أي زوجته ومستولدته (وأولاده المميزين) المراد منهم ما يشمل بناته المميزات والتذكير للتغليب وشرف الذكور (وسائر من في رعيته) من العبيد والإماء (بطاعة الله تعالى) أي امتثال أمره ونهيه وهي غير العبادة والقربة، والعبادة: ما تعبد به بشرط النية ومعرفة المعبود، والقربة: ما تقرّب به بشرط معرفة المتقرّب إليه، فالطاعة توجد بدونها في النظر المؤدي إلى معرفةالله، إذ معرفته إنما تحصل بتمام النظر، والقربة توجد بدون العبادة في القرب التي لا تحتاج إلى نية كالعتق والوقف، كذا في الأضواء البهجة (ونهيهم) هو وما بعده من المصادر مضاف لمفعوله: أي نهيه إياهم (عن المخالفة) لأوامر الله تعالى (وتأديبهم) عند فعل ما لا ينبغي فعله مما لا حد فيه ولا تعزير، أما هو فيأتي به ولا تأخذه رأفة في دين الله (ومنعهم من ارتكاب منهي عنه) بالحيلولة بينهم وبينه، وهذا واجب في المنهي عنه المحرم، مندوب في المنهي عنه المكروه، ومثله في ذلك التأديب فينبغي حمل الوجوب في الترجمة على ما يشمل الندب بأن يراد به الحق المتأكد.
(قال الله تعالى): (﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾) قال السيوطي في «الإكليل» فيه: أنه يجب على الإنسان أمر أهله من زوجة وعبد وأمة وسائر عياله بالتقوى والطاعة خصوصًا الصلاة. أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا استيقظ من الليل أقام أهله للصلاة وتلا هذه الآية اهـ.
(وقال تعالى): (﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم﴾) بترك المعاصي وفعل الطاعات (﴿وأهليكم﴾) بالنصح والتأديب، وقرىء «وأهلكم» عطفًا على واو قوا، فتكون أنفسكم أنفس القبيلين على تغليب المخاطبين (نارًا) التنوين فيها للتعظيم، وبين عظمها بما وصفها به من قوله «وقودها الناس والحجارة» .
[ ٣ / ١٢٨ ]
٢٩٨١ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: أخذ الحسن بن علي) بن أبي طالب (﵄ تمرة من تمر الصدقة) وفي رواية معمر عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: «كنا عند رسول الله - ﷺ - وهو يقسم تمرًا من تمر الصدقة والحسن في حجره» أخرجه أحمد (فجعلها في فيه) زاد أبو مسلم الكجي عن محمد بن زياد فلم يفطن له النبي حتى قام ولعابه يسيل، فضرب النبي شدقه، وفي رواية معمر «فلما فرغ حمله على عاتقه فسال لعابه، فرفع رأسه فإذا تمرة في فيه» (فقال رسول الله) زجرًا له ليطرحها (كخ كخ) سيأتي ضبطها ومعناه (ارم بها) هذه من زيادة مسلم على البخاري، وفي رواية حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أحمد «فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة، فحرك خده وقال: ألقها يا بنيّ ألقها يا بنيّ» ويجمع بين هذين وبين قوله كخ كخ بأنه كلمه أولًا بهما، فلما تمادى قال: له كخ كخ إشارة إلى استقذاره ذلك، ويحتمل العكس بأن يكون أعلمه بذلك فلما تمادى نزعها من فيه (أما علمت) هذا لفظ مسلم، وفي رواية للبخاري «أما شعرت» وفي أخرى له في الجهاد «أما تعرف» (أنا لا نأكل الصدقة) قال المصنف: هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم وإن لم يكن المخاطب عالمًا بذلك، وتقديره، عجب كيف خفي عليك هذا مع ظهور تحريمه، وهذا أبلغ في الزجر من قوله لا تفعل (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة وفي الجهاد، ومسلم في الزكاة والنسائي في السير.
(وفي رواية) هي لمسلم كما في «الفتح» (إنا لا تحلّ لنا الصدقة) قال في رواية معمر «إن الصدقة لا تحلّ لآل محمد» وكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه قال «كنت مع النبي، فمرّ على جرين من تمر الصدقة» وإسناده قوي. وللطبراني والطحاوي من حديث ابن أبي ليلى نحوه (وقوله) في الحديث (كخ كخ يقال بإسكان الخاء) المعجمة مثقلة ومخففة (ويقال بكسرها) منونة وغير منونة وهي بفتح الكاف في الجميع وكسرها قال الحافظ: فيخرج من ذلك ستّ لغات، قلت بل ثمان (وهي كلمة زجر للصبيّ عن المستقذرات) قيل هي من أسماء الأصوات، وقيل من أسماء الأفعال، وأشار البخاري في
[ ٣ / ١٢٩ ]
باب من تكلم بالفارسية إلى أنها عجمية معربة، والثانية تأكيد للأولى (وكان الحسن ﵁ صبيًا) لأنه ولد بعد الهجرة بسنة.
