بالرفع (فعله) بالنصب أي كان أمره مخالفًا لفعله، ويجوز العكس.
(قال الله تعالى) عما لا يليق بشأنه علوًّا كبيرًا معيرًا لليهود قال في «النهر»: وبنو
[ ٢ / ٤٨٩ ]
إسرائيل وإن كانوا المخاطبين بالآية إلا أنها عامة في المعنى (﴿أتأمرون الناس﴾) استفهام توبيخ وتقريع (بالبرّ) فعل الخير من صلة رحم وإحسان وطاعة الله تعالى (﴿وتنسون أنفسكم﴾) تتركونها من ذلك البرّ (﴿وأنتم تتلون الكتاب﴾) تقرءونه عالمين بما انطوى عليه فكيف امتثلتموه بالنسبة إلى غيركم وخالفتموه وأنتم تتلونه، وهي حالية أبلغ من المفرد، والكتاب: التوراة والإنجيل وفيهما النهي عن هذا الوصف الذميم (﴿أفلا تعقلون﴾) تنبيه على أن ما صدر منهم خارج عن أفعال العقلاء، إذ مركوز في العقل أن الإنسان إذا لم يحصل مصلحة نفسه كيف يحصل لغيره ولاسيما مصلحة يكون فيها نجاته، والفاء للعطف وكان الأصل تقديمها لكن الهمزة لها صدر الكلام فقدمت على الفاء، هذا مذهب سيبويه والنحاة. وذهب الزمخشري إلى أن الفاء واقعة موضعها ويقدر بين الهمزة والفاء فعلًا يصح العطف بالفاء عليه، وحكم الواو وثم حكم الفاء فيما ذكر. وقد رجع الزمخشري في بعض تصانيفه إلى موافقة الجماعة اهـ من النهر ملخصًا.
(وقال تعالى): (﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾) قال البيضاوي: روي أن المسلمين قالوا: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فأنزل الله تعالى ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله﴾ فولوا يوم أحد فنزلت. ولم مركبة من لام الجر وما الاستفهامية، والأكثر على حذف ألفها مع حرف الجر لكثرة استعمالهما معًا واعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه (﴿كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾) المقت: أشد البغض وهو نصب على التمييز للدلالة على أن قولهم لهذا مقت خالص كبير عند من يحقر دونه كل عظيم مبالغة في المنع عنه.
(وقال تعالى إخبارًا) مخبرًا (عن شعيب) بن منكيلبن يشجببن مدينبن إبراهيم الخليل (صلى ا) على نبينا و(عليه) وعلى سائر النبيين (وسلم) وفيه الصلاة على كل نبي، وقد ورد مرفوعًا «صلوا على
[ ٢ / ٤٩٠ ]
أنبياء الله فإنهم أرسلوا كما أرسلت» رواه الطبراني وما ذكرته من نسب شعيب هو ما نقله المصنف في «التهذيب» عن الثعلبي عن عطاء وغيره. وقال ابن الجوزي في «شذوذه»: هو شعيببن عنقاءبن بويببن مدينبن إبراهيم (﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾) أي: وما أريد أن آتي بما أنهاكم عنه لأستبد به، فلو كان صوابًا لأثرته ولم أعرض عنه فضلًا عن أني أنهي عنه، يقال خالفت زيدًا إلى كذا: إذا قصدته وهو مولّ عنه، وخالفته عنه: إذا كان الأمر بالعكس.
١٩٨١ - (وعن أبي زيد أسامةبن زيدبن حارثة) الصحابي ابن الصحابي ابن الصحابي (﵄) الأولى عنهم لما ذكر من أن جدّه صحابي أيضًا وقد تقدم التنبيه على ذلك في باب الصبر (قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: يؤتى بالرجل) أل فيه للجنس (يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه) أي: تخرج أمعاؤه من جوفه، والاندلاق بالقاف: خروج الشيء من مكانه (فيدور) ذلك الرجل (بها) أي: فيها (كما يدور الحمار في الرحى) كأنه أراد أن الرجل يدور فتلتف عليه أمعاؤه فيبقى هكذا يدور وهي تدور عليه عبرة ونكالًا، والأظهر أن المراد أنه يدور بسبب ألم خروجها منه حوله دوران الحمار حول الرحى بسببها، اللهم ربنا قنا عذاب النار (فيجتمع إليه أهل النار) أي: الذين بها ونسبتهم إليها باعتبار هذه الملابسة متعجبين من دخوله النار وقد كان يأمرهم بما يبعدهم منها (فيقولون: يا فلان) كناية عن اسمه (مالك؟) مبتدأ وخبر (ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟) ومن شأن الآمر أن يفعل ما يأمر به والناهي أن يترك ما نهى عنه، وفعل المعروف وترك المنكر مانع بالوعد الذي لا يخلف عن دخول النار (فيقول بلى) جواب عن قولهم ألم تك الخ، وبين المقتضى لحلوله بالنار بقوله: (كنت آمر بالمعروف ولا آتية، وأنهى عن المنكر وآتيه) فشدد عليه الأمر لعصيانه مع العلم المقتضي للخشية والمباعدة عن المخالفة، وا غالب على
[ ٢ / ٤٩١ ]
أمره، ولا حول ولا قوّة إلا با (متفق عليه) رواه البخاري في صفة النار وفي «الفتن»، ورواه مسلم في آخر الكتاب.
(قوله تندلق هو بالدال المهملة: ومعناه تخرج، والأقتاب) بالقاف والفوقية وبعد الألف موحدة (الأمعاء) جمع معي (واحدها) أي: مفردها (قتب) قال العاقولي: بكسر القاف وسكون الفوقية هذا قول الكسائي فيما نقله عنه الجوهري قال: قال أبو عبيدة: القتب ما انحوى من البطن وهي الحوايا، وأما الأمعاء فهي الأقصاب اهـ.