قد اعتنى العلماء الحفاظ بالسنن الكبرى فعملوا لها الأطراف، فمن أول من اعتنى بذلك محدث الشام أبو القاسم علي بن محمَّد بن عساكر (ت ٥٧١) فقد صنف كتابه في أطراف السنن الأربع لأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وسماه الإشراف على معرفة الأطراف، وقد ضمن فيه كل حديث خرجه النسائي سواء كان في سننه الكبرى أو الصغرى.
ثم جاء الحافظ أبو الحجاج المزي (ت ٧٤٢) فتبع ابن عساكر في ترتيب كتابه تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف في أطراف الكتب الستة، فرتبه على كتاب أبي مسعود الدمشقي (ت ٤٠١) وكتاب خلف
[ ١ / ٤٦ ]
الواسطي (ت ٤٠١ أيضا) في أحاديث الصحيحين، وعلى إشراف ابن عساكر في كتاب السنن الأربعة، بل قد أضاف إلى ذلك ما وقع له من الزيادات التي أغفلها ابن عساكر، لا سيما من أحاديث سنن النسائي، وأشار إليه بقوله: في الرواية، ولم يذكره أبو القاسم، وما شابهه.
قال المصحح عبد الصمد: ونسخة الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير (ت ٧٧٤) تلميذ المزي وصهره من تحفة الأشراف تعد أكمل النسخ لهذا الكتاب بما فيها من زيادات كثيرة من أحاديث الكبرى رواية ابن الأحمر.
أما الحافظ ابن كثير فقد نوه بكتابي السنن كليهما حيث يقول تحت ترجمة النسائي (البداية ج ١١ ص ١٢٣) في وفيات سنة ٣٠٣ وقد جمع السنن الكبير، وانتخب منه ما هو أقل منه حجما بمرات، وقد وقع لي سماعهما اهـ.
ثم جاء أخيرًا الحافظ المتقن الماهر ابن حجر (ت ٨٥٢) فعظم من شأن الحافظ المزى ﵀ على تأليفه كتاب الأطراف لأحاديث الصحاح الستة، ومنها السنن الكبرى للنسائي. وكتب تعاليقه على أوهام له سماها النكت الظراف على الأطراف قال في مقدمته: ثم وجدت جملة من الأحاديث أغفلها، وخصوصا من كتاب النسائي رواية ابن الأحمر وغيره.