﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ﴾ أي إذا أردتم القيام تعبيرا بالمسبب عن السبب كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: آية ٩٨].
﴿إلى الصلاة﴾ يتناول سائر الصلوات من المفروضات والنوافل لأن الصلاة اسم للجنس، فاقتضى أن يكون من شرط الصلاة الطهارة أيّ صلاة كانت، فالآية موافقة لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" وسيأتي
البحث عنه ١٠٤/ ١٣٩، إن شاء الله تعالى.
﴿فاغسلوا﴾: أمر للجمع المذكر الحاضرين، وتدخل فيه النساء لأنهن شقائق الرجال، والغسل بالفتح والضم مصدرا غَسَلَ يغسل، من باب ضَرَبَ يضرب، وقيل الغسل بالفتح مصدر، وبالضم اسم للاغتسال، وهو في الشرع إمرار الماء علي الموضع إذا لم يكن فيه نجاسة، وإلا فغسلها إزالتها. أفاده العيني. وقال الشوكاني: وقد اختلف أهل العلم هل يعتبر في الغسل الدلك باليد أم يكفي إمرار الماء، والخلاف في ذلك معروف، والمرجع اللغة العربية فإن ثبت فيها أن الدلك داخل في مسمى الغسل كان معتبرا وإلا فلا، قال في شمس العلوم: غسل الشيء غَسْلا إذا أجرى عليه الماء، ودلكه انتهى. اهـ فتح القدير ٢/ ١٧.
﴿وجوهكم﴾: جمع وَجْه، مأخوذ من المواجهة وهي المقابلة، وحدُّ طولا من مبتدأ سَطح الجبهة إلى منتهى اللحْيين، وهما عظما
[ ١ / ١٨١ ]
الحَنَك، ويسميان الفَكَّين، وعليهما منابت الأسنان السفلى، وعرضا من الأذن إلى الأذن. أفاده العلامة العيني في عمدته. جـ ٢ ص ٢٢٧.
﴿وأيديكم﴾ جمع يَد، وأصلها يَدْي على وزن فَعْل بسكون العين لأن جمعها أيد ويُديّ، مثل فلس وأفلُس، وفُلُوس، ولا يجمع فَعْل على أفعل إلا أحرف يسيرة معدودة، مثل زمن وأزمن، وجبل وأجبل، وعصًا وأعص، وقد جمعت الأيدي في الشعر على أياد. وهو جمع الجمع مثل أكرعُ وكارع.
واليد اسم يقع على هذا العضو من طرف الأصابع الي المنكب، والدليل على ذلك أن عمارا ﵁ تيمم إلى المنكب، وقال تيممنا إلى المناكب مع رسول الله - ﷺ -، وكان ذلك بعموم قوله تعالى: "فامسحوا بوجوهكم وأيديكم" ولم ينكر عليه من جهة اللغة، بل هو من أهل اللغة، فكان عنده أن الاسم للعضو إلى المنكب، فثبت بذلك أن الاسم يتناول إلى المنكب، فإذا كان الإطلاق يقتضي ذلك، ثم ذُكر التحديدُ فجُعلَ المرافق غايةً كان ذكرها لإسقاط ما وراءها. أفاده العيني عمدته ٢/ ٢٢٧.
﴿إلى المرافق﴾ جمع مرفق بكسر الميم وفتح الفاء، وعلى العكس، وهو: مجتمع طرف الساعد والعضد. قال العلامة العيني: الأول هو اسم الآلة، كالمحْلَب، والثاني اسم المكان، ويجوز فيه فتح الميم والفاء على أن يكون مصدرا أو اسم مكان على الأصل، وذكر ابن سيده في المخصص: أن أبا عبيدة قال: المرْفَق، والمَرْفق من الإنسان والدابة الذراع، وأسفل العضد، والمرفق: المُتَّكَأ. قال الأصمعي: المَرفق من
الإنسان والدابة بكسر الفاء، والمرفق: الأمر الرقيق بفتحها، وفي الجامع للقزاز: قال قوم المرفق من اليد والمتكأ والأمر بكسر الميم، ولذلك قرأ الأعمش والحسن وأبو عمرو وحمزة والكسائي ﴿ويهيء لكم
[ ١ / ١٨٢ ]
من أمركم مرفقا﴾ [الكهف: آية ١٦] بكسر الميم، وقرأها أهل المدينة وعاصم (^١) بالفتح، وبهذا يُرَدُّ على الجوهري حيث زعم أن الفتح لم يقرأ به أحد، وفي الغريبين: الفتح أقيس، والكسر أكثر في مرفق اليد.
اهـ عمدة ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨.