روى السنن عن النسائي رحمه الله تعالى كثيرون ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته منهم عشرة: منهم ابنه عبد الكريم، وأبو بكر أحمد بن محمَّد بن إسحاق بن السني (ت ٣٦٤) وأبو علي الحسن ابن الخضر الأسيوطي (ت ٣٦١) والحسن بن رشيق العسكري (ت ٣٧٥) وأبو القاسم حمزة بن محمَّد بن علي الكناني (ت ٣٥٧) وأبو الحسن محمَّد بن عبد الكريم بن زكريا بن حيويه (ت ٣٦٦) ومحمد بن معاوية بن الأحمر (ت حوالي سنة ٣٥٨) ومحمد بن القاسم الأندلسي (ت ٣٢٧) وعلي بن أبي جعفر الطحاوي (^١) وأبو بكر أحمد بن محمد بن المهندس (ت ٣٨٥).
وزاد محقق عمل اليوم والليلة: أبا علي الحسن بن بدر بن هلال، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن أبي الشام إمام المسجد الجامع بمصر، وأبا العصام، والحسين بن جعفر الزيات (^٢).
قال: وإن كان الأمر في الواقع لا يحصر؛ لأن الرواة عن النسائي وتلامذته كثيرون جدًا ولكن هؤلاء اشتهروا بروايتها، وإقرائها،
_________________
(١) لم أجد تاريخ وفاته.
(٢) وزاد بعضهم: عبد الله بن الحسن أبا محمَّد المصري، وأبا الحسن علي بن الحسن الجرجاني، وأبا الطيب محمَّد بن الفضل بن العباس، وأبا القاسم مسعود بن علي بن مروان البجاني
[ ١ / ٤٠ ]
وسنذكر ترجمة أشهرهم لما لهم من وثيق الصلة بالموضوع:
١ - ابن السني
هو أبو بكر أحمد بن محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم الدِّينَوَريّ، روى عن النسائي، وأبي خليفة الجُمَحي، وطبقتهما، ورحل، وكتب الكثير، ولكنه لازم النسائي وتخرج به، وهو حافظ إمام ثقة مصنف مشهود له بالفضل والضبط، رَوَى عنه كثيرون، وعلى رأسهم أحمد بن الحسين الكسار الذي نقل عنه سنن النسائي، كما رَوَى عنه أحمد بن عبد الله الأصفهاني، ومحمد بن علي العلوي، وعلي بن عمر الأسدابادي، وغيرهم.
ولابن السني مصنفات عديدة في الحديث والسنن:
منها: عمل اليوم والليلة، وكتاب القناعة، والإيجاز في الحديث، والطب النبوي، وفضائل الأعمال، وتأليف في رواية الإخوة بعضهم عن بعض، والصراط المستقيم (^١).
توفي ابن السني سنة ٣٦٤ هـ نص على ذلك الذهبي وغيره، قال ابنه أبو علي الحسن كان أبي ﵀ يكتب الأحاديث فوضع القلم في أنبوبة المحبرة ورفع يديه يدعو الله ﷿ فمات رحمه الله تعالى.
روى ابن السني المجتبى عن النسئي، وعنه القاضي أحمد بن الحسين الكسار، ورواها عن الكسار أبو محمَّد عبد الرحمن بن الحسن الدُّوني، وعنه انتشرت في المشرق. وسيأتي عن الذهبي أن ابن السني هو الذي اختصر المجتبى عن الكبرى والردّ عليه.
_________________
(١) ذكر في مقدمة تحقيق عمل اليوم والليلة للمصنف المطبوع منها والمخطوط، ومحل وجودها ص ٦١ - ٦٢.
[ ١ / ٤١ ]
٢ - الحسن بن رشيق العسكري
هو الإمام الحافظ مسند بلده أبو محمَّد العسكري المصري، حدث عن خلق كثير على رأسهم النسائي، وروى عنه الحفاظ الكبار مثل الدارقطني، وعبد الغني الأزدي، وخلق كثير من المصريين والمغاربة، ولد في صفر ٢٨٣ وتوفي سنة ٣٧٠، قال أبو القاسم الطحان تلميذه: روى عنه خلق لا أستطيع ذكرهم فما رأيت عالما كثر حديثا منه.
