كتب المحقق المذكور في هذا الموضوع كلاما نفيسا، دونك خلاصته قال شكر الله تعالى سعيه:
لم تنل سنن النسائي العناية اللائقة بها قديما وحديثا، فلم تتناول متونها أقلام كثيرة بالشرح، ولم تنل أسانيدها ورجالها عناية الباحثين والمحدثين، إذا ما قيست بالصحيحين، أو بسنن أبي داود والترمذي، وأكثر ما كانت العناية بها ضمن إطار الكتب الستة، فقد اعتنى العلماء بها اعتناء بالغا متونا ورجالا فجردوا متونها، وترجموا رجالها.
فمن الكتب المؤلفة في متونها: التجريد للصحاح والسنن لرزين العبدري السرقطي المتوفي بمكة سنة ٥٣٥ هـ، فقد جمع هذا الكتابُ متون الأصول الستة، وفيه زيادات لم توجد فيها، وهو الذي فتح الباب أمام لاحقيه الذين اقتفوا أثره معدلين أحيانا في المنهج، أو مستدركين على طريقته، وكتابه غير مطبوع.
ومنها: جامع الأصول في أحاديث الرسول لأبي السعادات ابن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ) وقد رأى كتابَ رزين، فاختار له وضعا آخر، كما يقول، وهذبه، ورتبة، وفصله تفصيلا آخر، وقد اعتمد في جمعه على المجتبى من رواية ابن السني، كما تقدم، وكتابه مطبوع.
ومنها: مختصرات جامع الأصول، وأهمها: تيسير الوصول إلى جامع الأصول من أحاديث الرسول لابن الديبع الشيباني "عبد الرحمن ابن علي ت ٩٤٤" هـ وذكر ابن الديبع في مقدمته أن الذي سبقه هو شرف الدين البارزي الجهني قاضي حماة (ت ٨٣٧ هـ) وكتاب ابن الديبع مطبوع.
[ ١ / ٦٨ ]
ومنها: أنوار الصباح في الجمع بين الكتب الستة الصحاح لأبي عبد الله محمَّد بن عتيق بن علي التجيبي الغرناطي (ت في حدود ٦٤٦ هـ).
ومنها: الجمع بين الكتب الستة للحافظ الزاهد عبد الحق الإشبيلي صاحب الأحكام (ت ٥٨٢ هـ).
ومنها: الجمع بين الأصول الستة ومسانيد أحمد، والبزار وأبي يعلى، والمعجم للطبراني للحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤) وسماه جامع المسانيد والسُّنن الهادي لأقوم سَنَن، رتبه على حروف المعجم، ويذكر كل صحابي له رواية، ثم يورد في ترجمته جميع ما وقع له في هذه الكتب، وهو كتاب مشهور إلا أنه غير مطبوع.
ومنها: جمع الفوائد من جامع الأصول، ومجمع الزوائد للشيخ محمَّد بن سليمان الروداني (ت ١٠٦٤ هـ) جمع فيه جامع الأصول المتقدم لابن الأثير، مع كتاب مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي، وكتابه
مطبوع في مجلدين.
ومنها: التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول - ﷺ - للشيخ علي ناصف المصري، وكتابه مطبوع.
وأما أسانيدها فقد اعتنى العلماء بها اعتناء بالغا، وينقسم هذا النوع
إلى قسمين: قسم الأطراف، وقسم الرجال، وقسم الأطراف وإن كان يدخل تحت المتون إلا أنه بالإسناد ألصق، وكتب الأطراف هى التي يقتصر فيها على ذكر أول الحديث الدال على بقيته مع الجمع لأسانيده، فمن أهم الكتب فيه:
١ - الأطراف لأبي الفضل محمَّد بن طاهر بن علي ت ٥٠٧ قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر جمع أطراف الكتب الستة فرأيته يخطئ
[ ١ / ٦٩ ]
فيها خطأ فاحشًا، وابن طاهر هو أول من ضم ابن ماجه إلى الخمسة، وعده سادسًا.
٢ - كتاب الإشراف على الأطراف للحافظ الكبير الإمام أبي القاسم ابن عساكر ت (٥٧١) صاحب تاريخ دمشق، فقد جمع بين أطراف الكتب الأربعة السنن، واعتمد في أطراف النسائي على رواية ابن الأحمر، وهي من الكبرى كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب.
٣ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ أبي الحجاج المزي (٦٥٤ - ٧٤٢) جمع فيه أطراف الكتب الستة، وما يجرى مجراها من مقدمة صحيح مسلم، وكتاب المراسيل لأبي داود، وكتاب العلل للترمذي الذي في آخر الجامع، وكتاب الشمائل له، وكتاب عمل اليوم والليلة للنسائي، واعتمد في ذلك على كتاب أبي مسعود الدمشقي، وكتاب خلف الواسطي في أحاديث الصحيحين، وعلي كتاب أبي القاسم ابن عساكر في كتب السنن، وما تقدم ذكره معه، ورتبه على ترتيب أبي القاسم، فإنه أحسن الكتب ترتيبا، وكثيرا ما يستدرك على الحافظ أبي القاسم رحمه الله تعالى.