٢٩٩٢ - (وعن أبي حفص) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء هو الأسد وهي كنية (عمر بن أبي سلمة) واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي الصحابي بن الصحابيين (ربيب رسول الله) أي ولد زوجته أم سلمة، ولدته بالحبشة وأبواه مهاجران إليها في آخر السنة الثانية من هجرة رسول الله، روي له عن رسول الله - ﷺ - اثنا عشر حديثًا، روى البخاري ومسلم منها حديثين، روى عنه ابن المسيب وعروة ووهب بن كيسان وغيرهم، توفي سنة ثلاث وثمانين، وقد ذكرت زيادة في ترجمته في كتاب «إتحاف السائل بمعرفة رجال الشمال» (قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله) بفتح المهملة: أي كنفه وحمايته، أو المراد به الحضن: وهو ما بين الإبط إلى الكشح فيكون كقوله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ (النساء: ٢٣) (وكانت يدي تطيش في) نواحي (الصحة) قال في «المصباح» هي إناء كالقصعة والجمع صحاف مثل كلبة وكلاب، قال الزمخشري: الصحفة قصعة مستطيلة (فقال لي رسول الله) معلمًا ومؤدبًا (يا غلام) بضم الميم (سم ا) أمر ندب اتفاقًا (وكل بيمينك) ذهب الجمهور إلى أنه للندب أيضًا، وذهب بعضهم إلى وجوبه ويؤيده ما تقدم في باب الأمر بالمحافظة على السنة «من أن رجلاف أكل عند رسول الله - ﷺ - بشماله فقال: كُل بيمينك، قال: لا أستطيع، فقال: لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد» وفي الطبراني «أنه رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فدعا عليها فأصابها طاعون فماتت» فحمله الجمهور على الزجر والسياسة (وكل مما يليك)
[ ٣ / ١٣٠ ]
أي ندبًا على الأصح وقيل وجوبًا لما فيه من إلحاق الضرر بالغير ومزيد الشره، قال ابن حجر الهيثمي: وانتصر له السبكي ونص عليه الشافعي في «الرسالة «ومواضع من» الأم»، وفي «مختصر البويطي» يحرم الأكل من رأس الثريد والأصح الكراهة، ومحل ذلك ما إذا لم يعلم رضا من يأكل معه وإلا فلا حرمة ولا كراهة، لما ورد عن أنس من
تتبعه للدباء من حوالي القصعة وقول البعض إنه أكل وحده مردود بأن أنسًا أكل معه (فـ) ـتسبب عن ذلك أنها (ما زالت تلك طعمتي) بكسر الطعاء المهملة لبيان الهيئة أي صفة أكلي (بعد) بضم الدال أي بعد ذلك الأمر (متفق عليه) رواه البخاري ومسلم في الأطعمة، والنسائي في المحاربة واليوم والليلة، وابن ماجه في الأطعمة وقوله: «سمّ الله وكل مما يليك» رواه أبو داود في الوليمة (وتطيش تدور في نواحي الصحفة) .c
٣٣٠٠ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) ذكرًا كان أو أنثى، رقيقًا أو حرًا، متبرعًا أو مستأجرًا (والخادم راع في مال سيده) فيحفظه عن أسباب التلف ولا يخون فيه (ومسؤول عن رعيته، كلكم راع ومسؤول عن رعيته. متفق عليه) وتقدم الكلام عليه في باب حق الزوج على امرأته. وفي «المغني» لابن هشام: إذا أضيفت كل إلى المعرفة قالوا: يجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها نحو: كلهم قائم أو قائمون، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا لقد أحصاهم وعدهم عدًا وكلهم آتيه
[ ٣ / ١٣١ ]
يوم القيامة فردًا﴾ (مريم: ٩٣ - ٩٥) والصواب أن الضمير لا يعود إليها من خبرها إلا مفردًا مذكرًا على لفظها نحو: «وكلهم آتيه» وقوله: «كلكم راع» اهـ.