٣ - حمزة بن محمد الكناني
هو الحافظ الزاهد العالم محدث مصر أبو القاسم حمزة بن محمَّد بن علي بن العباس أحد أئمة الشأن ولد سنة ٢٧٥ وسمع النسائي، والحسن ابن أحمد بن الصيقل، وعمران بن موسى بن حميد الطيب، وكثر التَّطواف، وجمع، وصنف. وروى عنه أبو عبد الله بن منده، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، والدارقطني، وغيرهم. وهو ثقة ثبت بصير بالحديث وعلله، مقدم في ذلك، ولم يكن للمصريين في زمانه أحفظ منه، قال الحاكم: وحمزة المصري على تقدمه في معرفة الحديث كان أحد من يذكر بالزهد والورع والعبادة.
وقال الحافظ عبد الغني الأزدي: كل شيء لحمزة ففي سنة خمس: ولد سنة ٢٧٥ وأول ما سمع سنة ٢٩٥ ورحل سنة ٣٠٥.
وقال ابن عبد البر: سمعت محمَّد بن أسد، سمعت حمزة الكناني يقول: خَرَّجت حديثا واحدا عن النبي - ﷺ - من نحو مائتي طريق فداخلني لذلك من الفرح غير قليل، وأعجبت بذلك، فرأيت يحيى بن معين في المنام فقلت: يا أبا زكريا خرَّجت حديثًا واحدًا من مائتي طريق فسكت عني ساعة ثم قال: أخشى أن يدخل هذا تحت قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. توفي حمزة سنة ٣٥٧. قال علي بن عمر الحراني
[ ١ / ٤٢ ]
سمعت حمزة بن محمَّد وجاءه غريب فقال: وصلت عساكر المعز إلى الإسكندرية فقال: "اللهم لا تحيني حتي تريني الرايات الصفر" فمات حمزة ودخلوا بعد موته بثلاثة أيام. وله آراء في هذا الفن تناقلها العلماء عنه، ونسبوها إليه وارتضوها، من ذلك قوله: في سويد بن غفلة لا يصح له عن علي سوى حديث واحد، هو حديث الخوارج. أما روايته للسنن الكبرى فهي رواية كاملة ينقصها كتاب الخيل، والطب فقط. ورواها عنه أئمة أعلام منهم:
أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن يحيى بن مفرج، وأبو محمَّد عبد الله ابن محمَّد بن أسد الجهني، وأضاف لها كتاب الخيل عن أبي هريرة عن أبي العصام عن النسائي، وكتاب الطب عن عبد الكريم بن الإِمام النسائي عن أبيه. وأبو القاسم أحمد بن محمَّد بن يوسف المعافري. وأبو الفرج محمَّد بن عمر بن محمَّد بن إبراهيم الصوفي المعروف بالحطاب. وأحمد ابن فتح بن عبد الله بن التاجر المعافري، وقد روي عنه كتاب الخصائص (^١).
٤ - أبو الحسن ابن حيويه
هو أبو الحسن محمَّد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة النيسابوري، ثم المصري القاضي، سمع بكر بن سهل الدمياطي، والنسائي، وطائفة، توفي سنة ٣٦٦ في شهر رجب، وهو في عشر التسعين. كان من الحفاظ الثقات المصنفين، له جزء من وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة، رواه عنه أبو الحسن علي بن منير. في منزله سنة ٣٦٦ ويوجد في المكتبة الظاهرية.
_________________
(١) انظر فهرست ابن خير الإشبيلي، ص ١١٦.
[ ١ / ٤٣ ]
٥ - ابن الأحمر
هو محدث الأندلس محمَّد بن معاوية بن عبد الرحمن أبو بكر الأموي مولاهم القرطبي، المرواني المعروف بابن الأحمر. روى عن عبيد الله ابن يحيى الليثي، وخلق كثير، وفي رحلته إلى المشرق عن النسائي والفريابي، وأبي خليفة الجمحي، ودخل الهند للتجارة، وقيل للاستشفاء من علة فغرق له ما قيمته ثلاثون ألف دينار، ورجع فقير المال، لكنه ملأ العيبة من العلم، والمصنفات فقد رجع بمصنف النسائي الكبير، وعنه انتشر في الأندلس، وبث في الأندلس حديث أبي خليفة الجمحي، كما حمل معه كتاب جعفر الفريابي آداب الإسلام، وعنه رَوَىَ هذا الكتاب، وتمكن هو من الحديث تمكنا قويا فصنف مسندا أثنى عليه ابنُ خير في فهرسته، وقال عنه: فيه من الحديث المسند أربعة آلاف حديث، وثلاثة وثلاثون حديثا، ومن الصحابة ثلاثمائة وثلاثة عشر، ومن النساء ثلاث وأربعون امرأة، وقد ألف تلميذه ابن الحجام "يعيش ابن سعيد بن محمد الوراق" ت ٣٩٣ مسند حديث ابن الأحمر بأمر الحكم المستنصر.