٤ - الكشاف في معرفة الأطراف للحافظ شمس الدين أبي المحاسن محمَّد بن علي بن الحسن بن حمزة الدمشقي (ت ٧٦٥).
٥ - أطراف الكتب الستة إلا ابن ماجه لأبي العباس أحمد بن ثابت بن محمَّد الطَّرْقي.
٦ - ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث، للعلامة الشيخ عبد الغني النابلسي (ت ١١٤٣) هـ وجعل مكان السنن الكبرى حيث قَلَّ وجودها سُنَنَهُ الصغرى.
[ ١ / ٧٠ ]
وقد وضع الحافظ ابن حجر على أطراف المزي حاشية لطيفة سماها النكت الظراف في معرفة الأطراف جمع فيه أوهام المزي، وقد تقدم البحث في الأطراف عند ذكر عناية العلماء بالسنن الكبرى، وإنما أعدته لأجل استيفاء عنايتهم بالصغرى.
وأما قسم الرجال فقد اعتنوا به أيضا أكثر من الأطراف، فمن أهمها:
١ - الكمال في معرفة الرجال، لعبد الغني بن عبد الواحد بن سُرُور الجماعيلي المقدسي الحافظ الزاهد -٥٤١/ ٦٠٠ - هـ وقد اشتمل كتابه على رجال الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. قال ابن رجب: يقع في عشر مجلدات.
٢ - المعجم المشتمل على أسماء الشيوخ النبل، لأبي القاسم ابن عساكر المتقدم ذكره.
٣ - التقييد، لمعرفة السنن والمسانيد للحافظ محمَّد بن عبد الغني بن أبي بكر، معين الدين، ابن نقطة الحنبلي ت ٦٢٩ هـ جمع فيه كل من علمه روى شيئا في الكتب الستة، والموطأ، وصحيح ابن حبان، وكتب السير والتاريخ وغيرها. وقد ذيل عليه محمَّد بن أحمد الحسيني الفاسي المكي المالكي (ت ٨٣٢ هـ).
٤ - كتاب رجال العشرة للحافظ الثقة أبي إسحاق الصَّريفينيّ تقي الدين إبراهيم بن محمَّد (ت ٦٤١ هـ) ذكره السخاوي في الإعلان، بالتوبيخ ص ١١٧. والحافظ في تعجيل المنفعة ص ١٩، وغيرهما.
٥ - الكمال في أسماء الرجال لابن النجار محمَّد بن محمود البغدادي صاحب تاريخ بغداد (ت ٦٤٣) وقد جمع فيه رجال الكتب الستة.
٦ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للحافظ أبي الحجاج المزي،
[ ١ / ٧١ ]
هذب فيه كتاب المقدسي المتقدم، ورتب تهذيبه علي حروف المعجم، ثم ذكر أسماء النساء، واستدرك عليه، ما فاته الحافظ علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢) وسماه إكمال التهذيب. وقد اختصر التهذيب، وأضاف عليه محمَّد بن علي الحسيني.
٧ - تذهيب تهذيب الكمال للحافظ شمس الدين الذهبي اختصر فيه تهذيب الكمال، ثم اختصره في كتاب آخر سماه الكاشف عن رجال الكتب الستة واقتصر فيه على من له رواية، ووضع لهم رموزا.
٨ - رجال السنن الأريعة للهكاري أحمد بن الحسن بن موسى (ت ٧٦٣).
٩ - التذكرة، برجال العشرة، للحافظ محمَّد بن علي بن حمزة
الحسيني الدمشقي (ت ٧٦٥) جمع فيه تهذيب الكمال للمزي، وزاد عليه الموطأ، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، ومسند أبي حنيفة الذي
خرجه الحسين بن محمَّد بن خسرو، واقتصر على من في الكتب الستة دون من أخرج لهم مصنفوها في مصنفاتهم الأخرى.
١٠ - تهذيب التهذيب، للحافظ أبي الفضل، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، لخص فيه تهذيب الكمال للمزي، وزاد عليه فوائد كثيرة من الذين استَدْركُوا، أو اختَصروا قبله خصوصا مغلطاي، وهو من أوسع المراجع في الرجال.
١١ - مختصره تقريب التهذيب وسيأتي الكلام عليه.
١٢ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للحافظ صفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري، ألفه سنة ٩٢٣ وهو مختصر لتذهيب الذهبي، وزاد عليه فوائد من غيره. وهو نافع في هذا الموضوع على وجازة فيه.
[ ١ / ٧٢ ]
١٣ - رجال الكتب الستة لمحمد بن أحمد بن عيسى بن حجاج اللخمي الإشبيلي (ت ٦٥٤) قال عنه ابن عبد الملك المراكشي: مُعَرِّفُ أحوالهم وتواريخهم، وما ينبغي أن يذكروا به، فجاء من أعظم ما ألف في بابه جَدْوَى، وأغزره فَوَائدَ، على اختصاره النبيل، يكون في خمسة أسفار متوسطة.
