وحصى.
باب الندب بفتح النون وسكون الدال المهملة فباء موحدة: أي الدعاء، يقال ندبه إلى الأمر ندبًا من باب قتل دعاه (إلى إتيان) محل (الصلاة والعلم ونحوهما من العبادات بالسكينة والوقار) وذلك لما في ذلك من سكون النفس فيدخل في العبادة بخشوع وخضوع بخلافه إذا عدا في الطريق بذلك فلا يأتي إلا وهو مضطرب من إسراع المشي فيصده ذلك عن كمال الخشوع أو أصله.
(قال الله تعالى): (﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها﴾) أي تعظيمها (﴿من تقوى القلوب﴾) أي ناشىء من تقوى قلوبهم أو أعمال ذوى تقوى القلوب، والآية قد تقدم الكلام فيها في باب تعظيم حرمات المسلمين.
[ ٥ / ١٧٦ ]
١٧٠٤ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول: إذا أقيمت الصلاة) بذكر كلمات الإقامة ومثله بل أولى إذا لم تقم ولكن خشي قيامها، قيل والمراد هنا بالصلاة الجمعة بدليل تبويب البخاري للحديث بباب المشي إلى الجمعة لكن حملها على العموم أولى، إلا أن يقال يفهم غير الجمعة منها بقياس الأولى (فلا تأتوها) ندبًا (وأنتم تسعون) ولا يخالفه قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ (الجمعة: ٩) لأن المنهى عنه السعي بمعنى العدو والإسراع في المشي، والمأمور به المضي فيها، وقد قرىء «فامضوا إلى ذكر الله» وقد جاء في رواية في البخاري «فامشوا إلى الصلاة ولا تسرعوا» (وأتوها) ندبًا (وأنتم تمشون) مشيًا بلا إسراع ينافي الوقار كما يدل عليه تقييده بالجملة الحالية بقوله (وعليكم السكينة والوقار) بالرفع مبتدأ مؤخر كما ضبطه المصنف، واحتمال النصب الذي ضبطه به القرطبي على الإغراء فيه بعد عن السياق، لكن يؤيده أنه جاء في رواية بالسكينة بزيادة الياء تأكيدًا، وإنما طلب لتكثير الخطأ المقصود لذاته، ثم محل ذلك ما لم يعدّ مقصرًا بالتأخير في الجمعة بحيث ينسب إليه التفويت وإلا فيجب عليه الإسراع حينئذ، ثم عطف السكينة للتأكيد والبيان كما قال القرطبي بناء على ترادفهما، وقال المصنف بعد ذكر الجامع بينهما: الظاهر أن بينهما فرقًا، فالسكينة: التأني في الحركات واجتناب العبث، والوقار في الهيئة كغضّ البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات. ورجح بأن التأسيس خير من التوكيد وأن الأصل في العطف التغاير قال: قال بعض شراح الجامع الصغير: ويرجع الأول بالاكتفاء بالسكينة عنه هنا في رواية فذلك ظاهر في ترادفهما. إلا أن يقال إن الفرق بينهما على القول به عند اجتماعهما، أما عند افتراقهما فأحدهما يغني عن الآخر كالفقير والمسكين (فما أدركتم) أي من الصلاة مع الإمام (فصلوا) الفاء في «فما» فصيحة قدر الحافظ بقوله: إذا فعلتم ما
أمرتم به من السكينة وترك الإسراع، فما أدركتم فصلوا وهو أحسن من قول الكرماني: إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا (وما فاتكم) معه (فأتموا) أي أكملوا وحدكم، وفي لفظ فاقضوا وهو بمعنى فإذا فلا
[ ٥ / ١٧٧ ]
ينافي رواية فأتموا، وقوله أتموا دليل للشافعية أن ما يفعله مع الإمام أول صلاته وما يأتي به بعده آخرها، لأن الإتمام لا يكون إلا للآخر لاستدعائه سبق الأول، قاله البرماوي (متفق عليه) لكن التصريح بالوقار من زيادة رواية البخاري كما قاله القرطبي، ورواه أحمد والأربعة كما في الجامع الصغير (زاد مسلم في رواية له: فإن أحدكم) أي الواحد منكم (إذا كان يعمد) بكسر الميم أي يقصد (إلى الصلاة فهو في صلاة) أي فيحصل له فضلها وإن لم يدركها معهم وقد جاء في ذلك حديث مرفوع، لكن محل ذلك كما في فتح الإله ما لم يعتد ذلك ويتساهل فيه.
٢٧٠٥ - (وعن ابن عباس ﵄ أنه دفع مع النبي) أي قريبًا منه بحيث يعدّ عرفا أنه مصاحب له ومنسوب إليه (يوم عرفة) أي عقبه بعد مغيب شمسه كما جاء التصريح بذلك في حديث جابر (فسمع النبيّ وراءه زجرًا شديدًا وضربًا) أي صوت ذلك (وصوتًا للإبل) أي من الرغو، قال في «المصباح»: رغت الناقة ترغو: أي صوّتت (فأشار بصوته إليهم) أي تأنوا ودعوا العجلة (وقال) زيادة في البيان (عليكم) أي الزموا (بالسكينة) الباء فيه مزيدة للتأكيد. وقيل عليكم اسم بمعنى خذوا فالباء معدية (فإن البر ليس بالإيضاع) أي إنما هو بالخضوع والخشوع والاستكانة لمن لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (رواه البخاري) في كتاب الحج (وروى مسلم بعضه) وهو قوله في حديث جابر «ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة» اهـ، وبه يتبين أن قوله في رواية البخاري المذكورة وقال «عليكم السكينة» أي بالإشارة إليها، ويحتمل أنه جمع بينها وبين اللفظ بذلك (البر الطاعة) كذا قاله المصنف، وفسر أيضًا بالخير والفضل فجعل الإيضاع
[ ٥ / ١٧٨ ]
ليس من البرّ بمعانيه المذكورة مقيدة بما إذا أدى إلى محظور كالتزاحم أو إيذاء الدواب حتى صوتت فإنها لا يكون منها عادة إلا عند ما يشق عليها وإلا فيطلب والله أعلم (والإيضاع) بسكون التحتية المنقلبة عن واو لسكونها وانكسار ما قبلها (بضاد معجمة قبلها همزة) أي وبينهما ياء ساكنة (وهو الإسراع) ومنه قوله تعالى: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ (التوبة: ٤٧) أي لأسرعوا ركائبهم في وسطكم بإيقاع العداوة بينكم.