واشتهر من الرواة عنه للسنن الكبرى أعلام منهم:
أبو محمَّد الباجي، وأبو عثمان سعيد بن محمَّد القلاس، وأبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو بكر محمَّد بن مروان بن زهر الإيادي، وروايته تنقص كتاب الخصائص، والاستعاذة، ومناقب الصحابة، وقدره أربعة أجزاء حديثية، والنعوت جزء، والبيعة جزء، وثواب القرآن جزء، والتعبير جزء، والتفسير خمسة أجزاء، وتوفي ابن الأحمر حوالي سنة ٣٥٨، وقد قيل: إنه أول من أدخل سنن النسائي إلى الأندلس.
[ ١ / ٤٤ ]
٦ - ابن سيار الأموي
هو محمَّد بن قاسم بن محمَّد بن قاسم بن محمَّد بن سيار الأموي مولاهم أبو عبد الله البياني القرطبي، الحافظ الإمام أكثر عن أبيه، وبقي ابن مخلد، ومحمد بن وضاح، ومطين، والنسائي. روى عنه ولده أحمد بن محمَّد، وخالد بن سعيد، وسليمان بن أيوب، وآخرون، وكان من أئمة هذا الشأن بالأندلس، ومن ثقات الأعلام رأسا في عقد الوثائق والشروط، قال عنه تلميذه أبو محمَّد الباجي: لم أدرك بقرطبة
من الشيوخ أكثر حديثا منه، وقد كان سماعه من النسائي، هو، وابن الأحمر واحدًا كما نص على ذلك ابنُ خير في فهرسته، وقد توفي في آخر عام ٣٢٧.
وقد جمع أبو محمَّد الباجي تلميذه بين سماعه وسماع ابن الأحمر في السنن، ووحده في نسخة واحدة هي التي كتب لها الانتشار في الغرب الإسلامي.
وأبرزُ الرواة عن محمَّد بن قاسم أبو محمَّد الباجي، وأبو بكر عباس ابن أصبغ الحجازي، وروايته تزيد على رواية ابن الأحمر كتاب الاستعاذة، وخصائص علي، وتتفق معها في سائر الكتب.
٧ - ابن خضر
هو أبو علي الحسن بن الخضر الأسيوطي، وهو من ثقات المصريين، وحفاظهم، توفي سنة ٣٦١.
٨ - ابن المهندس
هو أبو بكر أحمد بن محمَّد بن إسماعيل بن المهندس محدث ديار مصر كان ثقة تقيا، وتوفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
[ ١ / ٤٥ ]
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال المحقق المذكور تبعا للحافظ أن ابن المهندس ممن روى عن النسائي السنن الكبرى إلا أن الذهبي خطأ من قال بذلك في سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٦٢ في ترجمته قال: وأخطأ من قال: سمع من النسائي اهـ. والله أعلم.
وقال مصحح السنن الكبرى الأستاذ عبد الصمد بعد ذكر ما ذكره الحافظ ابن حجر من رواة السنن عن النسائي: ما حاصله: فإذا استثنينا الحافظ ابن السني، المختص براوية السنن الصغرى عن النسائي، فعدد الذين رووا عنه السنن الكبرى تسعة، منهم خمسة من أجلة الحفاظ المحدثين الذين قد اشتهروا بروايتهم السنن الكبرى عن النسائي، ثلاثة مصريون، وهم حمزة بن محمَّد الكناني، والحسن بن علي بن الخضر الأسيوطي، وأبو الحسن بن حيويه، واثنان أندلسيان: وهما: ابن الأحمر، وابن سيار. أهـ باختصار ص ٢٢.