٤٣٠١ - (وعن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. صدوق من صغار التابعين، مات سنة ثماني عشرة ومائة. خرّج عنه البخاري في القدر وأصحاب السنن الأربعة (عن أبيه) شعيب، وهو صدوق ثبت سماعه من جده من كبار التابعين. خرّج عنه من ذكر (عن جده) أي جد الأب وهو عبد الله بن عمرو (﵁) قال السيوطي: في حواشي سنن أبي داود: قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب ليس من التابعين، وقد روى عنه عشرون من التابعين، قال الدارقطني: فتبعتهم فوجدتهم أكثر من عشرين. قال ابن الصلاح: قرأت بخط الحافظ أبي موسى الطيبي في تخريج له قال: عمرو بن شعيب ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلًا من التابعين، وهذا وهم فإنه روى عن صحابيتين هما الربيَّع بنت معوّذ بن عفراء، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي فهو تابعي. وقد اختلف الحفاظ في الاحتجاج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والراجح الاحتجاج بها مطلقًا، والضمير في جده لشعيب لا لعمرو، ومحمد المذكور في النسب لا مدخل له في هذا الإسناد إلا في حديث واحد لا ثاني له هو ما أخرجه ابن حبان في «صحيحه» من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «ألا أحدثكم بأحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة» الحديث اهـ.
(قال: قال رسول الله: مروا أولادكم) وجوبًا وسواء في ذلك الذكر والأنثى، وكذا يجب عليه أمر زوجته وخادمه (بالصلاة) أي وبما تتوقف عليه لأن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم بدونه (وهم أبناء سبع) أي تمامها: أي وقد ميزوا، كما والغالب بحيث صار الصبيّ يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده (واضربوهم عليها) أي على أدائها إن امتنعوا منه ضربًا غير مبرّح ويتقّي الوجه (وهم أبناء عشر) وقد اختلف هل ذلك بعد تمامها أو بالدخول فيها، وإنما أمر بالضرب فيها لأنه حدّ يحتمل فيه الضرب غالبًا (وفرقوا بينهم في المضاجع) فلا يباشر المميز غيره في المضاجع، قال ابن
[ ٣ / ١٣٢ ]
عبد السلام: الصبيّ ليس مخباطًا، وأما هذا الخبر فهو أمر للأولياء، لأن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا بذلك الشيء قال: وقد وجد أمر الله للصبيان مباشرة على وجه لا يمكن الطعن فيه وهو قوله تعالى: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ (النور: ٥٨) اهـ. وآخر الحديث «وإذا زوّج أحدكم خادمه، عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرّة وفوق الركبة» (حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن) ورواه الإمام أحمد والحاكم في «المستدرك» .
٥٣٠٢ - (وعن أبي ثرية) بضم المثلثة وفتح الراء وبتشديد التحتية ويقال بفتح المثلثة وكسر الراء والأول أكثر. وقال في «أُسد الغابة»: والأول أصح. وقال المصنف في «التهذيب»، حكى ابن الأثير فتح الثاء وهو غريب، كنية (سبرة) بفتح المهملة الأولى وسكون الموحدة (ابن معبد) بفتح الميم الموحدة وسكون المهملة بينهما. قال في «أسد الغابة»: يقال سبرة بن معبد ويقال سبرة بن عوسجة بن سبرة بن خديج بن مالك بن عمرو بن ذهل بن ثعلبة بن نضر بن سعد بن دينار بن رشدان بن قيس بن جهينة (الجهني ﵁) ويكنى بأبي الربيع أيضًا روى عنه الربيع في المتعة. قال المصنف في «التهذيب»: يكنى بأبي ثرية على المشهور، وقيل كنيته أبو الربيع حكاه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في «الأطراف»، كان له دار بالمدينة، روي له عن رسول الله - ﷺ - تسعة عشر حديثًا، روى مسلم منها حديثًا واحدًا، توفي في خلافة معاوية (﵄) .
(قال: قال رسول الله: علموا الصبي) المراد به ما يشمل الصبية لأنه فعيل بمعنى فاعل، وفعيل إذا كان كذلك يستوي فيها المذكر والمؤنث (الصلاة لسبع سنين، واضربوه عليها) حال كونه (ابن عشر سنين) فهو حال من ضمير المفعول، ويجب على الوليّ إذا ميز الصبيّ أن يعلمه ما يجب اعتقاده مما يجب ويجوز ويستحيل في حق الله تعالى وحق رسوله وحق سائر الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن شرائعهم نسخت كلها بشريعة نبينا التي لا تنسخ أبدًا، وأنه محمد بن عبد الله النبي
[ ٣ / ١٣٣ ]