١٤ - شيوخُ أبي داود، والترمذي، والنسوي، وغيرهم للإمام محمَّد بن إسماعيل بن خلفون الأونبي (ت ٦٣٦) قال المراكشي: أربع مجلدات.
١٥ - وللإمام الحافظ محدث الأندلس أبي محمَّد عبد الله بن سليمان الأنصاري الحارثي (ت ٦١٢) كتابٌ ذُكر فيه شيوخ لكنه لم يكمل وكان كثير الأسفار فضاعت الأصول.
وأما الكناية الخاصة بسنن النسائي فقط: فعلى قسمين:
القسم الأول: العناية بالرجال:
١ - فأول من اعتني برجال النسائي كما قاله المحقق هو أبو عبد الله بن محمَّد بن أسد الجهني الأندلسي، وقد تلقَّى السنن عن تلاميذ النسائي الأندلسيين، وله تسمية شيوخ النسائي، والظاهر أنه مبني على الكبرى لأنه رواها عن تلاميذ المصنف.
٢ - وتبعه على ذلك أبو علي الحسين بن محمَّد الجياني (٤٢٧ - ٤٩٨) الحافظ الإمام المثبت محدث الأندلس فصنع كتاب شيوخ النسائي، ولانعلم كيف بناه.
٣ - رجال النسائي لأبي محمَّد الدَّوْرقي فإنه أفرد لكل من رجال النسائي، والترمذي كتاب منفردا، كما قاله الكتاني في الرسالة المستطرفة ص ٢١٨.
[ ١ / ٧٣ ]
٤ - شيوخ النسائي في سفر، لأبي بكر محمَّد بن إسماعيل بن خلفون المتقدم، ذكر له كتابه هذا أبو الحسن الرعيني الإشبيلي (ت ٦٣٦) في برنامج الشيوخ.
القسم الثاني: الشروح:
١ - أقدم من شرح سنن النسائي أبو العباس أحمد بن أبي الوليد بن رشد (٤٣٦ - ٥٦٣)، وَوُصف شرحه بأنه حَفيل للغاية، ولكنا لانعلم عن وجود هذا الشرح شيئًا.
٢ - وشرحه معاصر له، وهو أبو الحسن علي بن عبد الله بن النعمة
(ت ٥٦٧). وسماه الإمعان في شرح مصنف النسائي أبي عبد الرحمن، قال ابن الأبَّار: كان عالما حافظا للفقه، والتفسير ومعاني الآثار، مقدما في علم اللسان، فصيحا مفوَّهًا، ورعًا، فاضلا، دمث الأخلاق قال المراكشي: بلغ فيه الغاية من الاحتفال وحشد الأقوال، وما أرى أن أحدا تقدمه في شرح كتاب، حديثي إلى مثله توسعا في فنون العلم وإكثارا من فوائده.
ولا يعلم له وجود، ولا كيف بناه أعلى الصغرى أم على الكبرى؟.
٣ - شرح الشيخ سراج الدين عمر بن علي بن المُلَقن الشافعي (ت ٨٠٤) ولكنه شرح زوائده على الصحيحين وأبي داود والترمذي وغالب الظن أنه على المجتبى.
٤ - زهر الربى على المجتبى لجلال الدين السيوطي (٩١١) تعليقة لطيفة حل فيها بعض ألفاظه ولم يتعرض بشيء للأسانيد، وقد طبع مع المجتبى مرارًا، ولهذه التعليقة مختصر باسم: عَرف زهر الربى لعلي بن سليمان الدمناتي الباجمعاوي المغربي (ت ١٣٠٦) وقد طبع بالقاهرة سنة ١٢٩٩ هـ.
[ ١ / ٧٤ ]
٥ - حاشية لأبي الحسن محمَّد بن عبد اللهادي السندي (ت ١١٣٦) بالمدينة مطبوعة مع زهر الربى، وهي أبسط من تعليق السيوطي في بعض المواضع.
٦ - مختصر لبعضهم التقط فيه رباعيات النسائي.
٧ - تأليف لأبي عبد الرحمن محمَّد بنجابي ومحمد عبد اللطيف، طبع في دلهي مع شرح مجمع من السيوطي والسندي وغيرهما.
٨ - روض الربي عن ترجمة المجتبى تأليف مولاي وحيد الزمان طبع في لاهور مع ترجمة هندوستانية.
٩ - وفي طبقات الحُفَّاظ للسيوطي ص ٥٣٣ أن الحافظ شمس الدين أبا المحاسن محمَّد بن علي بن الحسن بن حمزة الدمشقي، شَرَعَ في شرح سنن النسائي.
هذا خلاصة ما كتبه المحقق شكر الله تعالى سعيه في هذا الموضوع ببعض تصرف.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".
[ ١ / ٧٥ ]