من باذله (من غير مسألة) أي سؤال (ولا تطلع) أي ترقب واستشراف (إليه) .
١ - (عن سالم بن عبد الله بن عمر) يكنى أبا عمرو، وقيل: أبو عبد الله القرشي العدوي المدني التابعي الإمام الفقيه الزاهد العابد، وأجمعوا على إمامته وجلالته وزهادته وعلوّ مرتبته، وعن مالك بن أنس: لم يكن أحد أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد في العيش في سالم، كان يلبس الثوب بدرهمين، وهو أحد الفقهاء السبعة فيما عدهم ابن المبارك. توفي بالمدينة سنة ست فيما قاله البخاري وشيخه أبو نعيم، وسنة خمس فيما قال الأصمعي، وسنة ثمان فيما قال الهيثم ومائة (عن أبيه عبد الله بن عمر عن عمر ﵃) فيه تغليب لهما على سالم فإنه تابعي، وإنما يقول بصيغة الجمع في أبناء الصحابة المتناسقين كأسامة بن زيد بن حارثة وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ابن أبي قحافة وأضرابهم (قال: كان رسول الله - ﷺ - يعطيني العطاء) أي من الغنائم (فأقول: أعطه من هو أفقر) أي أحوج (إليه) أي العطاء بمعنى المعطي (مني) وكان ذلك من عمر لسماعه من النبيّ للنهي عن الاستكثار من الدنيا والحرص عليها، وعنده حين دفع النبيّ له من العطاء
[ ٤ / ٥٢١ ]
«ما يكفيه فيقول أعطيه» (فقال) أي النبيّ (خذه) أي متملكًا له بدليل إذنه له في التصرف فيه بقوله: (إذا جاءك) أي وصلك (من هذا المال) أل فيه للحقيقة ويحتمل كونها عهدية: أي من مال العطاء (شيء) التنوين فيه للتعميم فيشمل القليل والجليل (وأنت غير مشرف ولا سائل) عطف على مشرف بإعادة النافي دفعًا لتوهم أن النفي منصب على مجموعهما والجملة في محل الحال من مفعول أتاك فخذه فتموله (أي اتخذه مالًا، ثم أنت مخير بين إنفاقه في حاجتك وبين التصدّق كما قال منبهًا بالفاء التفريعية في قوله: فإن شئت كله) أي فإن شئت أكله، فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه وهو قوله كله، وقبله فاء الجواب مقدرة، ومثله فيما ذكر من حذف مفعول شاء والفاء من الجواب قوله: (وإن شئت تصدق به) ففي الحديث حذف فاء الجواب في غير الشعر، ومذهب سيبويه
اختصاص الحذف به لكن زعم الأخفش أن حذفها واقع في النثر وأن منه قوله تعالى: ﴿إن ترك خيرًا الوصية للوالدين﴾ (البقرة: ١٨٠) وعن المبرد أيضًا جواز حذفها في الاختيار، لكن قال في الارتشاف في حفظي قديمًا عن المبرد منع حذفها حتى في الشعر، وحينئذ فالحديث شاهد لمن أجاز حذف الفاء مطلقًا، ومن منع الاستشهاد بالحديث في ذلك حمله على أنه من تغيير الرواة، والله أعلم (ومالا) أي وأي مال لا يجيئك على الحال المذكورة بأن جاءك وأنت مشرف أو سائل (فلا تتبعه نفسك) معاملة لها بنقيض مرادها (قال سالم) ذكره ها هنا هو النكتة في ذكره قبل الصحابي أول الحديث نظير ما تقدم عن أبي بردة في حديث أبي موسى في الباب السابق قال سالم: أي المذكور أولًا (فكان عبد الله لا يسأل أحدًا شيئًا) أي قليلًا ولا جليلًا من الدنيا كما يؤذن به التنوين (ولا يرد شيئًا أعطيه) عملًا بالحديث المذكور ووقوفًا عنده وقد كان ابن عمر شديد الاتباع (متفق عليه) رواه البخاري في الزكاة وفي الأحكام من «صحيحه»،
[ ٤ / ٥٢٢ ]