كان ﵀ في عصر الرحلة في طلب الحديث، وكانت عناية طلاب العلم آنذاك منقطعة في إحياء الحديث وغيره، وكان النسائي من نابهي الطلبة الذين كانت لهم رحلة طويلة، بدأ بمدن إقليمه خراسان، ثم دخل العراق، والشام، والحجاز، والجزيرة، ومصر التي جعلها سكنا له من بعدُ، وكان قد دخلها طالبا قبل أن يكون عالمًا، وفي بداية حياته كما يدل على ذلك قصته المشهورة، مع الحارث بن مسكين عالم مصر، وقاضيها، الحافظ، إذ دخل عليه النسائي في زيّ أنكره الحارث عليه، إذ كان يرتدي قلنسوة وقباء، وكان الحارث خائفا من أمور تتعلق بالسلطان، فخاف أن يكون عينا عليه فمنعه من الدخول إليه، مع الطلبة، فكان يجيء، ويقعد خلف الباب ويسمع ولذلك نجده يقول دائما: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع.
ومما يذكر لأبي عبد الرحمن: أن رحلته لم تقتصر على أخذ الحديث
[ ١ / ١٤ ]
فقط، بل أخذ كذلك علوم القرآن، والقراءة عن أهلها، ومنهم أحمد ابن نصر النيسابوري، وأبو شعيب السوسي (^١).